بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

21 نوفمبر 2019 - 3 : 3   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

رسايل «الممر » ورسايل «نبع السلام»

13 اكتوبر 2019



د. فاطمة سيد أحمد
بقلم : د. فاطمة سيد أحمد

توقفنا جميعًا أمام ثلاث رسايل فى فيلم «الممر»، الأولى كانت على لسان الجندى النوبى الذى لخّص معاناة مجتمعه منذ إنشاء السد العالى،  والثانية قالتها الصبية السيناوية التى عملتْ كدليل للكتيبة العسكرية بديلًا عن شقيقها الذى قُبض عليه بواسطة قوات الاحتلال الإسرائيلى وذكرتْ المعنى الموجع عن الإهمال الذى أصاب سيناء من الحكومات المصرية المتعاقبة ولخصتْ إحساس مجتمعها بأن سيناء بعيدة عن تفكير المصريين شعبًا وحكومة، أمّا الرسالة الثالثة فقالها الجندى الصعيدى وهو يؤكد أن الوجه القبلى لا تقل معاناة تهميشه عن ما ذكره النوبى والسيناوية.

هذه كانت رسايل أبناء المجتمعات المهمشة فى مصر، لكن الرسالة الأهم التى قالها الفيلم مجسدًا لواقع حقيقى أن كل أبناء المجتمع المصرى قبلى وبحرى، شرق وغرب، يصب فى بوتقة واحدة هو «الجيش المصرى»  سواسية تحت راية عَلم واحد والجميع مشاركً للحفاظ على أرضه ومصريته، ووقت الشدة تذوب المعاناة ويظهر الانتماء لحماية الأرض والعِرض.. إنها فلسفة وعقيدة جيشنا المصرى «نحيا كرامًا تحت ظِل العَلم»، ذلك الذوبان هو الذى جعل جيشنا «خير أجناد الأرض» وظلَّ عصيّا على كل من حاول النَّيل منه، وهو ما جعل وقت الشدة الشعب والجيش فى تلاحم حتى يصير الكل محاربين لا فَرق بين مدنى وعسكرى.

 هذه الرسايل لمناطق مجتمعية بالأراضى المصرية لم تنجح أى قوى خارجية  أن تجعلها شوكة فى ظهر بلدها، وقد حاولوا كثيرًا عن طريق مراكز بحوثهم ودراساتهم وجمعياتهم الحقوقية أن يثيروا تلك المجتمعات ضد الوطن الأم مَرّة بحقوقهم المُهدرة وأخرى بثقافاتهم وتقاليدهم المغايرة للمجتمع الحضرى والريفى بمصر، فى محاولات خبيثة لانفصالها عن حُضن الوطن، ولكنْ أبَتْ هذه المجتمعات أن تفعل أو تتجاوب مع مثل هذه المحاولات الخسيسة للنَّيل من مصر أو تجزئتها؛ لأن الجميع لديه وعى بقيمة التراب الوطنى الموحَّد منذ «مينا» موحّد القُطرَين,  هذا الدرس الذى تعلموه فى الجيش المَدرسة الوطنية لصُنع الشخصية المصرية،  الجميع يشارك فى حماية أى جزء من الوطن يتعرض لغزو أو احتلال وينسَى من أين جاء؟ لذلك ظلت مصر عصيّة على الأعداء والمتربصين وستظل بإذن الله.

وقَبل أن أنتقل إلى المقارنة التى أريد عَقدها بين رسايل كل من «الممر» المصرى و«نبع السلام» الممر الإرهابى  فى سوريا، علينا أن نعى تكلفة ما تقوم به الدولة لرفع الغُبن عن المجتمعات المنسية من الأنظمة المصرية السابقة، نجد شبكة طرُق ومجتمعات جديدة لتقريب المسافات بين المناطق المُهمشة والدولة المركزية، وهذا يزعج من يرعون تقسيم المجتمعات، وعندما يرون أبناء الوطن يشكلون حائط صد ضد مؤامراتهم يخرجون بأذيال ضعيفة النفوس لا تتعدى أصابع اليد من هذه المنطقة  أو تلك، معتقدين أن مثل هؤلاء ستصدقهم مجتمعاتهم عندما يشككون ويزعمون مفاسد وهم بذلك يحققون ما عجز  الأعداء  عن تحقيقه لشق الصف الوطنى وحدوث التجزئة المرجوة.. بالتأكيد عندما نقوم بمشاريع عدة كبيرة فى وقت واحد تنتج أخطاء وأيضًا بعض المفاسد،  وهنا علينا بسرعة العلاج والقضاء عليها وتصحيح المسار لكن دون الانشقاق عن وطننا الأم.

