بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

21 اغسطس 2017 - 31 : 23   Facebook   Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير التنفيذي
عبد الجواد ابوكب
البنك العربي الافريقي الدولي

خالدة جرار رئيس "الأسرى" بـ"التشريعي الفلسطيني": الاحتلال منعني من السفر.. وحضرت عرس ابنتي عبر "سكايب"

4 ديسمبر 2016 - 9 : 14



حوار : إيناس كمال

لدينا 700 معتقلًا إداريًّا يعانون أسوأ أنواع الاعتقال

اعتقلوا زوجي 14 مرة أولهم عقب زواجنا بـ6 أشهر

كتبتُ بحثًا في السجن ونلت جائزة عنه

نسبة النساء في البرلمان ليست دليلًا على نجاح الحركة النسوية

قصص عديدة بذاكرة المناضلة الفلسطينية خالدة جرار التي اعتقلها الاحتلال مرتين ومنعها من السفر خارج فلسطين ومن الدخول للقدس وعدة محافظات كونها تشكل خطرًا على أمن إسرائيل.

من فتاة صغيرة في عمرها الـ13 تكنس شوارع نابلس إلى رئيس لجنة الأسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني، حياة مليئة بالمفاجئات وقصة الفستان الأبيض في الثلج واعتقال زوجها عقب زفافهم وأسرارًا أخرى يكشفها حوارنا مع خالدة التي لا تزال تحمل أحلام صبية وفتاة وأم  وزوجة ونائبة برلمانية عن شعب تحت الاحتلال:

من هي خالدة جرار؟

عضو المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) ورئيسة لجنة الأسرى بالمجلس، قبل أن أكون بالمجلس كنت أدير مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان.

متزوجة ولدي ابنتين ودراستي الأكاديمية بكالوريوس إدارة أعمال وماجستير ديموقراطية وحقوق إنسان وناشطة أيضًا بقضايا النساء وعضو بالاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ورئيس مجلس اتحاد لجان المرأة الفلسطينية.

حدثينا عن طفولتك ووعيك المبكر للقضية الفلسطينية؟

كان لدي وعي مبكر بحكم الواقع الذي نعيشه وأننا تحت الاحتلال ومن جهة أخرى ضرورة خدمة المجتمع الفلسطيني ونحقق المساواة؛ أما وعيي السياسي نشأ من عملي التطوعي؛ من عمر 13 عامًا كنت بلجنة للعمل التطوعي بنابلس، كنا صبايا وشباب نجتمع كل جمعة لعمل تطوعي، ننظف شوارع البلدة القديمة ونساعد في تأسيس منتزه جمال عبدالناصر.

اهتممنا بالثقافة والقراءة وفي فترة الاستراحة من التنظيف كنا نناقش كتاب. شكلنا لجان عمل تطوعية في المدارس وكنا نساعد عمال النظافة.

من هنا بدأت مشاركتي في العمل الاجتماعي بالإضافة لهدف إثبات أن المرأة تساوي الرجل وتستطيع خدمة المجتمع مثله في كل أنواع العمل وهو كان أمرًا صعبًا لم يكن بالسهل على الاطلاق وبه تحدي كبير للعائلة والمجتمع، كما شاركت منذ صغري في العمل الوطني في انتفاضة ومظاهرات 1976.

تبلور أكثر عملي المجتمعي بعدما التحقت بجامعة بيرزيت وهي معروفة بإتاحتها للتفكير والتعددية والقراءة والنقاش والمشاركة في العمل الوطني الذي كان له تأثير في بلورة شخصيتي لاحقا على مستوى الوعي وتطورت الأمور حتى أصبحت قادرة على المشاركة في القضايا السياسية العامة.

ماذا عن مشاركتك في المقاومة الشعبية؟

اعتقالي الأول كان أثناء تواجدي بمظاهرة في يوم 8 مارس يوم المرأة العالمي قبل توقيع اتفاقية أوسلو، كانت مظاهرة نسوية من أكبر  المظاهرات التي شهدتها فلسطين، حوالي 5 آلاف امرأة في رام الله يتظاهرن حتى أن هناك أغنية غنتها فرقة الفنون الشعبية تتحدث عن هذه المظاهرة. اعتُقلت أنا وأختي في هذه المظاهرة واعتقلت قبلنا بشهرين شقيقة أخرى من مظاهرة في جامعة بيرزيت.

شُكلت لجنة الحي وانتُخبت لها، كنا إذا وجدت أرض خاوية بالحي نزرعها وبدأنا نقاطع البضائع الإسرائيلية ونستبدلها بالاعتماد على الذات وأن نخزن تمويننا الخاص، لأن في هذه الفترة كان يفرض منع تجول وإغلاقات لفترات طويلة وحينما غلقت المدارس أنشأنا تعليم شعبي في الأحياء والبيوت وكل فرد منا كان يتقن شيء يعلمه للصغار وحينما كانت تغلق الدراسة فالجامعة كنا نداوم الدراسة كنوع من التحدي.

