بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

22 سبتمبر 2019 - 50 : 11   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

حكاية الفقر والدعم

25 اغسطس 2019



محمد نجم
بقلم : محمد نجم

..ما زلنا مع نتائج البحث الذي أجراه جهاز التعبئة والإحصاء حول ميزانية الأسرة المصرية، والذي كشف عن زيادة نسبة الفقر في مصر عام 2018 مقارنة بعام 2015 بحوالي 4%.

وأعتقد أن المشكلة ليست في الزيادة بتلك النسبة، لكنها في نسب الزيادة المتدرجة سنويًا منذ عام ألفين وحتى العام الماضي، على الرغم من كافة الجهود التي بذلت، وما زالت تبذل للحد منه.

وقد كانت نسبة الفقراء حوالي 17% من إجمالي عدد السكان عام ألفين، وبلغت العام الماضي 32.5%.

هذا مع أننا أنجزنا برنامجًا للإصلاح الاقتصادي في نهاية التسعينيات، ثم حققنا معدلات نمو اقتصادي مرتفعة قبل عام 2010، وبعد انتهاء السنوات العجاف التي تلت أحداث يناير 2011، تمكنا مؤخرًا من إنجاز برنامج جديد للإصلاح الاقتصادي.. أشاد الجميع بنتائجه.

أقول ذلك.. وأنا أعلم تمامًا- بحكم التخصص- أن جميع دول العالم بها نسب مختلفة من الفقراء، وأولهم أمريكا التي تعد «قبلة» المهاجرين إليها من كل الجنسيات، وظاهرة «متشردي الشوارع» بها لا تخفى على الجميع.

لكننا نأمل الأفضل دائمًا، ولذلك نبحث وندرس الأسباب ونستعرض أساليب المكافحة، فكلنا مصريون ومن حق الجميع أن يعيش حياة كريمة.

ولكن قبل الدخول في التفاصيل.. لا بد من التمييز بين نوعين من الفقر، أولهما ما يسمى الفقر المادي؛ وهو عدم القدرة على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للفرد أو الأسرة مجتمعة، وخاصة الطعام والملبس والمسكن، وخدمات التعليم والصحة والنقل.

أما النوع الثاني؛ فهو ما يسمى بالفقر المدقع، أو الفقر متعدد الأبعاد، أي لا يستطيع توفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء ولا الخدمات الأخرى المطلوبة.

ومن هنا جاء ما يسمى «خط الفقر» القومي.. وهو النوع الأول، وكل من يقف على هذا الخط يعد فقيرًا، وكلما تبتعد عنه إلى أعلى فالوضع أفضل، أما إذا أوقعك حظك العاثر تحت هذا الخط فأنت من الفقراء المدقعين حتى لو كنت «متشعبط» فيه!

ونتائج البحث تشير إلى احتياج الأسرة إلى دخل سنوي لا يقل عن 8 آلاف و800 جنيه لكي تظل على هذا «الخط»، وإذا انخفض هذا الدخل إلى 5 آلاف وحوالي 900 جنيه، فقد سقطت الأسرة إلى ما دونه، وأصبحت من ذوي الفقر المدقع!

وقد كشف البحث أيضا أن أغلب الفقراء في مصر ممن يعيشون في ريف الوجه القبلي، وهؤلاء يمثلون 25% من سكان مصر، ولكنهم يمثلون حوالي 52% من الفقراء على مستوى الجمهورية، ولله الحمد أن أغلبهم ليس من أصحاب الفقر المدقع والذي لا تزيد نسبته العامة على 6% من إجمالي السكان مع أنه زاد بنسبة الضعف أيضا مثل خط الفقر العام، حيث كانت نسبته عام 2015 حوالي 3%.

وما يثير الدهشة أن ريف الوجه القبلي شهد انخفاضًا في مستويات ونسب الفقر مقارنة مع مدنه وكذلك مع مدن وريف الوجه البحري خلال الثلاثة أعوام الماضية!

ذلك مع استحواذ محافظة أسيوط على أعلى نسبة من الفقراء بين سكانهـا حيث بلغــت حوالي 67%، بينما لم تزد نسبة الفقراء في محافظة بورسعيد على 7.6% فقط من سكانها.

ولكن من هم الفقراء في مصر؟ والإجابة: هم كل ما دون الحاصلين على شهادة جامعية أو شهادة فوق المتوسط ولا يعملون بانتظام مع التدرج للأسوأ في نسب الفقر، حيث احتل «الأميون» رأس قائمة الفقراء في مصر، فنسبة الفقراء بينهم حوالي 40% بينما كانت نسبة الفقراء في الشهادات العليا حوالي 5.5% فقط!

والمعنى أن التعليم المنخفض هو أكثر العوامل ارتباطًا بمخاطر الفقر في مصر.

هذا عن التعليم، فماذا عن طبيعة العمل؟

لقد ثبت أن هناك علاقة ارتباط واضحة بين العمل في الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال وبين مستوى الاكتفاء أو مسافة الابتعاد عن الفقر، فنسبة الفقراء في هذا القطاع لا تتعدى 19%، بينما تصل بين العاملين في القطاع الخاص إلى 28.5%، وترتفع بين العاملين في غيرهما إلى حوالي 43%.

كما أن هناك أيضا ارتباطا وثيقا بين الاستقرار في العمل وحالة الفقر، حيث يعمل حوالي 80% من غير الفقراء في عمل دائم.

أما بالنسبة لعلاقة الفقر بحجم أفراد الأسرة، فقد ثبت أن 7% فقط من الأفراد الذين يعيشون في أسر بها أقل من 4 أفراد، يعدون فقراء، بينما ترتفع تلك النسبة إلى حوالي 49.5% للأفراد الذين يعيشون في أسر بها من 6 إلى 7 أفراد، ثم تزيد النسبة إلى أكثر من 75% إذا بلغ عدد أفراد الأسرة 10 أفراد.

وقد حاولت الدولة مكافحة هذه الظاهرة (الفقر) من خلال خطين متوازين، أحدهما نقدي ويتمثل في برامج المساعدة الاجتماعية مثل برنامج تكافل وكرامة، والثاني عيني من خلال توفير بعض السلع الضرورية مثل الخبز والأرز وغيرهما من خلال بطاقة التموين.

وقد كشف البحث أن الأسر التي تعيش في الريف أكثر استفادة من الدعم الغذائي مقارنة بالأسر التي تعيش في المدن.

لكن المشكلة أن الأسر الريفية أصبحت تستهلك أكثر من الخبز المدعم يفوق مـا تستهلكه ذات الأسر في المدن!

على أي حال.. لقد ثبت بالبحث والدراسة والتحليل أن عدم التعليم والإفراط في الإنجاب هما أهم سببين للفقر، ومن ثم لا بد من مكافحة ظاهرة التسريب من التعليم وخاصة في مراحله الأولى، وأيضا لا بد من العودة الحاسمة لتطبيق برامج تنظيم الأسرة وتحديد النسل.. فلن تكرر ظاهرة "أفواه وأرانب"!

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

الشهادات الثلاثية

الامم المتحدة

قنوات الارهاب

موتمر الشباب

كرة اليد

انجازات في المحافظات

العدالة الاجتماعية

القدس عربية

الشائعات

دورة الألعاب الافريقية
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك