بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

19 يناير 2017 - 41 : 12   Facebook   Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
عبد الجواد ابوكب

عمى البصيرة

11 يناير 2017



د. داليا مجدى عبدالغنى
بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

لاشك أن هذا التعبير ليس بجديد على آذاننا ، وكم من أشخاص وكُتَّاب تحدثوا عنه ، وقارنوه بعمى البصر ، ولكن على الرغم من كل ما قيل فيه وعنه ، لازال مادة شيقة للحديث، سيما لو كان هناك الكثيرون الذين يعانون منه ، فالكثير يرددون بأن الاكتئاب والمرض النفسي ، هو مرض العصر ، ولكني أؤكد وأكاد أجزم أن عمى البصيرة هو المرض الحقيقي الذي يعاني منه البشر ، فنحن حقًا نعاني من نظرتنا السطحية للأمور ، وهرولتنا خلف المظاهر الخادعة ، وإنكارنا لكل ما هو صادق وحقيقي ، إذا كان يخالف رغباتنا ، واندفاعنا نحو رغباتنا الجامحة ، فنحن أحيانًا لا نتوانى للحظة في أن نخسر أنقى المشاعر وأنبل البشر وأَجَّل العلاقات في سبيل تحقيق مآربنا الشخصية ، ولكني هنا لست في حاجة لاستعراض أوجه وأشكال عمى البصيرة ؛ لأن وجوهها لا تُعد ولا تُحصى ، ولا تحتاج إلى التذكرة بها ، من كثرتها وتحديثها المستمر .

ولكني هنا أريد أن أتحدث عن الأعمى هذا ، الذي لا تُروضه الحياة ، ولا تُعلمه الدنيا ، ولا تترك المواقف أثرًا فيه ، فهذا يُصر على عمى بصيرته ، وربما يجد لذة من نوع خاص في هذا الشعور ، مثل اللص الذي يستمتع بسرقاته ، وربما يتباهى بذكائه في السرقة ، وقدرته على الخداع والإفلات من العقاب ، فأظن أن أعمى البصيرة لا يقل أذى عن أي مجرم ، يقتل ويضر ويُرهب ، فهو أيضًا يحتاج إلى العقاب ، إما لإبعاد شره ، وإما لإفاقته ، وأظن أن أقل وأبسط عقاب له ، هو تجنبه ، مهما كانت صلة الآخرين به ؛ لأنه في الواقع لن يتوانى عن دهس كل من يحيط به في سبيل تحقيق مآربه ، فهـو يفعل أي شيء من أجل إسعاد ذاته ، بل إنه أحيانًا يستمتع بإيذاء الغير ، جانحًا إلى سوء فهمه ، وعدم تفهمه للمواقف ، فهو يجد الحجة التي يدفع بها التهمة عن نفسه ، معتمدًا على سذاجة الآخرين ، ولكن إلى متى سيظل البعض ضحية عمى بصيرة البعض الآخر ، إلى متى سنعتبر في عمى البصيرة العبء والمشقة ، ونجد المُبررات لأعمياء البصيرة ، أوليست تصرفاتنا هذه وسلبياتنا حِيال هؤلاء ، أكبر دليل على عمى بصيرتنا أيضًا ؛ لأنه من ضمن صور عمى البصيرة ، أن نقف مكتوفي الأيدي أمام إيذاء وإضرار الآخرين ، لذا علينا أن نحمي أنفسنا من أن نقع ضحايا لهذا المرض الفتاك ، وكفانا عمى بصيرة في حياتنا ، فإذا كان البصر الضعيف يحتاج إلى نظارة ، فالبصيرة أصبحت في حاجة إلى مصنع نظارات متكامل .

 

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
مستشفي جلوبال كير