بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

25 نوفمبر 2017 - 26 : 11   Facebook twitter Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك العربي الافريقي الدولي
مسجد الروضة

النصف درجة.. التى أفسدت الفرح!

13 اغسطس 2017



محمد نجم
بقلم : محمد نجم

لا شك أن امتحانات «شهادة» الثانوية العامة لا تأتى فجأة.. فجميعنا امتحناها وعبرنا تلك المرحلة المفصلية فى تحديد طبيعة مستقبلنا العلمى.. والعملى، بل وخاضها آباؤنا وأجدادنا من قبل.. أيام ما كان يطلق عليها «التوجيهية».

ومن ثم لم أفهم.. كيف جاء كل هذا العدد من التظلمات الذى استحق أصحابها درجات لم تحسب لهم من قبل، والتى تراوحت بين نصف درجة.. ودرجتين أو أكثر، مع أن فحص التظلمات اقتصر على إعادة «جمع» الدرجات، ولم يمتد إلى إعادة تصحيح إجبابات المتظلمين!

وقد لا يكون عدد ممن صححوا درجاتهم - 9 آلاف - كبيرًا، ولكن حساب نسبته إلى إجمالى من تقدموا بالتظلمات - 27 ألفا - يتضح أن طالبا من كل ثلاثة كان صاحب حق فى تظلمه.

وأيضًا.. قد لا تمثل إجمالى التظلمات أكثر من نسبة 2.5% من إجمالى 600 ألف طالب تقدموا لامتحان الثانوية العامة، ولكن المشكلة ليست فى النسب والأرقام، ولكنها تظهر عند التنسيق والقبول فى الجامعات، حيث لاحظنا جميعًا أن نصف درجة فقط قد حرمت آلاف الطلاب من تحقيق رغباتهم فى دخول كليات معينة، وأن هذا الحرمان من تحقيق الحلم حدث بسبب خطأ موظف لم يبذل العناية الواجبة فى جمع الدرجات بشكل صحيح، وبخطئه حول الطالب من «سفير» إلى موظف.. أو من طبيب إلى ممرض.. مثلًا! مع احترامى بالطبع لجميع المهن ولكل الناس أيًا كان طبيعة عملهم.

أقول ذلك لأنه فى رأيى أن امتحانات الثانوية العامة هذا العام كانت من أفضل السنوات بسبب تغيير طبيعة الامتحان وقياس جهد الطالب والانتقال من «الحفظ» إلى قياس الذكاء وحسن التفكير، كما لا أكتب من منطلق مصلحة شخصية، فقد حصل نجلى على ما أهله لدخول الكلية التى كان يرغبها وهى هندسة عين شمس، مع أنه كان يستحق مجموع أكبر مما حصل عليه، ولم نتقدم بتظلم ورضينا بما قسمه الله وما كنا نتمناه.

وأقول ذلك أيضًا.. لأن وزير التعليم الحالى د.طارق شوقى رجل محترم ورزين وصاحب رؤية ولديه منهج واضح لتطوير التعليم بمراحله المختلفة، وسبق وعرضه للحوار العام فى الكثير من الندوات والمؤتمرات التى عقدت من قبل لهذا الغرض.

ولكن استهتار البعض أو عدم أخذ الأمور بجدية أفسد فرحة أولياء الأمور بنجاح أبنائهم، وبدى الأمر كمن رش كثيرا من الملح على «طبخة» جيدة الإعداد فأفسدها!

وأعتقد أن ما حدث من أخطاء أفسدت الفرح كان سببه عاملان أساسيان، أولهما: التسرع بتحديد موعد مسبق لإعلان النتيجة مما وضع المصححين وغيرهم تحت ضغط الوقت.. فظهرت الأخطاء.

أما العامل الثانى: فقد ترتب على ما سبق، أى اضطر القائمون على الامتحانات - أمام ضغط الوقت - للاستعانة بالآلاف من غير المتخصصين من الأساتذة، سواء كانوا من الإداريين أو من تركوا التدريس منذ سنوات وسلكوا الطريق الإدارى، ومن ثم كان يقارن بين الإجابات النموذجية المعدة من قبل الوزارة وإجابات الطلاب، وأى خلاف ولو بسيط بينهما كان يحرم الطالب من الحصول على ما يستحق من درجات على إجاباته عن بعض الأسئلة!

ومن هنا.. أقول لماذا لا يخضع المدرسون وغيرهم من يشارك فى عمليات التصحيح لدورات تدريبية متخصصة حول الأساليب الصحيحة للتعامل مع أوراق إجابات الطلاب فى الامتحانات المختلفة، ويمكن عقد تلك الدورات فى شهور الإجازة الصيفية أو أثناء إجازة نصف العام.

كذلك يقال دائمًا إن «ظروف وأجواء» التصحيح غير ملائمة للتركيز، سواء بسبب ضيق المكان أو الحر الشديد، أو عدم كفاية وسائل المعيشة الضرورية، خاصة للمغتربين من المدرسين المنتدبين لذلك.

وأيًا كانت الأسباب.. فلا يمكن بقاء الحال على ما هو عليه، لأن الطالب المجتهد هو الذى يدفع الثمن، حيث يتغير مسار حياته بالكامل بسبب نصف درجة لم يضفها المصحح أو جامع الدرجات إلى مجموعه النهائى!

مرة أخرى.. أقول ذلك وأنا أعلم أن وزير التعليم المجتهد يستعد لطرح مشروعه لنظام الثانوية العامة الجديد على الرأى العام تمهيدًا لإقراره والعمل به إذا تم التوافق عليه من قبل المجتمع، ولكن حتى يتحقق ذلك.. لماذا لا نسارع بتصحيح بعض الأخطاء أو سد العجز المعروف للجميع؟

فيا أولى الأمر منا.. لقد شربنا جميعًا من ذات الكأس من قبل، فارحموا «الأبناء» مما طال الآباء من عذاب!

حفظ الله مصر..وأرشد مسئوليها إلى الصواب





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

الأهلي والزمالك
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
تدريب روزاليوسف
كينج إم


المونديال



مستشفي جلوبال كير