بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

15 اغسطس 2018 - 37 : 20   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك العربي الافريقي الدولي

مأساة قانون الإيجار القديم (2).. أصل المشكلة

9 اغسطس 2018



باسم بدر
بقلم : باسم بدر

في مقالي الماضي أوردت ما ارتأيت أنه ربما يكون حلا أو حتى بداية للحل.

أما في هذا المقال فسوف أتحدث عن أصل مشكلة الإيجار القديم، فقد يقول قائل أنه ليست هناك مشكلة، فهو في الأساس عقد ارتضاه طرفاه، المالك والمستأجر.

ولذا كان لزاما أن أوضح العوار في هذا القانون.

هناك خطأ شائع لدينا جميعا، وهو النظر للإيجار القديم باعتباره خاضعا لقانون واحد، وهذا خطأ، فهناك علاقات إيجارية تمت قبل  صدور القوانین 55 لسنة 1958، و168 لسنة 1961، و46 لسنة 1962، و7 لسنة 1965وكلها قوانين خاصة بتخفيض القيمة الإيجارية، وتلك العلاقات الإيجارية نشأت حرة بإرادة الطرفين، ووفقاً لقاعدة "العقد شريعة المُتعاقدين".

ولكن للأسف تدخلت الدولة بهذه القوانين بثلاث كوارث، رسخت لعدة أزمات بعد ذلك، ومازلنا نعاني منها حتى الآن، وهي تخفيض الإيجار، وتأبيد العقد، أي أنه غير منتهٍ، وتقرير امتداد للورثة.

 وبالطبع بعد تلك التدخلات الحكومية عزف الملاك عن التأجير، فما كان من الحكومة إلا أن ألزمت الملاك بحتمية التأجير، ولكن دون أن يحدد المالك قيمة الإيجار، بل شكلت لجان حكومية لتقدير الأجرة، ومن يخالف ذلك من الملاك فله الويل والسجن وفقا للقانون!

 ورغم أن الحالتين – سواء قبل هذه القوانين أو بعدها-  يشوبهما عيب "الإرادة"، أي أن العقد فيهما لم يعد شريعة المتعاقدين، بل أصبح عقد إذعان، بما يُعيب العقد لعدم توافر الرضا.

ولكن كان يمكن قبول هذا العوار القانوني الذي يهدر حق "حرية التملك"، في ظل الاقتصاد الاشتراكي السائد وقتئذ، أما مع تحول الدولة للاقتصاد الحر، فلا يجوز دستورياً أن يتحرر كل شيء ويُترك الإيجار القديم دون تحرير يُناسب متطلبات العصر.

ولذا هناك حتمية الآن لإزالة هذا التشوه وتحقيق العدالة، في ظل تحرير السلع والخدمات كافة، إلا الإيجار القديم.

وعلى الدولة أن تُعيد توازن الأجرة لتصل لما يوازي ربع أو ثلث دخل المُستأجر مع تقرير زيادة سنوية مناسبة، دون الإشارة لطرد مستأجر، فقط زيادة إيجارية، مع منح مزايا للمستأجرين كأولوية للحصول على أراضي وشقق من إسكان الدولة لتشجيعهم على التخلي عن الوحدات المستأجرة، مع إنشاء صندوق لدعم المُستأجر محدود الدخل ومُساعدته على تحمل سداد مُقدم وحدة عقارية بنظام التمويل العقاري طويل الأمد.

ولا يخفى علينا أن هناك التزاما لمجلس النواب بإنهاء العلاقات الإيجارية للأماكن التي تستأجرها الدولة والأشخاص الاعتبارية الخاصة لغير أغراض السكن قبل نهاية الدور التشريعي القادم وذلك بعد حكم المحكمة الدستورية الصادر في مايو الماضي.

وفي النهاية لا ينبغي أن ننسى الفوائد الاقتصادية الكبيرة التي ستعود على الدولة من حل مشكلة الإيجار القديم أهمها فتح ملايين الشقق المُغلقة وبالتالي نزولها سوق التأجير مما يزيد العرض فتنخفض الأجرة بالضرورة، وانتقال الكثير من الأسر إلى جوار أعمالهم بعد فقدهم لميزة السكن المجاني، مما يوفر في نفقات الانتقال ويخفف من أزمة المرور، ناهيك عن الحصيلة المهولة التي ستحصلها الدولة في صورة ضرائب عقارية والتي يقدرها البعض بـ100 مليار جنيه، وهو رقم ضخم جدا.

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب


Rosa TV

دنيا ودين

الشائعات

مصر والسودان

معهد التبين

البنزين

العدالة الاجتماعية
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

معهد المنيا

King M

مركز الاورام جامعة المنصورة