بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

17 نوفمبر 2019 - 59 : 18   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الوفاء العظيم

21 يوليو 2019



طارق مرسي
بقلم : طارق مرسي

لم يكن مشهد الحزن النبيل للفنان القدير رشوان توفيق الذى تناقلته الصحف ومواقع التواصل الاجتماعى الأسبوع الماضى فى جنازة زوجته ورفيقة عمره مشهدا عاديا ضمن مشواره، بل هو أحد أهم أدواره الصادقة التى اشتهر بها عبر تاريخه الطويل كممثل عملاق.. مشهد هو حصيلة عشرة عمره وحبه الكبير امتدت أكثر من 50 عاما، اجتمعت فيه مشاعر الوجع والألم والتأثير واهتزت له مشاعر عشاق فنه والمقربين منه من زملائه وتلاميذه.

ولأنه فنان صادق فى حياته الأسرية والفنية وفى حزنه النبيل، فإن مظاهر الألم تنوعت ولم تتوقف منذ مراسم الجنازة حتى فى سرادق العزاء الذى شهد أكبر تجمع للوسط الفنى ومن جميع الأجيال لتقديم واجب العزاء للفنان الكبير.

جنازة زوجة الفنان القدير ومظاهر الحسرة التى بدت على ملامحه رسالة لعشاق الإبداع غطت على كل مظاهر العبث التى تلاحق مشاهير الوسط الفنى والحياة الخاصة بهم والتى بدت فى السنوات الأخيرة مهتزة ومشوهة، بل فاضحة بعد وقائع غير مسئولة من بعض النماذج المحسوبة على الوسط الفنى وتعدد حالات الزواج والطلاق وكلها تعكس عدم الاستقرار الأسرى لمعظم النجوم وارتباط الفشل الأسرى بشكل عام على المشاهير وهو تعميم مجحف وظالم وقاسٍ.

رحيل شريكة عمر الفنان رشوان توفيق بمثابة درس لكل الأجيال الجديدة التى أدمن بعضها ثقافة عدم الاستقرار والتفسخ الأسرى رغم وجود نماذج ليست قليلة تنعم بأجواء الأسر المصرية المتأصلة فى عمق عادات وتقاليد لم تتبدل، تميزت بها الشخصية المصرية عبر عهود طويلة، وكانت نموذجا مثاليا لمؤسسة الأسرة رغم المتغيرات التى طرأت على المجتمع فى السنوات الأخيرة عموما وعلى الوسط الفنى على وجه الخصوص الذى تعرض للانهيار والتصدع نتيجة الاستهتار تارة وتعامد شمس المصالح على الزيجات الفنية فى الأعوام الأخيرة حتى صدرت صورة سيئة غطت على النماذج الرائعة فى زمن الفن الجميل.

الحزن النبيل للفنان الكبير كشف المعادن الثمينة فى الوسط الفنى وبأن الظهور المثالى لرشوان توفيق على الشاشة لم يكن من فراغ، بل كان محلقا بآيات الاستقرار وتحوطه السعادة والعطاء والتفانى سواء أمام الشاشة أو خلفها.. وبأن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة وأبناء صالحين، ولنا فى ذلك النموذج المثالى «أسوة حسنة» فى ابنة الفنان القدير المذيعة اللامعة «هبة رشوان» زوجة المخرج الكبير شريف عبداللطيف المدير الأسبق للمسرح القومى العريق والتى انفجرت صفحتها فى مواقع التواصل الاجتماعى برسائل المواساة على فقيدتها الغالية.

رشوان توفيق هذا الفنان العملاق الذى تخرج فى معهد الفنون المسرحية، أحد أصحاب البصمات الفنية فى التليفزيون المصرى منذ إنشائه من مدير استوديو إلى مساعد مخرج إلى مذيع ومنه إلى مسرح التليفزيون الشهير الذى كان أول منفذ لموهبته التمثيلية، هذا المسرح الذى أطلق موهبة الكثير من نجوم الفن.. ولمع اسم رشوان توفيق بين كل الأجيال وحتى الآن بالأدوار الدينية فى عدد من المسلسلات الشهيرة، منها: «شروق الإسلام» و«محمد رسول الله» و«القضاء فى الإسلام»، ولإتقانه اللغة العربية وصدقه فى الأداء والحضور، فإنه لا يخلو عمل تاريخى من اسمه أبرزها مسلسل «أبوحنيفة النعمان»، «سليمان الحلبى»، ومنهما تقلد أدوارا مهمة فى مسلسلات اجتماعية مثل «ضمير أبلة حكمت» و«الضوء الشارد» و«الليل وآخره».

من أشهر بصماته فى ماسبيرو والتليفزيون المصرى أنه قدم للشاشة الصغيرة واحدة من ألمع المذيعات، وهى هبة رشوان التى تميزت بالأصالة والرصانة ومازالت تواصل مشوارها التليفزيونى باقتدار بين أبناء هذا الجيل والأجيال الجديدة.

إنها سيرة ومسيرة غير مسبوقة لفنان كبير وعملاق يستحق التكريم والتقدير وكل هذا الحب والمواساة على رحيل فقيدته.





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

بنك

الشهادات الثلاثية

مركز الأشعة التداخلية

شركة تطوير مصر

شركات مجموعة سعد الدين

بنك الامارات دبي الوطني

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

المنتخب الاولمبي

بنك قناة السويس

اعلان البركة