بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

25 يناير 2020 - 38 : 7   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
عيد الشرطة

محمد الفاتح للقلوب

4 ديسمبر 2019



محمد شمروخ
بقلم : محمد شمروخ

لأمر ما عندما طالعت أخبار فتح السلطان العثماني محمد الفاتح القسطنطينية، لم أشعر بالارتياح لفتحه هذا، لا تعاطفًا مع إمبراطورها الضعيف، الذي ورث حكمها كمدينة حملت بقايا مجد غابر منذ عصور الإمبراطورية البيزنطية، عندما تسيدت نصف الأرض المسكونة كأقوى مدن الدنيا.

فلم يكن فتح السلطان التركي، سوى نهاية محاولات لفتح عقب صراعات طاحنة بين إمارات متناحرة على الجانبين الأوروبي والآسيوي، فتارة كان يحارب المسلمون بعضهم البعض، كما كان يحدث بين الأتراك والفرس، وتارة على الجانب المسيحي الأوروبي، وصلت الصراعات إلى إسقاط القسطنطينية نفسها في الحملة الصليبية الرابعة، التي توجهت للاستيلاء على المدينة العجوز بدلًا من القدس وفتحتها عنوة واحتلها وخربها الصليبيون في عام 1204.

فلم يكن فتح القسطنطينية عندي كفتح مكة والمدائن ودمشق والإسكندرية والقيروان وسمرقند وغيرها، ففي هذه البلاد انفتحت القلوب للدعوة الجديدة، ودخل فيها الناس أفواجًا ومات النبي صلى الله عليه وسلم، ومات خلفاؤه وصحابته وتابعوهم ورحلت الجيوش، ولكن بقي القرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار.

دارت بخلدي هذه الأفكار عقب سماع آذان العصر بصوت الشيخ محمد رفعت على إذاعة الشرق الأوسط، فرغم زحام تقاطعات الشوارع المستفزة مع شارع مصطفى النحاس الذي صار واحدًا من أهم شرايين المرور المصابة بشبه الانسداد في مدينة نصر، إلا أن صوت الشيخ رفعت جعلني أشعر بأنني حلقت بسيارتي في الفضاء، فزال الضيق وانفتح القلب وبدا كأنما السيارات المكتظة تنعق بأبواقها في أبعد نقطة في الأرض.

فهذا الجمال والجلال والصفاء النقاء أزاح عن القلب كلالة المعاناة اليومية، حتى تحول التأخير في الإشارات فرصة للتزود بأكبر مدد من فيض هذا النور.

الله الله الله يا مولانا، وحسبك من صوت رفعت، أن الموسيقار محمد عبد الوهاب يزهو علانية في حديث إذاعي شهير، بأنه كان يجلس على الأرض تحت قدمي صاحبه ويصير خادمه عندما يتلو القرآن.

أي فتح كمثل هذا الفتح؟!

هو وخلفاء له مثل محمود خليل الحصري، مصطفى إسماعيل، محمد صديق المنشاوي، عبد الباسط عبد الصمد، محمد على البنا.. ثم من؟!

ولنقتصر على "ذكر المرتلين الخمسة" في إذاعة القرآن الكريم، فلا حصر إذا ما أردنا الحصر ولا مجال لذكر من تغنوا بالقرآن ففتحوا القلوب وشدوا بالأذان فسحروا الألباب وأمتعوا الآذان.

ولعلك سمعت عما حدث إثر قراءة للشيخ عبد الباسط في إحدى البلاد الآسيوية، والتي دخل بسببها أناس في الإسلام دون أن يعرفوا حرفًا من اللغة العربية بسبب طلاوة قراءته وحلاوة صوته.

أفتح القلوب خير لأهل البرية أم فتح القسطنطينية ومن بعدها رومية؟!

لا والله ما ذهب مجد للإسلام، ما دامت أصوات هؤلاء ترتل القرآن وتجوده، وفي مقدمتهم صوت محمد رفعت الفاتح الحقيقي للقلوب قارئًا ومؤذنًا.

ولعلى أنتهزها فرصة لأجهر بالتحية لإذاعة الشرق الأوسط، التي ما زالت تحرص على أن يكون الشيخ رفعت مؤذنها في مواقيت الصلوات الخمسة والفرصة أنتهزها كذلك لأستصرخ السيد وزير الأوقاف، بأن يوقف الأذان بأصوات قبيحة ما أنزل الله بها من سلطان تنشر الضيق، وهي تنعق يوميًا في إصرار عجيب على تصدير القبح وجعله مقترنًا بشعيرة الإسلام الأولى.

لكن إذا ما حاصرك قبح الميكرفونات في ليل أو نهار، فافزع -أصلحك الله- إلى مؤشر الراديو أو قنوات التلفزيون واسمع لفاتحي القلوب وآسري الآذان، فحادوا الأرواح إلى ساحات البراح وبلاد الأفراح.

فهذا هو الأحق بلقب الفاتح دون غيره.. وهذا لعمرك هو الفتح المبين.





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

اعلانننننننننننننننننننننن

معرض الكتاب

قادر 2020

حصاد وتوقعات

أوميجا كير

بنك تنمية الصادرات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

بنك قناة السويس