بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

17 نوفمبر 2018 - 43 : 17   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك العربي الافريقي الدولي

"سقطة" الطاووس التركي

10 فبراير 2018



محمود حبسة
بقلم : محمود حبسة

جن جنون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فصار يهذي بكلمات ضد مصر تارة هو وأحد أركان نظامه تارة أخرى، لم يكن أردوغان- الذي توهم أنه وحده القادر على النجاح وتحدي الصعاب- يتخيل أن مصر سوف تنهض من كبوتها بعد أحداث عام 2011 وما تلاها، كان يتصور أن مصر أصبحت قاب قوسين أو أدنى من السقوط في شباكه وأن أحلامه على وشك أن تتحقق وأنه على بعد خطوة واحدة من إحياء أمجاد أجداده وأنه سيعيد لتركيا مجدها القديم وملكها لمعظم بلدان الشرق.

راهن على جماعة لا تنتمي لهذا الوطن، هم عشاق سلطة، مهما كان الثمن، حتى لو كانوا مجرد أراجوزات يتحكم فيهم السلطان العثماني القابع على كرسي العرش في أنقرة ويحركهم كيفما شاء، حتى خرج من أصلاب هذا الشعب الطيب واحدا من أبنائه هو امتداد للرئيس والزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وطني حتى النخاع، يؤمن بقيمة بلاده وقدراتها ومكانتها ودورها الريادي عبر التاريخ، هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، فأطاح بهذه الجماعة التي استولت على مصر في غفلة من الزمن، فكانت كراهية أردوغان لمصر وللرئيس السيسي ولثورة 30 يونيو كما حدث وكانت كراهية تركيا لمصر وللرئيس عبد الناصر ولثورة يوليو 1952، لأن كلتا الثورتين قطعت الطريق على أحلام أنقرة وأردوغان في العودة لحكم مصر.

راهن الطاووس التركي على فشل الرئيس السيسي وانعزاله فإذا به ينجح وينفتح على العالم كله يعيد لمصر مكانتها الإقليمية والدولية ويقيم علاقات مع جميع دول العالم قائمة على الندية والتعاون والاحترام، وكأن التاريخ يعيد نفسه فكما وقفت تركيا ضد ثورة يوليو وقامت بدور مشبوه ضد الثورة ورجالها حتى تم طرد السفير التركي من مصر وقفت أيضا تركيا أردوغان ضد ثورة يونيو 2013.

راح أردوغان يهذي بكلمات ضد الثورة واصفا ما حدث بالانقلاب ويرفع شعارات رابعة ويتحدث عن رفضه التعاون مع مصر وتارة يرسل بإشارات إيجابية عن مصر وأهميتها، استضاف أعداء الوطن في بلاده وموّل الإرهاب لإضعاف الدولة وتعطيل مسيرة الوطن فإذا به يتفاجأ بمصر دولة قوية عفية تتحدى المستحيل تواجه الإرهاب بكل شراسة وتنتصر عليه وتخوض في نفس الوقت معركة التنمية في مختلف المجالات.

ظلت مصر السيسي لا تلقي بالا للطاووس التركي المفتون بنفسه، ظلت تسير في طريقها نحو البناء والتنمية ومواجهة التحديات حتى جاءت السقطة الأخيرة لنظام أردوغان على لسان وزير خارجيته المدعو أوغلو، الذي هاجم اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص، واصفا إياها بأنها غير قانونية وأن بلاده لا تعترف بها وأن من حقها التنقيب عن الغاز والنفط شرق البحر المتوسط، في مسلك يكشف عن كم بلطجة وأطماع أردوغان ونظامه في ثروات ومقدرات الآخرين.

وكان رد وزارة الخارجية المصرية قويًا حاسمًا لم يدع لأردوغان ولأغلو فرصة العبث في هذه المنطقة الاقتصادية شرق البحر المتوسط الخاضعة لها، حيث أكدت الوزارة على لسان المتحدث باسمها أن الاتفاقية قانونية وأنه تم إيداعها في الأمم المتحدة كاتفاقية دولية، وأن مصر لن تسمح لأي محاولة للمساس بحقوقها وأن أي محاولة للإضرار بحقوقها وملكيتها لحقول الغاز التي تم اكتشافها سوف يتم التصدي لها بالقوة.

الرد المصري يحمل رسالة لأردوغان مفادها: خليك بعيد عن مصر أحسن لك فمصر تختلف عن الآخرين، مصر ليست العراق أو سوريا التي استبحت أرضهما ودماء أبناء شعبيهما في لحظات ضعفهما وفي خسة ليس لها مثيل، مصر قادرة على الدفاع عن مصالحها وثرواتها ومقدراتها وأنت تعلم وإن كنت لا تعلم فاسأل التاريخ ماذا فعل الجيش المصري بجيوش بلادك في معارك ستظل محفورة في ذاكرة التاريخ؟

إلى المغرور أردوغان: سل التاريخ ماذا فعل المصريون بأجدادك عندما طردوهم بالكامل من كل الشام من فلسطين ولبنان وسوريا ومن كل جزيرة العرب في عام 1831 في معركة الأناضول؟ بعدما حنث السلطان العثماني بوعده لمحمد علي بحكم الشام إذا ساعده في إخماد الثورة التي قامت ضده في الجزيرة العربية، فلم يعطه الشام وأعطاه جزيرة تكريت فقط، وكان لمحمد علي ما أراد، سل التاريخ ماذا حدث مع أجدادك عندما انتصر المصريون على الدولة العثمانية في عقر دارها في معركة نزيب وحاصروا إسطنبول وهددوا الدولة العثمانية التي أصبحت بلا جيش حيث أسروا أكثر من 15 ألف ضابط وجندي تركي عام 1839 لولا تدخل الدول الأوروبية التي خشيت من تنامي نفوذ محمد علي فكانت معاهدة 1840.

إلى أردوغان سل الحاضر ماذا فعلت مصر عندما توهمت أنك بلعت دولة السودان وأنه بإمكانك أن تقيم ما شئت من قواعد عسكرية على جزيرة سواكن السودانية حيث كان التحرك المصري سريعا حاصر أطماعك وحافظ على دولة هي امتداد طبيعي لمصر وعمقا استراتيجيا لها فكانت اللجنة المشتركة من وزيري الخارجية ورئيسي أجهزة المخابرات في البلدين أعادت العلاقات لطبيعتها وأكدت ضرورة التنسيق بينهما وشددت على لسان المسؤولين السودانيين أنه لن يكون هناك نشاط عسكري في سواكن.. إلى أردوغان.. مارس بلطجتك كما شئت مع شعبك أو في أي مكان من العالم لكن بعيد عن مصر واستوعب درس التاريخ الذي سيبقى شاهدا على عظمة شعب اسمه الشعب المصري قادر على تحدي الصعاب وقهر المستحيل وصنع المعجزات وحماية ثرواته ومقدراته جيل بعد جيل.





التعليقات



اخر مقالات للكاتب


بوابة روزاليوسف تحاور شباب العالم

فيروس سى

Rosa TV

انجازات في المحافظات

القدس عربية

بنك قناة السويس
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

King M

مركز الاورام جامعة المنصورة

اعلان تطوير مصر

اعلان المستقبل سيتي

اعلان سبينيس

الشركة القابضة للنقل البحري

اعلان سيارة