بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

23 سبتمبر 2019 - 27 : 11   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

استفتاء بطعم الحاضر ونكهة المستقبل

21 ابريل 2019



د. شريف درويش اللبان
بقلم : د. شريف درويش اللبان

لا شك أن الاستفتاء الحالي على التعديلات الدستورية التي أقرها مجلس النواب هو استفتاءٌ بطعم الحاضر المُعَاش، وبنكهة المستقبل المنظور؛ فهو استفتاءٌ بطعم الحاضر لأنه يأتي انعكاسًا لضرورات اقتضت إجراء بعض التعديلات في الدستور الحالي الذي تم الاستفتاء عليه في العام 2014، أي منذ خمس سنوات، وكان هذا الدستور قد تمت صياغته في ظروفٍ استثنائية، فلا عجب أن يتم تدارُك بعضَ العَوار الذي لحق به من ضغط الظروف الاستثنائية التي كانت تمرُ بها مصر وقتئذٍ؛ فمصر كانت خارجة لتوها من تجربة حكم مريرة خاضتها جماعة الإخوان في رئاسة مصر، وفي السيطرة على مفاصل الدولة التشريعية في مجلسي الشعب والشورى، ناهيك عن مجلس الوزراء والمحافظين والمحليات، وكان التخطيط يتم على قدمٍ وساق للسيطرة على القضاء والداخلية والجيش والجامعات إذا فشلت ثورة 30 يونيو 2013.

ولا شك أن الحاضر المُعَاش يحتم تعديل الدستور بحيث يتم حماية مدنية الدولة ضد أي غاصبٍ للسلطة في قادم السنين والأيام، وقد أكد الواقع الراهن المتمثل في ثورتي 25 يناير و30 يونيو أن مدنية الدولة حمتها القوات المسلحة في الحالتيْن، وتدخلت إلى جانب الشعب لمساندته في إعلاء شرعيته سواء في عزل مبارك وإسقاط نظامه، أو في خلع مرسي وجماعته الدينية التي كانت تهدد مدنية الدولة المصرية وتكاد تحولها إلى دولة دينية، كما هو الأمر في غزة التي تحكمها "حماس"، أو كما كان الأمر في السودان التي كان يحكمها "البشير"، أو في دولة الملالي في إيران التي يحكمها آياتُ الله.. إن مدنيةَ مصر خطٌ أحمر حتى في مواجهة مَن ينكرون ذلك ويرفضونه في الداخل المصري وعلى رأسهم حزب "النور" الذراع السياسية للدعوة السلفية.

أعلمُ جيدًا أن الجدال الذي سبق الاستفتاء على التعديلات الدستورية ترك كل المزايا التي ساقتها هذه التعديلات وأبرزها ما نالته المرأة والأقباط من حصصٍ في مقاعد البرلمان، وركز فقط على المادة (140) الخاصة بمدة تولي الرئاسة، والتي ستمنح الرئيس السيسي عاميْن إضافييْن في فترته الرئاسية الحالية حتى العام 2024، مع جواز ترشحه لفترة رئاسية جديدة لمدة ست سنوات بعد انتهاء فترته الحالية كمادة انتقالية لا تجوز لمن يأتي بعده، حيث تقتصر الرئاسة على فترتيْن فقط مدة كلٍ منهما ست سنوات لأي مرشح جديد.

ويروج البعض بأن هذا يمنح الرئيس السيسي تلقائيًا البقاء في رئاسة الدولة حتى العام 2030، لكن مَن يروج لهذا الفهم المغلوط للعملية الديمقراطية نسي أمرًا مهمًا، وهو أن ثمة انتخابات رئاسية في العام 2024، ويمكن أن يترشح فيها مَن يرغب في ذلك، وإذا كان له من الشعبية والإنجازات ما يفوق الرئيس الحالي، فقد ينجح في هذه الانتخابات، أما إذا لم يكن يوجد مثل هذا المرشح الذي يستطيع منافسة الرئيس الحالي في شعبيته وإنجازاته، فلماذا كل هذا الصراع في توجيه سهام النقد لتعديلات المادة (140)، إلا إذا كان هناك تسليمٌ مسبق أنه لا أحد يستطيع منافسة الرئيس على المنصب الرئاسي بعد خمس سنوات كاملة من الآن.. وعندها يجب أن يصمت الجميع إلى الأبد.

إن الذين يعيشون في كهوف الماضي البغيض.. في أوهام عام حكم الجماعة الأسود.. لن يقوموا بإلغاء الواقع على الأرض، ولن يستطيعوا مصادرة المستقبل. إن حاضر مصر ومستقبلها يحتاج لمَن يمدُ يَدَهُ إليها بالبناء والتشييد والتعمير وبَذْرِ بذور الخير وزرع شتلات الأمل، ولا يحتاج إلى مَن يمدُ يَدَهُ إليها بالدمار والتخريب والفناء وبَذْرِ بذور الشر وغرس شتلات تنبت زهورًا حمراء بلون الدم الذي سال في وادينا الطيب وسيناء الحبيبة ومساجدنا الرحيبة وكنائسنا الزاهرة.

إن محاولات الدعوة إلى مقاطعة الاستفتاء أو التصويت السلبي على التعديلات الدستورية كان على أشده في الفترة التي سبقت الاستفتاء، ولم يصادر عليها أحد، بل الأكثر من هذا أن الرئيس السيسي نفسه ومعه رئيس وزرائه وأعضاء حكومته والمحافظين لم يضبطوا وهم يروجون للتصويت بالموافقة على التعديلات الدستورية. لقد تُرك الاستفتاء للشعب، ليمارس الشعب حقه الدستوري الطبيعي في إبداء رأيه بحريةٍ كاملة، ليوافق مَن أراد الموافقة ويرفض مَن أراد الرفض، ليُتْرَك الرأي النهائي للصندوق يقول كلمته بمنتهى النزاهة والشفافية.. أليست هذه هي الديمقراطية؟!

لقد بدا الشعبُ المصري عظيمًا كعادته، مع أول ساعة عند فتح أبواب اللجان للاستفتاء على التعديلات الدستورية، سواء خارج البلاد أو داخلها، لم يقاطع ولم يستجب كعادته لدعوات المقاطعة التي تعلو عند كل استفتاء ولدى كل انتخابات. إن هذا الشعب عظيمٌ في فهم متغيرات الواقع، ويرنو بناظريْه نحو المستقبل.

إن هذا الشعب هو صاحب الشرعية يمنحها لما ومَن يشاء ويستطيع أن يسحبها مما ومَن يشاء، أنزلوا هذا الشعب قدره ومكانته، لأن الشعب أصبح طرفًا أصيلًا في معادلة الحكم منذ ثورتيْ 25 يناير و30 يونيو.. ويستحقُ هذا الشعبُ الذي تحملَ الكثير الخيرَ الكثير. 

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

الشهادات الثلاثية

الامم المتحدة

قنوات الارهاب

موتمر الشباب

كرة اليد

انجازات في المحافظات

العدالة الاجتماعية

القدس عربية

الشائعات

دورة الألعاب الافريقية
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك