بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

24 مارس 2017 - 0 : 14   Facebook   Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
عبد الجواد ابوكب
البنك العربي الافريقي الدولي

أحمد بلبع: ست خطوات لاستعادة حركة السياحة الخارجية

20 نوفمبر 2016 - 59 : 12



حوار : هبة عوض
_ وضع حد أدنى لأسعار الغرف القندقية.. يرفع تحصيلات القطاع المصرفى من العملة الصعبة
 
_هيئة تنشيط السياحة تحتاج لإعادة تنظيم وتعيين ذوى خبرة بالتسويق لتغيير الصورة الذهنية المأخوذة عن مصر بالخارج
 
السياحة كانت العمود الفقرى للاقتصاد المصرى، وباتت من أهم القطاعات الواجب الالتفات لحل مشاكلها، لا سيما مع أزمة نقص العملة الأجنبية، ويعانى القطاع منذ سنوات من أزمة طاحنة، أتت على أكثر من 25 مليون مواطن مصرى، ما بين عاملين بالسياحة وأسرهم، ولا يبدو فى الأفق أى تحسن للمناخ السياحى، أو دلالات تشير لحلحلة أزمات القطاع.
 
بوابة روز اليوسف التقت رجل يسير عكس التيار، يعرض ليس فقط المشكلات، ولكنه يقترح لها حلول جادة، وقابلة للتطبيق، هو المهندس أحمد بلبع، رئيس لجنة السياحة، وعضو مجلس الإدارة بجمعية رجال الأعمال،والذى سألناه عن الأسباب الحقيقية وراء استمرار أزمة السياحة طوال هذه المدة، وعن حال العمالة المدربة التى فقدها القطاع، وعن دور كل من الحكومة وهيئاتها وكذا القطاع الخاص للخروج من هذه الفترة الصعبة التى تمر بها السياحة المصرية، لعودة هذا المورد الاقتصادى الهام لما كان عليه فى السابق، وإلى نص الحوار:
 
*مع تعرضنا لأزمة حقيقية فى تدبير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد احتياجاتنا أيقنا أن السياحة هى العمود الفقرى للاقتصاد المصرى.. تعليقك
لا شك أن السياحة هى قاطرة التنمية، لا سيما وأن عدد من يعمل بقطاع السياحة يتجاوز الأربعة مليون، سواء فى القطاع نفسه، أو القطاعات المكملة والمرتبطة به، وكل من هؤلاء لديه أسرة لو كان متوسطها خمسة أفراد، فنحن بصدد 25 مليون مواطن مصرى، تأثرت حياتهم بشكل كبير مع أزمة القطاع التى بدأت منذ سنوات، ولا زلنا نعانى منها، وهو ما أصنفه كأثر اجتماعى للأزمة، وعن الأثر المادى الواقع على الدولة، فإن دخل السياحة من العملة الصعبة، والذى كان وصل عام 2010 إلى 15 مليار دولار، وكان يضخ فى القطاع المصرفى للبلد، ويدفع عنه ضرائب، سواء ضرائب دخل أو مبيعات،كل هذه التدفقات توقفت، فما حقق خلال هذا العام حتى الأن، 1.5 مليار دولار، وهو ما يفسر أزمة تدبير العملة الأجنبية التى نواجهها الأن، وخسائر القطاع التى تستنزف أموال مستثمريه.
 
*وما حال العمالة التى تعمل بالسياحة فى ظل هذا الوضع الصعب؟
بالتأكيد فقدنا الكثير من العمال والموظفين من أبنائنا، والذين تم تدريبهم ليصلوا لهذه الكفاءة على مدار عدة سنوات، فالعامل لم يعد يثق فى عودة السياحة إلى وضعها المستقر السابق، وهو ما دفعهم للبحث عن أعمال أخرى، وبالطبع مع زيادة الخسائر على أصحاب المنشأت السياحية، اضطروا إلى تخفيض الرواتب لا سيما التى يتم توفيرها من الصندوق المرتبط بالدخل بعد توقفه، ثم جاءت الخطوة التالية وهو تسريح جزء من العمالة لتخفيض الخسائر، بعد أن أغلقت بعض الفنادق بشكل كلى، والبعض الأخر جزئيا.
 
