بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

17 اكتوبر 2019 - 21 : 5   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

أكتوبر.. وبطولات المليون مقاتل

6 اكتوبر 2019



عمر علم الدين
بقلم : عمر علم الدين

رغم مرور 46 عاما على نصر أكتوبر ما زلنا مدينين لفضل جيل سبق، قام شبابه ورجاله بدور بطولي مجيد، وجعلوا من يوم السادس من أكتوبر 1973 يوما يعلو بهامته على كل الأيام.. وحققوا حلما تمنته وانتظرته أمة بأسرها من الخليج إلى المحيط.

وما زلنا نتذوق طعم الانتصار الذي نقلنا من اليأس إلى الأمل وترك في وجدان الشعب المصري والأمة العربية بصمة لا تنسى.

وكان بدايته في الساعة الواحدة والنصف عندما دخل الرئيس البطل أنور السادات قاعة العمليات وكانت القاعة شحنة من الأعصاب، امتزج فيها الأمل في النصر، والقلق على أبطال القوات المسلحة على الأرض الذين يزيد عددهم على المليون، والعلم والإيمان بالله، شعر الرجال بالقاعة من القادة والضباط وعددهم يزيد عن المائة أنهم يعيشون لحظة فاصلة في تاريخ وطنهم، وأن أقدارا كثيرة سوف تكون معلقة بما يجرى في هذه القاعة صادرا عنها إلى ميادين القتال أو واردا اليها من هناك.

**وفي الساعة 2" بعد الظهر كانت الأنظار في القاعة كلها متجه إلى الجزء الخاص بالقوات الجوية وكانت الإشارات قد وصلت بان قوات الضربة الجوية الأولى وقوامها أكثر من مائتي طائرة، قد عبرت على ارتفاع منخفض فوق قناة السويس قاصدة تنفيذ المهمة الأولى في العملية، ثم بدأت الإشارات تأتي بأن طائرات هذه القوة بلغت أهدافها وبدأت تنفذ مهامها بنجاح فاق ما كان منتظرا، فقد تم ضرب مراكز قيادة ومواقع رادار ومناطق حشد وعقد مواصلات وقواعد جوية.

** وفي الساعة 2.10 كانت الأنظار في القاعة متجهة إلى الجزء الخاص بالمدفعية وفي نفس اللحظة كانت فوهات ألفي مدفع من مختلف العياران والطراز تضرب بكل قوتها بعيدا وراء خطوط العدو لقطع عمقه عن جبهته وتدمير ما يمكن من منشاته المتقدمة وتشتيت ما هو متجمع من حشوده وتلا ذلك قصف ستمائة مدفع ركزت على مدى قصير بضرب منشآت وتحصينات خط برليف.

** وفي الساعة 2.25 بدأت قوارب المطاط تنزل في القناة بجنودها تحت وابل من نيران العدو الذي بدأ يفيق من المفاجأة. ومع ذلك فانه في ظروف عدة دقائق كان على صفحة القناة ما يقرب من ستمائة قارب مطاطي في كل واحد منها ثمانية مقاتلين، وقد راحت تشق طريقها إلى الضفة الأخرى وسط عاصمة النار.

وفي هذه اللحظة تأكد أن مجموعات الصاعقة التي دخلت بالأمس قد نجحت في تعطيل عمل مواسير اللهب وكان نجاحها فائقا إلى درجة انه لم يظهر لأي واحدة منها أثر على الإطلاق فوق مياه القناة.

** وفي الساعة 2.25 أيضا كان هناك لواء دبابات برمائي يعبر على القطاع الجنوبي من مياه القناة بالدبابات الضخمة من طراز "تي 76" ووراءه المدرعات السابحة من طراز " توباز" الشهير.

وفي نفس اللحظة عبرت فوق القناة مجموعة من الطائرات تحمل مجموعات من قوات المظلات الذين قفزوا بقرب منطقة المضايق تمهيدا وانتظارا وإعدادا لمرحلة ثانية من الخطة.

** وفي الساعة 3.30 كانت قوات المهندسين تعبر في وحدات بحرية خاصة جهزت بالخراطيم وكانت المهمة الموكولة إليها فتح الثغرات في الساتر الترابي على الضفة الشرقية من القناة.

** وفي الساعة 4.30 كان حجم القوات المصرية على الضفة الشرقية من القناة قد وصل إلى 1500 ضابط و22 الف جندي.

"وفي هذه اللحظة قام الرئيس السادات ومعه الفريق أحمد إسماعيل قاصدين مكتب القائد العام وطلب السفير السوفيتي".

** وفي الساعة 5.30 كان هذا الحجم قد وصل إلى 2000 ضابط و30000 الف جندي.

** وفي 10مساء كانت قوات المهندسين قد تمكنت من فتح 60 ثغرة في الساتر الترابي، وأزاحت بالتجريف ما حجمه 90 الف متر مربع من الرمال ووصل عدد الكباري الثقيلة التي امكن تركيبها إلى ثمانية بالإضافة إلى اربع كباري خفيفة و31 معدية كانت تتحرك بسرعة وقوة من ضفة إلى ضفة حاملة معها المزيد من القوات والمعدات.

وعندما حل منتصف الليل تماما كانت هناك خمس فرق كاملة من المشاة والمدرعات على الضفة الشرقية لقناة السويس وكانت معظم مواقع خط برليف الحصينة قد حوصرت ونصفها تم اقتحامه.

كان الرئيس السادات وقادة القوات المسلحة المتواجدين لإدارة الحرب في حالة من السعادة والنشوة لا تصدق بعد أن تأكدوا أن أخطر عملية في الحرب كانوا يتحسبون لخسائرها قد تمت بنجاح فاق خيالهم وكانت أروع لحظة في حياتهم التي تلقوا فيه أول تقدير مبدئي عن حجم الخسائر المصرية في العملية حتى الآن.

وكانت الخسائر في عملية العبور هي استشهاد 64 بطلا إلى جانب 420 جريحا وقد أصيب 17 دبابة، وتعطلت 26 عربة مدرعة وكان ذلك لا يصدق فقد كانت كل التقديرات العلمية عن الخسائر المحتملة في العبور تصل بها إلى عشرات ألوف من الشهداء والجرحى حتى إن الرئيس السادات ومن حوله من القادة كانوا يتبادلون النظرات وهم لا يكادون يتصورون واقع ما جرى أمام أعينهم كانت بكل المقاييس ضربا من المعجزات بل كانت بحق هي معجزة البشر. 

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

نصر اكتوبر

قنوات الارهاب

كرة اليد

القدس عربية
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

اعلان آي سكور

بنك قناة السويس

اعلان البركة