بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

17 نوفمبر 2019 - 41 : 1   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

عولمة الصراع والمواجهة «3»

20 اكتوبر 2019



أيمن عبد المجيد
بقلم : أيمن عبد المجيد

نُذكِّر أن هذا المقال نُشر في جريدة "روزاليوسف"، اليومية، يوم 13 - 05 - 2010، بعمودي "قلم ولغم"، تحت العنوان ذاته، فإلى نص المقال:

"ما يحدث على ساحة القارة السمراء من صراع دولي، خاصة دول حوض النيل، يستوجب عولمة المواجهة، فمن الاستخفاف بالعقول مقارنة الدور المصري في إفريقيا، في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بدور مصر، الآن، نظرًا لمتغيرات عدة شهدتها المعادلة الدولية.. ففي الماضي كان الصراع اقتصاديًا يرتدي زي احتلال عسكري، والآن اقتصادي بحت قائم على المنافع المتبادلة.

عولمة الصراع والمواجهة «1»

فاللاعبون الجدد، مرحب بهم من قبل حكومات تلك الدول، ولا عداء لشعوب دول حوض النيل معهم، ومن المستفز لتلك الدول تصويرها على أنها مفعول بها وليست فاعلة، أو أنها أدوات تحركها إسرائيل وغيرها من القوى، لذلك فأولى خطوات المواجهة تستوجب تحييد العامل الثابت، وهو دول حوض النيل، بأن نحقق لها نفس ما تحققه لها الدول المتصارعة من مكاسب؛ بحيث يكون انحيازها لمصالحنا لا يقابله خسائر لها.. فيما تُرجح كفتنا عوامل أخرى، مثل الدين واللغة وتاريخ النضال المشترك، والقرب الجغرافي وغيرها من العوامل.

وفي اعتقادي، يجب أن تبنى استراتيجية المواجهة على ثلاثة محاور، الأول: ترشيد الاستهلاك المائي والاستثمار الأمثل للموارد، والثاني: عولمة المواجهة بإنشاء الوكالة العربية للاستثمار والتنمية في إفريقيا، مع خلق تحالفات قائمة على المصالح المتبادلة مع القوى المتصارعة على الساحة الإفريقية، والثالث: الردع القانوني، من خلال اللجوء للتحكيم الدولي والتحرك الدبلوماسي، حال ما شهدت حصة مصر تهديدًا حقيقيًا، وليس الردع العسكري، كما يُطالب البعض.

المحور الأول، ترشيد الاستهلاك، يأتي من خلال شن حملة قومية عبر وسائل الإعلام والاتصال، ومن خلال المناهج التعليمية والمؤسسات الدينية، لغرس ثقافة الحفاظ على المياه، مع العمل على الاستعانة بالصنبور الذي يعمل بالأشعة فوق البنفسجية، واللجوء إلى سياسات جديدة في الري الزراعي "الري بالتنقيط"، والتخلي تدريجيًا عن الري بالغمر، وهذا المشروع يتطلب دعمًا حكوميًا لتجهيز الحقول بالأنظمة الحديثة، على أن يُسدد الفلاح بالتقسيط، ومطلوب إنشاء مجارٍ للسيول، تصب في خزانات، مع تكثيف أبحاث تحلية مياه البحر، وإنشاء مشاريع غرس الأشجار المثمرة على المجاري المائية، لتقليل نسبة البخر، وإعادة تدوير المياه الناجمة عن الاستخدامات الصحيحة، وما يُصرف من عمليات الري بالغمر.

وفيما يتعلق بمحور عولمة المواجهة، يمكن إنشاء تحالفات مع الدول العربية، لإنشاء شركات متعددة الجنسيات، للاستثمار في إفريقيا، عبر صندوق أو وكالة للاستثمار، مع تبصير دول مثل السعودية بأهمية ذلك بالنسبة لها، على جانب الأمن الغذائي والأيديولوجي، لمحاربة المد الشيعي الإيراني، كما أن تقليم أظافر إسرائيل في إفريقيا، يصب بشكل مباشر وغير مباشر في تحجيم مشروعها الاستيطاني في فلسطين وغيرها، فنموها الاقتصادي يدعمها في المواجهة مع العرب، وما يتحقق أيضًا من نفع لسوريا والأردن، اللتين تعانيان فقرًا مائيًا.

وفي المحور ذاته مطلوب تفكيك عناصر الصراع، واتباع سياسة المكاسب المتبادلة ونظرية المساومة، فدولة مثل الصين، التي تموّل السدود على ضفاف نهر النيل، علينا مواجهتها بفرض عقوبات على منتجاتها، التي غزت السوق المصرية، من السيارة إلى سجادة الصلاة، حتى غشاء البكارة، فعلينا تهديد مكاسبها ما لم تراعِ مصالحنا، مع تنشيط السياسة الناعمة، من خلال الإرساليات الدينية والخدمات الطبية والتعليمية.

ثم يأتي محور الردع القانوني، باللجوء للتحكيم الدولي، إذا تطلب الأمر ذلك، ولدينا من الاتفاقيات المرتبطة بتقسيم الحدود السياسية لدول إفريقيا، ما يكفل حماية حقوقنا التاريخية، لكن الحرب لا يجب التلويح بها نهائيًا، فخسائرها أكبر، خاصة أنه لا وجه للمقارنة بين ضرب إسرائيل للمفاعل النووي العراقي، ودعوات البعض لضرب السدود، لأسباب عدة، أبسطها قياس المدى الزمني، الذي تستطيع خلاله تلك الدول إعادة البناء، وهو قليل، مقارنة بالمفاعل، خاصة أن تكنولوجيا البناء والتمويل يمتلكها الكثير، وتُقدم لدول حوض النيل في شكل تبرعات، فلن نجني من سياسة الردع العسكري، سوى الكراهية، وتوسيع دائرة الصراع، لدخول حروب مع خصوم سيعملون بالوكالة، فاليوم نعيش عولمة الصراع، مما يتطلب عولمة المواجهة، وتحصين القرار السياسي، لعزله عن جميع المؤثرات الداخلية، بقدر الإمكان، لينبع من معطيات الواقع، وليس الحماسة، والشعارات الجوفاء".

 

أقرا أيضا: 

عولمة الصراع والمواجهة «1»

عولمة الصراع والمواجهة «2»

http://[email protected]

 




التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

بنك

الشهادات الثلاثية

مركز الأشعة التداخلية

شركة تطوير مصر

شركات مجموعة سعد الدين

بنك الامارات دبي الوطني

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

المنتخب الاولمبي

بنك قناة السويس

اعلان البركة