*وما رأيك فى قول البعض بأن سبب الأزمة التى تمر بها مصر هو أسباب سياسية؟
هناك سببين لما نعانيه الأن من توقف للسياحة، الأول سياسى ويتمثل فى وجود حرب دعائية شرسة على مصر من بعض الأطراف، وتخدم على أهداف سياسية، وهدفها تدمير الاقتصاد المصرى، والذى تشكل السياحة ركنه الأساسى، وذلك من خلال ما تبثه بعض القنوات المدفوعة ببث "السم فى العسل" خلال تغطية أخبار مصر، وارسال رسالة للسائح أن مصر غير أمنه، ولا ننسى أن هناك بعض الحكومات منعت مواطنيها رسميا السفر إلى مصر، مثل روسيا وإنجلترا.
 
والسبب الثاني اتفاقات ومصالح، وكل طرف يستخدم أوراقه التى يستطيع الضغط بها على الأخر للحصول على أقصى استفادة ممكنة، وتحقيق أكبر قدر من مصالحه، وفى هذا السياق لا ننسى السياحة الإيطالية والتى تأثرت بقضية مقتل ريچينى.
 
*وماذا عن تبرير بعض الدول منع مواطنيها من السفر لمصر لأسباب أمنية؟
بالنسبة للوضع الأمنى، فهناك وفود من عدة دول، تأتى وتطلع على الإجراءات الأمنية داخل المطارات، ويعلن أنها أقرت الإجراءات وتراها كافية، ثم نرى فى بعض القنوات الأجنبية والمصرية أنه لا زال هناك إجراءات أمنية أخرى لم تكتمل، ولم نعرف حقيقة الأمر حتى الأن، والخلاصة أننا نواجه بعض إعلام خارجي ضدنا، وعدد من الدول "تتلكك" بنقص إجراءات أمنية، لأسباب سياسية أو اقتصادية، كل ذلك مجتمعا يمثل الأسباب الخارجية لأزمة قطاع السياحة فى مصر.
 
*وهل تتوقع استمرار هذه الأسباب دون تحلحلها؟
لا أتوقع حل هذه المشاكل فى القريب العاجل، فهى أمور متشابكة ويلزمها بعض الوقت، للانتهاء منها وحلها، فالسياسات والمصالح الدولية تتغير بصفة مستمرة، وبسرعة غير متوقعة، وهو ما يعطى مناخ غير مستقر، وغير قابل للتوقع فى قطاع السياحة.
 
*كيف رأيت تناول الإعلام المصرى لقضية ريچينى؟
للأسف الشديد أن إعلامنا المصرى، ساهم فى زيادة الأزمة، وذلك بعد أن قام باستنتاجات مغلوطة، وبث أخبار دون التوثق من صحتها، وهو ما كان يطلع عليه الجانب الإيطالي وينقل عنه بعد أن يضخمه بدوره ، وهو ما أثر بالسلب على الرأى العام الإيطالي، وعودة السياحة الإيطالية لمصر.
 
*وكيف ترى دور الإعلام المصرى فى ما تمر به السياحة ككل سواء كان سلبى أو إيجابى؟
الإعلام كغيره من المجالات، به الصالح وبه الطالح، وعلى الإعلاميين الإضطلاع بدورهم الوطنى، فكل ما يعرض بإعلامنا يتم نقله للخارج ويؤخذ منه بعد أن يتم تضخيمه لخدمة أغراض بعض الدول الغير صديقة، ويحدث ذلك بألا يركزوا فقط على السلبيات، أو يضخموا الأحداث، بهدف جذب أكبر عدد من المشاهدين، وعليهم أيضا إظهار وتعظيم الإيجابيات، مع الالتزام بنقل الحقيقة، وعرضها بما لا يتعارض مع الأمن القومي لوطنهم.
 
