بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

22 سبتمبر 2018 - 14 : 5   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك العربي الافريقي الدولي

من فضلك.. خصملي

9 يناير 2018



محمد نجم
بقلم : محمد نجم

إذا كنت مزارعًا بسيطًا وتورد ما تنتجه من خضروات أو فواكه لأحد التجار الكبار فى سوق الجملة، فلا تقلق إذا تأخر عليك فى السداد، أما إذا كنت صاحب مشروع خاص تصنع وتورد منتجاتك لأحد مراكز البيع الكبرى.. ويعطونك مهلة طويلة نسبيا للسداد.. فى حين تحتاج لسيولة لاستمرار النشاط.. فلا تقلق.

وفى كل الأحوال إذا كنت مصدرًا أو صاحب مشروع صغير أو متناهى الصغر وتعمل بأموالك الخاصة المحدودة، أو أموال الأهل والأصدقاء، أو من خلال قرض بسيط من إحدى الجمعيات الأهلية.. ولا تستطيع الحصول على قرض من البنوك لعدم وجود ضمانات أو لأى أسباب أخرى.. فلن يتوقف عملك وستتمكن من تكرار الدورات الإنتاجية.

والحل بسيط.. وسهل.. وسريع من خلال نشاط جديد بدأ فى مصر منذ عام واحد فقط.. على الرغم من وجوده فى أغلب دول العالم وبكثافة.. وحجم أموال وشركات ضخم.

إنه نشاط «التخصيم».. الذى بدأ فى استحياء - لا أعلم لماذا؟ - ولكنه يتطور ويتوسع بشكل سريع.

فقد بدأ هذا النشاط بأربع شركات فقط.. وبنهاية عامه الأول زاد العدد إلى 8 شركات.. وهناك شركتان جديدتان تحت التأسيس وتابعتان لبعض البنوك المصرية.

وقد بلغ حجم الأرصدة التى يتعامل فيها هذا النشاط فى نهاية نوفمبر الماضى أكثر من 4 مليارات جنيه.

فماذا يعنى التخصيم؟ ولماذا هو مطلوب بشدة فى السوق المصرى؟

أولا عندنا مشكلة اقتصادية مزمنة.. وهى ما يطلق عليه الاقتصاديون «الاقتصاد غير الرسمى» وفى بعض المصطلحات الصحفية يسمى بـ «مصانع بير السلم».

والمقصود به المشروعات الفردية.. سواء كانت صغيرة أو متناهية الصغر.. والتى يبلغ عددها أكثر من 3 ملايين مشروع إنتاجى أو خدمى.. ومشكلته الأساسية أنه غير مسجل فى السجلات الحكومية وأصحابه غير أعضاء لا فى الغرف الصناعية.. ولا فى الغرف التجارية، ولا يوجد لديهم نظام إدارى، ولا يمسكون دفاتر محاسبية وقد لا يتوفر لبعضهم تمويل منتظم، حيث يعتمدون على أموالهم الخاصة، وبتجميع بعض الأموال من الأهل والأصدقاء، أو يحصلون على قرض بسيط من إحدى الجمعيات الأهلية المتخصصة فى تمويل مثل هذه المشروعات.. والتى يقوم التعامل بينها وبين العميل على أساس «الثقة»!

ومن حُسن حظ هؤلاء أن فى مصر أكثر من 785 جمعية توفر التمويل المطلوب لعدد 2 مليون عميل، وبلغت الأموال المتعامل بها (المحفظة» حتى نهاية ديسمبر الماضى حوالى 5 مليارات و500 مليون جنيه.

المشكلة أيضا أن هذه المشروعات الفردية والصغيرة وغير المسجلة تساهم بحوالى 60% من الناتج المحلى الإجمالى فى الاقتصاد المصرى، وتوفر حوالى 70% من فرص العمل التى يحتاجها السوق، والأهم أنها تعتمد على الشباب كرصيد أساسى للعمالة، كما تكشف بعض الإحصاءات أن 14% فقط من الشركات العاملة فى السوق المصرى.. هى وحدها القادرة على التعامل مع مؤسسات التمويل العامة.. سواء كانت بنوكًا أو بورصة.

أذن.. لا حل أمام هؤلاء «الغلابة» والذين يرغبون فى «أكل لقمة عيش حلال».. من خلال عرق سواعدهم.. سوى «التخصيم»!

