بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

22 نوفمبر 2019 - 31 : 9   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

ألسنة الناس

27 يونيو 2019



د. داليا مجدى عبدالغنى
بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

كثيرًا ما يحزن بعض الناس عندما يكتشفون أن أحد الأمور الخاصة بهم، قد أصبحت سيرة يتناقلها الناس ويتحاكون بها فيما بينهم، وأنها أصبحت كذلك حديث الجلسات الخاصة في الأماكن العامة، وهذا يُشعرهم بأنهم في حالة خوف وقلق وعدم القدرة على مواجهة المجتمع، فيبدأون في العُزلة والابتعاد عن المجتمعات؛ حتى لا تطولهم أعين الآخرين، ويبدأون في الهمس والأحاديث الجانبية، وهذا الأمر يُقلق الإنسان، سواء كان هو الضحية أم الجاني في القصة، فهو بداخله رفض لأن يكون لُقمة سائغة في أفواه الناس؛ لأن هذا شعور قاتل بطبيعته، ولكن الاستسلام له، يُودي بصاحبه إلى الاكتئاب الرهيب، الذي لو دخل له في دائرته، لن يخرج منها بسهولة، لذا على كل إنسان يقع فريسة لمرض النميمة، الذي لن ينجح المجتمع في التخلص منه، طالما لديه الفراغ الذي يُريد أن يملؤه، حتى لو على حساب مشاعر أو أحاسيس وكرامة الآخرين، أن يكون لديه الشجاعة في التعامل مع الموقف بمنتهى التجاهل التام، وكأنه بعيدًا كل البعد عن تلك القصة، وقطعًا هذا الأمر يحتاج إلى قوة وإرادة، وقدرة على الإنكار الذاتي، وكل هذا بلاريب على حساب الأعصاب، ولكنه في النهاية ستكون لديه خبرة حياتية في التعامل مع مُنغصات الحياة، والتي يكاد يكون أهمها على الإطلاق، القصص التي يرويها الآخرون عن الإنسان، والتي يكون أغلبها أحاديث مُلفقة، لا تمت للواقع بصلة.

فمن يمنح أذنيه للآخرين، ويهتم بأن يرد على كل اتهام يُوجه إليه، ويبتغي تبرئة ساحته، والحفاظ على شكله وهيبته، سيتحول لاإراديًا إلى محام ليس لديه سوى مُوكل واحد، وهو نفسه، وللأسف، ساحة المحكمة والمنصة ليست عادلة، فهي ساحة مجتمع بأكمله، يرفض دراسة القضية، ويحكم وفقًا لأهوائه واعتباراته الشخصية، والحكم في النهاية، لن يكون في صالح الضحية، وحتى ولو حدث، وكان الحكم لصالحه، فهل يُعقل أن يعيش طيلة حياته يُدافع عن نفسه.

فالأحرى بكل إنسان أن يتجاهل كل هذه الأمور، وينأى بنفسه عن هذه السلوكيات ـ، ويتعامل وهو على قدر كبير من الثقة في النفس، ويُحاول ألا يعيش الأزمة بكل تفاصيلها؛ حتى يحمي نفسه من أمراض لو أصابته، ودخلت إلى جسده؛ ستأبى أن تدع هذا الجسد أو تُغادره، وتيقنوا أننا لو عشنا أبد الدهر، فلن نفلح في حماية أنفسنا من ألسنة الناس.

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

مهرجان القاهرة

بنك

الشهادات الثلاثية

مركز الأشعة التداخلية

شركة تطوير مصر

شركات مجموعة سعد الدين

بنك الامارات دبي الوطني

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

شركة Property

المنتخب الاولمبي

بنك قناة السويس

اعلان البركة