بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

16 اكتوبر 2019 - 33 : 18   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

حدث بالفعل.. ولن يحدث

28 سبتمبر 2019



أيمن عبد المجيد
بقلم : أيمن عبد المجيد

هروب عناصر الجماعات الإرهابية من السجون، واشتباكات عنيفة في الميادين، قتلى وجرحى في صفوف الشرطة والمتظاهرين، صراخ الأهالي الباحثين عن ذويهم المفقودين، يختلط بأصوات سرينة عربات الإسعاف، التي تهرع لنقل الضحايا والمصابين، بينما وسائل التواصل تُناشد سرعة التوجه للمستشفيات للتبرع بالدماء.

الرعب من جديد يُخيم على المدن، والأهالي يُشكلون لجانًا شعبية لحماية أرواحهم وبيوتهم، بينما ممتلكاتهم بالمحال التجارية، قد نهبها الغوغاء واللصوص في حالة انفلات أمني، بينما كانت مافيا تعمل لحساب أجهزة مخابراتية بسفارات دول معادية، أعينها على المتاحف لنهب كنوز الآثار.

وأماكن لا تتخيلها، أنت كمواطن، تحوي ثروات لا تُقدر بثمن، بينها بنك أمهات النباتات بمراكز البحوث، يستهدفونها، يعلمون أماكنها وقيمتها، لا تعلم كيف ومتى تم جمع تلك المعلومات، والتخطيط للسطو عليها.

سحائب الدخان ترتفع، والأمهات- الثكلى والباحثات عن معلومة لتطمئن على فلذات أكبادهن- يصرخن في بيوتهن، تنهمر دموعهن، الآباء الذين أفنوا أعمارهم لتربية أولادهم ليسعدوا بهم وبأحفادهم، في لحظات اختطفتهم الفوضى من أحضانهم.

شبابنا الجنود في سيناء، يقاتلون الإرهاب، الذي يتحرك بتنسيق مسبق، واستغل هو الآخر اللحظات العصيبة، وشن هجمات متزامنة، مدعومًا بميليشيات حرّكتها الأجهزة المخابراتية المعادية، عبر الحدود بدول مجاورة، بينها الكيان الصهيوني المُحتل للأرض الفلسطينية، وذيول الإخوان في قطاع غزة.

ارتقى شهداء أبطال، جراء استهداف الأكمنة والمقار  الأمنية، رغم البسالة التي أبدوها في الدفاع عن ثغور الوطن، وعن الأرض والعرض.

سفارات الدول تُحذر رعاياها، من التحرك في الشوارع، وشركات السياحة توقف رحلاتها، الملايين يفقدون فرص العمل، أزمات الوقود تتوالى، شلل في الحياة العامة، الفقراء يعجزون عن الحصول على قوت يومهم.

وبينما تُسيطر حالة الخوف والاضطراب، خرج محمد علي، المقاول الهارب، على المغيبين بفيديو جديد، يهلل ويشكر الذين استجابوا لتحريضه، قبل أن يُغلق  الهاتف، ليحتفل في سهرة حمراء مع عاهرات وفرتهن له أجهزة المخابرات المعادية التي جندته.

فيما يُهلل العملاء، معتز مطر، ومحمد ناصر، وأيمن نور، للفوضى التي عمت البلاد، فقد تحقق هدفهم، وسيحصلون على المزيد من ملايين الدولارات مكافأة تُضاف لأرصدتهم المتضخمة، لكن لم تمر ساعات حتى اشتعلت الصراعات بينهم، فكلٌ منهم غير راضٍ عن قيمة مكافأة العمالة التي قُدرت له، ويرى أن دوره كان أكبر في التخريب، ويُطالب بالمزيد من المال.

لمَ لا؟ فالفوضى في مصر، وتراجع دورها، يُعطي الفرصة لتركيا للتمدد والنفوذ بالمنطقة، واشتعال الدول العربية، يجعل من تركيا وجهة بديلة سياحيًا، فتحصد المليارات، والعملاء يعلمون لماذا أنفقت عليهم قطر وتركيا، ويريدون المزيد من ملايين الدولارات!

بينما قطر، حظي عميلها تميم بمزيد من رضا الصهاينة والأمريكان، فحصل على وعد، بمزيد من الحماية للجلوس على أنفاس الشعب القطري الشقيق، سنوات مقبلة، يُهدر أموالهم في دعم الإرهاب، ودعم خزائن أمريكا وبريطانيا، بما يشتريه من سلاح بقيمة ١٦ مليار دولار سنويًا، هذا السلاح يذهب دعمًا للإرهابيين، في سوريا وليبيا وغيرهما لاستنزاف الجيوب العربية.

كان هذا المشهد، هو الذي يُراد لمصر بالأمس، ولا يزال المخطط قائمًا، وسيحاولون مرات عديدة، لولا وعي الشعب المصري، ويقظة الشرفاء ومؤسسات الدولة التي ازدادت صلابتها، وتعاملها بجدية مع مهددات الأمن القومي، مهما كان ضعفها.

هل تخيلت معي عزيزي القارئ، ماذا كان حالك اليوم، إذا كان الإرهابيون وآلتهم الإعلامية الشيطانية، نجحوا في خداعك؟! احمد ربك كثيرًا، وأنت تجلس آمنًا الآن في بيتك، مطمئنًا على أسرتك، تملك قوت يومك.

السطور السابقة، ليست محض خيال، بل حقيقة خطط لها الأعداء، ولا يزالون يخططون، وقد فعلوها من قبل، تلك المشاهد، حدثت بالفعل، شاهدناها رأي العين، في أعقاب ٢٥ يناير ٢٠١١، وما تلاها من اشتباكات سقط فيها المئات، بنيران الطرف الثالث.

هل تذكرون «الطرف الثالث»؟ إنهم العملاء الذين جاءوا من أنفاق سيناء، يعاونهم فريق الاغتيالات السري بالتنظيم الإرهابي، عزف الإخوان لسنوات على أوتار الأزمات الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية، وادعاء المظلومية، والمتاجرة بضحايا صخرة الدويقة، وسكان المقابر والعشوائيات، وأزمات الشباب، وفي مقدمتها السكن.

نعم كانت هناك أزمات وسوء إدارة، في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس مبارك، وفساد، استغلها كل من أراد تحريك الشعب، نزل شباب نقي يحلم بالإصلاح، فقط، فإذا بالخونة يستغلون الحشود، ويقتلون عددًا منهم، لإشعال الأوضاع، والوقيعة بين الشعب وشرطته، لتتحول المطالب من الإصلاح للدعوة لإسقاط النظام.

استولت الجماعة الإرهابية على السلطة، فالأحزاب السياسية كرتونية، والشباب بلا وعي ولا تنظيم ولا خبرة، وصلوا لسُدة الحكم، وحكم مكتب إرشادهم، فإذا بالشعب يكتشف أن شعاراتهم جوفاء، لا قدرة لديهم على الحكم ولا رؤية، بل شعاراتهم زيف، والخيانة دستورهم، ففي أيام معدودات أطاحوا بشركاء الميدان وحلفاء مؤتمر فيرمونت.

أسابيع معدودة، وأصدر مرسي- بتعليمات من مكتب إرشاده- إعلانًا دستوريًا، يحتكر السلطات، ويحصن قراراته من الطعن القضائي، يُنحي جميع القوى السياسية، ويمهد لأخونة الدولة، والعبث بالقضاء، هل تذكرون كيف تم فض اعتصام الاتحادية، بالميليشيات الإرهابية؟!

مؤكد، إحباط مخططاتهم أمس، لم يكن  إلا بتنامي الوعي الشعبي، فالشعب بات لديه خبرة معاشة، ومؤسسات الدولة باتت أكثر يقظة، تواجه  الأكاذيب والشائعات بالحقائق الدامغة، والإعلام الوطني يوجه الصفعات تلو الأخرى لإعلام الجماعة الإرهابية.

دفاعات الوعي، لم تكن وليدة الهجمة الأخيرة على الدولة المصرية، بل وضع أُسسها استراتيجية، يعمل بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، كآلية عمل دولة ٣٠ يونيو، عمودها الفقري مواجهة المشكلات المتراكمة من عهود، بعلاجات جذرية، وعرض ثمار الإصلاحات للشعب، مصحوبة بالتحديات، لكن فقط عندما تكون الثمار أنجزت وباتت واقعًا معاشًا.

مثال: أزمة العشوائيات، عولجت جذريًا، وتم انتشال الأهالي من مخالب الفقر والمعاناة، لمساكن كريمة، تم إنقاذ الملايين من مصابي فيروس "سي"، بحملة قضت على هذا المرض اللعين، بل وفحص ٦٠ مليونًا في أقل من عام، لعلاج المصاب ممن لا يعلم أن بداخل كبده وحشًا ينهشه.

