بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

25 نوفمبر 2017 - 28 : 11   Facebook twitter Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك العربي الافريقي الدولي
مسجد الروضة

همسة في أذن الفرعون الجديد

16 ديسمبر 2013 - 52 : 10




بقلم :   محمد الشافعي فرعون
 
- صناعة الآلهة صناعة مصرية ( بإمتياز ) ، لم تبدأ في هذا العصر ، وإنما هي صناعة قديمة ورثناهــــــا عن أجدادنا الفراعنة .
 
وإذا كان المصريون القدماء قد برعوا في تشييد الأهرامات ، وبناء المعابد ، وإقامة المسلات ، والتي أصبحت على مدى التاريخ من المعجزات والمعالم الأثرية التي أبهرت العالم ، فقد برعوا أيضا في صناعة الآلهة ، فكان ( تحوت ) إله الحكمة ، و( حورس ) إله الشمس ، و ( حتحوت ) إلهة الأمومة والطفولة والحب ، و(ست ) إله الصحراء والعواصف ، وغيرهم من مئات الآلهة التي تذخر بها مراجع التاريخ الفرعوني القديم ، وكلهـــــــا أوهام صنعتهــــــا أيد الكهنة , وباركهــــــا الحكام , و  صدقهــــــــا الناس .
 
كما جعل القدماء من الحاكم ( نصف إله ) وأضاف الحاكم لنفسه النصف الآخر وإدعى أنه  إله ( كفرعون موسى ) ، حيث كان الولاء المطلق له ، والقدسية لأفعاله وأقواله ، والثناء الذي لا ينقطع له آلاء الليل وأطراف النهاء ( الى حد النفاق)  ، ومن هنا كانت البداية .
 
في عصرنا الحديث وفي ظل  الثورة العلمية والمعلوماتية فشلنا في فك أسرار الأهرامات ، أو التعرف على سبب تعامد الشمس مرتين سنويا على قدس الأقداس في معبد الكرنك ( 3 ) أيام ، وعلى قدس الأقداس بمعبد قارون ليوم واحد ، وعلى قدس الأقداس بمعبد الدير البحري الذي شيدته الملكة حتشبسوت ، وبقدر فشلنا هذا فقد نجحنا ( بإمتياز ) في معرفة أسرار صناعة الآلهة ، والتي إتضح أنهـــــــــــا لاتحتاج الى كثير جهد ، فقط تقديس أعمال الحاكم ، وجعل الثناء له مع الشهيق والزفير ، وقبل الأكل وبعده .
 
ونجحت التجربة مع الرئيــــس جمال عبد الناصر ، والرئيس السادات ومبارك ، فصنعت لهم الأغاني التي تتغنى بأمجادهم ، ونشرت عنهم الكتب التي تتحدث عن إنجازاتهم ، وتفرغ الإعلام المسموع والمقروء والمُشاهد للحديث عن أخبارهم على مدار الساعة .
 
 الآن يجري الإعداد للفرعون  الجديد ،  حيث تم تدشين حملة ( كمل جميلك ) للتقديم له ، ووضع أحد الأحزاب صوره على صدر صفحات جريدته ، وطالب آخرون بوضع صوره على أغلفة الصحف والمجلات ، وأكد آخرون أنه لا بديل عنه رئيسا لمصر ، وتسابق خبراء تفسير الأحلام في تفسير حلمه الأخير ، حتى حسم أمره أخيرا ولم يمانع في الترشح للرئاسة .
 
سعادة الفريق في زحمة شلالات الثناء من البعض ، وأنهار المديح من آخرين  ، وسطوع أضواء كاميرات الإعلام وصحفه وإذاعاته لا تنسى دروس التاريــــخ وعظاته ، فكما برع المصريون في صناعة الآلهة  ، فقد نجحوا أيضا في تحطيمهـــــــا عندما أرادوا ، فرئيس مصر الأول محمد نجيب قضى (30 ) سنة تحت الإقامة الجبرية بمنزل زينب الوكيل بعيدا عن السياسة وعلى هامش الحياة  حتى توفى في (28 ) أغسطس 1984 م ، والرئيس جمال عبد الناصر أشيع أنه مات مسموما في (28 ) سبتمبر 1970 م ، وقتل الرئيس السادات يوم عرسه العسكري السنوي في ( 6 ) أكتوبر 1981 م  ،  ومبارك من المتوقع أنه سيقضي  أيامه الأخيرة خلف القضبان الباردة ، ومحمد مرسي سيلحق به ، فلا تغتر بأضواء الكاميرات ولا بشلالات الثناء والمديح ، والحذر ... الحذر من كهنة فرعون وسحرته فمازالوا يعيشون بيننا نراهم في الفضائيات ونسمعهم بالإذاعات ونقرأ لهم بالمجلات والصحف ،  فالطريق الى كرسي قصر الإتحادية أصبح معبدا بأسنة الرماح ، وأن الجلوس عليه جلوسا على الجمر .
 
في كتابه  كنت رئيسا لمصر ( صفحة 129، 130 ) كتب محمد نجيب   : العبارة الأخيرة التي قالهـــــــا لي فاروق (  إن مهمتك صعبة جدا فليس من السهل حكم مصر)  ، ........ ساعتها كنت أتصور أننا سنواجه كل مانواجهه من صعوبات الحكم باللجوء الى الشعب ، لكنني الآن أدرك أن فاروق كان يعني شيئا آخر لا أتصور أن أحدا من الذين حكموا مصر أدركوه ، وهو أن الجماهيــر التي ترفع الحاكم الى سابع سماء هي التي تنزل به الى سابع أرض .... لكن لا أحد يتعلم الدرس .
 
.ملاحظة حتى لايساء الظن كلمة الفرعون تعني الحاكم
                    






التعليقات



سيعجبك أيضاً

الأهلي والزمالك
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
تدريب روزاليوسف
كينج إم


المونديال



مستشفي جلوبال كير