*وماذا عن التواصل مع الإعلام بالخارج هل تراه يسير بشكل جيد؟
بالطبع نحتاج لبذل مزيد من الجهود فى هذا الشأن، نظرا لأهميته الشديدة فى نقل صوتنا للخارج، وذلك عن طريق إدارة الإستعلامات والسفراء ومكاتب السياحة ومكاتبنا التجارية بالخارج، وإقامة علاقات جيدة بيننا وبين وسائل الإعلام بكل دولة.
 
*تحدثت عن الأسباب الخارجية للأزمة.. ولكن ماذا عن الأمور التى تقع تحت سيطرتنا ونستطيع التدخل لحلها والاستعداد لعودة السياحة لمصر؟
بالطبع نحتاج للعديد من الخطوات، استعدادا لعودة السياحة لمعدلاتها الطبيعية، فما ألاحظه فى جميع اللقاءات، أن الجميع يركز على موعد عودة السياحة، وهو بالتأكيد أمر فى غاية الأهمية، ولكن عند التفكير الجاد فى حل الأزمة، فعلينا التفكير والعمل على مساران، يسيرا بالتوازى ، الأول هو كيفية عودة السياحة، والثانى العمل على تجهيز القطاع للعودة القوية للسياحة، وهو ما أسميه "ترتيب البيت من الداخل"، وهو ما يقوم على العمل على تقديم منتج سياحى مصرى مشرف، يترك انطباعا جيدا لدى السائح، ينقله بدوره لبلده ليكون خير سفير ومسوق للسياحة فى مصر، ويؤسفني أننى لا أرى فى الأفق ما يشير إلى وجود رؤية واستراتيچية واضحة المعالم، محددة الخطوات للوصول إلى استقدام 20 مليون سائح.
 
وما أبرز النقاط التى يجب العمل عليها لتقديم هذا المنتج السياحى المتميز؟
أهمها صيانة الفنادق وما يشمله من إصلاحات ضرورية للأثاث والمستلزمات بالغرف، وإعادة الاهتمام بالمزروعات والتى كلفت المستثمر ملايين الجنيهات،وكذا استرجاع العمالة الكفء التى دربناها على مدار سنوات، والعمل على تدريب أخرين والوصول بهم إلى المستوى اللائق بمعاملة محترمة للسائح، تحفر فى ذهنه تجربة متميزة وممتعة لزيارته مصر، وتجعله يريد تكرار هذه التجربة، بل ومشاركتها مع أخرين من بلده، وهو الأمر الجوهرى الذى سيعيد السياحة إلى أفضل مما كانت عليه، وأرى أننا قبل إتمام العديد من الإجراءات والخطوات الإصلاحية داخل القطاع السياحى، فإننا لن نكون جاهزين لعودة السياحة، بل سنكون خاسرين إذا عاد السياح للوفود إلى مصر، ثم رجوعهم لبلادهم محملين بتجربة سيئة تكون نتائجها السلبية أشد قسوة مما نحن فيه الأن وهو ما قد ينهى الأمل فى أى إنتعاشة سياحية مستقبلا.
 
*وما المانع من بدء العمل على تحقيق هذه المتطلبات؟
كل ما ذكرته لا يحتاج لأكثر من أربع شهور لإتمامه، ولكن ما يوقفه التمويل المطلوب، فالمستثمر استنزف خلال ست سنوات توقف للسياحة، وخسر الكثير من أمواله، تصل بالملايين، والبنوك لا ترحب بتمويل هذه المتطلبات، وتقيم الأمور حسب كل حالة على حده، وهذا غير مجدى، فالمنشأة السيئة ستضر بسمعة الجيدة، ما يستلزم وقفة جماعية مع كافة المنشأت وتحسين حالتها كلها.
 
*وكيف يتم ضبط هذه المنظومة والخروج بحلول جادة لتجهيز المنشأت؟
أول وأهم إجراء يجب الإسراع فى إتخاذ قرار بشأنه، هو وضع الحد الأدنى لأسعار الغرف السياحية، وهو ما طالما ناديت به، ولا زالت مصمم على تبنى هذا المقترح،فالوكلاء بالخارج باتوا يمارسون علينا ضغوط هائلة للنزول بالأسعار، قد تصل إلى النزول بالسعر عن سعر التكلفة، فمن غير المعقول أن يكون سعر الغرفة بفندق خمس نجوم بشرم الشيخ أو الغردقة 25 دولار، وهو ما لايتناسب مع تكلفة الخدمة الواجب تقديمها لمثل هذا المستوى، لا سيما بعد استقطاع 25% من هذا المبلغ كضرائب وصندوق عاملين، ما يدفع صاحب المنشأة بخفض التكلفة وتقديم خدمة لا تليق بالمنشأة، وهو ما يؤثر سلبا على مستقبل السياحة بمصر، كون السائح يعود لبلده بتجربة سيئة يتشاركوا مع محيطه، وتكون أسوأ دعاية للسياحة بمصر، أكاد أن أجزم، أنها ستكون أسوأ مما نمر به حاليا، وسيصعب إصلاح هذا الأمر، وما يثبت ذلك أننا بعد حادث الأقصر الإرهابى عام 1997 عادت السياحة لمعدلاتها الطبيعية بعد ثلاثة أشهر فقط، ونحن بعد ست سنوات لم نحقق الأرقام ولا الإيرادات، أو أسعار بيع الغرف، التى حققت خلال هذه الفترة، رغم زيادة الأسعار والتكلفة، ما يؤكد أننا لا نستطيع بعد خفض الأسعار رفعها مرة أخرى، وهو ما يضعك فى مستوى سياحى يصعب الخروج منه، بعد أن إختلف نوع عميلك المستهدف، ويسبب عزوف العميل الباحث عن الرفاهية، والمستوى المرتفع عن القدوم لمصر، علما بأن العميل مرتفع المستوى ينفق قدر ثلاث أو أربع عملاء من المستوى المستهدف حاليا، وهو ما يؤثر على دخل المستثمر وبالتالي دخل الدولة من الضرائب، والأهم من كل ذلك هو تصنيف بلدنا مصر أنها سياحة رخيصة، وهو مالا نقبله على بلد الحضارة والتاريخ، ما يضر بمصالح الجميع.
 
*وكيف يتم تطبيق هذا المقترح.. وإلزام أصحاب المنشأت به؟
بمنتهى البساطة.. بأن تقوم الحكومة كونها الطرف المنظم والمراقب للسوق، بحساب تكلفة الفرد فى كل فندق وفقا لعدد نجومه، كيف يجب أن تكون، وكذا الضرائب الواجبة، مع حساب هامش ربح عادل، ويكون الحد الأدنى لسعر الغرفة هو مجموع كل ما سبق، وهو ما سيحقق تنظيم للسوق، حتى ولو كان هذا التدخل لفترة محددة، لإنقاذ السوق من الانهيار، ثم بعد عودة الأمور إلى نصابها يمكننا العودة لنظام العرض والطلب مرة أخرى، ولاننسى دور غرفة الفنادق وجمعيتها العمومية، والتى اجتمعت عام 2013 وقررت وضع حد أدنى للغرف، فنحن أصحاب الشأن وكنت أتمنى أن تصدر الحكومة قانون إلزامي بذلك، ولا ننسى أن تطبيق هذا المقترح يزيد من الإيراد الضريبى للدولة، وكذا دخل العاملين بالسياحة، ما يزيد إنفاقه ويؤثر على حالة الرواج بالأسواق، والأهم من كل ما سبق، هو تيسير مراقبة دخول النقد الأجنبى عبر القطاع المصرفى المصرى، حيث جميع المبالغ المحصلة من السياحة تكون موثقة ومربوطة بالحد الأدنى المقرر من الحكومة، ومثبت بسجلات المنشأة فى عمليات دخوله وخروجه، ما يساهم فى حلحلة أزمة نقص النقد الأجنبى، ويعيد دور السياحة المصرية الوطنى الذى طالما اضطلعت به، فى توفير العملة الأجنبية التى تحتاجها البلد لتوفير مستلزمات مواطنيها، ويكون الكل رابح من هذه المنظومة.
 
*وهل تقدمتم بهذه المقترحات للحكومة أو للبرلمان للبدء فى تحويلها لمشروعات قوانين حتى يتسنى مناقشتها بالبرلمان؟
اجتمعنا بلجنة السياحة بمجلس النواب، فى وجود رئيسة اللجنة، السيدة سحر طلعت، ومجموعة من النواب والمستثمرين، وقدمت لها ورقة أعمال من جمعية رجال الأعمال، التى أترأس لجنة السياحة بها، وكذا عضو بمجلس إدارتها، كما أرسلنا نفس الورقة لرئيس الوزراء، ووزير السياحة الحالى، وعدد من الوزراء السابقين له، أثناء توليهم للوزارة.
 
*ذكرت الحد الأدنى للأسعار كأحد خطوات تجهيز القطاع السياحى لاستقبال عودة السائحين.. فما هى باقى الخطوات؟
بالطبع، الڤيزا الإليكترونية، أحد أهم الخطوات التى أتمنى الانتهاء سريعا بتنفيذها، وهو ما بدى تفهمه من قبل وزير السياحة، عندما طرحته عليه قبل أيام خلال مشاركتى بمؤتمر أخبار اليوم الاقتصادى.
 
*وكيف يؤثر تطبيق نظام الڤيزا الإليكترونية على زيادة عدد السائحين الوافدين لمصر؟
بالتأكيد سيكون له عظيم الأثر، فمعظم دول العالم لاسيما السياحية، تطبق هذا النظام، مما يسهل على السائح إتخاذ قراره لزيارة الدولة ذات الإجراءات الميسرة، وعلى سبيل المثال فقد أرسلت المغرب مليون سائح لتركيا العام الماضى، وقد بُح صوتى لإعطائهم الڤيزا الإلكترونية واستقدامهم للسياحة بمصر، فكلانا عرب ونحن أحق بهم، وهناك صعوبة شديدة فى انتقال المواطن المغربى من مراكش على سبيل المثال أن لسفارتنا بكزابلانكا للحصول على التأشيرة لمصر، فمن الطبيعى أن يذهب لدولة تعطى تأشيرة دخولها بالمطار، وهو ما يبرز أهمية تنفيذ الڤيزا الإلكترونية، وبالطبع مع مراعاة جميع الاحتياطات الأمنية.
 
*وماذا عن الاحتياجات التمويلية الملحة التى يحتاجها مستثمرى السياحة.. كيف توفر لهم؟
أرى أن ينشأ صندوق لدعم السياحة، يساهم فيه البنوك والمؤسسات المالية، وصندوق وزارة السياحة، على أن يكون فى حدود 5 مليار جنيه أو حسب الاحتياج، ويتم الصرف منه على الفنادق طبقا لعدد نجومه، وقد سبق وأعددت دراسة بأن الفندق الخمس نجوم يحتاج عن كل غرفة 25000 جنيه، والأربع نجوم يحتاج 20000 جنيه، والثلاث نجوم 15000 جنيه، ويتم التجديد بهم، على أن يتم إقراض هذه المبالغ بفائدة مخفضة جدا، لا تتجاوز 5% أسوة بما يحدث فى برامج الإسكان مثلا، ويكون السداد على فترة زمنية مناسبة، مع إعطاء فترة سماح لمدة عامين، حتى نستفيق من أثار الخسارة الشديدة التى ألحقت بِنَا، كما أن هناك أعباء مالية ضخمة ألمت بالقطاع، نحو جهات حكومية مختلفة، من مياه وكهرباء وغيرها، يجب النظر فى إعفاءات من غرامات تأخير السداد ورفعها عن القطاع، فيكفينا أن نسدد عن سنوات كنّا نخسر بها، مع التأكيد على ضرورة منح إعفاءات كاملة، وأشدد على "كاملة"، لمستثمري السياحة بالأقصر وأسوان، فخسائرهم فادحة ولا تقارن بغيرهم.
 
