بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

15 ديسمبر 2019 - 34 : 2   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

حب الرسول عند البسطاء

10 نوفمبر 2019



أيمن عبد المجيد
بقلم : أيمن عبد المجيد

بعيدًا عن لغة الثقافة والفكر، وفتاوى رجال الدين والمتبحرين، في سيرة سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، نبي الرحمة وخاتم الأنبياء والمرسلين، أبحر معكم في أعماق تراثنا الشعبي، نتلمس حب البسطاء في ريف مصر وأحيائها الشعبية، من لم ينهلوا من العلم، بقدر ما رزقهم الله نور البصيرة.

هؤلاء الذين يحبون بصدق، ويعرفون الله ورسوله بفطرتهم النقية، فيستخدمون من العبارات التلقائية، التي قد يكون كثير منا سمعها ومرت على أذنيه مرور الكرام، دون تفكير في عمق معانيها ودلالاتها.

من بين تلك العبارات: «اسم النبي حارسه وصاينه»، وهي عبارة سمعتها كثيرًا من الجدات والأمهات في الريف، تخرج تلقائية بلا مقدمات في لحظات الفرح أو اللهفة على الطفل، تقولها من تتلقى طفلًا حديث الولادة من أمه، أو عندما تتعثر خطى طفل فتسرع لالتقاطه من الأرض.

ونشأت تلك العبارة على ما يبدو في الفكر الشعبي، من التبرك باسم النبي، حيث يعد أسماء «محمد وأحمد ومحمود»، هي أكثر الأسماء انتشارًا بين المسلمين، فالمقصود اسم النبي يحرسك ويصونك ببركته، لكنها باتت عبارة تُقال للجميع دون اشتراط تطابق اسم المولود باسم النبي، عليه الصلاة والسلام.

وسط زوار النبي، صلى الله عليه وسلم، من الحجاج والمعتمرين، من هؤلاء البسطاء الذين أدوا رسالة حياتهم بتربية الأبناء، تجد نساء ورجالًا بلغوا من الكبر عتيًا، أفنوا أعمارهم في شعاب الحياة، جمعوا من المال الفتات، حتى بلغ ما يُؤْمِن لهم رحلتهم المقدسة.

تجدهم جاءوا من أرياف دول العالم، يجرفهم الحب، يحدثون النبي بتلقائية، أحدهم، جدة بسيطة ناهزت الثمانين من عمرها، قال لها ابنها، ماذا قلتِ للرسول عند زيارته، قالت قُلت: «أنت حبيبي وأنا بحبك، وأنت دعتني وأنا زرتك ولبيت»، هكذا ببساطة وتلقائية، لا حاجة لتلك الكتيبات التي توزعها السلفية؛ لتحفظ أو تقرأ منها، إنه الحب الفطري.

أذكر عندما تعود الأم، الصالحة، من رحلتها إلى الحج وزيارة النبي، تلتزم الطاعة، ولا تترك صلاة، ولا تقبل بغيبة أو نميمة في حضرتها، تقول عنها بغضب: «اصمتوا أو اذهبوا لا تضيعوا حجتي»، إنه إيمان الأنقياء، ما وقر في القلب وصدقه العمل، تظل تستغفر عما فعله غيرها، لمجرد سماعها كلمات لا تعدو كونها مزاحًا لكنها تخاف الله حقًا.

إذا حدثتهم عن البُشرى، تسمع منهم العجب، عن الرؤى الصالحة التي شاهدوها في منامهم، وتحققت بالحج والزيارة المقدسة، بَعضُهم يرى الرسول في منامه، ورؤية الرسول، صلى الله عليه وسلم، حق.

في أوساط الطيبين، عندما يحتد الحديث بين اثنين، وينجرف لخلاف، تجد من يستدعي الصلاة على النبي فيقول بتلقائية: «فيه إيه يا جماعة، صلوا على النبي كده واستهدوا بالله»، فيردد الجميع عليه الصلاة والسلام، وتهدأ النفوس، كلمات تُقال بتلقائية بحتة.

وعندما تُفرط أسرة في الترحيب بضيف، تقول: «إحنا زارنا النبي»، تلقائية، فالنبي حاضرٌ دائمًا في عقل هؤلاء، وهي تعني زارتنا بركة النبي بزيارتك.