مع تنوع وتطور أشكال ووسائل المقاومة الشعبية من الستينات حتى الآن.. هل أنتِ راضية عن شكلها الحالي؟

أؤيد مشاركة الجميع في المقاومة كل بما يراه مناسبا له وفي مجاله، أما عن الشكل الحالي للمقاومة لا أشعر أنه "يخرط" لكن مع أهميته تشارك كل الناس فيه، حينما نحكي عن المقاومة الشعبية هذا معناه أن على الناس جميعها أن تشارك كلُ بأدواته ووجود قيادة شعبية موحدة وليس أن تقتصر على بؤر معينة.

بعد مجيء السلطة اختلف الوضع كثيرًا، السلطة صادرت أدوار الناس، والناس أعطت دورها للسلطة وبالتالي السلطة أخذت المسئولية لتساهم في انخراط الناس في فاعليات متعددة، صار هناك قيادة موحدة تقود فاعليات الناس وتبادر وأصبح هناك نماذج متعددة رائعة مثل نموذج "بيت ساحور" حينما "زظت الناس هواياتها كنوع من الرفض للاحتلال". في مجال المرأة كانت تشارك في التعاونيات والمظاهرات وكانت تشارك في منع اعتقال الشباب.

اعتقلت مرة اعتقالا إداريًّا.. ماذا يعني الاعتقال الإداري؟

حينما اعتُقلت للمرة الأولى بالانتفاضة عام 1989 مكثت باعتقال إداري لمدة 6 أشهر ثم "نزلوا لي" لائحة اتهام وحوكمت.

وفي المرة الثانية تسلمت أيضا قرارًا بالإبعاد يوم 15 أغسطس 2014 وطلبوا مني الابتعاد إلى أريحا وكان في نص القرار أني أشكل خطرًا كبيرًا على أمن الاحتلال وبالتالي كان لابد أن أكون تحت الرقابة المشددة في مكان بعيد عن التأثير أما في أمر الاعتقال الإداري كان "لأني أشكل خطورة على أمن المنطقة ولا أعرف ما هي الخطورة التي أشكلها ووجود معلومات سرية أني أؤثر على الرأي العام وأحفزه ومعلومات سرية أخرى لا أعرفها".

بعد شهر من الاعتقال الثاني نزلت لائحة اتهام أني نشيطة وفعالة وأشارك في مسيرات تضامن مع الأسرى وأنني أنتمي إلى تنظيم يعتبرونه إرهابيا بنظرهم "الجبهة الشعبية" وبناء عليه حاكموني عسكريًّا في محاكمة لا تتوافر فيها الحد الأدنى من العدالة وهي محاكمة شكلية في النهاية كان الهدف هو احتجازي لأطول فترة ممكنة.

الاعتقال الإداري هو أن يعتقل إنسان بالسجن لمدة معينة ولأسباب سرية غير معلنة لا يعرفها المتهم ولا محاميه ويرجع تاريخه إلى الانتداب البريطاني لأنه كان يستخدم تحت قانون الطوارئ ولاحقًا حوَّله الاحتلال الصهيوني إلى أمر عسكري في عام 1979 وبموجبه يستطيع احتجاز حرية أي إنسان لسنوات دون معرفة التهمة وهو اعتقال تعسفي. في هذه اللحظة لدينا 700 معتقل إداري من أسوأ أنواع الاعتقال لأنه يجري تجديد الاحتجاز كل 6 أشهر وتصل لسنوات. يستخدمون حجة اسمها قرار مع إيقاف التنفيذ إذا عاد المعتقل إلى ممارسة نشاطه يحاكم مرة أخرى بالعقوبتين.

وما هي قصة زواجك بالمعتقل السياسي غسان جرار؟

تعرفنا على بعضنا في جامعة بيرزيت وتمت خطبتنا في العام الأخير من دراستنا وتزوجنا بعد إنهاء الجامعة، عقب زواجنا بـ6 أشهر تعرض غسان للاعتقال حوالي 14 مرة لـ10 سنوات وجميعها اعتقالات إدارية متفرقة، مرة سنتين ونصف ومرة 3 سنوات وفي عام 1991 اعتقلوه للإبعاد بصحبة11 معتقلا وكان هناك حملة شعبية وضغوط كثيرة لإلغاء القرار استمروا 8 أشهر مهددين بالإبعاد لحين ألغي القرار بعد تدخل دولي لأن الإبعاد يعتبر جريمة وألغوا القرار واستبدلوه باحتجازهم إداريا لمدة عامين ونصف، لهذا السبب نحن معتادين على اقتحام البيت والتكسير والتفتيش لكن معتادين أن اعتقال غسان أكثر من اعتقالي.

