بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

15 ديسمبر 2019 - 3 : 20   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

تفاءلوا بالخير تجدوه

25 اغسطس 2019



محمود حبسة
بقلم : محمود حبسة

لماذا روح التشاؤم التي سادت مجتمعنا في الفترة الأخيرة؟ لماذا هذه الروح الانهزامية التي انتشرت بين شبابنا كما تنتشر النار في الهشيم؟ لماذا تعودنا أن ننظر إلى نصف الكوب الفارغ؟! أسئلة كثيرة يجب أن نتعرض لها بالبحث والتحليل والتنقيب عن أجوبة وحلول لمشكلات مجتمعية ظهرت على سطح الحياة في مصر مؤخرا، وأدت في جانب منها إلى انعدام المصداقية بين الشعب والحكومة، وتزايد الفجوة بينهما، وفي جانب آخر إلى ظهور هذه النوعية من جرائم العنف داخل محيط الأسرة، وتفاقمها بهذا الشكل، وكذلك زيادة معدل الطلاق، حيث تؤكد الإحصاءات وقوع حالة طلاق في مصر كل 26 دقيقة بسبب عدم القدرة على تحمل المسؤولية وانتشار الروح الانهزامية بين هذا الجيل الجديد من الشباب، رغم المحاولات الجادة للدولة للتواصل معه وإشراكه في المسؤولية.

نعم ما قامت به مصر على الصعيد الرسمي يعد معجزة بكل المقاييس على مختلف الأصعدة السياسية والتنموية والاقتصادية، حروب عديدة خاضتها مصر وليست حربا واحدة، خاضت حربا عسكرية في سيناء ضد جماعات التخلف والإرهاب وخرجت منها منتصرة بكل المقاييس والحسابات رغم المحاولات الدنيئة لفلول الإرهابيين التي لا تعدو أكثر من كونها محاولات فاشلة لإثبات الوجود، وخاضت حربًا ضد فكر ومخططات جماعة الإخوان وسلاحها الرهيب الذي تحاول من خلاله ضرب المجتمع وتقسيمه وبث الروح الانهزامية فيه، وهو سلاح الشائعات وتكريس عدم المصداقية في مؤسسات الدولة وتكذيب الخطاب الرسمي لها، وحرب أخرى خاضتها الدولة في مسعى جاد لإنقاذ الاقتصاد المصري من الإفلاس وعودة الثقة في اقتصاد الدولة ومؤسساتها وكذلك تمكينه من مواجهة التحديات، كل ذلك مع أكبر عملية تنموية تشهدها مصر في تاريخها المعاصر من خلال إنشاء العديد من المدن العصرية والقضاء على العشوائيات وإيجاد حلول لمشكلات الكهرباء والطاقة والنقل والاستثمار إضافة إلى العديد من المشروعات العملاقة.

ما حدث يستحق الإشادة، يستحق أن ننظر إلى نصف الكوب المليء وليس الفارغ، يستحق أن ننظر إلى مصر بكثير من الانبهار والإعجاب، لكن يبقى أن نطالبها في نفس الوقت بالمزيد من الحريات والانفتاح والحياة السياسية والحزبية الفاعلة بما يليق بقدر مصر ومكانتها، هناك دور أيضا مهم على الدولة ممثلة في المؤسسات الحكومية والأجهزة التابعة للجامعات والمعاهد العلمية يتمثل في بحث كيفية مواجهة الآثار السلبية لمعركتنا مع الإرهاب وكذلك الضغوط التي خلفتها معركة الإصلاح الاقتصادي، ولعل الأهم في رأيي مواجهة ما خلفه فكر جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وكذلك انتشار خطاب ديني سلفي في فترة من تاريخ مصر غابت فيها الدولة قبل وبعد ثورة يناير في ظاهره التدين، وإن كان بعيد كل البعد عن الدين في جوهره وعن المسلك الحقيقي والحياة الواقعية للسلف الصالح وفهمهم العميق للدين ولمقاصده السمحة، فكر قدم العديد من شباب مصر السذج وقودا في معركة الإرهاب.

