بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

26 يوليو 2017 - 56 : 18   Facebook   Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير التنفيذي
عبد الجواد ابوكب
البنك العربي الافريقي الدولي

3 دنانير

19 مايو 2017



د. نرمين الحوطي
بقلم : د. نرمين الحوطي

هي قصة من الممكن أن تكون أحداثها غير مشوقة للبعض وبرغم من هذا إلا أن حبكتها لها مغزى عميق، قصتنا اليوم محورها الأساسي «الاستهزاء والسخرية» هاتان الكلمتان وما بينهما الكثير من معان ضد قيمنا الإسلامية وعاداتنا وتقاليدنا، تبدأ القصة عندما ذهبت لإحدى احتفاليات مركز جابر الأحمد الثقافي وكنت سعيدة بما شاهدت وسمعت من فن وثقافة راقية، في صبيحة اليوم التالي صادفت أحد الزملاء الإعلاميين وبعد السلام والحديث عن الوضع الثقافي في الكويت قام بسؤالي: هل ذهبت لحفلة yanni؟ فأجبت: أكيد.

وبدأت أتحدث عما شاهدته وسمعته من عذوبة الثقافة العالمية، وإذ به يقاطعني ويسأل: أين جلست؟ فأجبت: فوق، في الصفوف الأخيرة

بسخرية: دكتورة.. هذا بو ثلاثة دنانير

وهنا نظرت له باستغراب وقلت له: هل الثقافة تقاس لديك بأين تجلس، أم بما سمعته وشاهدته من فن؟ فأراد أن يقاطعني فلم أعطه الفرصة وأكملت حديثي: أستاذي الفاضل في البدء لا بد أن تعلم وتدرك شيئا مهما وهو أن من يجلس في الصفوف الأولى لا يعد صفوة المجتمع ودليل على حديثي أن جميع المسارح العالمية والعربية ودور الأوبرا تكون المقصورة الأميرية أو الملكية في الخلف، وفي منتصف المسرح على أن تكون في أعلى المسرح، علما بأنني لم أر أو أقرأ في تاريخ المسارح العالمية بأن مقصورة الحكام أو الأمراء كانت في الصفوف الأولى، فمنذ نشأة المسرح عند بنائه توضع المقصورات كما ذكرت في السابق، ويرجع هذا ليتسنى للحكماء والأمراء المشاهدة الصحيحة ومتابعة العرض من جميع زوايا خشبة المسرح، فالصفوف الأولى يا أستاذي الفاضل ما هي إلا إرهاق للرقبة عند المشاهدة، كما أنك لا تستطيع الحصول على مشاهدة بانورامية للعرض بأكمله، فالموضوع ليس كم تدفع وأين تجلس ولكن الثقافة والفن ما هي إلا كيفية مشاهدة العمل الفني بالوجه الصحيح للتمتع به وليس بأن تتفاخر بأنك جلست في الصفوف الأولى.

انتهت القصة التي تتكرر أحداثها على مدار 24 ساعة مع اختلاف الأحداث والشخوص ولكن تبقى الثيمة واحدة «الاستهزاء والسخرية» ذلك المحور الذي أصبح يتفاقم في مجتمعاتنا ظنا بأن التعالي والتفاخر والجلوس في الصفوف الأولى هي التي تجعل الإنسان ذا شأن ومركز، أصبحنا نعتقد بأن الظهور الإعلامي المكثف والجلوس في الصفوف الأولى وشراء كل ما هو باهظ الثمن والتباهي على البشر هو من يجعل الإنسان له قيمة وأنه ينتمي لعلية القوم ولا أمتلك إلا أن أقول لهؤلاء: اقتدوا برسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام.

مسك الختام: من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
مركز الاورام جامعة المنصورة
كينج إم
مستشفي جلوبال كير