بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

22 نوفمبر 2017 - 20 : 7   Facebook twitter Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك العربي الافريقي الدولي
تدريب روزاليوسف

"لا تفهمني غلط"

9 يناير 2017



د. أحمد عيسي عبدالله
بقلم : د. أحمد عيسي عبدالله

واقعة حدثت في مدرسة إحدى القرى التابعة لدولة خليجية أثناء الفسحة حين دعا أحد المدرسين من السودان الشقيق طالباً، فأجابه الطالب بكل بساطة وباللهجة الدارجة: مالك؟ وتعني عند أهل القرية بلهجتهم: ماذا تريد؟، فإذا بذلك المدرس ينهال على الطالب ضرباً حتى أثخنه وهو يقول بكل غضب: أنا تقول لي مالك!.. وهنا تدخل أحد المدرسين من أبناء القرية لتهدئة الموقف سائلاً عن ذنب الطالب.. وبدأ يفهم الأستاذ السوداني أن كلمة (مالك) في لهجتهم تعني (لست أنا المقصود) وليست بمعنى التحقير أوعدم المبالاة التى فهمها، وعندما عرف الأستاذ معناها عاد ليعتذر إلى الطالب .. ولكن بعد ماذا؟

إن أغلب العداوات وأكثر المشاحنات يكون سببها الفهم الخاطئ للكلمات المسموعة أو المنقولة، بل والمكتوبة خاصة فى هذا العصر بعد مسايرة التطور واستخدام التكنولوجيا واستخدام الانترنت والتواصل عن طريق الجملة أو الكلمات المكتوبة، فأصبحت الأفكار المسبقة أو استباق الأحكام تقفز بالكثيرين إلى الظن السيئ في أغلب الحوارات والأحاديث بين الناس حيث يحدث فهم خاطئ لمعانى غير مقصودة غالباً  والسبب فى ذلك هو اختلاف مدلولات الألفاظ .. وتغير المعاني من مكان لآخر ومن ثقافة لأخرى، فضلاً عن عدم التواصل وجهاً لوجه.

وإنَّ من أشد الأمور على القلوب أن يستعجل المرء في ظنــه للآخرين باتهامات انبعثت نتيجة ظنون سيئة ليس لها رصيد من الفهم أو دليل من الواقع، ولكنَّ العجلة والتعجل تعصف بالقلب فينطق بها اللسان، مع أنَّ الشخص ربما يعلم خطورة الظنون السيئة لمن يعلم عنهم الخير والصواب ، ويعلم أنَّ الأصل التماس العذر، والتأني في الحديث عنهم ومعرفة السبب الذي جعلهم يقومون بهذا الفعل أو يقولون بهذا القول لتكون النفس على طمأنينة وراحة بال، دون الدخول في النيات والحكم على الناس.

قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ " [الحجرات:12] .

وعن النبي صلى الله عليه وسلم:  "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" [رواه الشيخان]

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله:  "لا تظنن بكلمة خرجت من في امرئ مسلم سوءً وأنت تجد لها في الخير محملاً "

ومما أثر عن الإمام الشافعي: تأنَّ ولا تعجل بلومك صاحباً *** لعل له عذراً وأنت تلوم

وحتى لاتفهم الآخرين خطأ .. يجب أن تحسن الظن بهم ، والذهاب في ذلك لأبعد الحدود

وأن تجاهد نفسك في التماس الأعذار لما تجد من كتابات الآخرين حتى تحفظ الود والمحبة بينك وبينهم..

وليكن شعارك مع من يفهم كلامك بشكل خاطئ لا تقصده: " لاتفهمني غلط " 
واسألني إذا لم تفهم مرادي من كلامي بسؤال بسيط هو .. هل لك أن تشرح لي قصدك رجاءً..

" لاتفهمني غلط " ..وتترك الأحقاد تتجمع في قلبك ضدي وأنا لم أقصد إيذاءك ولم أتعمد الإساءة لك.." لاتفهمني غلط " ..ومد يدك إلي وصافحني بكل محبة ومودة وقل لي لقد أخطأت وإن لم أتقبل ذلك اتركني وامضي في طريقك ولا تأبه ..
كن أنت الأجمل والأفضل والأكثر خيراً.

استشارى ادارة الموارد البشرية





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

الأهلي والزمالك
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
كينج إم


المونديال



مستشفي جلوبال كير