بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

6 ديسمبر 2019 - 38 : 14   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

(النصف غير الآخر).. زوجة أديب

23 مايو 2019



سامية صادق
بقلم : سامية صادق

كان دائما منشغلا عنها بالقراءة والكتابة  وحضور الندوات والمؤتمرات الأدبية ...باعتباره أديبا وكاتبا روائيا استطاع  إثبات نفسه في الوسط الأدبي والثقافي و تحقيق تواجد وانتشار  من خلال  مؤلفاته وحصوله على الجوائز والمراكز الأولى في كتابة القصة القصيرةوالرواية...كما ذاع صيته في الأقطار العربية وبعض الدول الأرووبية التي ترجمت عددا من  أعماله  ...فصار يتلقى الدعوات لحضور المهرجانات الثقافية والمشاركة في معارض الكتاب الدولية...

ولكن زوجته بدأت تشعر بالملل والفراغ لتغيبه المستمر  عن البيت وانشغاله عنها  لأوقات طويلة... وعدم تحمل مسئولية أطفاله الثلاث...بالرغم  من تفاخرها به في أيام الخطوبة ... لقد  أوهمها أنها ستتزوج من أديب لا يقل عن عباس العقاد أو نجيب محفوظ!!

وبدأت الزوجة تشكو لزوجها من ثقل المسئولية عليها وتطالبه بضرورة تخصيص وقت للتواجد معها ومع  أبنائه...وخاصة أنها صارت تعمل كل شئ بدونه  وكأنها غير متزوجة!!!

بدأت الخلافات تدب بينهما...والزوج يؤكد لها أنه ليس ملك نفسه... وأنها هكذا تكون حياة الأدباء والمبدعين فهو  ليس موظفا حكوميا  ولا إنسانا تقليديا كي يبقى بحوارها في البيت!! 

واتهمها  بأنها لا تصلح زوجة أديب ولا تستطيع احتواء فنان  له طبيعته وإحساسه  ولاتقدر الموقف أو توفر له الأجواء الهادئة التي تساعده على مزيد من الإبداع!!...

والزوجة تضيق عليه الحصار وتطالبه بضرورة تغيير طريقته في الحياة أو يفارقها بالمعروف ويطلقها!!!... يزعجه ما تطلبه  كثيرا فلم يكن لديه استعداد أن يضحي بأطفاله ويهدم بيته ...ويظل يفكر في طريقة تشغلها عنه ...فرأى أن يصطحبها معه للندوات والأمسيات الثقافية وحفلات التوقيع...وترحب بذلك  ...حتى أنها كانت تترك أبناءها لدى والدتها وتذهب معه  ...وفي إحدى المرات وأثناء عودته من مناقشة رواية زميلة له فوجئ بزوجته تقول له:

نفسي أكون أديبة وأعمل ندوات وحفلات توقيع!!!

في البداية أدهشه ما يسمعه منها...فلا علاقة لها بهذا المجال ...حتى أنها لا تقرأ ما يكتبه هو شخصيا!!!

ولا تجيد أن تكتب عبارة واحدة صحيحة!! ولا يدرى من أين أتت بكل هذه الجرأة كي تجهر بأمنية لا تليق إلا بالموهوبين والمثقفين؟!

ينظر إليها  صامتا ويهز رأسه بدهشة دون تعليق!!!

وتواصل زوجته وكأنها تصر على ماتقوله:

سأبدأ الكتابة من الغد وسأكتب مجموعة قصص قصيرة عن أيام الجامعة؟! 

فيعاود النظر إليها بدهشة أكبر وهو يردد داخله:

زوجتي ستكتب مجموعة قصصية  يا لها من مهزلة!!!

ثم يتراجع عن إحباطها ويقرر تشجيعها على كتابة  القصص إنها الوسيلة الوحيدة ليشغلها عنه ويبعدها  عن متابعته والتركيز معه وتنغيص حياته.

فيقول بهدوء مصطنع:

نعم ...ابدئي في الكتابة وستجدينني دائما  أشجعك...

تقول وابتسامتها تتسع:

هل انت جاد فيما تقوله؟

يقول باسما:

طبعا وهو لدي أعز منك.. 

تستطرد بحماس:

وهل تساعدني على عمل ندوات وحفلات توقيع؟

يهز رأسه وهو يربت عليها:

بالتأكيد وسأحضر لك كبار الأدباء والنقاد لحضور ندواتك.

تقول وهي فرحة:

شكرا حبيبي

ثم ينظر تجاهها قائلا:

ولكن هناك شرط لابد أن تلتزمي به

تقول بلهفة:

موافقة على أي شرط طالما ستشجعني

يقول بلهجة تأكيد:

لن أقرأ المجموعة القصصية التي ستكتبينها إلا بعد أن تنتهي منها بشكل نهائي...ولا تأخذي رأيي في أي قصة أثناء الكتابة...فسأرى القصص مجمعة وأقول لك رأيي وأقوم بتعديلها معك لو احتاجت أية تعديلات.
بالطبع كان لا يريدها  أن تزعجه بما تكتبه ...وربما قرر أن يتحمل إزعاجها حول ماتكتبه مرة واحدة فقط  وليس كل يوم...وهو يثق تماما أنها ستنشغل  وتستغرق وقتا طويلا يبعدها عن متابعته وترصده ومحاسبته.

توافق على طلبه وتعده بأنها ستلتزم بما قاله.

لكنها لم تستغرق وقتا طويلا كما اعتقد!!!...لقد أخبرته أنها انتهت من إنجاز عملها الأدبي  بعد أسبوع واحد فقط!!

وتطلب منه أن يقرأه ويقول لها رأيه ...

إن صدمته كبيرة فيما يراه ...إنها تكتب حكايات كما يكتب تلميذ ابتدائي موضوع التعبير!!... إن أسلوبها سيئ وتعبيراتها ركيكة وأخطاءها كثيرة...لا يعلم ماذا يقول لها...أن ما كتبته لا ينفع معه أي تعديل ولا علاقة له بكتابة  بالقصة!! أن الشئ الوحيد الذي يليق بكتاباتها  أن يلقى بها  في سلة المهملات!!!

لكنه لا يرغب  أن تتراجع  عما انتوته أو يضيع على نفسه فرصة انشغالها عنه بالكتابة!!

فيطلب منها أن تمهله يومين كي يقرأ ما كتبته جيدا ويدون ملاحظاته.

ولم يمر يومان  إلا ويعطيها مجموعة قصصية قائلا:

تفصلي قصصك.

لكنها تبدي دهشتها منذ أن بدأت تقرأ أول سطر... كما ظلت تتصفحها ودهشتها تتزايد ...

ثم تنظر إليه قائلة:

لكنني لم أكتب هذه القصص!!

يقول محاولا إقناعها:

أنا الذي كتبتها  حين كنت في مقتبل حياتي

تقول الزوجة مستفسرة:

وماذا أفعل بقصص كتبتها أنت؟!

يقول وهو يفتعل ابتسامة:

لم تعد قصصي لقد صارت لك من اليوم ويمكن  أن تعتبري نفسك  كتبتيها ...سأطبعها وأضع عليها اسمك!!

تنظر تجاهه بدهشة وتسأله:

ولماذا تفعل ذلك؟!

لأنني أريد أن تكون بدايتك قوية كأديبة ويشيد بك النقاد.

تقول ولماذا أضع اسمي على مجهودك وأنا قد انتهيت من كتابة مجموعة قصصية؟!

يقول وهو يزفر تنهداته:

إن ما كتبتيه لا يصلح للنشر ...فلتبدئي بما كتبته أنا إلى أن تجودي  في أسلوبك القصصي....ولا تقلقي...بالتدريج سيحدث تطور و تجدين نفسك تكتبين بشكل أفضل 

تهز رأسها بالموافقة

وكان قد كتبها  في مقتبل حياته.. لكنه لا يريد أن ينسب لنفسه عمل أدبي ضعيف أو متوسط ....وتلك المجموعة القصصية التي سمح لزوجته أن تنسبها لنفسها تليق بكاتب مبتدئ ولا تليق بكاتب محترف مثله!!!

وينشرها   باسم زوجته ...ويوصي زملاءه بالاحتفال بزوجته ككاتبة جديدة بالأوساط الثقافية والأدبية وأن 

يقيموا لها الندوات بالمحافل الثقافية كنادي القصة ودار الأدباء والمجلس الأعلى للثقافة ودار الأوبرا وقصور الثقافة  ..كما حرص أن يحضر معها  حفل التوقيع فقط ...ولكنه لم يتواجد في أي ندوة لها  بعد ذلك فقد خشى أن تتعود على ذلك ...

لقد نجحت خطته في إبعادها عنه وعدم تتبعها له  ومراقبته...لقد انشغلت  باللعبة التي ألقاها لها...وظلت تتقمص  دور الكاتبة والأديبة المطلوبة في الندوات والمؤتمرات ومعارض الكتب !!!
 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

التنمية الشاملة

اعلان مصلحة الضرائب 1

اعلان مصلحة الضرائب 2

أوميجا كير

حركة المحافظين

مشروعات الصغيرة

شركة تطوير مصر

شركات مجموعة سعد الدين

بنك الامارات دبي الوطني

بنك تنمية الصادرات

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

البنك العربي الافريقي

البنك التجاري

بنك قناة السويس