بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

18 اكتوبر 2017 - 24 : 20   Facebook twitter Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

البنك العربي الافريقي الدولي
المونديال

رسائل الرئيس في "المنارة"

10 اكتوبر 2017



أيمن عبد المجيد
بقلم : أيمن عبد المجيد

تعمير وتقدير.. بطولات الأجداد يكررها الأحفاد

منح شباب في مقتبل عقدهم الثاني، شرف رفع الستار عن اللوحة التذكارية، وقص شريط افتتاح مركز المنارة للمؤتمرات والمعارض الدولية، متقدمين رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، لم يكن الرسالة الأولى الوحيدة، في فعالية شرفت بحضورها، صباح الأثنين، فقد بدأت الفعاليات بفكر إبداعي، ورسائل بليغة الأثر والمعنى، لأولى الألباب، ومن يفقهون لغة الرمزية.

لعل الإبداع سبق الافتتاح بكثير، مع اختيار اسم المشروع العملاق "المنارة"، فالرسالة الثانية، اتضحت معالمها مع بدء شرح اللواء أركان حرب حسن عبدالشافي مدير المهندسين العسكريين، لماكيت المشروع، المقام على بُعد 1200 م2 من القاهرة، على مساحة إجمالية 76 ألف متر مربع، 38% منها منشآت، فعلى مساحة 10 آلاف متر مربع، أقيمت "المنارة" صرح متعدد الأغراض، يحوي مسرحًا، مجهزًا بأحدث التقنيات الفنية والإبداعية بالمعايير الدولية، مقام على مساحة 5 آلاف م2، يتسع لـ1670 مشاهدًا.

 هذا المسرح وحده رسالة ثالثة، فالمسرح بهذه التقنيات والإمكانيات، يشير إلى أن مصر الحديثة، بقيادة الرئيس السيسي، تعتزم استعادة دورها التنويري، وتعيد بناء قوتها الناعمة، في ظل إعادة بناء القوة الشاملة للدولة.

  فالمسرح والسينما والدراما والغناء، أحد أدوات القوى الناعمة، الثقافية، التي تنير العقول، إذا ما أُنتجت أعمال على قدر المسؤولية التاريخية، وبمضامين هادفة، فبالثقافة والفن، تحصن العقول ضد بذور التطرف، وينتشر نفوذ الدول بقوتها الناعمة في محيطها الإقليمي والعالمي، ولنا في أثر حفلات أم كلثوم وسينما ومسرح الزمن الجميل أسوة حسنة، في زمن السلم، وفي دعم المجهود الحربي في الستينيات، وحتى انتصار أكتوبر 1973، وهذه كانت الرسالة الرابعة، "المنارة" اسم اخُتير بعناية، ليقول الرئيس والقوات المسلحة المصرية، للمصريين والعالم، إن مركز المؤتمرات هذا بكل قاعاته ومنشآته، وتعدد أغراضه، سيكون منارة تشع نورًا وتنويرًا للمصريين والعالم .

بينما كانت الرسالة الخامسة من افتتاح الشباب للمشروع متقدمين الرئيس بقص الشريط الأحمر، هي أن هذا الجيل صاحب الإنجاز، وهو المستقبل، جاني ثمار هذا التعمير، والدولة تحمل له التقدير، وترى فيه مستقبل الوطن، وربما هذا واضح من خلال برامج التوعية والتأهيل، وما يتخذ من خطوات جديدة في طريق تمكين الشباب لتحمل مسؤولية القيادة بمستويات عدة في قطاعات عديدة.

 على مسرح "المنارة" بدأ العقيد ياسر وهبة، الذي قدم الحفل بإبداع وصوت جهوري، بآية من الذكر الحكيم:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"، صدق الله العظيم، ثم تلا آيات من الذكر الحكيم، ثم كان صعود الأبطال، "منتخب مصر" برافعة من أسفل المسرح لقمته، حيث كرّم الرئيس أبطال مصر، لتأهلهم للمونديال، وضجت القاعة بالتصفيق لأكثر من 10 دقائق، سعادة غامرة، الرئيس يداعب محمد صلاح ويشكره، بعد شكره للمنتخب بأكمله، يقول الرئيس: "محمد صلاح ليه، لأن واحد قال له خد شوط"، قاصدًا تحميله بشكل مفاجئ مسؤولية نجاح تسديد ضربة الجزاء التي أتت في توقيت قاتل وعليها يتحدد مستقبل المباراة وحلم 100 مليون مصري .

كان تكريم المنتخب رسالة سادسة، وقبله زيارة معارض منتجات المحاربين القدامى، والجمعيات الأهلية المنتجة، فالرسالة البليغة، كل من يعمل ويجد لدينا مُكرم، الدولة ستدعمه وتحفظ له قدره، قالها الرئيس للسيدات المنتجات، "دورنا نساعدكم وندعمكم"، طالبًا من الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي بأن تبدأ مع وزارة التجارة والصناعة تأسيس شركة لتصدير منتجات الورش الفنية.

