بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

20 مايو 2019 - 26 : 12   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الذِّكريات الجملية

3 اغسطس 2018



د. داليا مجدى عبدالغنى
بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

دائمًا ما يجتاح فكري تساؤل، لا أعرف إجابته منذ أمدٍ بعيد، أظن أنه بداخلي مُنذ بدأتُ أُدْرِكُ وأُحِسُّ بكل سكنات نفسي، وهو لماذا لا تموت الذكرى الجميلة بموت أصحابها المُخادعين؟! بالقطع، الجميع سيتوقف ويندهش لوجود التناقض بين الجمال والخداع، فكيف يتسنى لمُخادع أن يصنع ذكرى جميلة؟! ولكن ما أدركته بعد تفكير عميق، أن جمال الذكرى لا يرتبط بصانعيها، وإنما بإحساس من عاشها بصدق، فأنت عندما تأكل مع أحد الأشخاص، وتستلذّ الطعام، لدرجة أنك تشعر أنه أشهى وألذّ ما أكلت في حياتك، ثم تكتشف أن من كنت تُجالسه، قد تصنع حبك وعشقك كذباً، فبرغم صدمتك وألمك، إلا أنك ستظل تتذكر هذه اللحظة، وتشعر أنها كانت جميلة؛ والسبب أنك عشت الإحساس بصدق، وآمنت لمن كان يُجالسك، ولذّة الطعام كان مردها إلى استمتاعك بمُجالسة من معك، لذا تظل هذه الذكرى حيَّة بداخلها، لها نبض وروح وإحساس، ولكن للأسف، سيكون قد اكتنفها الشوائب والغُبار؛ لأنها انتهت بالخيانة والخداع.


فجمال الذكرى مُرتبط بصدق أحاسيسنا، فنحن من نصنع هذا البريق؛ لأننا كنا صادقين، أما الآخرين، فما أسهل نسيانهم، لأنهم كانوا مُجرد مُمثلين يُؤدون أدوارهم بمنتهى البراعة، وعادة المُمثل مهما تأثر بالدور أو المشهد، فلابد له أن يخرج سريعًا منه، ولا يتأثر بشدة؛ حتى يستطيع أن يستكمل حياته، ويدخل في دور جديد وشخصية أخرى، ولكن في الحقيقة، التمثيل على خشبة المسرح، يجعلنا نُصفق بشدة، ونمتدح من أبدعوا في تحريك أحاسيسنا رغمًا عنا، أما التمثيل على أرض الحياة، فهو لا يستحق سوى جملة "لا تعليق".


وأخيرًا، لا أستطيع أن أقول سوى أنني الآن فقط، وجدت الإجابة على تساؤلي، الذي ظل يُحيرني سنوات وسنوات، فأخيرًا، أدركت أن صدقنا في مُعايشة اللحظة، هو ما يجعلها راسخة وجميلة في أعيننا، رغم ما أصابها من تشوه وتشويش؛ بسبب من تعايشوها بخداع معنا.


وصدقوني، مهما كان ألمكم من خداع البعض، ومن الذكريات التي كانت صادقة من طرف واحد، فيكفيكم أنكم تستطيعون أن تنظروا لأنفسكم بفخر؛ لأنكم كنتم صادقين، حتى مع المُخادعين، وكما أنكم تُصفقون لمن يُؤدي دوره بإبداع على خشبة المسرح، فصفقوا لأنفسكم؛ لأنكم أخلصتم لآخر لحظة، حتى مع من لا يستحق.

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

افطارا شهيا

دنيا ودين

Rosa TV

انزل شارك

امم افريقيا 2019

الشعب يجني ثمار الإصلاح

اعلان.. البنك المصري لتنمية الصادرات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

اعلان مراتب سوفت

شركة المستقبل

شركة تطوير

الصحفييين