بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

17 ديسمبر 2017 - 20 : 8   Facebook twitter Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك العربي الافريقي الدولي
تدريب روزاليوسف

داليا السعدني في ندوة "بوابة روزاليوسف": الحكومة الحالية تعانى من التخبط

26 مايو 2015 - 21 : 17




أدار الندوة - عبدالجواد أبوكب
- الإحتكار هو السبب الرئيسى فى ارتفاع أسعار الشقق
- أنفذ أضخم مشروع لتطوير الميادين والشارع المصرى
- السينما الآن عامل مؤثر فى فساد المجتمع
- المرأة فى مصر ليست مضطهدة لكن وجودها ضعيف في المناصب القيادية
- منظومة البحث العلمي في مصر تحتاج لمراجعة
 
 
 
أعدها للنشر: إسراء الشرقاوي – إسلام عوض
تصوير: محمود السيسي
 
- المهندسة داليا السعدنى هى إحدى المبدعات فى مجال الهندسة والتى رشحت من قبل لمنصب وزيرة البحث العلمى وهى إحدى سيدات المجتمع الشابة التى تمتلك مقومات ورؤية وضعتها ضمن قوائم المرشحين لتولى الحقائب الوزارية ولكن دائما لايقع عليها الإختيار، ويرجع ذلك إلى قوة شخصيتها وصغر سنها فنحن لايزال يسيطر علينا وهم إرتباط العبقرية بكبر السن، فبرغم أنها قد قامت بتمثيل مصر فى الكثير من المحافل الدولية وحصلت على مراكز متميزة، الا أنها لم تكتفى بذلك فهى لاتزال تسعى لتحقيق حلمها فى أن ترى مصر دولة عصرية حديثة، غير عابئة بإختيارها لمنصب وزارى من عدمه مما دفعها للمشاركة فى العمل العام من خلال مؤسسات المجتمع المدنى، وكان لنا معها هذا الحوار الذى استعرضنا من خلاله قصة نجاحها، وكثير من القضايا التى تمس المجتمع، وكيفية حلها ، و نظرتها المستقبلية لمصر وإلى نص  الحوار...
 
 
من هى داليا السعدنى ؟
 
- مهندسه معمارية خريجة هندسة إسكندرية، تعليمى كان خارج مصر حتى المرحلة الجامعية ، ثم التحقت بهندسة قسم عمارة، وأكملت دراستى فى إيطاليا لمدة ثلاث سنوات عدت بعدها للعمل بمصر حيث مارست عملى فى عدد من الشركات الكبرى التى تعمل فى مجال الإستثمار العقاري ، ثم فضلت الإستقلال بنفسى، وقيامى بأعمال خاصة بى ضمن مجالات تخصصى .
 
 
تم ترشيحك لمنصب وزارى وكان ذلك مسار ترحيب، ثم فوجئ الجميع بعدم إختيارك، ماهى أسباب ترشيحك وأسباب عدم إختيارك ؟
 
- فوجئت بترشيحي لمنصب وزيرة البحث العلمى، وقد علمت بأمر هذا الترشيح من أصدقاء لى ، وتوقعى أن أسباب ترشيحى تعود لظهورى الكثير فى وسائل الإعلام فى تلك الفترة ، بسبب مشاركتي في مسابقات عالمية باسم مصر، وكنت وقتها المصنفة رقم 72 فى اكبر مسابقة دولية للتصميم على مستوى العالم، و فى كل لقاءاتى الإعلامية كان يتم سؤالي عن الوضع الإجتماعى والتعليم والشباب فى مصر، وكنت أطرح بكل صدق وحماس أفكار جديدة لتطوير منظومة العمل بكل هذه القطاعات.
- وفى تلك الفترة تلقيت إتصالاً تليفونياً بمكتبى للإستعلام عن مدى قبولى تولى منصب وزارى أو رفضى لذلك، وكان الرد من أحد العاملين بالمكتب بأننى على أتم الإستعداد لخدمة وطنى فى أى موقع، طالما أن الأمر سيكون فى الصالح العام، وكان ذلك عقب ثورة 30 يونيو، ولم يسعدنى وقتها الترشيح لأننى كنت ارى أنه لم يكن الوقت المناسب، كما إنني ارى أن على الجهة التى تقوم بالإختيار اذا كانت تسعى لإحداث تغيير جذرى فعلى الأقل يجب أن يقوم المسئول عنها بالجلوس مع كل مرشح حتى يكتشف اذا كان يصلح أو لا، فلم يتحدث معى أحد حتى يطلع على رؤيتى فى التطوير والإصلاح من واقع خبراتى، وهو الأمر الذى نفتقده فى مصر.
- وفوجئت بطريقة تناول وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية لأمر ترشيحى، ومعى الدكتورة إيناس عبد الدايم رئيس دار الاوبرا حاليا، فكانت القنوات الرسمية لتليفزيون الدولة تعلن أنه تم إختيارى لوزارة البحث العلمى، ثم فوجئت بعناوين الصحف التى أفادت بإعتراض حزب النور على إختيارى بسبب وجود صورة لى غير لائقة من وجهه نظرهم، بالرغم من انها كانت صورة لمقال نشر لي في احدي المجلات الاجنبية، وقال وقتها حزب النور أننا مازلنا دولة إسلامية، وأنا أوجه لهم كل الشكر لأنهم كانوا سبب أعفائى فى هذه المرحلة من المنصب.
 
 
حدثينا عن مجال عملك ؟
 
- أنا أعمل فى مجال المقاولات، وهى من المهن الذكورية البحتة، كما يطلق عليها فى أوساط الأعمال، لما تتمتع به من مشقة وعناء وإحتكاك مع جميع أنواع العمالة، فالتعامل مع فئة العاملين فى مجال المعمار هو من أصعب مايمكن كسيدة بشكل خاص، إلا إنني بذلت مجهودات كبيرة حتى أصل للمعادلة الصعبة التى أكون فيها قادرة على التحكم فى منظومة العمل وإتمام السيطره عليه.
 
 
رغم توافر الأرض والإيدى العاملة نعانى من أزمة إسكان فى مصر فماهى أسباب هذه الأزمة من وجهه نظرك ؟
 
- أسباب المشكلة عديدة أولها التخطيط العام لجمهورية مصر العربية فهو تخطيط غير صحيح، فنحن ما زلنا نعيش على 6% من مساحة مصر، ومازلنا نصر على التكتل حول شريط النيل، وهذا خطأ، فما الذي سنفعله بباقى المسطح الأرضى لمصر، فعندما نقوم بالمقارنة بين مصر وبريطانيا التى وصل تعداد سكانها إلى 75 مليون، تجد أنهم ينتشرون على جميع مساحات بلدهم، ولاتوجد قطعة لايعيش بها سكان، فالمركزية فى مصر هى أحد أسباب عدم التمدد العمرانى.
- فأنا أعمل على مشروع أطلقت عليه وجه مصر، يهتم بإعادة تخطيط مصر من جديد، وأنا ضد أن تقوم مدينة جديدة يكون إمتدادها من 50 إلى 70 كيلو، فذلك هو الإمتداد الطبيعى، ولكننا نحتاج لخلق محافظات جديدة تكون نوعية، فعلى سبيل المثال محافظة مثل الوادى الجديد، لماذا لايتم تقسيمها ويتم عمل شبكات طرق وصرف صحى ومياه، ويتم إعطاء المستثمرين تسهيلات من أجل أن تنشأ محافظات جديدة.
- كما أنه يجب علينا عند بناء مدن جديدة لنقل قاطنى المناطق العشوائية، أن نقوم أولا بنقل الطبقة المتوسطة، لان قاطني المناطق العشوائية هي طبقة خدمية تعمل لحساب الطبقة المتوسطة، وبالتالي لا يمكنهم الانتقال من اماكنهم بسبب مصادر رزقهم، فلاتوجد رؤية وتلك هى المشكلة الرئيسية، فلابد من وضع حلول قصيرة الأجل وطويلة الأجل لحل مشاكل مصر، فالعشوائيات تؤرقني، بالإضافة إلي التكدس السكانى وعدم وجود شخصية معمارية محترمة، فنحن نواجه إنحدار فى كل شئ، وتلك هى المشكلة الكبرى فى مصر، فحل مشاكل مصر يبدأ بتطبيق تجربة مثل تجربة سنغافورة والتى أعتمدت على تكوين حكومة شبابية موازية، فلقد قامت بوضع خطة قومية للدولة، لمواجهة كافة المشكلات بجميع المجالات، ومن هنا تكون البداية السليمة.
 
 
ماهى أسباب ارتفاع أسعار الشقق السكنية فى مصر؟
 
- الإحتكار هو السبب الرئيسى فى ارتفاع الاسعار، فعندما تنظر إلى قطاع مواد البناء تجد أن من يتحكم به هو عدد قليل من الشركات، والتى تعمل على رفع الأسعار، حتى تتحصل على أرباح طائلة ، فعندما تقوم الدولة بفتح السوق أمام مستثمرين جدد بأعداد كبيرة سيعود ذلك إلي إنخفاض أسعار مواد البناء وبالتبعية ستنخفض أسعار الشقق السكنية.
 
 
ماهى حلول الازمة السكانية فى مصر ؟
 
- قانون التمويل العقارى فى مصر هو أساس الأزمة، فلابد أن يتم تسهيل الإجراءات الخاصة به، وتخفيض نسبة الفائدة وخضوعها للرقابة من البنك المركزى، حتى تتاح الفرصة للشباب لتملك وحدات سكنية، وهكذا تحل الأزمة السكانية فى مصر، فنحن لدينا مدن كاملة لايسكن بها أحد.
 
 
وما رأيك في تصريح احد المسئولين عن مطالبة الشباب بالقبول بتملك وحدات سكنية مساحتها 35م؟
 
- أرى أن من فى موقع المسئولية عليه أن يحترم عقول الأخرين، حتى يحترموا أنفسهم، فهل هذا المسئول على إستعداد للإقامة مع أسرته فى شقة سكنية مساحتها 35م، فأنا مهندسة معمارية وعلي دراية كاملة بأن ثقافة شقق الاستوديو ليست مناسبة للاسر المصرية، فهي تصلح ليعيش بها شاب مغترب أو شخص يعيش لوحده.
 
 
حدثينا عن مشروعك القائم على تطوير الشارع المصرى ؟
 
- لدى مشروع ضخم لتطوير الشارع المصرى، فضلت أن ابدأ فيه بتطوير الميادين الرئيسية، من خلال تصميم حصلت به على جائزة عالمية لنموذج لنوعيات الميادين الكبرى، وقمت بمخاطبة محافظة القاهرة، ولكن العائق هى الميزانية المتوفرة للمحافظة، ولكن تمت الموافقة على المشروع، وأنا بصدد إنشاء مؤسسة لجمع التمويل اللازم لتنفيذ المشروع من خلال بعض الشركات والبنوك التى أبدت رغبة للمشاركة فى هذا المشروع الحضارى .
 
 
ماهو تصورك لتطوير الميادين الرئيسية بالشارع المصرى ؟
 
- التصور الرئيسى يعتمد على اعادة تخطيط الميادين، ووجود مناطق كبيرة للمشاة مع إستغلالها كمراكز ثقافية مفتوحة تكون متنفس بديل للنوادى تصلح للجميع، بما فيهم المعاقين وكبار السن فمن أهداف المشروع الرئيسية تنشيط حركة السياحة فى مصر.
 
 
 
هل نجحت الحكومة الحالية فى التعامل مع التحديات الراهنة ؟
 
- الحكومة الحالية تعانى من التخبط فهناك من يتخوف ويقلق من إتخاذ القرارات الجريئة التى تصب فى صالح المجتمع،  وهناك من هم ليسوا من أصحاب الكفاءة، وهناك من لايمتلكون الرؤية العامة لحل مشاكل المواطن، وهناك أيضآ من يجتهد بالحكومة، ولكن يجب عليهم جميعا أن يعملوا وفق خطة عامة للدولة حتى ينعكس ذلك على المواطن، ويتحقق النجاح المنشود للمنظومة ككل فبدون خطة قومية للدولة لن يتحقق شئ.
 
 
ماهى أسباب تراجع شركة المقاولون العرب فى سوق البناء المصرى ودخول الشركات الخاصة للمنافسة بقوة ؟
 
- لابد من وجود خطة تتبناها الدولة من أجل الحفاظ على الشركات الكبرى مثل المقاولين العرب مع خلق البيئة التنافسية بالسماح للشركات الأجنبية بالعمل فى السوق المصرية، فيجب أن تكونه المنظومة متكاملة، فمثال على ذلك فى مجال الطيران لايوجد فى مصر منافس لشركة مصر للطيران، مما يعود بالسلب على هذا القطاع، لعدم وجود البديل الذى يخلق الدافع لدى هذه الشركات للتجويد من منتجها النهائى، وهناك ضوابط لابد أن تضعها الدولة للمستثمر الأجنبى، عليه أن يلتزم بها فى حال قيامه بالإستثمار فى مصر، اولها هى أن يعمل من خلال المقاول المصرى أو الشركات المصرية، حتى تعود آثار هذا الإنفتاح على المواطن المصرى، فعندما ننظر لفكر الدول العربية فى التعامل مع المستثمر الإجنبى سنجد أن هناك إشتراطات تلزم المستثمريين الأجانب بالعمل من خلال نظام الكفيل، وأنا لا أطالب الدولة بتطبيق هذا النظام من خلال أفراد، ولكن من خلال الشركات المصرية بنظام الشراكة .
 
 
ماهى أسباب تراجع شركة المقاولون العرب فى أفريقيا والدول العربية ؟
 
- أؤكد لك أن أسباب تراجع أى شركة كبرى يرجع لإدارتها فى المقام الأول، فعندما لاتواكب إدارة الشركة التقدم الذى يحدث فى العالم، فهى بالفعل سوف تتراجع، وهناك مناقصات عالمية تطرح والفرص مواتية لجميع الشركات الكبرى ذات الإمكانيات العالية للدخول فيها، وأنا ارى ان شركة المقاولون العرب هى من أكبر الشركات فى مجال المقاولات، والتراجع الذى تشهده بالتاكيد سببه الرئيسى هم القائمين على إدارة الشركة،و عزوف مقاولى الباطن والموردين عن العمل مع الشركة بسبب عدم الحصول على مستحقاتهم، وعندما نتساءل عن أسباب حدوث ذلك يتضح أن السبب الرئيسى هو عدم حصول المقاولون العرب على مستحقاتها من الحكومة لأنها أصبحت شركة حكومية،و الحكومة لا تهتم بتسديد مديونيتها، مما عجل بسرعة تدهور أحوال الشركة، فلابد من إبعاد تدخل الحكومة فى شركة بهذا الحجم حتى تكون قادرة على المنافسة فى سوق مثل سوق المقاولات.
 
 
عندما نتحدث عن قطاع المقاولات أو الإسكان فى المحافظات والمحليات يحضرنا الفساد لماذا ؟
 
- الفساد متواجد بكل قطاعات الدولة، فهناك فساد بقطاعات الصحة والتعليم والتغذية، على سبيل المثال فالمواطن المصرى يعانى من الفساد فى جميع قطاعات الدولة، ولكن قطاع الإسكان يعتبر هو القطاع الأهم عند المواطن فهو يعول عليه فى الحصول على سكن يقيم به، ويكون من خلال أسرته، والقضاء على الفساد فى جميع قطاعات الدولة، يجب أن تتوفر له الإرادة من المؤسسات الحاكمة فلابد من إصدار القوانين الصارمة الرادعة، وأن تطبق هذه القوانين بدون إستثناءات مع تعيين الكوادر ذات الكفاءة العالية فى المصالح الحكومية، فلو نظرنا لطريقة تعيين الوزراء على سبيل المثال سنجد أنها لا تخضع لمقاييس سليمة، فيجب عند ترشيح أى شخص لمنصب حكومى أن تتم مناقشته للتعرف على رؤيته لتطوير الجهة التى سيتولاها وهذا مالايحدث ويؤدى إلى التخبط الذى نعانى منه دائما فى مصر، أوكد لك أنه ليس كل من يحصل على درجة علمية عالية يصلح أن يكون إدارى ناجح فيجب أن نتخلص من الفكر القديم العقيم الذى يلزم بأن يكون وزير الإسكان مهندس ووزير الداخلية ضابط شرطة ووزير الصحة طبيب فهذا ليس من شروط النجاح فى إدارة العمل فنحن نحتاج أن يكون المسئول ناجح إداريآ قبل أن يكون متخصص ويجب إجراء إختبارات توضع لها معايير محددة لكل من يتم ترشيحة لأى منصب حكومى حتى لو كان المنصب وزارى، فيمكنه الاستعانة بكوادر اكفاء لمعاونته في العمل، ليعقب ذلك إصدار قوانين رادعة على الجميع، فمن يخطئ لابد من محاسبته، فإذا لم تتوفر لدى المسئول القناعة الكاملة بوجوب إستقالته عند حدوث أخطاء فى الجهة التى يتولى إدارتها، فهو بالطبع لايصلح لان يتولى المسئولية، فكثيرا ما نرى كوارث تحدث، ولايتقدم المسئول بإستقالته، والأمثلة كثيرة فعند حدوث كارثة تصادم القطارات لم يتقدم وزير النقل بإستقالته، على العكس نجد وزير بالصين يقوم بالإنتحار بسبب وفاة مواطنين خلال حادث قطار، فإذا لم تتوافر لدى المسئول صفات المسئولية الأخلاقية والإنسانية، فلا حلول الإ بقوانين رادعة تطبق على الجميع بداية من أكبر مسئول وصولا لأصغر مسئول.
 