لا شك أن ما حدث أكبر من قدرة مجتمعات كثيرة على استيعابه ولعل ما ظهر في المجتمع المصري من ظواهر سلبية مثل العنف أو غيره من ظواهر هو أقل القليل قياسا بما حدث في مجتمعات أخرى، لكن يبقى على الدولة أن تصحح وأن تقاوم هذه الظواهر السلبية وأن تعيد الأوضاع لنصابها ووضعها القويم بأن تعطي مساحة أكبر من الحريات وأن يتعلم النشء الدين الصحيح من خلال مدارس الدولة ومعاهدها وليس زوايا السلفيين، وأن يكون هناك رجال على قدر المسؤولية والعلم في أجهزة الدولة المهمة مثل المنابر الإعلامية وغيرها يمتلكون رؤى سليمة وصحيحة ينشرون روح المحبة والتسامح بين الناس وليس روح التفرقة والتعصب.

على الصعيد المجتمعي أيضا مطلوب إعلاميون ورجال دين وعلماء اجتماع يعيدون البسمة على وجوه المصريين، مطلوب فكر تنويري جديد ومختلف على الصعيدين الديني والإعلامي، فكر يعيد اللحمة بين المصريين وينشر روح الإخاء والتسامح، فكر ينقل ويلقي الضوء على المقاصد السمحة للدين ودعوته للحياة والتفاؤل والتمسك بالأمل، ألم يثبت عن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حبه للفأل ونهيه عن الطيرة ونسب له أنه قال: "تفاءلوا بالخير تجدوه"، فالنفوس المتفائلة هي من تمضي نحو تحقيق أهدافها بثبات ويقين هي من تدرك أن بعد العسر يسرا وبعد الكرب فرجا، ألم يوحي الله للسيدة أم سيدنا موسى في الوقت الذي يأمرها فيه بإلقاء ابنها في النيل "ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين"، ألم يقل النبي الأعظم لصاحبه أبا بكر وهما بغار حراء وبينهما وبين مشركي قريش أمتار قليلة: "لا تحزن إن الله معنا"، مطلوب إعلاميون يعون خطورة الكلمة ويقدرون أهميتها ووقعها على أسماع الآخرين وما تحدثه من سعادة أو ألم عندما يعلقون على الأحداث الإرهابية يتكلمون بوعي وبلغة توحد ولا تفرق بين شركاء الوطن المسلمين والمسيحيين لأن الإرهاب يستهدف الجميع، مطلوب خطاب ديني وإعلامي ينبذ التنافر والخلاف بل يدعو للوحدة كمصدر للقوة ألم يقل الحق جل شأنه: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".

الواقع نفسه يدعونا للأمل والتفاؤل فمصر تخطت فعلا المرحلة الصعبة من برنامجها الاقتصادي بدليل ليس فقط شهادات المؤسسات الدولية بنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، ولكن تراجع أسعار معظم السلع خاصة السلع الغذائية التي لا غنى عنها مثل الدواجن واللحوم والبيض والأسماك، وكذلك استمرار الدولة في برامجها الاجتماعية مثل تكافل وكرامة وإضافة مواليد جدد للبطاقات التموينية ومنظومة الخبز وأيضا اهتمام الدولة بالقرى الأكثر فقرا بتخصيص ميزانية ضخمة تتعدى الـ13 مليار جنيه لحوالي 277 قرية.. مصر على الطريق الصحيح تمضي بخطى ثابتة.. فقط شيء من الصبر وشيء من الأمل.

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

اعلان مصلحة الضرائب 1

اعلان مصلحة الضرائب 2

التنمية الشاملة

منتدى شباب العالم

أوميجا كير

حركة المحافظين

مشروعات الصغيرة

شركة تطوير مصر

شركات مجموعة سعد الدين

بنك الامارات دبي الوطني

بنك تنمية الصادرات

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

اعلان مراكز قورة

البنك العربي الافريقي

البنك التجاري

بنك قناة السويس