بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

17 نوفمبر 2019 - 17 : 19   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

القيادة والبروتوكول والإتيكيت في الدبلوماسية "المدرسة 2"

16 ديسمبر 2018



سعدون بن حسين الحمداني
بقلم : سعدون بن حسين الحمداني

هذه ثلاثة عناصر لا يمكنُ الاستغناءُ عنها إذا أردنا أن نبنيَ مجتمعًا راقيًا، بكل معنى الكلمة، وهي مثل الماء الذي يتكون من اتحاد ذرّة من الأوكسجين وذرتين من الهيدروجين، وصيغته الكيميائية تكتب على شكل (H2O) الذي لا يمكن الاستغناء عنه في حياتنا اليومية.

كذلك عناصر "القيادة والبروتوكول والإتيكيت" هي مهمة جدًا لحياتنا اليومية، حالُها حال الطب والهندسة وبقية العلوم وهذه العناصر تبدأ من العائلة أولًا، وليس بالمعنى المتعارف عليه فقط لكبار الشخصيات على مستوى الدولة من الملوك والسلاطين والأمراء، وهي أحد أقسام الدبلوماسية الحديثة وعلم الاجتماع التربوي الذي يهتمُ بدراسةِ التأثيرات التربوية على الحياة الاجتماعيّة، وهو متابعة الآثار الاجتماعيّة الإيجابية والسلبية على الواقع التربوي من خلال دراسة الطرق التربوية المُطبقة في المدارس والكليات على اختلاف مراحلها. هناك النظرية التفاعلية والنظرية المعرفية المعتمدة على العناصر الثلاثة" القيادة والبروتوكول والإتيكيت" وهما من أعمدة شخصية المدرس أو المحاضر أو الأستاذ الجامعي.

إن وسيلة الاتصال بين الطالب والمدرس هي من أهم بنود التوجه والاعتماد المستقبلي، وفي بداية القرن العشرين بدأت المدارس والمعاهد التربوية تضع هذه العناصر الدبلوماسية الثلاثة كأساس مهم في المجتمع والوظيفة والمنصب وهي (القيادة والبروتوكول والإتيكيت)؛ حتى يكون المدرس والأستاذ قدوتهم بعد الوالدين في بناء مجتمع سامٍ مثقفٍ وراقٍ.

ولأن التربية والتعليم تبدأ من المدرسة وإدارتها وخصوصًا المدرس حيث تكون شخصية المدرس ذات تأثير كبير على نفسية وشخصية الطالب المستقبلية، فإن كان المدرس ذا شخصية ضعيفة هزيلة من حيث الكلام والتصرف والصياح والوعيل وارتداء ملابس غير أنيقة ومعلومات ركيكة، هذا كله سوف ينعكس على شخصية الطالب وبالتالي فإن المدرس هو المدرسة والقدوة الثانية بعد الوالدين وعليه تقع مسؤولية كبيرة في نمو وتطوير قابلية الطالب؛ لذلك عليه الاهتمام بهذه العناصر الأساسية من الدبلوماسية غير المباشرة في القيادة والبروتوكول والإتيكيت. فإن الالتزام بالوقت والحضور قبل المحاضرة وبنفسية عالية من العزيمة والحماس وهدوء الأعصاب، وأن يكون في غاية الأدب الخلقي ويبتعد عن الصوت العالي والانفلات الخلقي والتهجم على الطالب بكلمات بذيئة مهما كان الخطأ أو الخلل عند الطالب أمور تجعل من المدرس نموذجا يحتذى، وعليه أن يكون دبلوماسيًا في التودد بكل عناية وصدق وحنان للطالب ليس من باب ضعف الشخصية بل من باب كسب الطالب بجنبه وهي من أهم صفات الإتيكيت الاجتماعي لأنه هو قدوته، لذلك على المدرس أن يكون قائدا بمعنى الكلمة من حيث الشخصية الرصينة بالتصرف الصحيح.

وتركز المدارس الدبلوماسية والتربوية الغربية بصورة كبيرة على دخول كل المدرسين في دورات للبروتوكول والإتيكيت ليكون قائدًا ومربيًا بنفس الوقت؛ لأن الملابس غير أنيقة والصياح والوعيل والكلمات غير اللائقة على الطالب مما يجعل الطالب ينظر له بعين الاستهانة، بعيدًا عن الاحترام والتقدير لكونه فقد صفات المربي الفاضل وبالتالي فإن الطالب يبدأ بكراهية المدرسة والتعليم والمدرس بسبب هذه الصفات التي لم تكن عند المدرس الفلاني، وعليه فإن مدير المدرسة يقع على عاتقه متابعة هذه الأمور لأن صفة القائد لا تكون بالمادة العلمية فقط وإنما بالمظهر الخارجي الجميل والشخصية المحببة عند الطالب من حسن اللباقة وطيب الكلام فعلى المدرسة وإدارتها بكل مراحلها خصوصًا المدرسين أن يكونوا بأعلى درجات القيادة التي تعتمد على عمودين رئيسيين، هما: البروتوكول بشكل عام وهو مجموعة من الضوابط والأطر التي تحدد كيفية القيام بنشاط ما في تحضير المادة بأسلوب مبسط وسلس وبطريقة يستوعبها الجميع، والإتيكيت التربوي بأن يكون في غاية الود وأن يضع الخطط والبرامج الخاصّة لمادته كي تكون مشوقة ويملك روح الدعابة/ ويثني على طلابه/ ولا يكون مزاجيا/ ويتواصل مع أولياء الأمور/ ويتكيف مع احتياجات الطلاب/ ويحاول أن يكتشف وسائل وأدوات تعليمية جديدة/ وأن يكون مثقفا ملمًا بكثير من الأمور/ وله القدرة على التواصل بواسطة موهبته بالتحدث بشكل راقٍ ويتميز بقدرته على الاستماع إلى الطلاب بشكل جيد.

وفي الختام على المدرسة وإدارتها والمدرسين بصورة خاصة أن يكونوا دبلوماسيين بارعين مع طلبتهم في التقيد بصفات الدبلوماسية الناجحة من حيث أسلوب البروتوكول والتحضير للمادة والاتفاق مع إدارتها بتوفير أنواع وسائل الاتصال الحديثة وأن يكونوا في غاية الإتيكيت في التعامل كما ورد آنفًا ليصلوا إلى مستوى القيادة المرغوبة من قبل الجميع وخاصة الأسرة ولغرض النهوض بالمجتمع لأعلى درجاته لما للعلم والمعلم من منزلة كبيرة في الإسلام كما قال رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: إن مثل العلماء في الأرض، كمثل النجوم في السماء يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم، يوشك أن تضل الهداة".

 

* دبلوماسي سابق





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

بنك

الشهادات الثلاثية

مركز الأشعة التداخلية

شركة تطوير مصر

شركات مجموعة سعد الدين

بنك الامارات دبي الوطني

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

المنتخب الاولمبي

بنك قناة السويس

اعلان البركة