بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

22 مايو 2019 - 27 : 3   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

انتصـــار للمستقبل

2 مايو 2018



طارق رضوان
بقلم : طارق رضوان

نخوض حربًا مقدسة على أرض مقدسة.. وكل يوم نحقق انتصارا.. وقريبًا.. قريبًا جدًا.. سيقف رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وخلفه قادة الجيش ليعلن انتصار مصر في حربها ضد الإرهاب.. ستعلن مصر وحدها أمام العالم أن الإرهاب يمكن الانتصار عليه عندما تكون هناك عزيمة وإصرار وإخلاص ونبل لتحرير الإنسانية من خوارج العصر.. مصر وحدها حاربت، ووحدها انتصرت.. والعالم سيجنى معها حصاد الانتصار.

 

الحرب.. أي حرب في تاريخ البشرية هي آخر الحلول التي تلجأ إليها الأمم لتحقيق أغراضها أو للدفاع عن أرضها، فمسألة الحرب أخطر من أن يتداولها الباحثون والخبراء والمدعون والمزايدون.

 

 بل هي عملية يعرف حجمها ومجرياتها قادة الدول وقادة الجيوش.. ومصر طوال تاريخها المجيد لم تكن في يوم من الأيام دولة من دول دعاة الحرب لم يخض جيشها في عصرها الحديث حربًا إلا من أجل الدفاع عن أرضها وتاريخها وشرفها وعرضها وكبريائها.

 

لم يدخل الجيش المصري حربًا ليكون معتديًا غازيًا مستعمرًا طامعًا في أرض ليست أرضه أو مورد ليس ملكه. وهو ما جعل النصر حليفه في كل حرب يخوضها، فعندما يخوض الجيش المصري حربًا فإن الإنسانية معه.. والله معه.

 

كانت حرب أكتوبر المجيدة والانتصار المدوى والمدهش على قوى الغرب خير دليل على نبل الجيش المصري.. وحرب سيناء 2018 كانت لنفس الغرض على نفس الأرض.. أرض سيناء.. من أجل الدفاع عن أرض وعن مستقبل لكن العدو هذه المرة كان مختلفًا. عدو أكثر خطرًا من عدو حرب أكتوبر، فعدو أكتوبر كان جيشًا واضحًا معروفة أبعاده وأغراضه، ومعروف من يقف خلفه يدعمه بالسلاح وبالسياسة.. لذلك لم تكن حرب أكتوبر حرب سلاح فقط.

 

 بل كانت حرب سياسة ودبلوماسية بجانب حرب السلاح.. أما حرب سيناء فهي ضد عدو خفي.. يجيد فنون الكَرّ والفَرّ.. ومتدرب على فنون التخفي والمناورة ومدعوم من قوى مختلفة الأغراض والأهواء بلا مشروع حقيقى سوى تكبيد مصر خسائر متوالية طويلة المدى، إن الخطر الأعلى صوتًا في الإعلان عن نفسه وفى التخويف من سطوته هذه المرحلة في العالم هو الإرهاب وهو ظاهرة موجودة في كل عصور التاريخ.. لكنه الآن وفى المستقبل أكثر أخذًا، وسوف يأخذ طابعًا مختلفًا. لذلك قامت مراكز الأبحاث الكبرى في العالم لتحليله وتوصلوا إلى أن الإرهاب لم يعد شخصًا وحيدًا أو معه مجموعة من الأشخاص التقوا في الخفاء سرًا على اغتيال رجل أو امرأة انتقامًا، كما لم يعد الإرهاب اتحاد جماعات لها اتجاه يميني متطرف أو يسارى متطرف.

 

 إنما أصبح وبطبيعة العصر الحديث نوعًا جديدًا من فنون الحرب الحديثة، تستخدمه دول للحرب دون تدخل مباشر منها، أصبح كتلًا ممتدة عبر الأوطان والقارات، وكانت الظروف المستجدة في العالم تعطيهم وحدة سبب، لأنهم كانوا جميعًا قوى مأجورة لأمر واقع فرضه الأقوياء وأصحاب الأجندات.

 

 وبوجود ثورة التكنولوجيا الحديثة فتحت مجالات جديدة دخلت إلى جميع الساحات بما فيها ساحة الإرهاب.

 

 وحدث بالفعل أن التكنولوجيا في مجال الاتصال والمراقبة والتنصت والتسليح والإخفاء أعطت للإرهاب يدًا طولى لم يتمكن منها في يوم من الأيام، بسبب التكنولوجيا أصبح الإرهاب يواجه القوة ويستغل نقط ضعفها معتمدًا في ذلك على وسائل تختلف بطريقة كاملة عن نوع العمليات التي يمكن توقعها، وعدم التوازى في القوة يعنى أن يستعمل العدو طاقة الحرب النفسية وما يصاحبها من شحنات الصدمة والعجز لكى ينتزع في يده زمام المبادرة وحرية الحركة والمرونة والإرادة وبأسلوب يستخدم وسائل مستحدثة وتكتيكات غير تقليدية وأسلحة وتكنولوجيات جرى التوصل إليها بالتفكير في غير المتوقع وفى غير المعقول، ثم تطبيقه على كل مستويات الحرب من الاستراتيجية إلى التخطيط إلى العمليات بحيل جديدة مستحدثة يستخدم فيها الخيال كي لا يخطر على البال منطقيًا، ولا يطرح نفسه عمليًا في التقديرات التي نستطيع تصورها. لذلك فحرب الإرهاب لا تنتهى بإعلان وقف إطلاق النار من أحد الطرفين، بل تنتهى بسحق العدو.. وتكبيده خسائر بشرية ومادية يمكن بعدها أن يلملم شتات نفسه ويستعيد قوته، وهو ما كانت القوات المسلحة المصرية واعية تمامًا قبل أن تعلن حربها ضد الإرهاب في سيناء، فأى جيش في العالم عندما يقبل على حرب فإنه يحتاج بشدة إلى غطاء أخلاقي ودستورى وقانونى يمارس تحت مظلته حربه، لأن ذلك هو الضمان الأساسى لثقة القوات في مهمتها إلى جانب إحساسها بتأييد شعبها ومساندته، الجيوش تحتاج إلى عدة أمور مقنعة لخوض الحرب.. فلابد من هدف واضح يلزم بلوغه لتحقيق مصلحة أو أمن وطنى مهدد، كذلك مشروعية للحرب تكفل التوافق بين المصلحة والأمن من ناحية وبين الأخلاق والدستور والقانون من ناحية أخري.. لأن ذلك حق القوات وغذاء عقلها وروحها عندما يطلب منها أن تواجه الموت.. وضمان أوسع تأييد شعبى للعمل العسكرى بحيث يرضى الشعب بالتكاليف طواعية ويرضى بالصبر على مصاعب الظروف وتقلباتها، ويجب توفير حجم الإمكانيات المادية اللازمة لأداء المهمة بأكبر قدر من القدرة والمهارة والكفاءة، كذلك تحضير المسرح السياسي إقليميًا ودوليًا لقرار الحرب، والأهم هو بيان اللحظة التي يكون عند بلوغها إشارة متفق عليها بأن العمل العسكرى أوفى بعهده وأكمل مهمته، أي لحظة إعلان النصر.

 

 حرب سيناء توافرت فيها كل الأسباب والحجج لأى دولة أن تعلن الحرب وتكون قواتها مستعدة نفسيًا لخوضها.. فقد بلغ الإرهاب ذروته في عملياته المتكررة داخل سيناء، وامتد بعرض مصر وطولها.. كانت الدولة تتلقى الصدمات من الاغتيالات والتفجيرات المتكررة بما يمثل تهديدًا للأمن القومى للبلاد، ويهدد سلامة مواطنيها وسلامة أراضيها.

 

وهو ما انعكس على كل مجريات الحياة في مصر، من الحياة السياسية إلى الاقتصادية إلى الاجتماعية إلى الثقافية، فكل عملية إرهابية يكون لها صدى عالميًا يؤثر سلبًا على الحياة، ويقتل كل فرص الاستثمار على أراضيها، كما أنه يبث الذعر في نفوس الشعوب المحبة لمصر، فتتوقف حركة السياحة تمامًا، وتتكبد الدولة خسائر لا حدود لها، وهو الغرض وهو الهدف من شن حرب الإرهاب على مصر. لذلك كان على الجيش المصري أن يتخذ القرار ويعلن أمام العالم أنه سيخوض وحده حربه، سيحارب ويقاتل ذلك العدو مهما كانت الخسائر، ومهما كانت التضحيات، ومهما كانت التكاليف، فأى تأخير معناه أن تتكبد مصر خسائر متوالية متراكمة ستجعل المهمة أصعب للبناء والتعمير والتقدم الاقتصادي. الإرهاب يشل حركة الاقتصاد تمامًا ويضفى روحًا قاتمة على البلاد وعلى شعبها.

 

ومن هنا كانت اللحظة الحاسمة.. ولأن الجيش المصري من أكبر وأعظم جيوش العالم فهو يملك المقدرة ويملك العقول ويملك القادة ويملك قدرة اتخاذ القرار.. بل إن جنوده لديهم العزيمة والإصرار بروح التحدى للانتصار.. للأخذ بالثأر لزملاء لهم ماتوا غدرًا والأخذ بالثأر لدولتهم ولحفظ حاضر ومستقبل بلادهم. حرب الإرهاب التي يخوضها الجيش ليست حربًا النصر فيها وقتى محدود الأثر، بل نتائجها تفرد مظلتها على المستقبل، وانتصارها ليس انتصار اللحظة بل هو انتصار للمستقبل. البلاد في مرحلة البناء والتعمير، والأجيال القادمة هي من ستحصد ثمار الانتصار.

 

علينا التضحية والبناء وعليهم الحصاد فهذا حقهم علينا، نحن من ندفع الثمن راضين من أجل مستقبل الأمة ومن أجل مستقبل أولادنا ومن أجل مستقبل الإنسانية كلها، النصر في حرب سيناء هو نصر للمستقبل.. نصر للبشرية.. للعالم المتحضر.. للناس.. لله.

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

افطارا شهيا

دنيا ودين

Rosa TV

انزل شارك

امم افريقيا 2019

الشعب يجني ثمار الإصلاح

اعلان.. البنك المصري لتنمية الصادرات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

اعلان مراتب سوفت

شركة المستقبل

شركة تطوير

الصحفييين