بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

20 يناير 2017 - 41 : 5   Facebook   Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
عبد الجواد ابوكب

وإن مقدرتش .. تضحك

8 يناير 2017



نشوي البحراوي
بقلم : نشوي البحراوي

كيف تقنع من تهتم لأمرهم أنك لا تقوى على التستر أكثر عن كونك لست بخير .. أنك تستمع لهم بنصف عقل و أن عقلك الآخر يرتع في مراتع الجنون و أن قلبك يملؤه الضجيج و أنك لست أنت .. لن تكون لهم ما ينتظرون و لا ما يتوقعون .. أنت لا تستطيع التنبؤ بما سيصدر عنك .. أنت الذي تبكي فجأة و هم يضحكون .. 

الذي يضحك فجأة و هم صامتون .. الصامت لأيام .. المتحدث فجأة في كل الهراء المزاجي الممثل الرديء و الواقعي أحياناً أكثر من اللازم .. كيف تخبرهم أنك لا تريد لهم أن يرهقوا أنفسهم في تحليل مالا تفهمه أنت في نفسك و أنك فقط بحاجة للابتعاد كي تظل جميلاً .. و أنك حتما ستعود من دون أن تفسد عنك ذاكرتهم ..

حين تكون في بداية خيباتك تهرع للآخرين كي تنسى كي تبتسم كي تشعر بالحب كي يتم ضمك كي تبكي عند أحد .. حين تصبح طاعنا فيها تبحث عن مخبأ .. مكان ما معزول في داخلك تتكئ فيه على الصمت و تحاول ألا تحدث ضجة .. تريدهم أن ينسوك فترة حتى تعثر عليك ترمم وجهك تتقن رسم الابتسامة فيه تسرق من النجوم لمعة لبهوت عينيك .. تخترع بعض الحكايا التي يمكن أن ترويها لتبدو بطلا ..و حين يتدرب قلبك على اسعادك و لو كذباً ستخرج من كهفك لتسعد الآخرين ..

كيف تخبرهم أنك متعب منك و ليس منهم .. خائب فيك و ليس فيهم .. تنتظر منك و ليس منهم .. و تريد أن تعطيهم كثيراً و لكنك فارغ .. و أنك ممثل سيء و لا تستطيع أن تخبرهم عما يحدث فيك .. و أنك لا تجيد طلب حضن لأنك تؤمن أنه يأتي بلا طلب و أنك لا تحب البكاء علناً لأن البكاء مضحك ! حين لا يعبأ به أحد .. لذلك عليك أخذ نفسك لترتاح بعيداً عن صخب الانتظار و الحاجة للآخر و تعود بها ممتلئة بكل ما تحتاج و يحتاجونه ..

أنت حقيبتك .. لا تحتاج إلا لقلبك الممتلئ و لعقلك الفارغ .. و لمكان ما تستطيع ان تغلق عليك وراءك بداخلك ..

 فلا تخبر أحد عن ...

الضحكات التي أهدرناها في محاولات فاشلة للاندماج وسط مجموعات غريبة

الضجيج الذي نصنعه لإلهائنا عن ما لا يمكن الهرب منه، كمن يضع أصابعه في أذنيه اتقاءً لقذيفة تلقى عليه

والحب الذي طالما افتخرنا به كتجربة جميلة ولم تكتمل، مثلما يفتخر متعارك بندوب معركة لم يحرك فيها حتى يديه

والكلام الجميل الذي أفلت منا في لحظات خاطئة، ونحن نعلم عدم جدواه، كمن يفشي خطته لعدوه

وحماساتنا المبالغ فيها لقضايا خاسرة، لا نستطيع التراجع عنها لاعتداد بأنفسنا يجبرنا على المضي كمهزمين أوفياء

وهشاشاتنا التي استعرضناها أمام الناس، كلوحات فنية، برعونة من لا يملك شيئًأ ليخسره، ودون أن يفطن أحد لما أردنا قوله

وكل أخطائنا الأصيلة، التي استعضنا بها عن هويات لم نستطع التأقلم معها وأحلام لم نقدر على بلوغها، فدافعنا عنها كما يدافع المرء عن أبنائه المشاغبين.

ربما الارادة وحدها ، هي من تحدد من سينتصر الرغبة فى الفوز و ليس الزهد فى الحياة و لكن لا تستيطع ان تتحمل ان تطلق ذئبا ما فى وسط الخراف ، وتتحمل اللوم  ما معني ان تقوم بشيئ ثم تندم عليه ندما شديدا يكاد يجعل روحك تتآكل و تصبح خرقة بالية ، الندم الذي سيجعلك تفقد النطق و تصبح فاقدا لكل شيئ حتى لن تستيطع الابتسام ،   لا تتسرع بالبوح بأسرارك بمجرد ابتسامة من شخص احسست معه بالأمان .. عادة نندم بعد أول ثانية نفتح فيها دواخلنا لبعض الأشخاص .. و تأكد أنك إذا شعرت برغبة البوح عن أسرارك فأنت في حالة نفسية غير مستقرة .. لا تتسرع لأن شعور الندم و التعري محبط جدا  فذلك الخفقان الذي يعتري القلب فجأة، ذلك الهبوط بالدورة الدموية، بدأ يتزايد. يبدو أن الأمر لن يكون بسيطا. كلما تذكرت الأمر أشعر بالخوف، أشعر بالندم، أشعر بالحماقة، أهرب من اطمئنان زائف إلى اطمئنان مجهول. هل نبيع البعض بالكل أم نبيع البعض بالبعض. أم نبيع اللاشئ باللاشئ وأن الأمر كله برأسنا محض وهم تافه. ذلك البكاء المفاجئ الذي ننتبه له بعد دقائق، لا أدري ماهيته... ما زالت روحك نقية وتحب الحياة .. ما زلت تريد من الدنيا أن تنصف أيامك .. مازلت تحدق في السماء تنتظر المطر لينعش روحك .. و مازلت .. حتى الآن .. تشعر كثيرا و تحب بأقصى ما تستطيع .. و لا يوجد على هذه الأرض ما يثنيك عن أن تكون روحك هي منارة الطريق لمن هم حولك .. صدقني أنت لا تعرف مدى روعتك و دقة ملامحك حين تكون متألما في وصف ما يعتريك .. لا تحزن .. ولا يؤرقك حزنك فأنت بخير.





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
مستشفي جلوبال كير