بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

18 اغسطس 2019 - 12 : 1   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

(النصف غير الآخر) دروس زينب

4 يوليو 2019



سامية صادق
بقلم : سامية صادق

هل معقول أن تكون هي!!!... أراها تجلس مع إحدى الزميلات بنقابة الصحفيين... ترتدي تايورا أسود أنيقا ذا جيب قصير.... وتضع ساقا على ساق لتكشف عن ساقين رفيعتين عاريتين.. وبين أناملها سيجارة وفنجان من القهوة تأخذ منه رشفة مع كل نفس تجذبه من سيجارتها... لقد صارت أشبه بالفنانات ونجمات السينما بشعرها (البلوند) الطويل...ورموشها الصناعية الكثيفة... ومكياجها الناعم المميز... ربما يكون الأمر قد اختلط علي!!...فمن غير المعقول أن تكون تلك الفتاة هي زينب التي أعرفها!!...والتي كانت تعمل بعيادة طبيب تحجز الكشوفات وتدخل المرضى...

صحيح أن زينب طوال عمرها تهتم بنفسها وبجمالها ولا يشغلها شئ في الحياة سوى أن تلفت نظر الرجال وتبدو أمامنا في صورة المرأة (الخبرة) التي لا يستعصي عليها رجل... والتي تعطي النصائح والدروس للبنات الساذجات من أمثالنا !!...ولكن لا أعتقد أن تكون هي تلك المرأة اللافتة التي تجلس بنقابة الصحفيين.

...ولا زلت أتذكر المرة الأولى التي رأيتها فيها...كنت في زيارة إحدى صديقاتي التي تسكن بحي السيدة زينب... وكانت جارة صديقتي...كنت لازلت فتاة صغيرة في أوائل العشرينات من العمر... أعمل أنا وصديقتي جارتها صحفيتان تحت التمرين...

تنظر زينب في أصابعي... ثم تقول بلهجة تملؤها الدهشة:

أنت كمان زي صحبتك مش مخطوبة ولا متجوزة...ثم تهز رأسها وكأنها تتأسف على حالنا وتقول:

لو كنت أعمل بالصحافة زيكم لتزوجت من وزير!!!

أجدني أنظر إليها بدهشة قائلة:

وهل كل من تعمل بالصحافة تتزوج وزير؟!!

تقول وهي تضحك في دلال:

لا...لكن أنا كنت سأتزوج وزير!!

تسألها صديقتي بلهجة لا تخلو من سخرية:

وكيف كنت ستتزوجين وزير؟!

تبتسم بخبث ثم تقول وهي تلقي بجسدها على سرير صديقتي:

أنتم عايزين دروس في التعامل مع الرجالة!!

أعلق بسخرية:

والحصة عندك بكم إن شاء الله؟

فتقول وهي لا زالت تمدد جسدها...

علشان أنتم لسه خام يا عيني...مش هاخد منكم فلوس.

أقول بابتسامة وأنا لا أبتلعها أو أبتلع حديثها:

كتر خيرك والله

تنصرف الفتاة بعدما تناديها والدتها...حيث كانت تسكن في الشقة المقابلة لصديقتي في إحدى البنايات القديمة بحي السيدة زينب.

وتقول صديقتي بعد أن تغادر جارتها الشقة:

صدقيها فهي على حق...لو كانت تعمل بالصحافة وتلتقي بالشخصيات الهامة التي نلتقي بها لتزوجت وزير!!!

أقول بغيظ:

كيف ترددين كلامها؟!

تقول صديقتي بقناعة:

أنها لديها قدرة للإيقاع بأي رجل مهما كانت مكانته أو مركزه!!

وتستطرد:

أن الدكتور صاحب الصيدلية المجاورة للبيت وقع في غرامها وجاء لخطبتها ولكنها رفضته رغم أنها تحمل مؤهل متوسط!!!

أسألها وأنا لا زلت غير مقتنعة بالفتاة ولا بما تقوله صديقتي عنها:

ولماذا رفضته؟!

تجيب صديقتي:

لأنه يريد أن تعيش والدته معه بعد زواجه فهو الابن الوحيد لها وقد توفي والده وهو لا زال طفلا صغيرا ورفضت أمه الزواج ووهبت نفسها لتربيته...وهو لن يستطيع أن يتركها تعيش لوحدها.

أقول وأنا أشعر بالامتنان له:

أراه إنسانا أصيلا... لو كنت مكانها ما فرطت فيه.

ثم تستكمل صديقتي حديثها عن جارتها قائلة:

هل تعرفين زميلنا (...)؟

أقول:

لدينا زملاء كثيرون بهذا الاسم... أيهم فيهم؟

تحاول أن تذكرني به قائلة:

الذي قابلناه صدفة حين كنا نسير بميدان التحرير بالأمس واستوقفني ليصافحني.

أهز رأسي قائلة:

تذكرته...ماله؟

تقول صديقتي:

لقد وقع في غرام زينب منذ أن شاهدها بصحبتي مصادفة...وتعرف عليها ولم يستطع الاستغناء عنها...وحين هددته بقطع علاقتها به ظل يبكي ويتوسل إليها ألا تتركه...ويوسطني لديها كي أقنعها بألا تتخلى عنه!!

أن ما تقوله يصيبني بكثير من الدهشة...وأسألها في حيرة:

ما الشئ الذي يجعله يتعلق بها بهذا الشكل؟! فهي عادية جدا...ليست جميلة على الإطلاق ولا يوجد  بها أي شئ مميز ؟!

