بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

21 سبتمبر 2019 - 5 : 5   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

حرائر « البنّا» و«المعتزمات» (5)

8 سبتمبر 2019



د. فاطمة سيد أحمد
بقلم : د. فاطمة سيد أحمد

فى إحدى موجات الإرهاب التى اجتاحت مصر مع بداية التسعينيات حتى عام 97، كانت تلك الفترة ثرية بتجنيد اخوات جدد من قبل الجماعة واطلقوا عليهن (المعتزمات) وكان الستار لاستقطاب تلك المعتزمات بالجوامع المرخصة من وزارة الأوقاف تحت مسمى (السنة المحمدية) وفى عام 91 حاولت اختراق هوءلاء المعتزمات بعد أن وجدت مظاهرة تنمو فى ( بيت المغتربات ) بعابدين حيث كنت أقيم وقتذاك، وكان اُسلوب التجنيد هو استدعاء عناصر من الشابات يقمن بعمل غسيل ادمغه لهن عبر مراحل إدماجية ومتدرجة لاختبار من تعتزم الانتماء للجماعة التى كانت تعد عناصر لتنظيمها ( القطبيون الجدد ) والذى تم القبض عليهم عام 96 وكانوا حوالى 200 رجل ولَم يتم القبض على نساء فى هذا التنظيم للتمويه الذى أعدته الجماعة لهن…


ولكن الغريب فى الأمر هو تدرج التجنيد حيث البداية يكون إرسال امراة غير متعلمة للهدف المراد استقطابه ليس لإقناعها بالطبع ولكن لتقول لها إنها سوف تتفوق عليها وتجد الاستحسان والتكليف من الجماعة لأنها تجيد الاستيعاب والإقناع أكثر منها كونها متعلمة أو موظفة، وتلك المرأة المرسلة للهدف تختارها الجماعة بمهن ومواصفات محددة مثل مهنة الخياطة التى كانت حتى ذلك الوقت سائدة ولَم تندثر بعد، وهناك إغواء للمعتزمات عن طريق بنات الإخوان فى الجامعات أو المدارس والأكثر من ذلك بعض الموظفات بوازرة الشئون الاجتماعية قبل أن يصير اسمها التضامن الاجتماعى واللاتى يعملن مع الجمعيات الخيرية الإسلامية وكانت ذات انتشار منها جمعية كاميليا العربى وبعض الداعيات بمناطق المعصرة وحلوان وإمبابة وغيرها سوف نكتب عنهم فيما بعد.


 فى دار المغتربات الذى يقطن به دارسات وموظفات ومهن مختلفة جاءوا من محافظات شتى للعمل أو الدراسة فى القاهرة كان من بينهن موظفات لهن مشاكل عائلية خاصة هربن منها للوذ بالمجتمع القاهرى المزدحم لتضيع قصصهن فى طياتها بعيدا عن القرى المحدودة التى تتناول قصص الطلاق والزواج والإرث وخلافه، إحداهن كانت تتعامل مع خياطة تقوم بإصلاح الملابس وظبطها تقيم بإحدى حوارى عابدين، تلك الخياطة طلبت من إحدى الموظفات بالدار أن تقوم بزيارتها للتعرف على باقى المقيمات لتكسب زبائن، وبالفعل دخلت إلى الدار كزائرة ولكن مع تكرار الزيارات بدأت الإعلان عن هدفها المجندة من أجله تلك الأمية العانس التى قبضت الثمن الزواج من إخوانى بسيط له خمسة أولاد من زوجته الأولى التى مازالت على ذمته ولكنه أقنع تلك الخياطة الأمية بأنها ستقوم على تربية أولاده إسلاميا.