ما سبق كان بداخلنا ونحن نستقبل صبيحة الأربعاء الماضى القفزة التركية فوق كل الأعراف لتتوالى المفاجآت التى لم تتوقف فى عالمنا العربى منذ 2011م حتى الآن وستتصاعد، ويحدث اجتياح بَرّى لعملية عسكرية لقوات تركية أطلق عليها «نبع السلام»، ولا أدرى من أين ينبع السلام فى دولة تحتل أراضى الغير تحت مزاعم مرفوضة إنسانيّا ودوليّا!!، لكن قبل هذا علينا بمواجهة الأمْر على حقيقته بأن الجيش المذهبى أو الطائفى أو المتحزّب لا يمكن أن يَخلق وطنًا موحدًا إلا فى حقب زمنية قليلة ومتفرقة على مَرّ التاريخ، وهذا ما حدث مع الشقيقة سوريا، فجيشها يقوم على المذهب الشيعى وحزبيّا للبعث، وهذا جعل النعرة المذهبية والعِرقية والحزبية تظهر بوضوح وبدلًا من أن يكون للوطن جيشٌ واحدٌ صارت هناك عدة جيوش انفصالية، مثل الجيش السورى النظامى الذى أطلق على نفسه مُسمى «جيش سوريا الديموقراطي» فى إيحاء بأنه صار جيشًا لكل السوريين، وهذا بالطبع عمل تحت مظلة روسية من واقع أنها دولة التسليح والحماية وأتت بدورها بإيران حليفًا لتمنح ذلك الجيش صفة المذهب الشيعى شكلًا ومضمونًا، وجاءت أمريكا بحليفها التركى لتكوّن جيشًا من الدواعش، مدعية أنه يمثل المذهب السُّنى وأطلق عليه «الجيش السورى الحُر»، وبالتالى فإن تركيا راعية  له تحت المظلة الأمريكية أمام الحلف الآخر, روسيا وإيران ، والحُجة هنا أن الحدود «السورية- التركية» يقطنها العِرق الكردى، الذى هو خليط من ديانات متعددة نصفهم فى سوريا والآخر بتركيا، وعليه تكوّن جيش ثالث هو «جيش حماية الشعب الكردى»، 

وادّعت تركيا أن هذا الجيش متعاون مع الأكراد على أرضها والذين يمثلون «حزب العمل الكردستانى» وهو مناوئ لها، ومنذ تمزقت سوريا إلى عدة جيوش وعدة قواعد عسكرية اختارت كل دولة طامعة الجزء الذى تريد أن تتمركز فيه قواتها وتكون تلك القاعدة هى الذراع ونقطة الانطلاق فى عمليات عسكرية ضد دول المنطقة، فصارت هناك قواعد روسية متميزة على المتوسط يليها قواعد أمريكية قريبة من العراق وإسرائيل ثم قواعد معاونة من إيران وتركيا، ولعل هذا يوضح أنه لا عداءات باتة بينهم، والدليل ما قاله وزير خارجية أمريكا، أن ما قامت به أنقرة فى سوريا يأتى من  أن لديها مخاوف أمنية مشروعة وأن «ترامب» اتخذ قرارًا بإبعاد الجنود الأمريكيين عن طريق الأذَى، وباركت روسيا ذلك تحت زَعْم أن ما يقوم به جيش أردوغان هو للقضاء على الممر الإرهابى شمال شرق سوريا الذى يمثله الدواعش المحظورون عند موسكو.





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

بنك

الشهادات الثلاثية

مركز الأشعة التداخلية

شركة تطوير مصر

شركات مجموعة سعد الدين

بنك الامارات دبي الوطني

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

مهرجان القاهرة

المنتخب الاولمبي

بنك قناة السويس

اعلان البركة