الرسالة السابعة: القيمة لمن يعمل، والتكريم لمن ينجز ويجد ويجتهد، فمصر في حاجة لسواعد بناءة في كل المجالات. كان من المهم أن يكون أول من يصعد منصة مسرح "المنارة" أبطال لهم إنجازات لتشع رسالة العمل منه يوم الافتتاح. على مسرح "المنارة" وقف أيضًا، أبطال من جيل أكتوبر، بطولات رواها الأجداد، وبطولات أخرى سطرها الأحفاد، إنه الامتداد، جينات البطولة المتوارثة والمتصلة من جيل إلى جيل، فعلى مسرح "المنارة" وقف للواء متقاعد جلال مروان شامخًا، يروي بفخر، كيف نجح كقائد لكتيبة خلال حرب أكتوبر، أن يواجه برجاله اللواء 190 المدرع الإسرائيلي، وكيف حاصروه من ثلاثة جوانب ودمروا 22 من دباباته في دقائق، قبل أن يقضوا عليه كاملًا ويأسرون قائده عساف ياجوري، متذكرًا الجندي محمد عبد الحميد تميم من الدقهلية، الذي استطاع تدمير 3 دبابات في سبع دقائق.. شعرت بفخره، رغم الألم الذي يعتصر قلبه وهو يقول: "دعوت الله أن أحظى بالشهادة لكنه اختص بها ابني المقدم شرطة الشهيد أحمد محمود جلال مروان، الذي لبى نداء الوطن خلال الحرب على الإرهاب بمدينة العريش بشمال سيناء".

الأب البطل، تمنى الشهادة في حرب 2014، لكن الله بعث إليه برسالة، فقد ترك ولده الشهيد، جنينًا في أحشاء زوجته، أبى إلا أن يأتي إلى الدنيا في يوم ميلاد أبيه، 14 مارس، أسماه أحمد على اسم والده.. أضاف اللواء جلال: أردت من تكرار اسم أبيه أن يواصل حفيدي البطولة.

الرسالة الثامنة: مصر ولادة وبطولات الأجداد يكررها الأبناء والأحفاد، ففي الوقت الذي وقف فيه اللواء جلال بطل من أبطال جيل أكتوبر، كان هناك بطلان آخران من جيل اليوم، يستعدان للظهور الأول على مسرح البطولات المصرية، هما: بطلا ملحمة الدبابة التي دهست السيارة المفخخة بالعريش لتحبط بذلك مخططًا استهدف تدمير كمين وقتل عشرات المدنيين، هما المجند محمد رمضان محمود قائد الدبابة، ومحمد أحمد إسماعيل حكمدار الدبابة، شابان من أرض مصر الطيبة، بطلان اتخذا قرار التضحية لإنقاذ الجميع فنجيا مع الجميع لينتقلا إلى صفحات المجد.

 اللواء جلال، ونجله الشهيد أحمد، وبطلا دبابة الدهس، دليل على أن البطولات تتوالى، ومدرسة العسكرية المصرية، ولادة، حمزة نجل الشهيد أحمد المنسي قصة أخرى تستحق أن تروى، زوجة الشهيد المنسي، الذي سيذكره ويخلده التاريخ السيدة "منار"، تناولت على مسرح "المنارة" جانبه الإنساني، وحبه المتفاني للوطن، وحلمه بالشهادة الذي تحقق.

الرسالة التاسعة: المؤسسة العسكرية، ومصر الدولة تحتضن أبطالها، تعيد لهم حقهم في التكريم ولو بعد حين، لم تنس المحارب مساعد أحمد محمد إدريس، هذا البطل النوبي الأصيل، صاحب فكرة استخدام اللهجة النوبية كشفرة لنقل الرسائل الصوتية في الحرب، لتخلص من تنصت العدو الصهيوني وفكه لشفرة القوات، عُرض عنه فيلم تسجيلي، ومنحه الرئيس وسام النجمة العسكرية.

الرسالة العاشرة: إنجاز أكتوبر تحقق بالتضامن العربي، ومن دروس أكتوبر يمكن تحقيق انتصار جديد في مواجهة الحروب الجديدة التي تستهدف تفكيك الدول الوطنية بالوطن العربي، هذه خلاصة كلمة الدكتور أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، فمصر التي تضامن معها الأشقاء في حرب تحرير سيناء، تدعم أشقاءها الآن لبناء دولهم الوطنية وجيوشهم، وتعمل على توحيد صفوفهم

الرسالة الحادية عشرة: الرئيس السادات بطل الحرب والسلام، فعلى منصة المنارة، وقفت السيدة جيهان السادات قرينة الرئيس الشهيد، تتحدث عن العقل الذي تحمل قرار اتخاذ الحرب، قالت:"لن ادعي أنني كنت على علم بقرار الحرب أو موعده، لكن كنت أرى التوتر الذي كان فيه زوجي الرئيس الراحل، فأشعر بأنه يخطط لأمر جلل"، قالت: "الحرب بالسلام لا تقل أهمية وخطورة عن الحرب بالسلاح".

الرسالة الثانية عشرة: دور الإعلام في المعركة في أزمنة الحرب وأزمنة السلم، ثم دور الإعلام في دعم جهود البناء والتنمية.

الرسالة الثالثة عشرة: "الشعب هو البطل"، فيلم تسجيلي عرضته القوات المسلحة، "مين يقدر عليكي يا مصر"، أغنية قدمها طفل مبدع بين 100 طفل بكورال أوبرالي من الأطفال، قبل أن يختتم الحفل بـ"ارفعوا الأعلام".

 الرسالة: بطولات الأجداد يكررها الأبناء والأحفاد، والحرب مستمرة بأشكال جديدة، بيد أن الانتصارات تتوالى، والبناء يعلو ومصر تنمو وتتقدم، ومواصلة الانتصارات رهن بقاء الشعب وجيشه في خندق واحد، فـ"الشعب هو البطل" على مر التاريخ والأزمان، ومصر أول دولة في التاريخ وجيشها ضارب بجذوره وبطولاته في عمق الحضارة الإنسانية.

 ليعمل كلٌ في مجاله، وليفخر كل مصري بوطنه وجيشه، ليرفع كل مصري العلم بإنجاز يحققه في مجال عمله، ليظل علمنا خفاقًا عاليًا، وتحيا مصر بشعبها البطل.





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

انتصارات اكتوبر
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
  • احدث المقالات
  • الاكثر قراءه
كينج إم

مستشفي جلوبال كير