وكانت فى كل زيارة تقوم بدعوة من تجد ينصت لها لحضور أفراح أبناء الجماعة البسطاء والتى كانت لها زفة إسلامية حسب زعمها أو تدعوهم لحضور درس دينى مشاركة مع الأخوات السنيات المنتقبات بجامع ( أنصار السنة المحمدية بعابدين ) وشدنى فضولى الصحفى للتعرف على هذه المحافل الإخوانية السنية المتحالفة فى ذلك الوقت ويعمل كل منهم غطاء للآخر، وتظاهرت لها أنى معتزمة للانضمام لهم وأريد حضور الدروس الدينية بالمسجد، وافقت وقالت عليك بارتداء النقاب وإلا لن يسمح لك بالدخول للمسجد، وبالفعل طلبت من إحدى الزميلات الصحفيات زيّا سلف من شقيقتها المنتقبة فاحضرته لى، وقالت لى الخياطة أن موعد اجتماع النساء ما بين صلاتى العصر والمغرب يومى الأحد والثلاثاء. 


 وبدأت بيوم أحد وعندما دخلت الجامع وجدت عددًا لا يتعدى العشرة من النساء المنتقبات ومعهن أطفالهن، الفتيات منهن يرتدين الحجاب رغم أعمارهن الصغيرة والأولاد يمرحون ويصيحون بالجامع وكأنه حديقة للعب، وأخرى أحضرت معها حلة محشى وأطباق أرز باللبن، وبعد صلاة العصر جاء شيخ ضرير ومعه زوجته التى قامت بجلوسه خلف ستارة من القماش السميك بلون أخضر، كان يقوم بتفسير بعض الآيات القرآنية والرد على استفسار النسوة الموجودات، وتلك كانت أكبر عملية تمويه يقومون بها حيث إن الدرس والتكليف يكون بعد صلاة المغرب فى مكان آخر يعلمه هؤلاء النساء زوجات الأخوة فقط وقد زاد عددهن للتجمع بعد صلاة المغرب وكان أكثرهن متزوجات حديثا ربما لا يتعدى زواجهن أشهر قليلة من إخوان هم نزلاء سجن طره، وهذا الاجتماع لا يُعلنه ولا يصطحبن فيه (المعتزمات) لأنهن مازلن فى فترة الاختبار والتحريات عنهن، وأن من يقوم بإعطاء الدروس لهن هو الشيخ (أحمد المحلاوى والشاعرة علية الجعار) وتترأس الجلسة ( زينب الغزالى ) لتمنحهن التكليفات التى سيوصلنها للمسجونين أثناء الزيارة. 


أما تلك الفترة التى هى ما بين العصر والمغرب فى الجامع فهى من أجل التعرُّف على المعتزمات الجُدد والحصول على بياناتهن وتوصيلها لـ(زينب )، وبدأ ت الحوار كمعتزمة تريدالانضمام على وجه السرعة، وهنا ساقتنى إحداهن لتُعرفنى على امرأة ستينية أخرجت لى من حقيبة يدها ورقة على شكل منشور عنوانه ( ذكرى للنساء) مكتوبة به أحاديث لم أسمع عنها من قبل عن كيف تعامل المرأة زوجها وتحفظ سرّه وتطيعه طاعة لا نقاش فيها ولا تعمل خارج المنزل إلا بما تكلف به إسلاميا. يقصدون الجماعة، وكانت مصادر ذلك المنشور والذى كتب فى آخره ( بكار الأنوار - ج 18/ 351 مكارم الأخلاق من ص 205 حتى 306 ) ولما سألتها من أين آتت بذلك المنشور مدعية لها أن ذلك يُطمئن قلبى، فقالت إنه يرسل لها وهى تقوم بتوزيعه ولم تعط لى أى معلومة فأنا معتزمة جديدة تحت الاختبار.


فى المرات الأخرى التى ذهبت فيها للجامع تقربت منى إحداهن لتهمس لى أن هناك جمعية لزواج الأخوات بالإخوة والتعارف بينهم وطلبت صورة بطاقتى حتى تضمنى لعضوية تلك الجمعية المزعومة التى عن طريقها تجمع البيانات ويتم التحريات، وعند هنا توقفت المغامرة الصحفية.
 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

الشهادات الثلاثية

موتمر الشباب

كرة اليد

انجازات في المحافظات

العدالة الاجتماعية

القدس عربية

الشائعات

دورة الألعاب الافريقية
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك