بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

21 اكتوبر 2019 - 57 : 1   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

دور الجماعة فى الأسلحة الفاسدة

18 مايو 2019



د. فاطمة سيد أحمد
بقلم : د. فاطمة سيد أحمد

 أحمد الله أننى سأكون أول من ينفرد بكشف النقاب عن دور الإخوان فى مسألة الأسلحة الفاسدة التى قتلت الضباط والجنود المصريين فى حرب فلسطين 48 حيث كانت نقطة البداية للفصل الثانى من تاريخ الإخوان السياسى والعسكرى السرى ولَم تكن (فاريا) بمنأى عن هذا فقد كافأتهم على موقفهم من بريطانيا فى الحرب العالمية الثانية بأن جعلت حكومة انتداب بلدها فى مصر تفتح لهم مخازن أسلحتها لينهلوا منها ما يريدون.
 وحسب وثائق عام 48 التى أفرجت عنها بريطانيا ذُكر الآتى:


 (ثمة صفقة ذخيرة كبيرة كان الملك فاروق قد أخذ بها وعدًا من بعض العسكريين البريطانيين الذين أباحوا للعناصر المصرية أن تسرق منها كميات ضخمة من مستودعات القاعدة البريطانية بالقناة) ولتأتى فاريا لتقول إن تلك العناصر هى المنظمة المحببة إلىّ (الإخوان المسلمين) فقد وفيت بوعدى معهم، كان اتفاق الملك فاروق مبنيًا على سببين الأول أن الدول الغربية رفضت بيع أسلحة للدول العربية فى حربها مع فلسطين والسبب الآخر أن بريطانيا كانت مديونة لمصر بـ400 مليون إسترلينى ووجدها فرصة بعد إيحاء من حاشيته أن يأخذ بقيمتها أسلحة على دفعات.

ولكن الحقيقة أن الإخوان بمساعدة الضباط الإنجليز تمكنوا من فرز السلاح وهو بالمخازن وحصلوا على ما كانت على درجة عالية من الكفاءة وتركوا الأسلحة التى فقدت كفاءتها وصيانتها والتى تم تزويد جيشنا بها ولَم يفحصها القادة لسرعة إرسالها إلى القوات بفلسطين، ولكن الإخوان على يقين وعلم بأنها أسلحة غير صالحة وأن الذخائر (مكدبة) أى أنها فقدت تاريخ الاستخدام، وظل الإخوان محتفظين بهذا السر ولَم يبيحوا به حتى للضباط المصريين الذين كانوا معهم فى كتيبة (المقدم أحمد عبدالعزيز) الذى استشهد فى أغسطس 48.

ومع ذلك لم يهتز للإخوان جفن وحتى بعد أن توالت القيادات على الكتيبة فقام بقيادتها المقدم محمد فكرى ثم المقدم عبدالجواد على طباله، ومن بعده العقيد محمود سيف اليزل خليفة، وكانت هناك أحداث كثر تحتم على الإخوان البوح بسر الأسلحة التى فقدت أهليتها أو الإتيان بأسلحتهم الصالحة التى نهبوها من المستودعات بالقناة تحت سمع وبصر الإنجليز ولكنهم أبدًا استمروا فى استكمال دورهم حتى تم حصار الفالوجا فى أكتوبر 48 لتكون الطامة الكبرى أن الكتيبة التى بها الإخوان هى التى نشطت فى تهريب الأسلحة والأطعمة والأدوية إلى القوات المحاصرة.

واستمرت هذه المهمة حتى أواخر نوفمبر 48 بعد أن دفع الضباط والجنود المصريين ثمن خيانة الإخوان وإهمال قادة الجيش المصرى الكبار، وكانت الأسلحة تنفجر فى قلوب العسكريين المصريين والإخوان لم يحركوا ساكنًا.

وقد أثبتت التحقيقات التى أجريت بعد ثورة يوليو 52 فى قضية الأسلحة الفاسدة أن الأسلحة التى انفجرت فى الجنود يرجع إلى جهلهم بالعمر الافتراضى لمواسير المدافع ما أدى إلى انفجارها بعد انتهاء صلاحيتها خلال الاستخدام، وطبعًا جهل الجنود بعدم كفاءة السلاح يرجع إلى عدم تدريبهم لفترات طويلة قبل الزج بهم إلى حرب فلسطين وهذا ما قاله اللواء (أحمد على المواوى) قائد الجيش المصرى فى حرب فلسطين بعد عودته إلى القاهرة إثر تسليم قيادة القوات بفلسطين إلى خلفه اللواء (أحمد فؤاد صادق) يوم 11 نوفمبر 48، فذكر المواوى الآتى: (أننى أتهم بريطانيا بأنها نصبت لنا فخًا فى فلسطين لم أكن أبدًا راضيًا عن جيشنا إذ لم يكن فيه تدريب أو استعداد، ولا أذكر أننا قمنا بمناورة واحدة من سنه 1931 حتى 1947 وكان الجيش موزعًا بين الاحتفالات كسفر المحمل والمولد النبوى وبين أعمال الوزارات العادية، فوزارة المالية تستعير بعض وحداته لحراسة معسكر هاكستيب، ووزارة الأشغال لمقاومة الفيضانات، ووزارة الصحة لمقاومة الكوليرا، ووزارة الداخلية لقمع المظاهرات، وهكذا تحول الجيش إلى أداة مدنية وكاد يفقد تمامًا روحه العسكرية) انتهى كلام المواوى.

لنعود مرة أخرى للإخوان وكتيبة فلسطين حيث فى أثناء الحرب كان قد صدر قرار من الحكومة بالقاهرة بحل جماعة الإخوان لاتهامها بالتآمر والاستعداد للثورة على الحكم الملكى وصدرت الأوامر إلى الكتيبة بفلسطين بالالتزام بمعسكراتها لا تبرحها حسب أوامر المرشد حسن البنّا، إلا أن اللواء أحمد فؤاد صادق قائد القوات المصرية بفلسطين خيّرهم بين الاستمرار فى الجهاد تحت قيادته أو تسليم سلاحهم والعودة إلى القاهرة فاختار أغلبهم مواصلة التواجد فى فلسطين وهرب آخرون إلى العراق والسعودية، وحتى هذا التاريخ لم تبح الجماعة ولا مرشدها بحقيقة الأسلحة الفاسدة للحكومة أو الجيش المصرى وظلت ورقة فى يدها لم تعلن حقيقتها حتى يومنا هذا، إلا أنها استغلتها ضد الملك وقادة الجيش المصرى فى وقت الثأر لنفسها لقرار حلها ودون أن تظهر فى الصورة، وذلك عندما وقعت معاهدة رودس فى ٢٤ فبراير 49 صودرت أسلحة الكتيبة الإخوانية بفلسطين ولما عاد أفرادها إلى القاهرة اعتقلتهم سلطات الأمن مباشرة ووضعت بعضهم تحت المراقبة، عند ذلك لم يتوان (البنّا) أن يضرب ضربته.. (يتبع).





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

الشهادات الثلاثية

كرة اليد

القدس عربية
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

اعلان آي سكور

بنك قناة السويس

اعلان البركة