بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

21 يونيو 2018 - 22 : 4   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
العيد

"كلبش2".. عندما تفضح الدراما جرائم واقعية

12 يونيو 2018



أيمن عبد المجيد
بقلم : أيمن عبد المجيد

ليس هناك من الوقت الكافي، لمتابعة سيل المسلسلات الرمضانية، خاصة مع هذا الكم الهائل من الإعلانات، الذي ينتهك حق المشاهد، بتخطيه ضعف زمن العمل الدرامي.

لكن هناك من البدائل، ما يهدد عرش التليفزيون، وملوك الإعلانات، ما يوفر لي فرصة متابعة ما ألمس فيه الجدية، بعد نظرة استكشافية للأعمال الدرامية في حلقاتها الأولى.

أبرز تلك البدائل، هو "يوتيوب"، الذي يمكنك من مشاهدة ما فاتك بلا ضجيج إعلاني، وفي التوقيت الذي يناسبك، لا الذي تفرضه الخريطة البرامجية للقناة، فضلًا عن إمكانية مشاهدة حلقات سابقة مجمعة، وهذا يمنح "يوتيوب" ميزة إضافية، ويمثل تهديدًا حقيقيًا للقنوات التليفزيونية يجب مراعاته.

نجاح بعض الأعمال، وفي المقدمة منها مسلسل "كلبش" الجزء الثاني، الذي عُرض خلال شهر رمضان الكريم، جعلها تتصدر مشاهدات قنوات "يوتيوب"، فلا تمر ساعات على العرض التليفزيوني، حتى تحقق الحلقة ملايين المشاهدات، بلغت متوسطات مشاهدة حلقة "كلابش2"، على "يوتيوب" أكثر من ٣٦ مليون مشاهدة.

وهذا الانتشار الواسع، الذي يضاعف نسب الوصول لفئات من المشاهدين، في القلب منها الشباب مستخدمو الإنترنت، يفرض على القائمين على الأعمال الدرامية تحديًا، يتمثل في عبقرية الفكرة الهادفة والمعالجة الدرامية البناءة، التي تقدم رسالة للمجتمع، وتلقى قبولًا جماهيريًا.

وبعد زمن من الإسفاف الدرامي، والسينمائي، الذي يضخم السلبيات، ويقدمها كظاهرة على غير الحقيقة، كتلك الأعمال التي ترسخ لأعمال البلطجة والفوضى، أو تلك التي تحتفي بالمخدرات ومتعاطيها، جاء اليوم الذي نشاهد فيه عملًا دراميًا يحمل رسائل بناءة بمعالجة وحبكة درامية إبداعية مشوقة.

إنه مسلسل "كلبش2"، لكاتبه المبدع باهر دويدار، وبطولة المتألق "سليم الأنصاري" أمير كرارة، الذي أبدع في تجسيد شخصية سليم، الضابط المصري، الذي يتحمل معاناة لا حدود لها، بحب وتفانٍ من أجل الوطن وأمنه في مواجهة الإرهاب ومن يقف خلفه.

من عوامل نجاح هذا العمل، فضحه جرائم مسكوتًا عنها، وموضوعيته في المعالجة، وملاحقته لقضايا واقعية معاصرة، نعيشها ونلمس أثرها، وعبقرية العمل أنه كاشف وداعم لجهود توعية الرأي العام، وصادم للمتآمرين في الظلام.

فهو يصفع المتآمرين داخليًا وخارجيًا، وكأنه يقول لهم خططكم مفضوحة، وأساليبكم مكشوفة، نحن نعلمكم، ونعلم خدعكم، ولكم بالمرصاد، لكن الأزمة في المخدوعين بكم، وهؤلاء المغيبون، وإن ظل بعضهم فاقد الوعي بحقيقتكم، فبتنمية الوعي نحصن الفئة المستهدفة التي لم تقع بعد في براثنكم.

واقعية العمل، جعلته يعترف بأن هناك من خان في صفوف الشرطة، وإن كان عددهم محدودًا للغالية، فهناك "يوسف العدوي" مأمور السجن الخائن، المتعاون مع عاكف الجبلاوي المجرم العتيد، وخيانته أودت بحياة عشرات الجنود الشهداء وهروب عدد من السجناء الخطرين، كما أن هناك "آدم" الضابط المحترف الذي ضل طريقه.

فالعمل لم ينفِ وجود شواذ لقاعدة البطولة فأكسبه المصداقية، لكن قدم النموذج الأعم والأشمل للشرفاء الأنقياء، بداية من اللواء "صلاح الطوخي"، ومرورًا بسليم الأنصاري والضابط "وليد"، وحتى أمين الشرطة الشريف "شاكر"، الذي رغم ضيق حاله ومحدودية دخله أشد الناس حرصًا على الكسب الحلال.

الرسالة: الفاسدون قلة محدودة جدًا، لكن الأبطال مئات الآلاف، ونهاية الفاسد "يوسف العدوي" القتل على يد من أسقطه في بئر الخيانة، فالعار مصيره في الدنيا وفي الآخرة سوء المنقلب، لكن الأبطال مثل "صلاح الطوخي" شرف وشهادة، وعظيم أجر.

الرسالة: الرجال الذين يحمون أمن هذا الوطن، يدفعون ثمنًا باهظًا من حياتهم ودمائهم، يبدأ من القلق على ذويهم ووداعهم مع كل مهمة يذهب إليها وهو يخشى ألا يعود، قلق الضابط، وقلق أسرته عليه، لكنه الواجب وحق الوطن الذي يقدم عن طيب خاطر.

مصر تواجه شبكة متداخلة من أعداء هذا الوطن، الجاسوس والإرهابي، وتجار السلاح والمخدرات، والخارجين عن القانون، والسياسيين الفاسدين، جميعهم أدوات تُستخدم في عرقلة هذا الوطن ومحاولة تركيعه، المشترك بينهم عبادة الذات، شهوة المال الحرام، المصلحة الضيقة على حساب أي شيء آخر، فيتحولون لأدوات هدم في يد قوى دولية معادية.

"مصطفى" الجاسوس، الشاب النابغ، الذي زين له الشيطان سوء عمله، فظن أن الصهاينة سيمنحونه تقديرًا لم ينله في بلده، فسقط في بئر الخيانة، و"عاكف الجبلاوي"، نجل "الجبلاوي" المجرم العتيد، و"هشام" الإرهابي (إتش) في ليبيا، وأبو حمزة وماجد الوزير والنواب الفاسدون، جميعهم في سلة واحدة، خطرهم لا يقل عن الآخرين.

مصطفى الجاسوس ملحد، ومع ذلك برر أبو حمزة الإرهابي لنفسه أن يضمه لتنظيمه، فالرسالة أنهم بلا ملة ولا دين، الدين لديهم وسيلة للخداع يفسرونه لخدمة أهدافهم، فلا مانع لديهم من وضع يدهم في يد الجواسيس والصهاينة، والجاسوس نفسه يلعب القاعدة ذاتها، فقد تحوّل من الإلحاد إلى أمير تنظيم إرهابي.

فمن يبيع وطنه، ويتاجر به، من السهل عليه المتاجرة بالدين، هذه حقيقتهم، التي اكتشفها "إسماعيل" المهندس الذكي الذي انخدع بالإرهابيين سنوات، وفاق من غيبوبته عندما أعمل عقله وشاهد سوءاتهم من داخلهم، فتقبل "صلاح الطوخي" توبة "إسماعيل" لأنه لم يتورط في إسالة دماء.

الرسالة: الصهاينة في إسرائيل ونظام أردوغان الإخواني التركي، حلفاء خفاء، يستخدمون المجرمين أمثال عاكف الجبلاوي تاجر السلاح، والإرهابيين والجواسيس، لمحاولة عرقلة مصر وتخريبها.

الرسالة للمخدوعين: قد يكون زعيمك وما يسمى أميرك في الجماعة والتنظيم جاسوسًا أو مجرمًا ويعلم هدفه ومع من يعمل، بينما أنت يا مسكين مخدوع باسم الدين، يستخدمونك ويلقون بك في جحيم الإرهاب، وخزي الآخرة، يوم يصبح بصرك "حديد"، فتكتشف أنك من كلاب جهنم الذين قتلوا الأبرياء واستُخدموا من الخونة والأعداء.

أعداء الوطن، سيستخدمون الخائن والمجرم لأهدافهم، ويلقون بهم في أول صندوق قمامة، كما حدث مع عاكف والجاسوس مصطفى.

الخيانة لا يدفع ثمنها مرتكبها فقط، بل يمتد أثرها لأسرته، فوالد مصطفى بطل مقاتل قديم، لحق به عار خيانة ابنه، ومات كمدًا، فلم يمش في جنازته أحد، لكن "لا تزر وازرة وزر أخرى"، فزوجة الجاسوس، هي من أبلغت عنه عند كشفها خيانته، وهي من لاحقته، فهي مهندسة كمبيوتر مبدعة، مثله، لكن شتان بينهما فقد استخدمت علمها لخدمة وطنها ولاحقته حتى عثرت على مكانه عبر تتبع فيديو بثه.

كلمة بليغة قالتها لإسماعيل، "ليس مهمًا أن تخدع في البداية، المهم ماذا تفعل عندما تكتشف الحقيقة"، فإسماعيل هرب من الإرهابيين عندما أيقن حقيقتهم، وهي أبلغت عن زوجها الجاسوس عند اكتشافها خيانته لوطنه.

وهي رسالة للمجتمع أيضًا، لا تحمل أحدًا وزر آخر.

سوريا

سوريا في القلب، الطبيبة السورية وداد، التي تذكر يوم قصف الاحتلال الصهيوني الإذاعة المصرية، فنطقت الإذاعة السورية في دمشق: هنا القاهرة، مصر وسوريا أشقاء وشركاء التاريخ والحاضر والمستقبل، تروي لوالدة سليم الأنصاري، كيف آلمهم هدم وطنهم وتعامل بعض الدول الشقيقة معهم كلاجئين، وكيف أكرمتهم مصر وتعاملت معهم كأبناء وطن واحد.

شتان بين سوريا الشقيقة، ونظام أردوغان حليف الصهاينة، الذي يطلق الشعارات الكاذبة، بينما هو ألد الأعداء للعروبة، يسعى لسلب أجزاء من سوريا كما سلب من قبل لواء الإسكندرون.

دماء المصريين والسوريين واحدة، فكما سالت في الحرب ضد المحتل الإسرائيلي في حروب ٤٨، ٦٧، ٧٣، والحرب ضد الإرهاب، سال دم الدكتورة وداد التي ضحت بنفسها لإنقاذ أسرة "سليم الأنصاري" من الإرهابيين.

مشهد جنازة الدكتورة "وداد" السورية، ونعشها يلتف بعلمي مصر وسوريا، رسالة أخرى بليغة، ومصر إن شاء الله تواصل دعمها لسوريا وليبيا لعبور أزمتيهما وإعادة بناء مؤسسات الدولة الوطنية.

وتتوالى رسائل "كلبش2"، العمل الدرامي الأنجح بفصل محاكاته للواقع وفضح خداع الإرهابيين والجواسيس ومن يحركهم ويمولهم ويلقي بهم مثل مناديل الحمامات، في صناديق القمامة، بعد استخدامهم وخسارتهم وطنهم ودينهم.

تتوالى رسائل البطولات، والتضحيات التي يقدمها رجال الشرطة وأسرهم، "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".

تحية للعمل الهادف والقائمين عليه، حفظ الله مصر ومبدعيها ومخلصيها.





التعليقات



اخر مقالات للكاتب


كأس العالم


البنزين


العدالة الاجتماعية

TV روزا


حلوة ولا ملتوتة

عبقرية مكان
الحب هو



فتاوى دينية

تدريب روزاليوسف
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك



مركز اورام المنصورة

محمد صلاح

الصور تتحدث‎