بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

29 ابريل 2017 - 33 : 17   Facebook   Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
عبد الجواد ابوكب
البنك العربي الافريقي الدولي

عمى البصيرة

11 يناير 2017



د. داليا مجدى عبدالغنى
بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

لاشك أن هذا التعبير ليس بجديد على آذاننا ، وكم من أشخاص وكُتَّاب تحدثوا عنه ، وقارنوه بعمى البصر ، ولكن على الرغم من كل ما قيل فيه وعنه ، لازال مادة شيقة للحديث، سيما لو كان هناك الكثيرون الذين يعانون منه ، فالكثير يرددون بأن الاكتئاب والمرض النفسي ، هو مرض العصر ، ولكني أؤكد وأكاد أجزم أن عمى البصيرة هو المرض الحقيقي الذي يعاني منه البشر ، فنحن حقًا نعاني من نظرتنا السطحية للأمور ، وهرولتنا خلف المظاهر الخادعة ، وإنكارنا لكل ما هو صادق وحقيقي ، إذا كان يخالف رغباتنا ، واندفاعنا نحو رغباتنا الجامحة ، فنحن أحيانًا لا نتوانى للحظة في أن نخسر أنقى المشاعر وأنبل البشر وأَجَّل العلاقات في سبيل تحقيق مآربنا الشخصية ، ولكني هنا لست في حاجة لاستعراض أوجه وأشكال عمى البصيرة ؛ لأن وجوهها لا تُعد ولا تُحصى ، ولا تحتاج إلى التذكرة بها ، من كثرتها وتحديثها المستمر .

ولكني هنا أريد أن أتحدث عن الأعمى هذا ، الذي لا تُروضه الحياة ، ولا تُعلمه الدنيا ، ولا تترك المواقف أثرًا فيه ، فهذا يُصر على عمى بصيرته ، وربما يجد لذة من نوع خاص في هذا الشعور ، مثل اللص الذي يستمتع بسرقاته ، وربما يتباهى بذكائه في السرقة ، وقدرته على الخداع والإفلات من العقاب ، فأظن أن أعمى البصيرة لا يقل أذى عن أي مجرم ، يقتل ويضر ويُرهب ، فهو أيضًا يحتاج إلى العقاب ، إما لإبعاد شره ، وإما لإفاقته ، وأظن أن أقل وأبسط عقاب له ، هو تجنبه ، مهما كانت صلة الآخرين به ؛ لأنه في الواقع لن يتوانى عن دهس كل من يحيط به في سبيل تحقيق مآربه ، فهـو يفعل أي شيء من أجل إسعاد ذاته ، بل إنه أحيانًا يستمتع بإيذاء الغير ، جانحًا إلى سوء فهمه ، وعدم تفهمه للمواقف ، فهو يجد الحجة التي يدفع بها التهمة عن نفسه ، معتمدًا على سذاجة الآخرين ، ولكن إلى متى سيظل البعض ضحية عمى بصيرة البعض الآخر ، إلى متى سنعتبر في عمى البصيرة العبء والمشقة ، ونجد المُبررات لأعمياء البصيرة ، أوليست تصرفاتنا هذه وسلبياتنا حِيال هؤلاء ، أكبر دليل على عمى بصيرتنا أيضًا ؛ لأنه من ضمن صور عمى البصيرة ، أن نقف مكتوفي الأيدي أمام إيذاء وإضرار الآخرين ، لذا علينا أن نحمي أنفسنا من أن نقع ضحايا لهذا المرض الفتاك ، وكفانا عمى بصيرة في حياتنا ، فإذا كان البصر الضعيف يحتاج إلى نظارة ، فالبصيرة أصبحت في حاجة إلى مصنع نظارات متكامل .

 

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
  • احدث المقالات
  • الاكثر قراءه
مستشفي جلوبال كير