 
بكل وضوح كيف تصفين طرق التعليم بكليات الهندسة فى مصر ؟
 
- أستطيع أن أؤكد لك أننا ننتهج طرق خاطئة فى التعليم بكليات الهندسة المصرية، والسبب يرجع لأننا نسير بنفس فكر الثانوية العامة فى مصر، والتى تعتمد على الحفظ وليس الفهم فلايوجد تنمية لعقول الطلاب، وهذه الطريقة فى التعليم هى أحد الأسباب الرئيسية فى ماوصلنا إليه من أختفاء للشباب المبدع، فالأصل فى التعليم أن يعتمد على الفهم وليس الحفظ، ويحدث ذلك للأسف بكليات الهندسة أيضآ، فخريجى الهندسة من الأجيال الحالية لايمتلكون الإمكانيات العالية التى تؤهلهم لسوق العمل والسبب الطريقة الخاطئة التى تعلموا بها، فيجب تطوير المنظمومه التعليمية، والأمر ليس بالصعوبة التى يتصورها البعض فهناك دول كثيرة من الممكن أن نقوم بإستقدام منظوماتها التعليمية وتنفيذها فى مصر، فنحن لن نخترع العجلة.
 
 
فى هل هناك مساحات للإبداع فى مصر أم لا ؟
 
- بالتأكيد هناك مساحات للإبداع فى مصر، والدليل على ذلك إننى تمكنت من التواصل مع المسئولين وعرض إبداعى عليهم، ففى العام الماضى عندما توليت رئاسة المؤسسة الدولية للمصممين فى إيطاليا، قمت بعمل بينالى التصميم فى القاهرة، وواجهت فى ذلك تحديآ كبيرآ فالغرض منه تكريم كل المبدعين المصريين فى كل مجالات التصميم على سبيل الأمثلة، دكتور محسن زهران الذى قام بالعمل على مشروع مكتبة الإسكندرية، وطارق نور فى مجال الإعلانات، ومارى بشارة فى الأزياء، ومحمد جبر فى مجال تصميم سماعات الصوت، ومحمد حجى فى مجال الغنون التشكيلية ومحمد غانم فى تصميم الإضاءة، وعزة فهمى فى المجوهرات، وميشيل باخوم فى مجال الإنشاءات، وشادي عبدالسلام فى مجال السينما وحسن فتحى أبو المعماريين، ومحمود مختار كأعظم نحات مصري، بالإضافة إلي شركتان قامتا على الإبداع هما النساجون الشرقيون والجوهرة.
- ولاول مرة فى مصر يتم تكريم مبدع وهو على قيد الحياة، ففكرة تكريم المبدعين المصريين لم تكن موجودة، وكان الجميع سعداء للغاية لتكريمهم فى بلدهم، وقد حضر أعضاء اللجنة المكونة من الإيطاليين وسفراء ورؤساء مجالس إدارات لإكبر شركات فى البلد، ولكن رد الفعل الاكبر كان بعد عرض فيديو من 5 دقائق في اكبر حدث دولي يضم اللالاف من المصميين العالميين، توجه لي عدد من المصميين العالميين باعتذار عن عدم معرفتهم بالمبدعين المصريين، فذلك مؤشر بأننا كدولة فى كل تخصصاتها لاتحاول الاستثمار فى البشر المبدع، فالمصريين قادرون علي اقتحام العديد من المجالات وبقوة في جميع الدول والدليل واضح للجميع فلايوجد مكان فى العالم لايعمل فيه إحدى الكفاءات المصرية فعندما تتوفر البيئة المناسبة للمصرى يبدع ويبهر العالم أجمع.
 
 
هل الإسكندرية حقاً آيلة للسقوط وماتعليقك عن جرائم هدم المباني التاريخية هناك ؟
 
- تلقيت خبر هدم فيلا عبود بالإسكندرية كالصاعقة حيث كنت وقتها في إيطاليا، فما حدث كان جريمة، فكان يجب علي الدولة حتي لو كانت آيلة للسقوط العمل علي ترميمها وإعادتها بأحسن صورة، فهي معماريا تؤرخ لفترة مهمة في تاريخ الإسكندرية، وهناك العديد من المقاولين يستخدمون أحيانا أساليب ملتوية تتمثل فى حقن التربة بالمياه حتى تكون هناك أسباب هندسية يسمح من خلالها بإستخراج أوراق تفيد بأن المبني آيل للسقوط لكى يتم هدمه، والدليل على أن هدم هذه الفيلا جريمة كبرى هو موعد القيام بأعمال الهدم والتى تمت في فجر يوم أجازة عيد العمال في الأول من مايو، وهذا يؤكد أن هدم هذا المبنى التاريخي يعد كارثة من كوارث الفساد فى مصر، ويجب أن يحاسب كل مسؤول تواجد فى منصبه في ذلك الوقت.
- أما بالنسبة لفكرة ترميم التراث المعمارى القديم فنحن لا توجد لدينا منظومة ترميم حقيقية في مصر، ففي الخارج هناك جامعات متخصصة كما في ايطاليا يدرس فيها علم الترميم، وهناك أسس ومعايير دولية تحدد كيفية ترميم المباني التاريخية، وهذا غير موجود في مصر، فوزارة الآثار تبذل مجهودات كبيرة من أجل الحفاظ على التراث الأثرى للمعمار المصرى القديم، ولكن الإمكانيات المتاحة لها من الحكومة ضئيلة بسبب المسموح به فى الميزانية المخصصة لها، وللأسف لايمكنها فعل شيء، وهذا خير دليل على أننا لا نهتم بالتاريخ أو الفن المعماري في مصر، وهناك جرائم أخرى وعديدة على سبيل المثال أيضآ جريمة هدم فندق "البوريفاج" في الإسكندرية، والذي تم تشيده على نظام معماري يسمي"......." اى بتدرج مما يسمح للبحر والهواء الوصول لجميع المباني التي تقع خلف ذلك المبني، ولكن ما حدث هو هدم ذلك المبنى التاريخي لبناء مول سان استيفانو في الإسكندرية، وتم بناءه بشكل مقعر لا يسمح بدخول الهواء، ويفصل البحر تماماً عن جميع المباني التي تقع خلف سان استيفانو، فهل يعقل أن تصمت أجهزة الدولة على هذه الكوارث؟!!، اذا كانت لديها الرغبة فى الحفاظ على التراث الأثرى المعمارى القديم فى مصر .
 
 
ماهو السبب الرئيسى فى إختفاء المظهر الجمالي والتراث المعماري الذى كانت تتميز به مصر قديمآ ؟
 
-القاهرة لقبت بأجمل مدينة في العالم منذ عام 1925 إلي 1937، وكنا أفضل مجتمع في كافة الأشياء، وفنون العمارة هي مرآة الحضارة، ولكن نحن حدث لنا تدهور في كل شيء، وهذا ينبع من عدم اهتمامنا بالتاريخ بداية من المناهج التعليمية إلي عدم احترام الإنسان المصري، وبالتالي لا أحد الآن يعلم قيمة التاريخ، والإنسان المصري قبل أن يكون هناك احترام للمباني والحضارة.
- في الدول الأوربية لا تستطيع أن تقتلع شجرة من مكانها دون أن تخطر الجهة المختصة بذلك، ولكن في مصر ليس هناك قوة رادعة توقف اى انتهاك أو تجاوز يتم في الشوارع المصرية أو في واجهات المباني، ونحن لدينا بعض المناطق التى يوجد بها الحد الأدنى من القوانين المنظمة للتشييد المعمارى كمدينة الشيخ زايد والقاهرة الجديدة، فهناك حد أدنى للارتفاع وللبناء، ولكن لايوجد لدينا فى مصر وجه معماري بشكل عام وتلك هى المأساة.
- ونحن في مبادرة "وجه مصر" نسعى لأن تكون هناك لجنة تقوم بوضع رسم للشكل المعماري للمباني، وتنقسم لشقين اولها خاص بالمباني الجديدة، ولكن هناك كارثة تكمن في المباني القديمة، فلذلك نرى أن الحل يتلخص فى إستقطاع جزء من الضرائب من قاطني هذه المباني القديمة لتجديد واجهاتها، وتوحيد شكلها إضافة إلى إزالة أجهزة التكييف التى تضر بالمظهر الجمالى لهذه المبانى، وكذلك عمل الجراجات الخاصة بالسيارات، ولكن لن يكون هناك حل نهائي لتلك المشاكل الا بعد وضع قوانين رادعة وعمل منظومة متكاملة لضبط هذا التلوث البصري الذي يحدث في الشارع المصري، وكل ما نحتاجه هو قرار قوي وسريع ينفذ حتى لو على حساب مصالح البعض، فالأهم هو تنفيذ الرؤية العامة والصالح العام، فانا أؤمن أن الإنسان بالفطرة سلوكه جيد ولكن المنظومة التي يعيش بها المصريون هي من صنعت منهم تلك الشخصيات، والدليل على ذلك أن المصريين الذين يعيشون في الدول الأوربية، ويخضعون لقوانين تلك الدول يختلف سلوكهم تماما عن المصريين في مصر، ولو نقلت سكان دول أوروبا للعيش في مصر بنفس القوانين سيقومون بنفس أفعال وسلوكيات المصريين، وهذا خير دليل على أن العيب ليس في المصريين أنفسهم ولكن في القوانين التي تحكمهم، وفى المنظومة التي خلقوا فيها.
 