كان آخر اعتقال لغسان في اجتياح الضفة 2002-2003 وكان اعتقال قاسي جدا ووحشية واعتدوا عليه وحينما وصل إلى السجن كانت أضلاعه متكسرة ولا يستطيع الوقوف على قدميه وقتها كان يستحلوا قتله إذا أرادوا ذلك تحت مسمى أنهم في حالة حرب وأمضى 3 أشهر في الاعتقال الإداري.

هذه هي حياتنا فبناتي لا يرون أبيهم كثيرا وغير معتادين على وجوده بالمنزل، ابنتي يافا "أسميناها تيمنا بالبلدة كان غسان يغار من استخدام اليهود لهذا الاسم "تعني يافع بالعبرية" لم تر أبيها، ولدت ابنتي سها وغسان بالسجن اعتقلوه قبل أسبوع من موعد ولادتي ومكث بالسجن سنتين ونصف وسها تر أبيها فقط في الصور ولم تره إلا بعدما صار عمرها عامين ونصف. هذه كانت مرحلة في حياتنا وأعتبرها مرحلة مر بها كل فلسطيني بتعدد الأشكال والفترات.

وماهي قصة الفستان الأبيض؟

"تضحك بحياء" نعم على سفح الثلج، الكاتب حسن عبدالله هو من نشر هذه القصة عني وغسان وذلك لأنه كان معتقلًا معه وصديقا لنا، في عام 1991 كان أحد المرشحين للإبعاد مع غسان، في السجن كانا يروينا لبعضهما تفاصيل سجنهما، حيث شهد هذا العام ثلوج لم تشهدها رام الله من قبل وصل ارتفاعها إلى متر ولم يكن غسان يبيت كثيرًا بالمنزل لأنها كانت فترة اعتقالات، كانت ليلة رأس السنة وقرر غسان وأصدقاؤه السهر معنا "غسان كان بيتطلع من الفرندة على الثلج اللي صار يتراكم قال الليلة أكتر ليلة الواحد ينام فيها بأمان لأن قوات الجيش يستحيل تأتي في مثل هيك جو يعتقلوا حدا، نمت قبله والأصحاب بطلوا يروحوا لأن الثلج أصبح كتير، في الساعة الواحدة والنص بالليل كان في خبط قوي على الباب صحاني غسان وأنا مش مستوعبة أنه الجيش أتى بهيك وقت واعتقل غسان وأصحابه في مجنزرة لأنه مفيش اشي بيمشي عالثلج".

حسن صاغ القصة بطريقة أدبية باسم فستان في الثلج ووصف الاعتقال الإداري بطريقة أدبية، وكتب عني مقالة حينما جاء قرار إبعادي لأريحا في أغسطس 2014 واعتصمت بالمجلس التشريعي، قارن وربط حسن بين مشهد إبعاد غسان في يناير والثلج وقرار إبعادي في حر أغسطس وهي كانت لحظة صادمة معناها انتهاء حياتي في مكان كنت أفضل قرار المؤبد عن الإبعاد.

بالإضافة للاعتقالات المتكررة أنا ممنوعة من السفر كإجراء عقابي بأمر إداري لأني أشكل خطرًا عليهم منذ عام 1998 "ممنوع أخرج برا فلسطين وممنوع أروح للقدس وغزة أنا وغسان زوجي، حضرنا حفل عرس ابنتي التي تزوجت في كندا عبر سكايب".

كيف ترين ترشح المرأة للبرلمان لديكم؟ هل تواجهها صعوبات؟ هل نسبة تمثيلها جيدة؟

هذه هي المرة الأولى التي يصبح عندنا برلمان، المرة الأولى كنا مقاطعين للانتخابات، كان هناك نضال كبير للحركة النسوية والشبابية لتعديل القانون ليكون هناك "كوتة نسائية" وبسببها وصلت 17 امرأة من 132 إجمالي الأعضاء للبرلمان، ليس مهم أن يكونوا نساء فقط لكن المهم هو الفكر الذي تحمله المرأة في البرلمان.

للأسف جاءتنا مرحلة انقسام أصبح البرلمان لا نجتمع، لأن نصف أعضاءه معتقلين، في عام 2006 اعتقلوا 50 نائبًا وحتى الآن يظل النواب "طالعين داخلين ع السجن" والسبب الثاني هو الانقسام بين فتح وحماس، الأغلبية في البرلمان لحماس والانقسام عزز عدم إمكانية التواصل.

لدينا اضطهاد وعنف ضد المرأة وتمييز بحقها لكن الحركة النسوية حركة تاريخية وأكثر ارتباطا بالواقع الفلسطيني لأنها كانت في مقدمة الصفوف في النضال الوطني لذا كان إدراكها للنضال الاجتماعي أكثر سهولة، رغم أننا لا زلنا نواجه صعوبة في الأمر.

المجتمع ليس لديه صعوبة في تقبل النساء في مواقع القرار، لدينا نساء قياديات في الأحزاب. اعتقد أن نظرة المجتمع تتغير كثيرا وتصبح إيجابية أكثر فالمجالس المحلية بها "كوتة نسائية". حتى تصل المرأة عندنا لمكانة ما فهي تبذل جهدًا كبيرًا لأن أمامها عدة أدوار منها دورها الاجتماعي والسياسي والوطني.

ماهي أبرز القضايا التي تعمل عليها الحركة النسوية في فلسطين؟

حاليا لدينا قانون العقوبات به تمييز كبير لا يزال هناك القتل على خلفية ما يسمى بجرائم الشرف والعائلة تأخذ حكم بسيط جدًا ولا يوجد قوانين رادعة لوقف العنف الذي يُمارس ضد المرأة.

نحن نعمل على مستويين الأول تعديل القانون والتشريعات بحيث تنصف المرأة والثاني حملة شعبية، مكتسباتنا قليلة مقارنة بنضال المرأة لكن ينتظرنا عمل كثير.

كأسيرة لمدة أعوام بسجون الاحتلال.. ما هو كان أكثر ما كان يشغل بالك؟ كيف كنتِ تقضين أوقاتك؟

كنت أفكر كثيرا في زوجي وابنتاي وعائلتي. كنت أشتاق لكل تفصيلة بالبيت والعمل والأصدقاء. كان كل شيء حولي حديد أعيش في عزلة تامة، نادرا ما كنت أرى السماء والشمس سواء من غرفتي أو الساحة، كل شيء يخنق إضافة إلى صوت السلاسل والكلابشات.

كنت أقضي أوقاتي بالقراءة، قرأت كثيرًا، كما كتبت بحثا عن الأسيرات وشاركت به في مسابقة الحرية مع الأسيرة "لينا الجربوني" ونلنا الجائزة الثانية، كان به مقابلات كثيرة مع أسيرات.

أسست مدرسة للأسيرات الطفلات وكنت أدرس لهن لغة إنجليزية وثقافة وطنية كما كنا نقوم بأعمال ترفيهية، كل يوم سبت كنا نقوم بتمثيل مسرحية ونطبخ مع بعضنا، استمع إلى مشاكل الأسيرات وأوجههن وأحاول التخفيف عنهن. كان أغلب المصابات يأتون على غرفتي وأوليتهن رعاية طبية.

قُلتي أن هناك أسيرات طفلات.. ما الخطورة في طفلة على الاحتلال؟

الاحتلال ظالم ولا يميز وأمنه فوق كل اعتبار، يدعي خطورتهن عليه وتلفيق التهم بمشاركتهن في عمليات طعن، للأسف الأوامر العسكرية تحاكم الأطفال مثل الكبار. تركت -قبل الإفراج- 12 أسيرة طفلة تحت سن الـ18 وطفلتين بعمر الـ16 إحداهن تنفذ حكما بالسجن 15 عاما. القضية مظلومة في التناول الخارجي لأن لدينا قضايا عديدة شائكة أبرزها الاعتقال الإداري والإعدام الميداني والاستيطان.

ختاما .. كيف تقيمين الحركة النسوية في مصر؟

بناءًا على مدى قرب الحركة من القاعدة النسوية وإمكانيتها لتخفيف الفقر عنهن وتحقيق الاستقلال الاقتصادي ومساحة للنساء لتصبحن متحررات ونجاحها في الحد من ظاهرة العنف ضد المرأة وتحقيق المساواة على أساس العدالة الاجتماعية وليست فقط مجرد ورش عمل وندوات ومؤتمرات فهي أشكال دعائية.

نسبة النساء في البرلمان ليست دليلًا على نجاح الحركة النسوية لكن تحررها من العادات والتقاليد وتحرر عقلها وأن تكون متساوية مع الرجل وتكون كرامتها مصانة، أنا مع حرية المرأة في المعتقد الديني لكن ضد سيطرة المعتقد الديني المتشدد الداعشي الذي يضطهد النساء باسم الدين.









التعليقات



سيعجبك أيضاً

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
  • احدث المقالات
  • الاكثر قراءه
مركز الاورام جامعة المنصورة
كينج إم
مستشفي جلوبال كير