بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

20 اكتوبر 2017 - 8 : 5   Facebook twitter Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

البنك العربي الافريقي الدولي
المونديال

لَو كان المَلٙلُ رجلاً لٙقٙتٙلتُه

16 فبراير 2017



د. أحمد الديب
بقلم : د. أحمد الديب

حاول أن تجلس في أي مكان يحتوي علي تجمع بشري ، ثم اسمح لنفسك أن تُلقي نظرة علي من حولك وقد أمسك كل منهم بهاتفه الجوال وأنكب علي شيء يطالعه منهمكاً .

يجلس الجميع في صمت مطبق فتكاد أن تري علي رؤوسهم الطير ، وكأنها طقوس صلاة روحانية أو تَأمُل عميق أو جولة من جولات اليوجا الطويلة .

لا أدري في الحقيقة ما إذا كانت ظاهرة الهوس الجمعي بوسائل التواصل الإجتماعي ، ظاهرة عربية محضة أم أنها جائحة عالمية . 

ربما نستطيع أن نستطلع آراء الأصدقاء الذين يعيشون حول العالم ، لكن الشاهد في مما سبق ربما يكون كالآتي :... "يهرب الناس إلي العوالم الإفتراضية بعدما ضاقت نفوسهم بالملل الذي أصاب العوالم الواقعية والتي لا تمثل فيها أنت إلا ترس كبير في جهاز عملاق مفعم بالتروس الغير متناغمة لتسمع دوي الإحتكاك اليومي، الجعجعة الصاخبة والتي ليس من الضروري أن تنتج طحيناً.

لا بد أن يأتي الوقت علي الترس حتي يمل كونه ترساً ، أو يمل موضعه في الماكينة العظمي أو أن يمل اعتماده علي غيره من التروس واعتماد غيره عليه .

قالي لي صديقي العزيز مبتسماً وهو أكثر الناس حساسية للملل " إن كنت لا تحس بالملل فأنت مش بني آدم أو لا بد أنك مريض وتحتاج إلي زيارة طبيب نفسي موثوق به عاجلاً وليس آجلاً" .

إنتهي كلام صديقي والذي يري أن الطبيعي أن تشعر بالملل وأن الخلل كل الخلل في عدم الشعور به !!.

إنها مغامرة أن تكتب مقالاَ عن الملل ربما تكون نتيجته أن تخسر قارئاً اكتسبته بشق الأنفس لأنه ببساطه محدش ناقصك إنت كمان وكفاية الملل المتشاف والمشموم والمسموع والملموس ، كمان هتزود عليه المقروء ؟!!.  يقول "فولتير".. " إن أفضل شيء تفعله حتي لا تصيب الناس بالملل أن لا تقول كل شيء.".. سوف نمضي قدماً علي خطي "فولتير" بأن لا نسهب في الحديث حول أسباب الملل وطرق علاجه فكل منا يعلم جيداً أسباب ملله الشخصي وطرق علاجه الخاصة .

كل منا يحمل تركيبة فريدة عن الآخر تعطيه خصوصية فريدة ، في قوة تحمله ، وفي استقباله للأشياء ، وفيما يحزنه ، وفيما يجعله سعيداً .

وأكاد أجزم أنه لا أحد يملك جواباً شافياً أو مفتاحاً سحريا لحل الألغاز المتعلقة بدواخل النفس البشرية .

سوف يحاول المتصوفة أن يتعاملوا مع إدعائك الملل علي أنه عرض لمرض وهو زهدك في الروح واقبالك علي كل ما هو مادي  ، فإذا  حاولت مناقشتهم نظروا إليك بشفقة وقالوا " من ذاق عرف ، فإذا ذقت عرفت " .

أما الماديون الجدليون فيجدون في الجسد موضع السعادة الكاملة ويؤمنون بأن إشباع الرغبات الجسدية هو السبيل إلي حياة بلا ملل.

كل يغني علي ليلاه والجميع ينطلق من تصورات ذهنية خاصة ومعتقدات مختلفة.

لا تقلق ، كلنا يصيبنا الملل من وقت لآخر . لست وحدك الذي تتقاذه نوبات الملل والسأم بالتبادل مع نوبات أخري من الهدوء والرضا والاستقرار .

سيأتيك الملل من كل صوب وحدب ، من نشرات الأخبار ، من الأصدقاء الظرفاء وما هم بظرفاء ، من متابعتك لمعدلات نموك الذاتي ونجاحك الشخصي ، من المنزل ، من العمل ومن اللاعمل ، من الضجيج والازدحام والفوضي ، من تكرار روتينك اليومي كل يوم بلا تعديل أو تجديد ، كلنا في ذات الحياه بتوتراتها وتحدياتها وروتينها المفروض عليك كرهاً لا طوعاً.

أعتذر عن التعميم في في أن الجميع يصيبه الملل ، هذه ليست الحقيقة بالقطع ، يحضرني في هذا المقام فئتان ، فئة من الناس أصابهم البرود واللامبالاة لدرجة أنهم فقدوا أحاسيسهم بالكلية ، فلا يملون ولا يسأمون ولا يكتئبون ، هم فقط يعيشون ، وبغض النظر عن صعوبة التعامل مع هؤلاء ، لكن وجهة نظرك فيهم لا تعنيهم بشيء ما داموا علي هذه الحال التني ترضيهم.

الفئة الأخري هي فئة يعرفها من تعامل مع جنسيات أخري ، غربية كانت أو شرقية (بالقطع ليست عربية) .

هذه الفئة هي من يمكن أن نطلق عليها (يعملوم بجد ويمرحون بجد) . تستطيع هذه الفئة أن تجعل من أوقاتها مصدراً إما لعمل جاد أو لمتعة جميلة .

دعونا نجتهد لنجد حلاً ، فلا أحد يدعي أنه يمتلك كل الإجابات لكل الأسئلة .

أعتقد أنه من الطرق الناجعة التي تستطيع أن تنأي بك عن كونك مجرد ترس في الآلة الكبيرة هي أن تدرك سر وجودك والهدف من ورائه ، فإذا فطنت إلي غاية وجودك والرسالة التي تحملها لهانت عليك أعباء ومنغصات وآلام الحياة .

إن وعيك لرسالتك سيؤدي قطعاً إلي أن تحترم العمل الذي تؤديه مهما كان صغيراً أو كبيراً ، سيعينك علي تقلبات حياتك ومطبات طريقك عندما تستشرف غايات هي أسمي وأكثر جدوي واكثر نفعاً من مجرد أهداف محدودة ومكاسب سريعة قصيرة الأمد.

جدد حياتك بما يحيي نفسك وعقلك وروحك ، ليتنا نستطيع أن نستقطع من أوقاتنا ما تتجدد به طاقاتنا لتكون وقود الهمم التي تدفعنا دفعاً نحو الهدف .

ليتنا نستطيع أن نجعل لصحبة الأصدقاء المخلصين نصيباً من اهتماماتنا ، ليتنا نستطيع أن نأخذ القرار بألا ننظر إلي الوراء وأن لا نأسي علي ما فات .

ليتنا نستطيع أن نلفظ من حياتنا كل ما لا قيمة له ، وما يهدر الوقت هدراً .

فالحياة أقصر من أن نهدرها فيما لا طائل منه ولا فائدة.

ليت الملل يتجسد أمامنا رجلا لنقتله ونستريح!.





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

انتصارات اكتوبر
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
  • احدث المقالات
  • الاكثر قراءه
كينج إم

مستشفي جلوبال كير