أزمة السكن والزحام في المدن، ناتجة عن أن المصريين يعيشون على ٧٪؜ من مساحة مليون كيلومتر مربع، يضطرون لتلبية احتياجات التوسع، التهام الأرض الزراعية، فقل الإنتاج الزراعي، وارتفعت أسعار السلع الغذائية، فكان الحل الجذري، التوسع في الرقعة العمرانية بالظهير الصحراوي للمدن، وإنشاء ٢٠ مدينة جديدة بمختلف ربوع مصر، واستصلاح ملايين الأفدنة بالزراعات الحديثة كالصوب، لتتلاءم مع ما نمتلكه من مياه، فيعم الرخاء وفرص العمل وتنخفض الأسعار، أو تحافظ على مستوياتها مع الزيادة السكانية.

فما كانت من مبررات للثورة في السابق غير موجودة الآن، وما طالب به الأنقياء في ٢٥ يناير، يُنجز على الأرض، عدالة اجتماعية في شكل سكن كريم، وقضاء على العشوائيات، ملايين الدعم في شكل دعم وقود وطاقة، كانت تُمنح للأثرياء ملاك السيارات الفارهة والمصانع والفيللات، بل وسيارات السفارات التي كانت تحصل على الوقود بسعره المُدعم، رفع الدعم الجزئي أضر المواطن البسيط بالقليل، لكنه وفر مليارات كانت تذهب للأثرياء، وهي الآن توجه لدعم السكن الاجتماعي، والمدارس، والمستشفيات، والطرق، وتحسين الرواتب، والقضاء على العشوائيات.

لذا شعب مصر، أحبط مخططاتهم، رغم أن الألم الذي أصاب قطاعات من الشعب، ناتج عن الجراحات الاقتصادية، بيد أن شفافية الدولة والرئيس، في عرض التحديات والإنجازات على الهواء مباشرة مع كل افتتاح لإنجاز تحقق، جعل الشعب يُدرك ويثق بأن هذه الجراحات، وما يصحبها من ألم، طريقنا للتعافي وللقوة، ولتحسن الأحوال، فالقادم، إن شاء الله، أفضل.

لم ير الشعب قبل ٢٠١١، محافظًا أو وزيرًا فاسدًا يُحاسب في قضية فساد، الآن وبعد ثورة ٣٠ يونيو، لا أحد فوق الحساب، شاهدنا وزير الزراعة، ومحافظ المنوفية، والعشرات من قيادات الإدارة المحلية، وشخصيات قيادية بعدة وزارات، وهم يسقطون في قبضة الرقابة الإدارية، ويحاكمون ليحصل كل مرتكب لجريمة على جزائه.

لكن الخطر يكمن، في أن هناك شبابًا، الآن، أعمارهم ١٦ عامًا، تستهدفهم التنظيمات الإرهابية عبر مواقع السوشيال وقنواتهم الفضائية، كانوا في ٢٠١١، أعمارهم ٧ سنوات فقط، وبعد سنوات معدودة سيكون لدينا جيل لم تحصنه الخبرة المعاشة سيستهدفونه، عبر صورة ذهنية زائفة عن فكرة الثورة، يحرضونه على تكرار ما كان دون إيضاح للأسباب ولا النتائج، ولا جملة المتغيرات في البيئة المحلية والدولية، ومن هنا تأتي أهمية البناء الدائم لحصون الوعي، بالتزامن مع مواصلة برامج دعم العدالة الاجتماعية.

فمن المهم أيضًا، أن تُسرع الدولة في خطى العدالة الاجتماعية، بإجراءات اقتصادية، تخفف عن كاهل الطبقة الفقيرة والمتوسطة، أعباء الحياة اليومية، بتطبيق سريع لما سبق إقراره من حدود دنيا للأجور، وإعانات للمتعطلين عن العمل، وتحسين لأحوال أصحاب المعاشات، فهذا الشعب الجسور، الواعي، البطل في معركة الإصلاح، تحمّل الكثير، وأحبط كثيرًا من المخططات، ولا يجب ترك، ولو فرد واحد منه، فريسة للمحرضين.

تحية لشهداء الوطن، الذين روت دماؤهم شجرة الأمن، ليستظل بها شعب مصر، وتحية للشعب المصري، الذي يصفع بوعيه كل يوم المتآمرين على هذا الوطن.

 

 

 

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

نصر اكتوبر

قنوات الارهاب

كرة اليد

القدس عربية
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

اعلان آي سكور

بنك قناة السويس

اعلان البركة