بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

20 يناير 2020 - 38 : 2   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
عيد الشرطة

إخوان الخليج من المهادنة إلى المواجهة

17 نوفمبر 2012



صبحى شبانة
بقلم : صبحى شبانة
 
 
 
 
 
صبحي شبانة
 
 
لفتت التصريحات النارية المتعاقبة  التي اطلقها الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي ضد جماعة الاخوان المسلمين التي صعدت الى الحكم في تونس, وليبيا, ومصر, وثورتهم التي اندلعت منذ اكثر من عام على  نظام ال الاسد في سوريا ,  الانظار الى حجم القلق و المخاوف التي تسيطر على  بعض دول الخليج, التي احتضنت ودعمت الاخوان المسلمين  خلال اكثر من نصف قرن ووفرت لهم ملاذا امنا , وهيأت لهم مناخا مواتيا  لنشر دعوتهم, كان قادتهم و رموزهم  ضيوفا فوق العادة في بلاط الامراء ودواوين الحكم , يعاملون معاملة الرؤساء والحكام, كلماتهم مسموعة, طلباتهم مجابة,احلامهم استراتيجيات واجبة النفاذ ,   اكثر من 50 مليار دولار(وفق اقل التقديرات) جمعها الاخوان من دول الخليج منذ بداية الستينيات في القرن الماضي وحتى عام 2003م,.
 
 كيف انتقل الاخوان من مصر, مهد دعوتهم , وموطن انطلاقتها الى دول الخليج؟ , ولماذا كل هذا القلق من جماعة تدعو الى نظام حكم اشبه بأنظمة الحكم الراسخة التي تحكم في دول الخليج منذ بدايات القرن الماضي ؟, كيف أفاق حكام الخليج وأمراؤه على كابوس الاخوان المسلمين؟, وكيف تحول الفكر الاخواني في الخليج من المهادنة الى المواجهة؟, اسئلة كثيرة , التاريخ وحده كفيلا بالإجابة عليها .
 
تعود جذور الفكر الاخواني في دول الخليج العربي الى عام 1936م , أي بعد مرور 8 سنوات على تأسيس الامام حسن البنا للجماعة في عام 1928م, الذي بدأ رحلته في  نشر الدعوة في دول  الخليج من المملكة العربية السعودية، حينما  استغل وجوده لتادية مناسك الحج وطلب من الملك عبد العزيز ال سعود إنشاء فرع للإخوان المسلمين في السعودية، فرفض الملك بدبلوماسية وذكاء قائلًا: كلنا إخوان مسلمون! وسار على نهجه اولاده  الذين تقلدوا مقاليد الحكم من بعده في رفضهم  لكل الطلبات التي تقدم بها مرشدو الجماعة المتعاقبون (حسن الهضيبي، عمر التلمساني، حامد أبو النصر، مصطفى مشهور،مأمون  الهضيبي، محمد مهدي عاكف،  محمد بديع) ، إلا أن الإخوان تواجدوا كتيار دعوي، وكأفراد تمتعوا بنفوذ كبير وانتشروا  يعملون في المدارس و الجامعات بل وتقلدوا مناصب رفيعة ومؤثرة في وزارات المعارف بالسعودية والخليج,  كان ذلك مسموحا به ذاك الزمان ، كانت العلاقة بين الإخوان والمملكة  جيدة، ولم يتعكر صفوها إلا بعد الثورة اليمنية التي تباينت فيها مواقف الإخوان والسعودية، فموقف الإخوان كان مساندا لثورة اليمن، بينما وقف الملك عبد العزيز آل سعود ضدها، وألقى هذا الموقف بظلاله سلبا على العلاقة بين الطرفين.
 
تعد حقبة الستينيات من القرن الماضي اثناء فترة حكم الملك فيصل بن عبد العزيز ال سعود العصر الذهبي للإخوان المسلمين لأنها تواكبت مع  تعقب الحكم الناصري لرموزهم وقادتهم الذي  اضطرهم للنزوح  الى السعودية ودول الخليج بحثا عن ملاذ امن لهم ولأسرهم , والحقيقة ان حكومات الخليج شرعت لهم أبوابها, وأغدقت عليهم , ووفرت لهم الحماية والإقامة والأمان , وأتاحت لهم الفرص في العمل والحياة, فكونوا ثروات طائلة من العمل والعطايا والتبرعات والمنح , وبزغ منهم نجوم في سماء الخليج امثال الدكتور يوسف القرضاوي الذي يعيش في دولة قطر ويحمل جنسيتها ويعد  مفكر الجماعة ومرجعيتها, والشيخ محمد قطب الذي يعيش في السعودية وله مريدون وتلاميذ , وهو اخ الشهيد سيد قطب الذي اعدمه الرئيس عبد الناصر في عام 1966 , وغيرهم ممن لايتسع المجال هنا  لذكرهم.
 
الحقيقة ايضا  ان موقف  دول الخليج من جماعة الاخوان المسلمين كان قد اخذ في التحول والتبدل التدريجي منذ زمن ليس بالقليل ,  فلقد بدء التحول  مع مواقف الجماعة المؤيدة  للثورة الايرانية عام 1979م, وتعمق بسبب تأييدهم لاحتلال صدام حسين لدولة الكويت عام 1991م , وتبني عدد من المجموعات الارهابية عدة تفجيرات في الخبر والدمام والرياض  من المملكة ودول الخليج الاخرى , الامر الذي دفع بوزير الداخلية السعودي الاسبق الامير نايف بن عبد العزيز الى اطلاق مقولته الشهيرة في اعقاب  استهداف جماعات ارهابية سعودية لمقر وزارة الداخلية السعودية عام 2003م "الاخوان هم اصل البلاء", بعدها اخذت العلاقة في التباعد بين السعودية ودول الخليج من جهة والاخوان من جهة أخرى,  ودخلت العلاقة في منعطف بات الرجوع عنه صعبا بل ومستحيلا, ويبدو ان اللواء ذكي بدر وزير داخلية مصر الاسبق كان  قد لعب دورا كبيرا وحاسما في هذا التحول  حينما كان يعمل مستشارا لوزارة الداخلية السعودية في تسعينيات القرن الماضي  بعد اقالته من الوزارة في مصر.  
 
لم تعد أطماع جماعة الأخوان المسلمين في الخليج العربي بخافية على حكام دول الخليج, كل مايجري في العلن والخفاء وكل مايحيط  بالمنطقة مرصود و يشير الى ان هناك تحركا خفيا منتظما من الاخوان المسلمين لإحكام قبضتهم على الخليج بدءا من الكويت التي تواجه بحرب  ضارية من جماعة الاخوان هناك والتي تلقى كل الدعم  من ايران التي تدعم  حركات التمرد في البحرين والإمارات والكويت والمنطقة الشرقية من السعودية , بنفس القدر التي تواجه فيه  دول الخليج في سوريا, يستغرب  الخليجيون التحالف المعلن بين  الثالوث الاخوان وإيران وحزب الله؟,.
 
تدرك دول الخليج ان انظار جماعة الاخوان ترنو الى  منابع النفط ومياه الخليج الدافئة, يعلم قادة الخليج بان لدى الاخوان خططا جاهزة للسيطرة على دول الخليج العربي , فهم لن يكتفون ببسط سيطرتهم على دول الشمال الأفريقي، بل يخططون لان تمتد إمبراطوريتهم  إلى دول الخليج العربي, يحلمون بوضع أيديهم على اموال الخليج وثرواته ومقدساته , يدرك الناس في الخليج ان  جماعة الإخوان المسلمين اليوم ، ليست هي جماعة  العشرينيات والثلاثينيات الأربعينيات  من القرن الماضي التي أسسها الشيخ حسن البنا تحت شعار(يعذر بعضنا بعضاً)، وليست جماعة السبعينيات التي اطلقها وحررها الرئيس محمد أنور السادات من غياهب السجون والمعتقلات واستخدمها وظيفيا  لمواجهة التيارات اليسارية والناصرية في الجامعات والمصانع والشوارع  , وليست هي الجماعة التي رفعت  شعار(الإسلام هو الحل) في عهد الرئيس السابق مبارك الذي سمح لهم بحرية الحركة والتمثيل في مجالس الشعب المتلاحقة ، ولكنها  تحمل اليوم  مشروعاً وفكراً انقلابيا، بدأ يبرز  ويتحرك في المجتمعات الخليجية التي أبهرتها شعاراتهم ابان ثورة 25 يناير .

يدرك قادة الخليج وأمراؤه ان  جماعة الإخوان المسلمين في الخليج  لم تعد تلك الجماعة التي تجمع التبرعات والصدقات في الشوارع والطرقات  والجوامع والمساجد، ولا يقتصر عملها على كفالة الأرامل والأيتام والعلاج, فهي اليوم تمتلك  ذراعاً سياسية وقوة أقتصادية وتتبنى فكرا سلطويا مدمرا في دول مجلس التعاون كما صرح  بذلك وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وكما يصرخ بذلك ليل نهار  قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان  الذي يؤكد على أن تنظيم جماعة الإخوان المسلمين يسعى للإطاحة بأنظمة الخليج ,ويستعد للإنقضاض على حكومات المنطقة متى ما سنحت الفرصة, وإن جماعة الإخوان المسلمين في الخليج تحمل نفس فكر التنظيم الرئيسي في مصر وتنتمي اليه ، مشيرا  إن تحرك الاخوان  بدولة الإمارات تجاوز  الخطوط الحمراء ، لافتا ان  دولة الإمارات القت مؤخرا القبض على شبكة إنقلابية تضم ستين فرداً من جماعة أخوانية تسعى للإطاحة بالحكومات الخليجية، وأن جماعة الإخوان لا تؤمن بالديمقراطية ولا التعددية ولا الدولة المدنية، لقد ادرك قادة الخليج ان التنسيق بين دولهم  في مواجهة المشروع الاخواني بات حتميا ، فدول الخليج اليوم أمام تحدي كبير سواءاً على مستوى الحكومات او الشعوب ،  والواقع  ان هناك تحديات تقف حجر عثرة امام هذا التوجه,   فالحكام منقسمون  حول كيفية التعامل مع هذا التهديد الاخواني لمجتمعهم , فدولة قطر تقف داعمة للاخوان , ترى ان الامر ينطوي على  مبالغة كبيرة وان الاخوان في الخليج لايشكلون تهديدا أو خطرا فهم جماعة تحمل فكرا دعويا لاتعبأ بالسياسة , ولاتتجاوز حدودها فهي جماعة مستأنسة لاضررا من ورائها ولاخوفا منها.





التعليقات



اخر مقالات للكاتب

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

اعلانننننننننننننننننننننن

قادر 2020

حصاد وتوقعات

أوميجا كير

بنك تنمية الصادرات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

نقابة المعلمين شمال البحيرة

بنك قناة السويس