 
مشروع العاصمة الإدارية الجديدة هل هو قابل للتنفيذ في موعده المحدد ، وكيف تنظرين اليه ؟
 
-لايوجد مستحيل وكل شيء قابل للتنفيذ ولكن العاصمة الجديدة تبعد عن العاصمة القديمة 50 كيلو فقط، وهذا هو الإمتداد الطبيعي لمصر الجديدة، ونحن نحتاج لأن يكون هناك إمتداد عمرانى غير طبيعى، لذلك كان لابد أن تكون العاصمة الجديدة خارج هذا النطاق تماما، وعلى مسافة أبعد من تلك المسافة بكثير، بالإضافة إلي ذلك نحن نحتاج إلي منطقة مصانع لنقل التكتل البشرى من القاهرة، وأري أن تحقيق اللامركزية لايحتاج إلى نقل الوزارات من القاهرة، فلماذا لا يتم فتح مكاتب لتلك الوزارات في كل محافظة وتقوية سلطتها في إتخاذ القرار دون أن يلجأ المواطن إلى المجيء للقاهرة لإنهاء مصالحه لدى الجهات الحكومية.
 
 
هل هناك بدائل أخرى لمواد البناء المستخدمة حاليا ؟
 
-علينا أن نعلم أن الخرسانة مكلفة جداً، وبرغم ذلك نحن مضطرين لإستخدامها لأنها الأنسب لبناء الأبراج والمباني الشاهقة، ومواد البناء البديلة الطبيعية القديمة لا تصلح للبناء في المدن، لان خصائصها لن تسمح ببناء مباني عالية على مساحة صغيرة كما يحدث الآن في المدن، إما في دول أوروبا فيتم البناء بمواد يتم معالجتها ومعاد استخدمها، وتكون الخرسانة الجاهزة معالجة بيئياً وهم يتجهوا للعمارة الخضراء، ونحن للآسف ننفق مبالغ كبيرة لإستيراد الأخشاب رغم عدم ملائمتها مع النظام البيئي في مصر، وأرى أن الطوب اللبنى والطمي يكون عازل حراري طبيعي والقباب والفتحات تصنع تكييف طبيعي، وتلك هي طبيعية البيئة المصرية التى بدأت فى الإندثار، وأتمنى أن تكون لدينا الرؤية السليمة، فلا نعتمد على المبانى الخرسانية إذا توجهنا للبناء والتعمير في الصحراء، فيجب أن نعود للبناء بالمواد الطبيعية كالطمي لأن الدراسات العلمية أثبتت أن الطمي مادة فعالة لامتصاص الزلازل والهزات الأرضية وكذلك الحرارة.
 
 
ماذا قدمتى لوطنك على المستوى الشخصى ؟
 
- كنت أهتم بالبناء والتشطيب، وعمل ورش عمل داخلية سواء في مصر أو خارج مصر وكان هذا هو تركيزي الأساسي، إلي أن قامت ثورة 25 يناير فتحولت 180درجة، وبدأت أوجه جزء كبير من عملى لكل ما هو له علاقة بالبلد، وبدأتها بمبادرة شبابية لها علاقة بالتصميم توجهت إلي شباب الجامعات حيث لمست الإحباط بداخلهم أثناء تدريب بعضهم في مكتبي، وقدمت لهم محاضرة بكلية الهندسة كان هدفها تدريب الشباب على كيفية الأعتماد على النفس فى فتح فرص عمل جديدة، وكيف يمكنهم تطوير أنفسهم والإبتعاد عن فكرة الإحباط، وشعرت إن الشباب المصري يريد من يتحدث معه ويحمسه، ولكن شعرت أيضآ أن الحديث مع الشباب وحده ليس كافي، فبدأت العمل على إنشاء منظمة أو مؤسسة تهتم بمشاريع الشباب تفيد البلد بشكل جدي، وليس طبقاً لرؤية الأنظمة حول مصلحة الوطن، فكانت فكرة تحويل شكل الشارع الكئيب إلي شارع له وجه حضاري هى البداية، وتلك هى مبادرة وجه مصر وتطوير الميادين والحفاظ على التراث، وقمنا بتكوين فرق عمل للقيام بإنشاء قواعد للبيانات والمعلومات، وجرد المباني المعمارية والأثرية، وكان ذلك بالاعتماد على طلاب كليات الهندسة والعمارة والفنون الجميلة، ودون إنتظار تمويل من أحد هؤلاء هم الشباب المصرى الذى يحتاج لمن يقوده نحو هدف تنموى يشعره بقيمته الذاتية.
 
