بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

18 اغسطس 2019 - 48 : 0   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

حقيبة هدايا

16 يونيو 2019



سامية صادق
بقلم : سامية صادق

كنت أسير بصحبة صديقتي في أحد الشوارع الهادئة بمدينة (هيبوكن) بالولايات المتحدة الأمريكية.. وكان (السنو) الثلج الخفيف يتناثر على ملابسنا ويغطي رؤوسنا وكأنه نتف من القطن الأبيض الجميل.. وكم أحب السماء حين ترمينا بالسنو وتفتح مسامنا وإحساسنا بالحياة.. وهو يتطاير يمينا ويسارا ويحط على ملابسنا وشعرنا كأنه طائرا أبيضا جميلا يلهو معنا ويداعبنا ويمنحنا شكلا وإحساسا رومانسيا.

وفجأة تتوقف صديقتي وتنحني لتلتقط حقيبة صغيرة بجوار جدارية الفتاة الطائرة التي أعشقها.. بينما أجدني مشغولة بالفتاة ذات الجناحين التي تعلقت بها وارتبطت بها كثيرا وتجتذبني صورتها البديعة وعي تحطم الجدران وتخرج من بين الحطام وتطير منطلقة! وكنت قد شاهدت الفنان الذي رسمها على طول السور العالي الممتد بالشارع.. حيث انتهى منها في عدة أيام.. فكانت جدارية فريدة.. وكثيرا ما التقطت الصور الشخصية بجوارها.. وكم تمنيت لو أستطيع أن أحاكيها وأقوم بتحطيم الجدران من حولي وأطير مثل فتاة الجدارية! ولكن هيهات! فأنا لعبة في أيدي الأقدار تكبلني دائما ولا تريد أن تحررني أو تفك قيدي!

تلتقط صديقتي الحقيبة الورقية الكبيرة المزركشة بفراشات ملونة.. تهم بفتحها.. لكنني أستوقفها قائلة:

لا تفتحيها.. اتركيها في مكانها كما كانت.. ربما يأتي صاحبها ليأخذها

تقول ضاحكة:

لسنا في مصر كي يترك أحد حقيبة في الشارع ثم يأتي ليأخذها! إن من وضعها هنا قصد أن يتركها في الشارع ولا يعود إليها!

وتفتح الحقيبة.. ونرى ما تحمله من أشياء جميلة مبهجة.. زجاجة عطر شانيل.. حقيبة يد أنيقة بلون السماء.. عروسة باربي صغيرة.. نظارة سوداء ماركة ريبان.. بعض الزهور الجافة.. ظرف صغير مغلق.

كنت أتابع صديقتي وهي تقلب في الأشياء وترمقها بإعجاب.. ثم تقوم بفتح الظرف وتجذب منه ورقة.. يبدو أنها رسالة.. وتبدأ في قراءتها باللغة الإنجليزية التي تنطقها بصعوبة! تقف أمامنا بعض الكلمات لم نفهمها.. فنلجأ إلى المترجم الإلكتروني (جوجل).. ونعرف حكاية الحقيبة.

لقد وضعت فيها الهدايا التي أهداها حبيبها لها على مدى ستة أشهر.. منذ أن بدأت قصة حبهما.. لكنها تكتشف خيانته.. فتصدم صدمة شديدة تترك بداخلها ألما ومرارة.. فتقرر أن تتخلص من كل ما يذكرها به.. وترى أن وجود هداياه في بيتها يقلب عليها مواجعها وذكرياتها معه ويشعرها بمزيد من الألم والفقد ولا تساعدها على نسيانه.. فتلملم أشياءه من دولابها وفوق تسريحتها وتحت وسادتها ثم تضعها في حقيبة كبيرة وتتركها بالشارع! وربما قصدت أن يستفيد بها أحد بدلا من أن تلقي بها في القمامة.

تنتهي صديقتي من قراءة الخطاب.. وشعور بالألم والحزن يتسلل إلى نفسي.. مسكينة تلك العاشقة المخدوعة التي لا أعرفها! فما أصعب الخيانة.. بالتأكيد تمر بأزمة عاطفية شديدة دفعتها أن تتخلص من أي شيء يذكرها برجل خفق له قلبها لكنه خذلها! وكأنها تتعمد دفن ذكراه إلى الأبد!

تقول صديقتي ضاحكة:

هذه الأشياء مناصفة بيني وبينك

أقول وأنا أزفر تنهداتي:

لا أريد شيئا منها.. من المستحيل أن آخذ شيئا قذف به قلب محطم!

فتضحك صديقتي ساخرة وتقول:

وفرتي يا حضرة الرومانسية سآخذها لنفسي، وسأرسل زجاجة العطر والنظارة هدية لشقيقتي بالإسكندرية.

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

انجازات في المحافظات

لبيك اللهم لبيك

العدالة الاجتماعية

Rosa TV
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

المعهد العالي للغات بالمنيا

تطوير مصر

اعلان مراتب سوفت