وهو ببساطة شديدة.. شركة تسدد.. فورًا نسبة 90% من قيمة فاتورة التوريد للبائع.. ثم تقوم بتحصيلها من المشترى فى الموعد الذى حدده للسداد.

وهذه الشركات التى تعمل فى مجال التخصيم تحصل على قروض من البنوك بجانب رأس المال الذى دفعه مؤسسوها.. ومن ثم يصبح لدينا ما يسمى «برأسمال عامل» والذى يختلف من شركة لأخرى حسب مؤسسيها.. وحجمها والجهة التى تقف خلفها، فهناك شركات أسسها أفراد، وأخرى أسستها بنوك.. ولمزيد من التبسيط سنضرب مثالاً:

مزارع لديه جنينة فواكه (برتقال) جمع المحصول وورّده لتاجر جملة أو لأحد محلات التوزيع الكبرى مثل كارفور، وهؤلاء غالبًا لا يسددون للبائع مستحقاته فى وقتها.. ولكنهم يعطونه مهلة تصل إلى 6 أشهر لتصريف البضاعة.

هنا يأخذ المزارع (البائع) فاتورة التوريد ويذهب بها إلى إحدى شركات التخصيم، فتقوم الأخيرة بالاستعلام عن المشترى والتأكد من وجود البضاعة فى مخازنه، وتدفع للبائع حوالى 90% من قيمة الفاتورة المستحقة، وتحتجز نسبة 10% فقط لحين الحصول على قيمة الفاتورة من المشترى بعد أن تخطره أنها أصبحت صاحبة الحق فى التحصيل بناء على العقد الذى تم بينها وبين البائع.

وعندما يحل موعد سداد الفاتورة وتحصل الشركة على قيمتها كاملة تسدد النسبة المنقطعة للبائع وتحصل على عمولتها المتفق عليها مسبقا والتى لا تزيد على 2% تقريبا.

وأحيانا ما يكشف «الاستعلام» الذى تقوم به الشركة عن المشترى أنه «لبط» وبيناكف..، هنا يجوز لها أن تشترط فى العقود ما يسمى «بالرجوع إلى البائع» فى حالة رفض المشترى السداد أو تعذر تحصيل الفاتورة لأسباب كان البائع سببا فيها.

هذا هو التخصيم ببساطة.. نشاط علنى.. لشركات مسجلة ومراقبة من هيئة الرقابة المالية.. وأهميته أنه يوفر سيولة للمنتجين والصُنّاع والمُصدّرين.. ويمكن كل هؤلاء من الاستمرار فى النشاط بدون توقف..

والأهم من ذلك أن شركات التخصيم بتساعد أصحاب المشروعات الفردية فى تنظيم عملهم وإمساك الدفاتر المحاسبية، بل وأحيانا تساعدهم فى تسويق منتجاتهم بقليل من الجهد والمال.

والمشكلة أن غالبية السوق لم يعلم بعد بكيفية التعامل مع هذا النشاط الجديد، فى حين أن تركيا بها أكثر من 16 شركة، كما أنه منتشر جدًا فى دول أمريكا اللاتينية ويصل فى بعضها إلى حوالى 650 شركة، بل إحدى محلات التوزيع الكبرى للملابس فى أمريكا «وول مارك» تستورد بحوالى 80 مليار دولار فى العام، وتبيع بأكثر من 250 مليار دولار.. بسبب تطبيقها هذا النظام «التخصيم».

لقد أحسن الصديق جمال محرم حينما دعا المحررين الاقتصاديين إلى ورشة عمل لشرح هذا النظام الجديد وتولى مجموعة من الخبراء فى جلسات متعددة شرح التفاصيل، منهم الأساتذة تامر صادق وعلاء جودة وعمر زين وزكريا عبدالغنى ود. علياء سليمان وإيمان زكريا.

والآن نحن فى انتظار صدور القانون الشامل والمنظم لهذا النشاط.. فنحن فى حاجة للإسراع بمعدلات النمو فى الناتج المحلى وهو ما يمكن أن يتحقق بتسريع عجلة دوران الاقتصاد.

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب


انجازات في المحافظات

Rosa TV

بنك قناة السويس
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

King M

مركز الاورام جامعة المنصورة

مناقصة تطوير البوابة الاليكترونية