بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

12 نوفمبر 2019 - 6 : 20   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

أردوغان يعيد إنتاج داعش

17 اكتوبر 2019



صبحى شبانة
بقلم : صبحى شبانة

يخطئ من يعتقد أن السياسة معادلة رياضية، فيها بالضرورة الطرف الأيمن يعادل الطرف الأيسر، هي قائمة على المتغيرات الفجة والنفعية المطلقة، لا تأبه بالقيم التي درجنا عليها في الشرق العربي الذي ظل يعلي من منظومة القيم والمبادئ في مواجهة الغرس الاستعماري الذي خيم على عوالمنا وقهر أجيالنا وصدر لنا طيلة قرون اليأس والإحباط،

لن نستطيع فهم المشاريع الاستعمارية الغربية والإقليمية التي تتوالى على محيطنا العربي إلا إذا غيرنا من منهجية تفكيرنا وطرق التعامل مع أساليب العصر والإحاطة بفنون المكر والخداع التي تلتف حول أعناقنا وتحيط برقابنا من كل جانب، القوى الاستعمارية تغير جلودها كما أدواتها ونحن على حالنا لا نتبدل أو نتغير، الصدمات الكثيرة والمتلاحقة لم تؤثر فينا، نهب ثرواتنا التي نضبت أو أوشكت لم تفلح في إفاقتنا، العالم العربي لم يتبق فيه كتلة صلبة سوى مصر والسعودية والإمارات التي تتعرض جميعها لهجمة إستعمارية تحالفت فيها القوى العظمى مع القوى الإقليمية وتنظيم الإخوان الإرهابي بكل توابعه وملحقاته.

الأوضاع المتردية لا تحتاج إلى مزيد من الجهد لتوضيحها أو إلقاء الضوء حولها فمع تطور مجريات الأحداث وتعقدها في سوريا، وتبدّل الأولويات، وتباين بعض المواقف الدولية حيال الاعتداء التركي على سوريا وبرغم كل الإدانات وبيانات الشجب والتنديد، إلا أنه لا يختلف أحد على وجود مباركة أمريكية، وقبول روسي، وصمت أوروبي باستثناء الموقف الفرنسي الذي عبر عنه الرئيس ماكرون.

 المواقف الدولية حيال العالم العربي باتت مفضوحة ورغم ذلك مازال بعضنا يراهن على هذه المواقف الثابتة ضد قضايانا، فلا شيء جديدا، السلوك الأمريكي الذي انتهجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه العدوان التركي على سوريا منطقي ومتوقع في ظل السياق العام للسياسة الأمريكية التي انتهجتها الولايات المتحدة مع كافة دول المنطقة باستثناء إسرائيل، والرئيس الروسي بوتين الذي أنهى زيارة ناجحة إلى دول الخليج في محاولة لملء الفراغ الذي خلفه  فشل المشاريع الأمريكية في المنطقة حرص على طرح نفسه بديلا لقضم ما تبقى من الثروات العربية، رافعا شعارا عبر عنه المثل المصري الشعبي الدارج " فيها أو أخفيها"  أو ما يشابهه في العراق " ألعب أو أخربط الملعب "

ترامب يقامر بمصالح أمريكا في المنطقة لكسب الرأي العام الداخلي في محاولة للهروب من المأزق السياسي الذي يوشك أن يطيح به خارج البيت الأبيض إذا ما نجحت الإجراءات التي بدأها الكونجرس لعزله، الإدارة الأمريكية مترددة تفعل الشيء وضده، تنفي مساء ما أكدته صباحا، تعلي مصالحها غير عابئة بالضرر الواقع على الآخرين، إنها إرهاصات متكررة تسبق أفول الحضارات، عبر عنه المفكرون بـ" كسر الجدار" في رمزية إلى بدء رحلة السقوط والانزواء داخل الحدود،  فبعد أن استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية أكراد سوريا في الحرب على داعش وبعد أن نالت منهم ما تريده تركتهم يواجهون مصيرهم الدامي وألقت بهم  تحت وطأة آلة عسكرية غاشمة بعد أن تخلت عنهم في سلوك أمريكي معتاد، بات أكثر وضوحا في ظل إدارة الرئيس ترامب الذي يدير سياسة بلاده بوجه مكشوف غير عابئ بحليف أو شريك أو صديق، إنها الديماجوجية في أبشع صورها.

وبرغم كل التبريرات التي ساقتها تركيا إلا أن الهدف من الحرب بات أكثر وضوحا وهو بشكل مباشر الافراج عن نحو 30 الف داعشي يقبعون في السجون السورية،  لينضموا إلى نحو 60  داعشي يتخفون في جنوب تركيا انتظارا لاعادة إطلاقهم، تحالف أردوغان مع داعش لايحتاج إلى جهد أو دليل، فتركيا الدولة الوحيدة التي رفضت التوقيع على بيان مؤتمر جدة عام 2014 الذي اجمع فيه كل المشاركين على تشكيل تحالف دولي لمواجهة ومحاربة تنظيم ابو بكر البغدادي، في تلك الفترة نشطت المخابرات التركية في نقل اطنان من شحنات الاسلحة إلى داعش داخل الحدود السورية، وتحت الحدود التركية السورية أمام الارهابيين الذين وفدوا من كل دول العالم لينضموا إلى الدواعش في سوريا.

استخدام اردوغان للدواعش فضحه رئيس وزراء تركيا السابق الذي عزله اردوغان مطلع العام الجاري بعد ان كان رفيقا له،  عندما قال أنه لو كشف تفاصيل ملف التفجيرات الإرهابية التي نفذها «داعش» في تركيا عام 2015، والتي تمت لحساب مصالح اردوغان وبالتنسيق معه لما كان الكثير من المسؤولين قادرين على الخروج إلى الشارع، حينها اتُهمت المعارضة الرئاسة التركية بتدبير تلك العمليات التي قتلت وجرحت المئات، ليحصد بعدها إردوغان المزيد من الأصوات، بوهم أنه القادر على حماية حياة المواطنين الأتراك، اردوغان يسعى إلى إنتاج داعش مجددا.

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

بنك

الشهادات الثلاثية

المولد النبوي

المنتخب الاولمبي

القمة الافريقية الروسية

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

بنك قناة السويس

اعلان البركة