بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

23 اغسطس 2019 - 24 : 8   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

التعليم الفني.. قاطرة التنمية

25 ديسمبر 2018



محسن عبدالستار
بقلم : محسن عبدالستار

التعليم الفني، كان ولا يزال يمثل قاطرة التنمية في المجتمعات المتقدمة، ولم تلتفت له الدول النامية إلا مؤخرا باعتباره ضرورة اجتماعية وحضارية تمليها متطلبات العصر الحديث.. فالتعليم الفني في مصر يمثل 40% من طلاب المرحلة الثانوية سنويًا، بنحو 1.9 مليون طالب، موزعين بين مدارس التعليم الفني الزراعي، والصناعي، والتجاري، والفندقي.

إن الدولة تعي جيدًا أنه لا يمكن أن تتحقق النهضة الاقتصادية المنشودة، إلا من خلال توفير عمالة فنية تجيد كل المهارات العالمية المطلوبة لسوق العمل، وأن هذه العمالة لا يمكن توفيرها، إلا من خلال تطوير منظومة التعليم الفني في مصر.. التي لجأت إليه الدولة بالفعل، لأنها في حاجة ماسة إلى العمل على تغيير الصورة الذهنية المترسخة في أذهان المصريين عن التعليم الفني، فلم يعد من المقبول أن يتعامل المصريون مع التعليم الفني على أنه شيء غير مشرف، أو أنه درجة ثانية بعد التعليم العام.

فأغلبية الأسر المصرية، ترفض التحاق أبنائها في التعليم الفني، ونجدهم يفضلون عليه التعليم العام.. إذًا ما الحل؟

هذا الوضع يمكن تغييره إذا تم تغيير الصورة الذهنية عن التعليم الفني، وتحسين ظروف العمل في هذا المجال، وهذا ما تحقق بالفعل من الاهتمام الكبير من الرئيس السيسي، بإصلاح أحوال التعليم الفني، ولذلك تم عمل بروتوكول بين الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة الصناعة، والاتحاد الأوروبي، لهذا الغرض.

ووضح الدور البارز في تغيير الصورة الذهنية لنقابة الصحفيين، ممثلة في لجنة التدريب وتطوير المهنة، التي جابت محافظات مصر كلها بمجموعة من أبرز المدربين والمحاضرين، وهم من قامات المهنة وأساتذتها، وذلك للمساهمة في تغيير الصورة الذهنية للتعليم الفني عند الطلاب الدارسين خاصة، والأسر المصرية عامة، لأن تحسين الصورة الذهنية للتعليم الفني يتطلب دعم وسائل الإعلام، خاصة الصحافة، التي كان لها دور كبير، لإلقاء الضوء على ما يتم من أعمال، وما يتم من إنجازات وتحسين الصورة الذهنية للتعليم الفني.

ترجع أهمية التعليم الفني، إلى أنه أحد أهم آليات الدولة في مواجهة البطالة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد.

إن منظومة التعليم الفني في دول العالم المتقدم، وفي الاقتصاديات سريعة النمو تحتل مكانة كبيرة، فعلى سبيل المثال 70% من العمالة في ألمانيا "أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي" من خريجي التعليم الفني.

وإذا نظرنا إلى التعليم الفني على مستوى العالم، نجده من بين العوامل التي أسهمت في نجاح اليابان وتفوقها على منافسيها، النظام الذي تتبعه اليابان في التعليم الفني والتدريب، وفي هذا الشأن فإن قطاع الصناعة في اليابان يتكفل بتوفير معظم برامج التعليم الفني والتدريب المهني، وتقدر نسبة مشاركته بنحو ثلاثة أرباع تلك البرامج، أما الربع الباقي فتتكفل ببعضه المؤسسات التعليمية الحكومية منها، والخاصة المعتمدة من وزارة التربية والتعليم، والبعض الآخر تتيحه المؤسسات، التي تديرها أو تعتمدها وزارة العمل.

وفي ظل هذا التنوع الثقافي، فإنه يتولى التعليم المهني والتدريب في أستراليا ثلاث وكالات رئيسة هي: "وكالة النظام التعليمي التقني العام، والمعاهد التدريبية الخاصة، والمصانع نفسها".

أستراليا قد اعتمدت في تفعيل هذا النوع من التعليم والتدريب على المؤسسات المهنية.. هذه المؤسسات بوضعها المالي أجبرت أصحاب القرار في أستراليا إلى إعادة النظر في هيكلة أعضاء هيئة التدريس والمناهج الدراسية، والتركيز على التدريب قصير الأجل، الذي يساعد الشباب المتعطلين عن العمل إلى اكتساب المهارة لمهنة المستقبل، وكذلك التدريب الموجه لكبار السن، وذلك بهدف تحسين مستواهم المهني.

أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فتعتمد على طبيعة اللامركزية، لأن الحكومة تقوم بالدعم المالي والمساعدة في التعليم، وتوفير الإطار القانوني الذي يفسح المجال، أمام الولايات المختلفة لتوسيع عملية التخطيط المتقن للتدريب والتطوير.

في حين يُعد نموذجًا فريدًا من نوعه بألمانيا بين أنظمة التعليم الأخرى في العالم، فهو أحد المجالات التي حظيت بالكثير من العناية والاهتمام، إذ انتشر هذا النوع من التعليم بشكل واسع عن العام، وكرّست الدولة الكثير من الجهود لترسيخه في المجتمع بمنهج وأسلوب، كان لهما الأثر في دفع عجلة التطور والإنتاج الصناعي، الذي تحتل فيه ألمانيا اليوم رتبة متقدمة بين الأمم.. فهي إحدى الدول الصناعية والاقتصادية الكبرى في العالم اليوم.. بفضل الاهتمام بالتعليم الفني.

ويعتبر نظام التعليم المهني والتدريب، أحد تلك الأنظمة التي جذبت اهتمام المراقبين- إلى حد بعيد- واسترعت انتباههم.

فالاهتمام بالتعليم المهني في ألمانيا يعد أحد الأسباب الرئيسة، التي قادت إلى نهوض ألمانيا من أنقاض الحرب العالمية الثانية.

ففيها يُنظر إلى التعليم المهني والتدريب كجزء أساسي مكمل للحياة، وباعتباره وسيلة رئيسة لتحسين المجتمع ورفع مستواه، وهناك العديد من طلاب المدارس العليا في ألمانيا، التي توازي الثانوية في معظم بلدان العالم، يتركون المدرسة عند هذا المستوى التعليمي، وفي سن التاسعة عشرة، ليلتحقوا بمؤسسات التعليم المهني على نظام اليوم الكامل أو الاتجاه نحو تعلم بعض المهن على نظام الدراسة المزدوج.

وفي هذه المدارس المهنية التي يطلق عليها، "التعليم للعمل"، يتم تقديم برامج أولية للإعداد المهني، تتسم بالطموح وتتضمن التحضير لتعليم مهني عام يمكّن الشباب من الحصول على مهنة مناسبة، بالإضافة إلى التأكيد على المرونة المهنية والاحتراف، وجعل الشباب على علم بمجريات الأمور وطبيعة التوظيف والعمالة وكذلك دورهم نحو وطنهم ومجتمعهم بشكل موسع.

وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجه النظام الثنائي في التعليم المهني والتدريب في ألمانيا، خصوصًا ما يتعلق منها باكتساب الملتحقين ببرامجه، المهارات الأساسية المطلوبة للعمل في قطاعات الصناعة والتجارة.

لقد وجدنا في الخمسينيات والستينيات في مصر، ظهورًا لتعليم فني تابع للوزارات والهيئات، فرأينا مدارس السكة الحديد، ومدارس المصايد، ومدارس الغزل والنسيج، ومدارس البريد، ومدارس التمريض والمسعفين، وغيرها من المدارس الفنية، التي اندثر بعدها وما زال بعضها موجودًا حتى اليوم.. مثل مشروع التعليم الفني المزدوج، والمعروف باسم "مبارك– كول"، حيث يعتبر أن هذا المشروع أحد أهم مصادر العمالة جيدة التدريب في المصانع، حيث إن هذه المدارس غير مسموح فيها مثلًا بالرسوب، وأن التعليم النظري والحضور في المدرسة يومان في الأسبوع، أما باقي أيام الأسبوع فهي عملية تدريب في المصانع، حتى في فترة الإجازة الصيفية فهناك أيضًا تدريب في المصانع، كما أن هناك ضوابط على الحضور والغياب وهو ما يخلق في النهاية تعليمًا منضبطًا ومصدرًا جيدًا للعمالة المدربة.

مما سبق يتبين أن هناك مشكلات عدة جعلت هذا التعليم لا ينال مكانته في مصر الأولى: أسباب اجتماعية بازدراء هذا النوع من التعليم، والثانية: انعدام الانضباط الإداري داخل مدارس التعليم الفني، وعدم تدريب الكوادر القائمة على العملية التعليمية في تلك المدارس، ونفس أدوات تدريب الطلاب والتساهل في عملية التقييم وتخريج دفعات غير مؤهلة من الخريجين.

الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع يده على الداء وحدد الدواء، وبدأ بكل عزم في انتشال التعليم الفني من أزمته للانطلاق إلى الأمام في إطار التنمية الشاملة للدولة.

ولا يفوتني أن أذكر أن من أبرز مكونات منظومة التعليم الفني في مصر، المدارس الفنية التابعة لمصلحة الكفاءة الإنتاجية، وهي إحدى الجهات التابعة لوزارة التجارة والصناعة، وتقوم هذه المدارس بتدريب 35 ألف طالب سنويًا على 25 مهنة، من خلال 24 مركزًا تدريبيًا تغطي 9 مناطق.

وتستهدف استراتيجية تطوير التعليم والفني والتدريب المهني استيعاب هذه المدارس 50% من طلاب التعليم الفني بحلول 2030، بمتوسط زيادة سنوية 100 ألف طالب.

ويستغرق الطلاب في مركز التدريب 3 أعوام، منها عامان دراسيان، في دراسة المكونات النظرية، وعام دراسي كامل في موقع العمل، ويحصل الطالب في النهاية على دبلوم التلمذة الصناعية، وهي شهادة معادلة للدبلوم الفني الصناعي، الذي تمنحه وزارة التربية والتعليم.

تعد هذه التجربة أنجح تجربة للتعليم الفني في مصر حاليًا، حيث تشير إحصائيات برنامج "دعم وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني" إلى أن نسبة الطلاب خريجي هذه المدارس يلتحقون بفرص عمل فور تخرجهم بشكل مناسب لدراستهم، وأسرع بكثير مقارنة بالطلاب خريجي مدارس التعليم الفني، التابعة لوزارة التربية والتعليم.

التعليم الفني يحتاج منا أن ننظر إليه نظرة مختلفة، وعلينا أن نعي جيدًا مكانة العامل المصري في كل مكان، ومدى احتياج سوق العمل إليه، فهو لا غنى عنه داخل أي مؤسسة اقتصادية تهدف إلى التقدم والازدهار.





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

كرة اليد

انجازات في المحافظات

العدالة الاجتماعية

Rosa TV

القدس عربية

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

تطوير مصر

اعلان مراتب سوفت