بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

26 يوليو 2017 - 55 : 18   Facebook   Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير التنفيذي
عبد الجواد ابوكب
البنك العربي الافريقي الدولي

حالة حب

17 مايو 2017



د. داليا مجدى عبدالغنى
بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

كثيـر من البشر يخلط بين حب الإنسان أو الحبيب ، وحب حالة الحب ، فالحالة الأولى هي حب شخص بذاته ،  بعيوبه ومميزاته ، بنجاحاته وإخفاقاته ، بسلبياته وإيجابياته ، أما الحالة الثانية فهي الرغبة في التعايش في حالة الحب ، أي أننا نريد أن نستمتع بالرومانسية والقدرة على العطاء ، بغض النظر عن شخصية من نحب ، وللأسف ، الحالة الثانية هي التي تجعل الإنسان في حيرة من أمره ؛ لأن بينها وبين الحالة الأولى شعرة رفيعة لا يُدركها إلا أصحاب الخبرة والتجارب .

فحالة الحب تكاد تكون أصعب من الحب الحقيقي ؛ لأنها حالة غامضة تجعل صاحبها معتقدًا أنه يحب حبًا حقيقيًا ، في حين أنه في الواقع يحب الدائرة التي رسمها لنفسه ، باختصار فهي تسمى "وهم الحب" ، فهو تخيل أنه يحب ، في حين أنه نسج قصة من خياله ، ووضع تفاصيلها ، وعاش وتعايش معها ، ولكنه في لحظة الإفاقة يكتشف أنه لم يحب الطرف الآخر على الإطلاق ، ولكنه أحب الحالة التي كان يعيشها كل لحظة تحت مسمى الحب .

وأظن أنها أصعب وأشد وطأة من الحب ذاته ، فأصعب الأمور أن تتخيل شيئًا لدرجة الإيمان والتصديق مثل من يكذب ويصدق كذبته ، فهنا يُصَاب هذا الشخص بحالة صراع شديد بين عقله وقلبه ، بين صدمته في الوهم الذي ظن أنه حقيقة ، وبين رغبته في العودة إلى الحالة التي أحبها واعتادها وعاش حلمه فيها ، وتمنى أن تستمر ، ولكن هيهات أن تستمر الأوهام .

فالوهم له نهاية ، ولابد أن تأتي لحظة الإفاقة التي يثور فيها الواقع على الوهم ، وتفرض الحقيقة نفسها ؛ لأنها هي الأصل ، ومن يظن أن الوهم أو السراب سيظل، فهو واهم ، فليتنا نفصل بين حالة الحب والحب الحقيقي ، فكلاهما حب ، ولكن الأولى وهم والأخرى حقيقة ، ولابد في النهاية أن تنتصر الحقيقة على الوهم.

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
مركز الاورام جامعة المنصورة
كينج إم
مستشفي جلوبال كير