بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

21 اكتوبر 2019 - 38 : 22   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

إنسان يعرف معنى الامتنان

14 سبتمبر 2019



د. داليا مجدى عبدالغنى
بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

صدق من قال الناس أصناف، وأنا هنا لن أتحدث عن كل أصناف البشر؛ لأن هذا الأمر شبه استحالة، فلا يمكن لأي مقال أو كتاب أو حتى مخطوط يحصر أصناف البشر، لكنني هنا سأتحدث عن صنفين متناقضين من البشر، وهما صنف إن أعطيته أقل القليل، حتى لو كان مجرد ابتسامة، يظل يتذكر لك هذا الأمر، ويحمله بداخله، وكأنك قدمت له كنز من الكنوز، في حين أن هناك أشخاصًا تمنحها عينيك، وكل ما تملك، ولا تتذكر لك أي شيء، وهنا تشعر بالحزن على أن هناك أشخاص تموت أحاسيسهم، لهذه الدرجة.

ولو حللنا هذا الأمر، سنجد أن المسألة لا علاقة لها بالشخص الذي يُقدم ويُرسل، لكنها مرتبطة بالمستقبِل، فالشخص الذي يستقبل، هو من يُعول عليه، وللأسف، هذا الشخص لا يُشترط فيه مواصفات معينة، من تعليم أو جمال، أو مستوى مادي أو اجتماعي معين، بل الشرط الوحيد يكمن في أن يكون بداخله إنسان، يعرف معنى الامتنان.

فالامتنان هو أعلى مرحلة من مراحل الأخلاق والإنسانية، فإذا لم تكن مُمتنًا لمن حاول خدمتك، أو الشد من أزرك في أحد المواقف، أو ربت على كتفك في لحظة ضعف مرت بك، أو ابتسم في وجهك، عندما أدارت لك الدنيا وجهها، فهذا يدل على أن الإنسانية ماتت بداخلك.

فلو أردت أن تقيس درجة إحساسك وإنسانيتك، فلديك الكثير من المقاييس والمعايير، ولكن المعيار الثابت الذي لا يتغير، هو معيار الامتنان، فهو دليل على أن بداخلك بذرة عرفان الجميل، وعدم نسيان الخير الذي يُقدم إليك، فصفة الامتنان من وجهة نظري، هي الصفة التي تؤكد إذا كان الشخص يستحق لقب إنسان أم لا، فالإنسانية تتهدم على صخرة نُكران الجميل، وتفقد معناها على عتبة الاستهتار، بما يُقدمه لنا الآخرون.

فلو أردنا أن نعيش في سلام نفسي، ورضاء عن الذات، واحترام لإنسانيتنا، فكل ما علينا أن نُقرر أن يكون بداخل كل منا إنسان يعرف معنى الامتنان.

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

الشهادات الثلاثية

كرة اليد

القدس عربية
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

اعلان آي سكور

بنك قناة السويس

اعلان البركة