بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

22 يوليو 2018 - 30 : 6   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

على من تدور الدوائر؟!

13 مايو 2018



محمود حبسة
بقلم : محمود حبسة

في الوقت الذي أنهت فيه أميركا نزاعها مع كوريا الشمالية ويتجه الزعيمان ترامب وكيم كونج لعقد قمة ثنائية وفى الوقت الذي يشهد بتراجع النزاع الأمريكي- الروسي إلى أدنى درجة مع حرص البلدين على تجنب الصدام سواء في سوريا أو في غيرها من مناطق النفوذ والخلاف.

 

تتصاعد نذر المواجهة في منطقتنا مواجهة عربية- عربية وعربية- إسلامية وعربية- إسرائيلية وإسلامية- إسرائيلية، التاريخ يعيد نفسه في عالمنا العربي دون أن نستفيد من أخطاء الماضي ودروسه وعبره، نفس الأحداث تقريبا نفس السيناريو يتكرر وبنفس النتائج الكارثية دون أن ننتبه دون أن نصغى لصوت العقل والحكمة، دون أن نغلب مصالحنا القومية على مصالحنا القطرية والشخصية، نندفع في اتجاه واحد وكأننا منساقون مدفعون للسير في طريق لا نرى غيره، لا نمتلك رفاهية الاختيار بين عدة خيارات ليس لنا إلا خيار واحد وكأننا لا نملك من أمرنا شيئا، قد تختار الشعوب بين خيارين الحرب أو السلام ولكننا لا نختار إلا خيار الحرب التي أصبحت مفروضة على أمتنا العربية وحدها، وليت الحرب بين العرب وأعدائهم الحقيقيين، بل هي بين العرب والعرب وقد تكون بين المسلمين وبعضهم البعض بين دول جميعها أعضاء داخل إطار واحد يجمعهم وهو إطار منظمة التعاون الإسلامي يفترض أنها توحد مليارًا و700 مليون مسلم حوالى 57 دولة إسلامية، ولكن شتان بين دولها، نظريا ما يجمع بينهم أكثر مما يفرق ولكن على أرض الواقع ما يفرق بينهم أكثر بكثير مما يجمع ويوحد، لا نستفيد من أخطائنا فتاريخنا يعيد نفسه يتكرر بنفس أحداثه تقريبا وليس لنا من تجربة وليس لنا من عظة وعبرة ودروس مستفادة وليس فينا من عاقل وليس في أمتنا من رجل رشيد، إعلام مغيب لا هم له سوى الحديث عن التفاهات والترهات وخلق الفتن والصراعات والأزمات الداخلية، الحرب يقرع طبولها أعداء الأمة وفي مقدمتهم أمريكا بين سوريا الجريحة المنهكة المغتصبة وإسرائيل التي تسعى للتوسع وقضم المزيد من الأراضي العربية واغتصاب المزيد من الحقوق والثروات العربية وبين إيران وإسرائيل والتي سيدفع ثمنها العرب أيضا وبين المملكة العربية السعودية وإيران في سيناريو يعيد نفس السيناريو الذي شهدته منطقتنا العربية إبان حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران وبين شعوب عربية في سوريا واليمن وليبيا، في وقت تزداد فيه الهوة اتساعا بين الدول العربية وبعضها البعض فما زالت المواقف العربية تتباعد بسبب اختلاف المصالح والرؤى ولم تفلح آلية الانعقاد الدوري للقمة العربية في رأب الصدع العربي، أصبحت الجامعة العربية مثلها مثل منظمة التعاون الإسلامي مجرد اسم يعبر عن كيان وهمي غير موجود على أرض الواقع.

 

لم يعد من غير المعلوم يقينا على من تدور الدوائر؟ إلا إذا كنا نحن البغاة ونحن الطغاة فنحن الظالمون لأنفسنا ولتاريخنا وثوابتنا ومقدراتنا، نحن المفرطون في حقوقنا وديننا ومبادئنا، نحن من تخلينا عن الوسطية التي اختارها لنا الحق سبحانه وتعالى حيث قال جل علاه: "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" البقرة 143 فتخلينا عن الوسطية واتجهنا للتطرف في كل شيء في مدارسنا وجامعاتنا في مساجدنا وبيوتنا في تعاملاتنا وعلاقاتنا وطريقة تربيتنا لأولادنا وفى نظرتنا للآخر، نحن من تجاهلنا توجيه الحق لنا حيث قال: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله" الحجرات 9، فكان أن استقوينا بأعداء الأمة احتمينا بطغاة غزاة طامعين في ثرواتنا ومقدراتنا يسعون لإضعافنا وتقسيمنا ونحن نعلم، كما نعلم يقينا أن أعداء الأمة هم من زرعوا الإرهاب بيننا لإضعافنا وإلهائنا وتقسيمنا ورغم ذلك نطلب منهم العون والنصرة نحتمي بهم من أنفسنا، نستقوي بهم على بعضنا، ننساق وراء مخططاتهم ونلبي مطالبهم، نحن من نعلم أن أعداء الأمة يعيثون في أرضنا فسادا يسفكون دماءنا وينتهكون مقدساتنا يمارسون أقصى أنواع البغي والظلم لشعبنا في كل أرض عربية تقريبا وفي كل أرض إسلامية تقريبا من بورما إلى فلسطين ومن السودان إلى سوريا ومن أفغانستان وبكستان إلى ليبيا واليمن مرورا بالخليج ونحن صم بكم عميا لا نسمع ولا نرى ولا نتكلم حتى قدرتنا على الشجب والإدانة تراجعت وتضاءلت، عمليا وواقعيا القضية الفلسطينية لم تعد قضيتنا المحورية الأولى هناك عشرات القضايا التي استحوذت على اهتمامنا وسيطرت على النصيب الأكبر منه وكانت القاسم المشترك الأعظم بين كل اجتماعاتنا في الفترة الأخيرة من العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة إلى قضية الإرهاب مرورا بمواجهة أطماع إيران ومحاولاتها للتوسع في المنطقة، لا يوجد اتفاق أو إجماع عربي أو إسلامي على قضية واحدة بما في ذلك القضية الفلسطينية، أضحت القمم العربية وكذلك القمم الإسلامية عاجزة عن فعل شيء حقيقي وعملي على أرض الواقع لنصرة القضية والدفاع عن الشعب الفلسطيني.

 

الواقع العربي مأساوي وكارثي بالفعل وسوريا خير شاهد وخير مثال، البلد العربي الذي كان يوما ما أحد مكامن القوة العربية أصبح أحد الدلائل والشواهد على مدى الضعف والتشتت الذي بلغه العرب ومدى ما انحدر إليه الواقع العربي ومدى خطورة تمسك بعض المسؤولين العرب بحسابات وسياسات خاطئة، ورغم ذلك ما زال بعضنا مصرًا على فرض رؤيته وأجندته دون النظر لعواقبها الكارثية دون أن يستفيد من التاريخ ودروسه وحالة العراق بعد إسقاط رئيسه الراحل صدام حسين خير مثال، ويبقى السؤال متى يستفيد العرب من دروس التاريخ ومتى يستفيدون من أخطائهم؟

 
 
 
 
 




التعليقات



اخر مقالات للكاتب


روزا  TV

الشائعات‎




البنزين


العدالة الاجتماعية



فتاوى دينية
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك



مركز اورام المنصورة

الصور تتحدث‎