بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

24 سبتمبر 2018 - 57 : 20   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك العربي الافريقي الدولي

الاتجاه شرقًا

1 سبتمبر 2018



أيمن عبد المجيد
بقلم : أيمن عبد المجيد

هي القمة المصرية- الصينية السادسة، التي يلتقي فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، نظيره الصيني شي جين بينج، في أربع سنوات، في تلاقٍ واضح في الأهداف والسياسات، لحضارتين ضاربتين بجذورهما في عمق التاريخ البشري.

مصر 30 يونيو، تنتهج سياسة خارجية، قائمة على التوازن في العلاقات، معادلة الشراكة من أجل التنمية والمنفعة المتبادلة، التواصل البناء مع الجميع، من أجل السلام والتنمية والرخاء، بالأمس كان الرئيس عبد الفتاح السيسي في البحرين، واليوم في الصين، يعقد اللقاءات الرئاسية، على هامش منتدى التعاون الصيني- الإفريقي، وبعدها في زيارة هي الأولى لزعيم مصري لأوزباكستان، أكبر دول وسط آسيا.

مصر تُحدث توازنًا في ميزان علاقاتها، في السابق كان الاتجاه ينحرف بقوة نحو الغرب، على حساب الشرق، اليوم نتجه شرقًا، في وقت تتجه فيه قوى الشرق العظمى لإفريقيا.

ومصر والصين وإفريقيا، في السنوات القليلة المقبلة، أمامها الفرص العظيمة، للبناء والتنمية، مصر والصين شريكان في تنمية إفريقيا، فمصر ستتولى رئاسة الاتحاد الإفريقي دورة 2019، ولديها مشروعها التنموي، للنهوض بالبنية التحتية لدول القارة، وتعزيز فرص التنمية للارتقاء بشعوبها وتعظيم استثمار ثرواتها.

القارة الإفريقية، قارة غنية بالثروات والموارد، تحتاج فقط تنسيق الجهود، والشراكة البناءة، لتعظيم الاستفادة من تلك الثروات، مصر لديها منهج قائم على أن التنمية هي السبيل الأهم، لمواجهة أمراض العصر من فقر وإرهاب.

الصين تتبنى استراتيجية، الحزام والطريق، تقوم على فكرة أن تطوير البنية التحتية هو السبيل لتحقيق تنمية مستدامة، وتنطلق من إعادة إحياء طريق الحرير، الذي كان يربط التجارة بين الصين وإفريقيا، بينما الحزام يُقصد به ربط استراتيجيات التنمية بمنهج.

طريق الحرير البحري يمر من مصر، من قناة السويس، وهو ما يضع الأمل في مصر لما لديها من إمكانيات نمو، وما يقوم فعليًا على الأرض من خطط إصلاح اقتصادي، بشقيه التشريعي، والبنية التحتية.

الحزام والطريق يرتبطان بشكل مباشر بقناة السويس، والتنمية التي يشهدها محوراها، فالتجارة الصينية- الإفريقية، يمكن أن تمر بمراحل تصنيع وشحن في المنطقة الصناعية بقناة السويس، فضلًا على منظومة الشحن والخدمات اللوجستية.

في قاعة الشعب الكبرى، استقبل الرئيس الصيني شي جين بينج، الرئيس عبد الفتاح السيسي والوفد المرافق، مرحبًا ومعربًا عن سعادته بتطور العلاقات بين البلدين، ووصولها إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، هكذا وصفها الرئيس الصيني.

وصول العلاقات بين مصر الحضارة والتاريخ، والصين صاحبة التجربة الاقتصادية العملاقة إلى شراكة استراتيجية شاملة، لم يكن وليد صدفة، بل رؤية مصرية حكيمة، في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعمل جاد ولقاءات متواصلة، وتعزيز للقدرات المصرية الشاملة، من بنية تحتية، وإصلاحات اقتصادية، وتحركات دبلوماسية.

ففي أربع سنوات عقد الرئيس السيسي مع نظيره الصيني، ست قمم على هامش فعاليات دولية ولقاءات متبادلة من إجمالي 17 لقاء رئاسيًا جمع القيادات المصرية والصينية، منذ لقاء الرئيس جمال عبد الناصر نظيره الصيني شو إن لاي، خلال إبريل عام 1955، على هامش مشاركتهما بمؤتمر باندونغ الأفروآسيوي بإندونيسيا.

تلك القمم المصرية- الصينية، أثمرت شراكات اقتصادية، وجذبت استثمارات ضخمة، يجرى إنجازها الآن، بداية بالمنطقة الحرة للتعاون الاقتصادي التجاري الصيني- المصري، التي تُقام على محوري قناة السويس، باستثمارات تُقارب المليار دولار أمريكي، ومرورًا بالمشاركة في مشروعات الطاقة، وإنشاءات العاصمة الإدارية ومصانع الألياف الصناعية، والقطار الكهربي، وما يوقع خلال تلك الزيارة من اتفاقيات.

الشراكة الشاملة مع مصر، تبدأ من الاستثمار الداخلي، ودعم خطط التنمية في مصر، ومرورًا بالتعاون في خطط تنمية إفريقيا ككل، وتنسيق المواقف الدبلوماسية في المحافل الدولية، بما يخدم القضايا العربية والإفريقية وفي القلب منها القضية الفلسطينية، فالصين داعمة للحق العربي.

اللحظة سانحة لتعود مصر لموضع الريادة، حيث ينبغي أن تكون بحكم الجغرافيا والتاريخ، اليوم تسعى الدول العظمى، لإعادة خريطة القوى، من خلال تحالفات جيوسياسية، "الجيوبوليتيك"، وإفريقيا في القلب من ذلك، لكن شتان بين قوى تستهدف النهب، وقوى تسعى لنفوذ عبر التنمية، والشراكات القائمة على المصالح المتبادلة.

الصين تلك القوى الساعية للتواجد عبر شراكات، ومعادلة الجميع رابح منها.

أنظار العالم تتجه الآن لإفريقيا، ومصر رائدة في محيطها الإقليمي والقاري، وفق سياساتها الحكيمة، وإصلاحاتها الاقتصادية، ورؤيتها الشاملة والمستقبلية، تمضي واثقة الخطى نحو مستقبل أفضل، وأرحب إن شاء الله.

تحيا مصر وشعبها الأبي.





التعليقات



اخر مقالات للكاتب


السيسى فى الأمم المتحدة

انجازات في المحافظات

Rosa TV

بنك قناة السويس
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

King M

مركز الاورام جامعة المنصورة

مناقصة تطوير البوابة الاليكترونية