بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

29 ابريل 2017 - 41 : 17   Facebook   Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
عبد الجواد ابوكب
البنك العربي الافريقي الدولي

«التمترس» الإعلامي في معركة «الشفوي»

17 فبراير 2017



 محمد مصطفى أبو شامة
بقلم : محمد مصطفى أبو شامة

لا أرى أي مبرِّر مقنِع لإشعال معركة فقهية بين الرئاسة والأزهر في هذا التوقيت الحرج الذي يواجه فيه الإسلام والمسلمون معركة وجود وبقاء، ولا أفهم إصرار زملاء من الإعلاميين على «التمترس» خلف قضية «الطلاق الشفوي» باعتبارها المدخل «الشديد» لإجبار شيخ الأزهر على التجديد.

والزوبعة المفتعلة حول هذا «الهامش» الديني لا تختلف عن «هوامش» كثيرة في مجالات أخرى، يُدفع بها إلى الفضاء لينفخ فيها «أبواق» الإعلام النظامي، ويحوِّلوها إلى «ديناصورات» فكرية تلتهم ما تبقى من مساحات حرة في عقولنا المضطربة، لتلهينا عما يُحاك في الكواليس.

وما لا يدركه صاحب «المنفاخ» هو أن هذه المعركة كشفت بعضًا من المستور، فلقد أكدت معركة «الشفوي» التراجع الكبير للدولة المدنية، ورخاوتها في مواجهة الدولة الدينية التقليدية.

وتاريخ العلاقة المرتبكة والملتبسة بين أركان الحكم والقوى الدينية في مصر خلال سنوات الربيع العربي لا يخفى على أحد، وربما تكون مرحلة ما بعد (30 يونية) وإسقاط مشروع «الإخوان» (ذي الوجه الديني)، قد قربت بين الجيش والقوى الدينية (الأزهر والكنيسة وبعض فرق السلفية)، وإن بات ملحوظا حرص السلطة الحاكمة على الدعم الأزهري بشكل خاص، منذ خطاب 3 يوليو 2013 الشهير وما تلاه من أحداث.

ومنح هذا الاحتياج والحرص، الأزهر وضعًا دستوريًّا مميزاً في دستور «لجنة الخمسين»، وأعتقد أن الدولة المصرية الحالية تفكر بمنطق انتظار مقابل هذه المنحة، ويبدو أن الأزهر من وجهة نظرها ما زال يتمنَّع في السداد.

ونذكر بنص المادة 7 (الخاصة بالأزهر) كما وردت في دستور عام 2014 لمن قد يكون نسيها: «الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم. وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه. وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل،وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء».

كما كشفت المعركة أيضًا قصر نظر مَن يُحمِّل مؤسسة مرهقة كالأزهر (لا تختلف عن باقي مؤسسات شبه الدولة) مسؤولية تجديد الخطاب الديني وحدها، في وقت تحتاج فيه مصر بكل مؤسساتها الحاكمة إلى أن تتعلم فن «الخطابة»، حتى يصل الخطاب (أصلاً)، سواء كان قديمًا أو جديدًا.

والمثير للشفقة هو أن يتخيل البعض أن إكساب توثيق الطلاق مشروعية دينية يمكن أن يحجِّم من الارتفاع المطَّرِد في نسب الطلاق بين المصريين، مسقطين من حساباتهم عوامل أخرى كثيرة، متجاهلين دراسة الظاهرة بشكل علمي، وتحليل النتائج، لتشخيص المرض وعلاجه.

إن ما يحدث، بكل أسف، هو محاولة ترسيخ منهج «الجهل» في مختلف مناحي الحياة المصرية، وتغييب كامل للعقل في ظل هيمنة فكرة «البركة»، ونجاح«الحظ»، وشعار «ربنا معانا»، الذي وصل بنا إلى استمراء التواكل والتسول.





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
  • احدث المقالات
  • الاكثر قراءه
مستشفي جلوبال كير