تقول صديقتي:

نفس السؤال سألته لزميلنا المغرم بها فأجابني:

أنها تهتم به كثيرا ولا تنساه أبدا ودائما ما تسمعه أجمل الكلمات وتمنحه أجمل النظرات والابتسامات...وفي غيابه تستحضره بخيالها حتى يقاسمها وجبات  طعامها ولحظات حياتها...لقد أخبرني أنها كانت تأتي له بنصف قطعة الشيكولاتة وتخبره أنها لم يهن عليها أن تأكل الشيكولاتة وحدها دون أن يكون معها !!!...أو تخرج له من حقيبة يدها تفاحة حيث لم تستطع أن تأكلها بدونه بالأمس فقررت أن تتقاسمها معه!!!

كما تخبره أنها دائما تتذكره حين تقوم بعمل محشي ورق العنب الذي يحبه وأنها كانت تتخيله معها على مائدة الطعام وهي تطعمه في فمه بيدها....

وتحكي له المواقف التي تقربه منها وتشعره أنه معها لحظة بلحظة...فتخبره أنها كانت ستموت بسبب حبها له... حيث كانت تقف في المصعد وهي مشغولة به وبالتفكير فيه فكادت قدماها أن تنزلقا في فتحة صغيرة بين الباب والمصعد ولولا أن البواب أنقذها لربما صارت شهيدة حبه!!...

كما أن محطة المترو التي تنزل فيها قد فاتتها عدة مرات دون أن تشعر لأنها كانت سارحة فيه طوال الطريق ولم تنتبه لوصول المترو لمحطتها!!!

لقد كان كل كلامها معه من هذا القبيل فتعلق الشاب بها كثيرا!!!

ترى هل التي تشاهدها الآن تجلس في نقابة الصحفيين وفي يدها السيجارة وفنجان القهوة هي زينب ؟!...تنهض الفتاة من مكانها وتستدير بوجهها لتتأكد أنها هي بالفعل !!

ما الذي أتى بها لنقابة الصحفيين؟!

أنها تعرف الزميلة التي كانت تجلس معها ستسألها عن أحوالها...

تقترب منها قائلة...أعرف زينب التي كانت معك منذ قليل...ما الذي أتي بها للنقابة؟

فتجيب الزميلة بلهجة استنكار وكأنها تندهش من جهلها:

إنها زميلتنا زينب...فهي صحفية وعضو نقابة صحفيين...وتعمل بإحدى الصحف الخاصة...كما أنها تقدم برنامجا مهما بإحدى القنوات الفضائية العربية !!

أسألها بدهشة:

كيف حصلت على عضوية النقابة وتقدم برنامجا وهي تحمل مؤهلا متوسطا؟!

تقول الزميلة وهي تزفر تنهداتها وكأنها ضاقت بأسئلتي:

لقد أكملت تعليمها بعد أن تزوجت من زميلنا محمد عبدالرحمن!!

أجدني أسألها:

ومتى تزوجت به:

تجيب بلهجة لا تخلو من ضيق:

منذ أكثر من عشر سنوات....

تسمعنا زميلة أخرى كانت تجلس بمائدة قريبة منا...فتلتقط أطراف الحديث قائلة:

تزوجته وتركته حطام إنسان بعد ذلك !!

أقول بانزعاج:

كيف؟

لقد تركته وطلبت الطلاق بعد أن أوصلها لما تريد وشجعها أن تكمل تعليمها بالمعهد العالي للدراسات التعاونية... وألحقها بإحدى الصحف الحزبية الجديدة كصحفية تحت التمرين وبعد أن تخرجت دفع مبلغا كبيرا لصاحب الجريدة مقابل تعيينها كصحفية...إلى أن حصلت على العضوية العاملة  بنقابة الصحفيين...وصارت أكثر انتشارا وشهرة منه رغم أنها لا تعرف أن تكتب خبرا واحدا صحيحا!!...ولكنها نشطة ومتحركة ومتواجدة في كل المؤتمرات والمهرجانات فكونت سلسلة من العلاقات الهامة..

لكنها تنازلت عن أبنائها الثلاثة لأبيهم بعد الطلاق...والمدهش أنه أثناء زواجه منها كان مستسلما لها طوال الوقت يساندها ويوفر لها الأجواء المناسبة للعمل والنجاح ولو على حساب نفسه!!! حتى إن بعض أصدقائه كانوا لا يجدون تفسيرا لموقف زميلهم وتضحياته الكبيرة من أجل زوجة وصولية أنانية لا تستحق ما يفعله من أجلها... لقد تراجع كثيرا في عمله بعد أن كان صحفيا لامعا ونشطا... وأشاعوا أن زوجته (عاملة له عمل) وأن لها في سكة السحر والسحرة!!

فلم تحفظ جميله معها وتتركه ضائعا بعد أن صنعها وحولها من فتاة تعمل بالحجوزات للمرضى في عيادة طبيب إلى صحفية ومقدمة برامج!!!

...يبدو أنها رأت أن دوره قد انتهى!!! وأنه كان مرحلة في حياتها وعدت... وهي تريد أن تنتقل لمرحلة جديدة أعلى!!

أسأل زميلتها وهل تزوجت من وزير بعد ذلك؟!

تضحك قائلة:

لا لم تتزوج وزير...لكنها تزوجت من هو أحسن من الوزير...تزوجت رئيس مجلس إدارة شركة كبرى ورجل أعمال معروف.

أترك النقابة وأنا أشعر بالندم لأنني لم أترك زينب تعطيني دروسا!!

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

انجازات في المحافظات

لبيك اللهم لبيك

العدالة الاجتماعية

Rosa TV
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

المعهد العالي للغات بالمنيا

تطوير مصر

اعلان مراتب سوفت