لكن تجد هؤلاء المتأسلمين، من أصحاب الفكر الجامد المتطرف، يكفّرون من يقول هذه العبارات التلقائية، فمنهم من يقول إن «اسم النبي حارسه»، كفر! لأن الحارس هو الله وليس الاسم.

يا أيها المُتشيخ، من قال إنهم ينكرون حماية الله وحراسته! ربما كان من هؤلاء البسطاء من هم أفضل عند الله منك، فهم يعبدون الله بفطرتهم، ويحبون نبيه بفطرتهم، لم يدعوا العلم، ولم يمتهنوا الدين لمآرب سياسية.

فعن أبو هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره».

«صلاة النبي أحسن»، عبارة أخرى يقولها البسطاء عندما يرون جمالًا أو خيرًا رزقهمُ الله به، و«يحنن عليك ربنا»، فهم مع كل حُسن وبركة يقولون: «صلاة النبي أحسن»، أحسن من كل حسن.

حب الرسول، متأصل في تراث المصريين، في ثقافتهم اليومية، «بِسْم الله ما شاء الله، اللهم صل على النبي»، عبارات تلقائية نسمعها في حياتنا اليومية، عند دخول بيت جديد، وعند شراء شيء جديد، وعند رؤية الأطفال، أو الأبناء الناجحين.

حلم الحج وزيارة النبي، طموح غالبية المصريين.. البسطاء منهم قبل الأثرياء، الأميون قبل العلماء، فحب النبي، صلى الله عليه وسلم، راسخ في قلوب المصريين بالفطرة، بل وحب الأنبياء جميعًا.

وكمسلمي مصر المحبين للنبي، فإن مسيحيي مصر، هم الأكثر حبًا للسيدة مريم العذراء وسيدنا عيسى عليه السلام، الأكثر حبًا ومعرفة بين مسيحيي العالم.
في مصر إيمان حقيقي، يحتاج فقط علماء يعلمون كيف يخاطبون هؤلاء المؤمنين، لتحويل ما وقر في القلب إلى واقع يصدقه العمل.

نحتاج لنجعل من صدق النبي قدوةً لنا، ومن رحمته واقعًا في مواجهة من يقتلون باسم الدين، نحتاج لنتعلم أمانة الرسول، وكيف نكون أمناء في حياتنا؟ مخلصين في أعمالنا، محبين لأوطاننا، خيرين مع أسرنا، فقد قال الرسول الكريم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».

نحتاج لفهم حقيقي للدين، وسنة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وتطبيقاتها الاجتماعية، فلا نغش في سلعة، نحترم الكبير ونعطف على الصغير، نهتم بالنظافة، نُعلي من قيمة العمل.

نأخذ بأسباب القوة، الاقتصادية والعلمية والعسكرية، نُعلي من قيمة الأخذ بالأسباب، نتيقن، أننا إذا خالفنا أسباب النجاح لن يُغني عنا شيء، حتى إن كان النبي بيننا، ألم يُهزم المسلمون في "أحد" وبينهم الرسول، لأنهم خالفوا تعاليمه، وترك الرماة مكانهم فانكشف ظهر الجيش للأعداء؟!

نحتاج لمن يُجيد توظيف طاقة الحب، بتطبيقات سلوكية مجتمعية، تنعكس على القيم والأخلاق، والمعاملات اليومية، كفى ترك الدين للمتاجرين، فما أكثرها الأثمان التي دفعها العرب والمسلمون، نتيجة تفسيرات المخربين، ومتاجرة الإرهابيين بالدين سياسيًا.

كل عام أنتم بخير، وأكثر فهمًا لصحيح الدين، وأكثر اقتداءً بأخلاق نبينا الكريم.

http://[email protected]

 





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

اعلان مصلحة الضرائب 1

اعلان مصلحة الضرائب 2

التنمية الشاملة

منتدى شباب العالم

أوميجا كير

حركة المحافظين

مشروعات الصغيرة

شركة تطوير مصر

شركات مجموعة سعد الدين

بنك الامارات دبي الوطني

بنك تنمية الصادرات

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

البنك العربي الافريقي

البنك التجاري

بنك قناة السويس