بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

17 ديسمبر 2017 - 15 : 10   Facebook twitter Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك العربي الافريقي الدولي
تدريب روزاليوسف

رسالة إلى ترامب.. أحمق القرار

6 ديسمبر 2017



أيمن عبد المجيد
بقلم : أيمن عبد المجيد

دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، استبشَر الكثيرون بتوليك رئاسة أمريكا خيرًا، بينما كُنتُ وما زلت مقتنعًا بأن من يأتي لحكم أمريكا تصنعه ضرورات وأهداف المرحلة المقبلة، مدفوعًا بقوة اللوبيات ومؤسسات الدولة العميقة المؤثرة في صناعة الرأي العام؛ ليبدو اختيارك ديمقراطيًا.

ولمَ لا؟ فقد جاء بوش الابن لغزو العراق، التي أنهكها بوش الأب، كذّبت الأيام مزاعم ساقها احتلالكم، فلا سلاح نوويًا وُجد في أرض دجلة والفرات، ولا ديمقراطية تحققت، ولم يجنِ الشعب المسكين إلا مرارة القتل والتفجير، بل تحولت أجزاء من الأرض الطاهرة لساحات لميليشيات داعش ونظيراتها الشيعية.

ترامب، لا يُخفى عليك أن الحملة المسعورة التي دمرت العراق ونهبت ثرواته، تركت جرحًا غائرًا في نفوس العرب، وجعلت أمن وسلامة ومصالح الشعب الأمريكي في الشرق الأوسط في خطر، فكان العقل المدبر الأمريكي من الدهاء أن يصنع رئيسًا جديدًا لدولته، يُسهم في تفريغ شحنة الغضب من الصدر العربي، ويغسل الثوب الأمريكي، من دنس إدارة بوش الابن.

كان ثعلبيًا العقلُ الأمريكي، عندما حشد القوة الدافعة في الانتخابات الأمريكية خلف "باراك أوباما"؛ فهو صاحب بشرة سمراء تغازل الأفارقة، زعم الدافعون به أن أصوله إسلامية، لتخدير العرب المسلمين، كان الهدف أن يهلل العرب والأفارقة والمسلمون لقدومه، ولا مانع من اصطناع موقف يعزف بعناية على أوتار سيكولوجية البسطاء، لإشعارهم بحصولهم على ثأرهم لشهدائهم، فألقي حذاء الزيدي في وجه بوش، وكان لعقلكم المدبر ما أراد، فقد هلل المهللون، بقدوم أوباما، وأفرغت شحنة الغضب فباتت مصالحكم في مأمن.

ربما تقول أيها الرئيس إن ما أحَدِّثُك عنه أوهام، لكن في داخلك تعلم أنها الحقيقة، رحل أوباما الذي ألقى السلام علينا في جامعة القاهرة دون أن يقدم أي جديد إيجابي للشعوب العربية، ولا القضية الفلسطينية، محور الصراع، بل فجّر العقل التآمري منطقة الشرق الأوسط، وسعى لاستثمار شيخوخة أنظمة وطموحات شعوبها، فسعى في خرابها بإدارة مساعي التغيير وتحويلها إلى قوى تدمير وتفجير، بدعم الإرهابيين للوصول للحكم وتمويل الطابور الخامس.

انظر ترامب لما اقترفته أيديكم بالعراق، وما فعلتموه بليبيا بقيادتكم لحلف الناتو، وما يحدث في سوريا، أليس غربان الخراب تعشش هناك الآن، هل تحققت الديمقراطية المزعومة، هل شعرت الشعوب بالرفاهية أم أنها تقتات شتاتًا وتتنفس رائحة الموت، وتلعن قاتليها ومُشرديها؟! 

أعلم أنك جئت محمولًا على أجنحة اللوبي الصهيوني، واعدًا إياهم بتنفيذ قانون نقل سفارتكم إلى القدس، بزعم تنفيذ قانون صادر 1995 في عهد بيل كلينتون، لكنه القانون الذي اشترط لتنفيذه موافقة رئيس أمريكا، ومنحه حق إرجاءه ستة أشهر متكررة، ترى لمَ لمْ يوافق من سبقوك في الجلوس على كرسي الحكم، من عهد كلينتون وحتى أوباما؟!

أليست القرارات تسبقها تقديرات للموقف من قبل المؤسسات؟ أظن أن مثل هذا القرار كان في حاجة إلى تدمير دول الطوق المحيطة بالكيان الصهيوني، تمهيدًا لشغلها بصراعاتها؛ ليلتهم الكيان الصهيوني كامل فلسطين.

مؤكد كانت جريمتك اليوم خطة مرحلية سبقها ما شهدته بلداننا بالأمس من خراب، وما قبلها، لكن الله سلّم وحفظ مصر، وهي الآن تسعى لتضميد جراح الأشقاء، لا تعجب مِن وصفي لما تسميه أنت دولة إسرائيل بـ"الكيان الصهيوني".

ترامب، نعم هي كيان، لست أنا من قال ذلك بل القانون الدولي الذي تحترمه دولتك، وكل دولة ذات سيادة، فالدولة في القانون الدولي هي: "إقليم مرسّم الحدود، معترَف به دوليًا، يقيم عليه شعب، تدير شؤونه حكومة منتخبة معترَف بها دوليًا".

دقق ترامب، في شرط ترسيم الحدود وراجع نفسك، هل الكيان الصهيوني معلوم الحدود؟ قطعًا لا، فعندما تُرسَّم حدوده يومها يكون حل الدولتين فلسطين وإسرائيل، العرب يرحبون بذلك على أن تكون دولة فلسطين بحدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ولن نقبل بغير ذلك بديلاً.

نرحب بالسلام، وننشده، التعايش السلمي لا بديل عنه، قراركم الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني بنقل سفارتك إليها، جريمة كبرى في حق السلام، قنبلة موقوتة تفجّر المنطقة .

خذها مني ترامب، قرارك المتهور يدعِّم الإرهاب، ويمنح المتطرفين ورقة تجنيد الغاضبين الغيورين على مقدساتهم، أظنكم تخططون لذلك، فلا تقنعني شعاراتكم الزاعمة محاربة الإرهاب فما أنتم إلا صانعوه، وداعموه وممولوه، وما نحن العرب بمنتجي السلاح، بل أنتم تجاره وجناة أرباحه، وما الحروب إلا زرعكم؛ تقتاتون ثمارها الدامية.

ترامب القدس لنا، عربية عاصمة الدولة الفلسطينية، مرابطوها وكل الشعوب العربية مسلميها ومسيحييها لن يفرطوا في قدسهم وأرضهم، ولن تنال دولتكم إلا سوءات تهوركم.

ترامب أحدثك وأنا الذي حققت من القدس 2013، هناك قابلت شيخًا هرمًا قال:

"العرب نيام كأهل الكهف، الأقصى يضيع يا بني، ونحن هنا صامدون ما بنسلم ولا بنبيع، إحنا شعب الجبارين، مرابطين لكن وين هم العرب نائمين؟!"، ألقى بسؤاله والتفت بعينين غائرتين فى وجه ارتسمت على قسماته معاناة سنوات تجاوزت السبعين، إلى المسجد الأقصى؛ ينهل منه لتشبع نفسه، فمن يدري سيكُتب له صلاة أخرى به أم لا.

شيخ منحنى الظهر يتوكأ على عصاه، جاء من أقصى المدينة المجاورة للقدس يسعى، من بيت لحم، مجاهدًا من أجل الصلاة، عازمًا على ألا يفرِّط في قدسه، وهكذا الشيوخ والشباب وكل عربي يجري فيه عروقه دمٌ.

هناك يا "ترامب"، في أرض كنعان، يقف التاريخ ممشوق القوام، يهتف في زائريها، أن تحسسوا الخطى، عسى أن تطأ أقدامكم موضع قدم نبي، أو تدوسون تراب شهيد، ضحى في الصراع الأبدي، هناك ترنيمة داود، وبشارة عيسى، مهد المسيح، دعوة إبراهيم، ومعراج محمد، هناك صلى خاتم المرسلين بالأنبياء أجمعين.

القدس عربية يا ترامب.. ارجع عن فعلتك الحمقاء، وأوقف شلال الدماء.

وحتى تتراجع، فليوحد العرب كلمتهم وتحركاتهم في المحافل الدولية فهي المعركة التي لا مجال لخسارتها، ولتقاطع الشعوب المنتجات الأمريكية، حتى تشعر اللوبيات الاقتصادية بآثار حماقة ترامب.

القدس عربية، عاصمة الدولة الفلسطينية.. لبيك يا قدساه.

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك


المونديال