 
هل هناك فى مصر بحث علمى حقيقى أم نحن أمام عبث يهدر أموال الدولة؟
 
- الميزانية المخصصة له في مصر غير كافية، وهناك تمويل كبير من الخارج يدخل تحت مسمي البحث العلمي، ولكن لا توجد نتائج حقيقية من وراء البحث العلمي في مصر، والدليل أنه لامشاكل تم حلها عن طريق اى بحث علمي قدمه اى باحث حتى الآن، كما أنه لابد أن يكون هناك جزء في البحث العلمي خاص بالقضايا المستقبلية كالفضاء وتكنولوجيا المعلومات، وجزء خاص بالقضايا والمشاكل الاجتماعية الحالية والعمل على حلها، فنحن لانمتلك بحث علمي على الأمراض المزمنة التى أصابت المجتمع المصرى، وأن كان هناك أبحاث علمية فهى لاتنفذ وهناك بالفعل دراسات تقدم حلول جذرية لكل مشاكل مصر، ولكن لاشيء ينفذ، وهناك من يملكون الأبحاث ويرفضون تنفيذها في مصر لأنها ليست أرض الأحلام بالنسبة لهم، وهم فى إنتظار الفرصة للخروج لبيع أفكارهم وبالفعل يتم ذلك ووقتها يتم شراء تلك الأبحاث ويتم شراء العلماء بالخارج .
 
 
حدثينا عن رؤيتك لما وصل اليه وضع المرأة في مصر؟
 
- المرأة فى مصر ليست مضطهدة بل على العكس أنا أرى إنه فى الوقت القريب سوف يطالب الرجال بحقوقهم بسبب اجتهادات المرأة في الدراسة والعمل، فالفتيات في مصر مجتهدين وناجحين، ولكن المرأة في مصر مضطهدة في المناصب السيادية فقط، وهذا واضح للجميع فنحن لم نرى منذ سنوات كثيرة المرأة رئيسة جمهورية أو رئيسة وزراء فى مصر.
 
 
 
حدثينا عن شكل حياتك الشخصية التي كانت طريقك للنجاح؟
 
- تزوجت منذ خمس سنوات ولم أنجب حتى الآن، أسرتي كانت داعمة لي بشكل كامل، والدي كان يعلمنا أن نعرف قيمة العمل والمال خاصة أنني وأختي بنات، كما أن والدتي امرأة عاملة متعددة الهوايات، فلقد تربينا على الإعتماد على النفس، وقمت بتأسيس أول شركة وأنا عمري 18 عام، وانفصلت عن أهلي مادياً في مرحلة مبكرة، وكنت أعمل في ثلاثة أعمال في اليوم، وحالياً زوجي متقبل عملي بشكل كبير، ولاينزعج إذا تأخرت عن أعمالي المنزلية بسبب عملي، فهو متفهم بشكل كبير لكن أنا شخصية منظمة جداً في بيتي بشكل عام، فلا أمارس رياضة معينة، لأني أبذل مجهود كبير في مواقع العمل، كما أمشي لمسافات طويلة، وأتسلق الأماكن المرتفعة كوني مهندسة معمارية، ولكن كرياضة أمارس اليوجا لأفصل ذهني قليلاً عن العمل فتلك هى رياضتى المفضلة.
 
 
هل السينما تعبر عن المرأة المصرية؟

- السينما الآن عامل مؤثر فى فساد المجتمع، وهناك شيء يطلقون عليه اسم حرية التعبير يستخدمه الجميع دون حدود، ولا يوجد شيء يسمى بحرية دون قيود كل شيء، وله نظام وحدود، حتى الاناركية التي لا تؤمن بالنظام لها نظام لايؤمن بالنظام، وهذا في حد ذاته نظام، ولكن السينما الآن دون نظام كل من يريد أن يقول شيء يقوله بمنتهي القبح،  فمصر ليست كلها عاهرات أوعشوائيات كما يصورونها.

 

 

 

 

 

 







التعليقات



سيعجبك أيضاً

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك


المونديال