*فى ظل حظر بعض الدول سفر مواطنيها لمصر.. ذهب البعض لضرورة التوجه للسياحة العربية مع فتح أسواق جديدة كالصين والهند ما تعليقك على ذلك؟
لا أرى جدوى استبدال السياحة الروسية والأوروبية، بأسواق أخرى على المدى القصير، فالأسواق الجديدة هامة وواعدة، ولكن دخول السوق الجديدة ليس بسهل، فهو يتطلب عمل حثيث لسنوات، لنخرج منه بالأهداف المرجوة، فهو يحتاج لحجم طيران كبير، كما يحتاج لخطط تسويق قوية داخل البلد المستهدفة نفسها، ووضع خطة عمل محددة الأهداف، وهو ما يحتاج لتمويلات ضخمة، وقد سبق وأنفقنا المليارات فى الدعاية داخل أوروبا وروسيا حتى عرفوا شرم الشيخ والغردقة، فدخول الأسواق الجديدة مشروع كبير، يحتاج لتخطيط وإدارة ومتابعة، وهو ما سيأخذ ما لا يقل عن عامين أو ثلاثة.
 
*ولكن ما الذى يدفع السائح الصيني أو الهندي قطع كل هذه المسافة لزيارة مصر بالرغم من وجود عدة منتجعات سياحية فى دول أقرب له؟ 
لأن السائح الصيني والهندى، لا يبحث فقط عن السياحة الشاطئية، ولكن إهتمامه الأكبر بالسياحة الثقافية والتاريخية، وهى الميزة التى لا ينافسنا فيها أحد، فنحن بلد الحضارة والثقافة والتاريخ، وهو ما يعطينا تنافسية كبيرة فى هذه الأسواق، ولكن بعد أن نستطيع دخولها بقوة، وجعلها أسواق واعدة لجلب السياحة لمصر.
 
*وهل هناك أسواق جديدة ترى أنه وجب علينا التحرك نحوها؟
بالتأكيد فهناك أسواق قريبة لنا، ولم نأخذ منها أى نصيب، مثل المجر وأرمينيا وبولندا، وبيلاروسيا وكازاخستان وغيرهم، فهذه البلاد قريبة جدا لنا، ولكن لا توجد لنا بها دعاية أو طيران يخدمان على استقطاب سائحيها لمصر، بالرغم من أن هذه الدول تصدر أعداد جيدة من السياح، والخلاصة أننا بحاجة لتحديد أسواق مستهدفة، مع وضع خطط تسويقية جادة محددة الأهداف للتوغل بها، وبميزانية محددة وفقا للأهداف الموضوعة، مع متابعة تطور الأداء بهذه الأسواق وإدارة كل المنظومة إدارة جادة، فالإدارة هى مفتاح النجاح،وتحديد المسؤوليات الموكلة لكل شخص، ومتابعة تنفيذه لها ومحاسبته على أداؤه.
 
*وماذا عن دور المجلس الأعلى للسياحة كونه الأمل فى تنسيق الأدوار والمسؤليات بين الوزارات.. لا سيما مع تواجد لممثلي المستثمرين بتشكيله؟
يتوقف نجاح المجلس الأعلى للسياحة، فى تحقيق هدفه المرجو من إنقاذ القطاع مما لحق به من خسائر، على شكل ونوع الموضوعات التى ستعرض عليه لاتخاذ القرارات بشأنها، ونأمل أن يتم تناول جميع مشاكل القطاع، ومناقشتها بما يضمن حلها والانطلاق من خلال المجلس نحو طفرة سياحية كبيرة، ووضع استراتيچية كاملة وواضحة تضمن تكاتف جميع الجهات لمساندة ودعم القطاع من خلال برنامج واضح ومحدد المعالم.
 
*وهل لديك تصور عن بعض أفكار للفت انتباه العالم للسياحة فى مصر؟
بالطبع هناك العديد والكثير من الوسائل البسيطة، وغير المكلفة والتى تكون ذات أثر كبير على نفس السائح، وتعزز من الخلفية الذهنية الإيجابية لديه عند زيارته لمصر، والتى ينقلها بدوره لمواطنيه، أذكر منها على سبيل المثال، نشر بعد الأثار المقلدة والتى تمتلك وزارة الأثار الكثير منها بالميادين والطرق الرئيسيّة بالمدن السياحية، بدلا من تخزينها بالمخازن، ولدينا أيضا الخدمات التى يتلقاها السائح خلال تجوله بالبلد من مواصلات، أو شراء تذكارات من محلات، أومناطق ترفيه، يجب ضبط هذه المنظومة وتشديد الرقابة لمنع التعامل مع السائح بأى طريقة تسىء لسمعة مصر، وهو شىء ليس بيسير.
 
*ماذا عن الاستثمار فى إنشاء غرف فندقية جديدة؟
حقيقة لا أرى أى ضرورة لإنشاء مزيد من الغرف، فلدينا منها ما يكفى، ففى هذه اللحظة لدينا 227000 غرفة فى مصر، بخلاف تراخيص ومشاريع تحت الإنشاء بعدد 200000 غرفة، وليس من المعقول أن يتم طرح أراضى لفنادق أخرى، ما يزيد العرض فى حين أنه لا يوجد طلب، ما يزيد من خفض الأسعار وجودة المنتج كما سبق وشرحت.
 
*وإلى ما يوجه الاستثمار السياحى؟
عليه أن يوجه إلى ما نحتاجه بالفعل، وهو الاستثمار فى المشروعات الترفيهية والخدمية، على أن تراعى الأعمار والثقافات المختلفة للسائحين، فى كل مدينة سياحية، فعلى سبيل المثال نحتاج لمدن ملاهي للأطفال، ليستمتعوا بزياراتهم مع عائلاتهم، فلا يصح أن نقيم مراكز سياحية قائمة على نفس البرنامج، والنجاح هو تقديم أكثر من منتج سياحى، ليخدم التنوع العمرى والثقافى لمختلف الجنسيات.
 
*وماذا عن الاستثمارات الحكومية التى تخدم قطاع السياحة؟
أهمها إقامة المطارات، والتى تضعها بعض شركات السياحة بالخارج كشرط لقدوم مواطنيها، لما توفره من سهولة نقل مواطنيها، أو عمليات الإخلاء والإجلاء فى حالة الضرورة، وقد سألت وزير الطيران عن مطار "راس بناس" جنوب البحر الأحمر، وأكد لى أنه يجرى العمل عليه، وهو بالأساس مطار حربى، وينقصه فقط أن يخدم حركة الطيران المدنية، ولدينا مطار الخرافى بمرسى علم، إلا أنه مطار خاص، وأسعاره عالية، ولكن المطار الحكومى يشجع على التنمية والاستثمار فى محيطه، ويجعل أسعار خدماته معقولة، ما يدفع عجلة السياحة هناك.
 
*وماذا عن تشكيل اتحاد الغرف الفندقية وما سبب تأخره حتى الأن؟
بالفعل علينا الإسراع فى إعلان انتخابات اتحاد الغرف، لأن الموجود الأن هو مجلس تسيير أعمال، وهو ما يسرع فى وجود مجلس منتخب يمثل المستثمرين بالفنادق، ويستطيع التعامل مع مشاكلنا المختلفة، وهو ما تعمل عليه السيدة نوراعلى، المكلفة برئاسة اتحاد الغرف، بتنظيم قانون الانتخابات، والذى كان يحتاج لتعديلات، وتقوم بجهد مشكور فى هذا الصدد.
 
*وما هى التعديلات التى تتمنى إدخالها على قانون انتخابات الغرف الفندقية؟
هناك أمر فى غاية الأهمية، وهو مشكلة ليست فقط فى اتحاد الغرف الفندقية، بل إنه فى جميع الاتحادات، وهو أنه حتى يومنا هذا، يتطلب للقانون أن يعين الوزير بمجلس إدارة الاتحاد أربعة أفراد، وهو ما لا أرى ضرورة له، ويمكن للوزير أن يعين شخص لحضور اجتماعات مجلس الإدارة، ونقل الصورة له بما يساعد على التواصل بفاعلية، ولكن أن يعين عضو مجلس إدارة له حق التصويت، وقد يكون فى نفس الوقت رئيس مجلس الإدارة حال ترشحه للمنصب وفوزه به، فهنا تكون الإشكالية، كونه رئيس من خارج القطاع ما يسبب أزمات داخل القطاع، وفى حالة أن يرى الوزير ضرورة تعيين أربعة أفراد بالمجلس، فعلى الأقل يمكن أن يسن قانون بإلزام المعين، عدم الترشح لرئاسة المجلس، فلا يصح أن يمثل القطاع شخص معين، ولا يمكن القطاع الخاص من الاضطلاع بمسؤلياته، ووضع أهدافه والسعى نحو تحقيقها، مع الاحتفاظ بدور الحكومة كمراقب لتنفيذ وإنفاذ القوانين.
 
*وهل المستثمرين بالقطاع السياحى على تواصل جيد مع الحكومة لعرض كل هذه الأفكار ومتابعة تنفيذ المجدي منها؟
لا فالتواصل بيننا وبين الحكومة ضعيف، ولا يكفى لبحث الموضوعات الهامة الواجب التحرك فيها بسرعة، وعلينا تقبل الاختلاف فى الأراء، ومناقشتها جميعا للخروج بحلول تحقق مصلحة الجميع، دون شخصنة للأمور،والأهم إعلاء مصلحة الوطن.
 
*وماذا عن دور هيئة تنشيط السياحة وما تقدمه من برامج ؟
برأيى أن الهيئة تحتاج لتعديل، ويجب أن يعاد تنظيمها، ويوضع بها أعضاء محترفين وأصحاب خبرة فى التسويق والدعاية والعلاقات العامَّة، للعمل على تغيير الصورة الذهنية المأخوذة حاليا عن مصر، فالحملة الدعائية المصرية جيدة، إلا أننا عندما سألنا شركة الدعاية المكلفة من مصر، عن مسؤليتها عن تغيير هذه الصورة، أجابت أنها ليست ببنود التعاقد معهم، وأنهم مسؤلين فقط عن الدعاية، ما يجعلنا بحاجة لحملة علاقات عامة، فى كل دولة، وعلينا أن "ندى العيش لخبازه" بأن نختار من كل دولة مكتب منها نفسها، فكل شخص يفهم لغة التسويق داخل بلده أفضل من غيره، وعلى وزارة الخارجية التعاون مع وزارة السياحة فى هذا الشأن بتنظيم فعاليات ولقاءات، لتوضيح حالة الاستقرار والأمن بمصر.
 
*ظهرت مؤخرا بعض الأراء حول خصخصة بعض الأثار.. فما تعليقك على ذلك؟
بالطبع أختلف تماما مع هذه الأراء، ولكن يمكننا الاستعانة بشركات متخصصة لإدارة الخدمات، داخل المناطق الأثرية، وهو ما يجود الخدمة المقدمة للسائح، وذلك لن يكلف الدولة شىء فمقابل هذه الخدمات يتم إضافته على سعر تذكرة الدخول، وهو ما لن يرفضه الزائر حال حصوله على خدمة متميزة، فالإدارة المتخصصة أفضل وأجود.
 
*وهل ترى أن أسعار دخول المناطق الأثرية بمصر عادل؟
بالتأكيد السعر ليس بعادل، وقد ذكرت مرارا أنه لا يجوز أن يحقق السائح حلم حياته برؤية الأهرامات، بسعر لا يتجاوز ثمن شربه لفنجان قهوة ببلده، فالسائح لن يعترض أن يدفع أضعاف هذا المبلغ، مقابل خدمة جيدة








التعليقات



سيعجبك أيضاً

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
  • احدث المقالات
  • الاكثر قراءه
مستشفي الرواد للعيون

مستشفي جلوبال كير

الصفحة الرسمية لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى

الصفحة الرسمية لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى