بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

29 ابريل 2017 - 31 : 17   Facebook   Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
عبد الجواد ابوكب
البنك العربي الافريقي الدولي

محمد أبو ضيف الفائز بجائزة نقابة الصحفيين: "إحنا الجيل اللي بيحاول ينحت في الصخر"

12 ديسمبر 2016 - 46 : 15



حوار : مصطفى سيف

- فكرة منع صحفي من تغطية حدث مُعيَّن أسوأ شيء يحدث له

- من لا يعرف أن يكتب لغة عربية صحيحة، لا يستطع أن يكون صحفيًّا

- كنتُ أنا أول صحفي دخل سيناء بعد استهداف الكتيبة 101 بـ24 ساعة

- أعشق العمل في سيناء وأكثر ما يضايقني هو أنني مُنعت من الدخول إليها

- أصف محمد أبو ضيف بأنه "واحد لسه بيتعلم"

 

محمد أبو ضيف، شاب في أواخر العشرينيات من عمره، حاز على جائزة التفوق الصحفي من نقابة الصحفيين في فرع التغطية المحلية والتحقيق الصحفي عن تحقيقه من سيناء بعد استهداف الكتيبة 101 التابعة للجيش، كان لـ"بوابة روزاليوسف" هذا الحوار..

 

من هو محمد أبو ضيف؟

من مواليد القاهرة وأصولي من أسيوط، تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة العربية عام 2011 ، حاليًا أعمل صحفي في جريدة الوطن، والتحقت بمهنة الصحافة منذ 2010 قبل تخرجي بعام، قبل هذا التاريخ كانت محاولات شبابية مجلة الجامعة وإلى آخره، أول تجربة صحفية ليا كانت في مصراوي لمدة سنتين، وكنت في 3 كلية، ثم اضطررت لترك "الوطن" وأؤدي الخدمة العسكرية، قضيتُ سنة في الجيش ثم عدتُ إلى "الوطن" مرة أخرى، قضيتُ عامين في الويب سايت، ثم انتقلت إلى قسم التحقيقات في الجرنال.

 

هدفك قبل مرحلة الجامعة؟

كان هدفي الانضمام إلى كلية إعلام، ونظرًا لظروف التنسيق، فلم يسعفني القدر أن يصل مجموعي إليها، فقررت دخول آداب القاهرة ثم التحقت بقسم اللغة العربية، لأن من لا يعرف أن يكتب لغة عربية صحيحة، لا يستطع أن يكون صحفيًّا.

 

صف لنا من بداية رحلتك لسيناء إلى نهايتها؟

بداية حين علمت باستهداف الكتيبة، اتخذت القرار سريعًا بالسفر إلى سيناء، وكان معي مصور "شاطر" وهو الأستاذ محمد عمر، أحد أفضل المصورين في مصر، وإلى جانب الحظ الذي خدمني في تغطيتي لهذه الحادثة، لأنني ذهبت من طريق لم يكن قد أُغلق بعد الحادث مباشرة، وهو طريق وسط سيناء، وعلى الرغم من أن أخطار هذا الطريق كثيرة، إلا أنني اعتمدت على أن "الإرهابيين" نفذوا عملية قريبة، ففي ذلك الوقت سيكونون مختبئون بجحورهم.

أُغلقت جميع الطرق، "وجالي تليفون قالي ارجع لأن الجيش قافل كل المداخل والمخارج" لكنني رفضت الرجوع.

كنتُ أنا أول صحفي دخل سيناء بعد الحادثة بـ24 ساعة، وهذا ما نفعني، خاصة أنه بعد ذلك لم يدخل أحد أبدًا سيناء، وهناك صحفيين وقفوا على الكمين ولم يستطيعوا الدخول إلى سيناء.

الإرهابيون نفَّذوا العملية بشكل فج، حيث إنهم ملأوا "فنطاس" متفجرات ولُوِّن  باللون الزيتي الخاص بالجيش، ودخلوا على الكتيبة وفجروا الباب، وهذه لم تكن الأزمة، الأزمة أن الإرهابيون كان من بينهم انغماسيون، والإنغماسي "يعني بيلبس متفجرات في جسمه يدخل في وسط المعركة يقتل على قد ما يقدر وأول ما يلاقي نفسه هيموت يروح متفجر"، فالإنغماسيون عددهم كبير، وكانوا يرتدون زي الجيش المصري.

لم أستطع الدخول إلى موقع الكتيبة، إلا أنني استطعت تصوريها من أعلى عمارة بجوار الكتيبة.

 

حين وصلت إلى سيناء ما هو أول شيء فعلته؟

وصلت قبل الناس كلها، بعد أن اتخذ الطريق 8 ساعات، على الرغم من أنه يأخذ 4 ساعات فقط، وصلت إلى موقع الحادثة وتواصلت مع الأهالي بجوار الكتيبة.

رجعت إلى الفندق وكلمت رئيستي في الشغل، وكانت متفهمة جدًا، وقالتلي نصًا: "ابعت حاجة صغيرة تثبت بيها إنك موجود" على الرغم من أنها كانت 400 كلمة فقط إلا أنها لم تعنفني وهذا ما زاد من طمأنينتي، وهذه القطعة كانت حوار مع مسعف، وطبعًا كانت "فاتتني" الطبعة الأولى للجرنال.

"تاني يوم كنت ماسك التغطية كلها"، أجريت مكالمات مع الأهالي، واستطعت تحديد الطرق التي سلكها الإرهابيون، وكيفية دخول الفنطاس إلى الكتيبة، وهذه كانت آخر تغطية لسيناء من بعدها الجيش منع دخول أي صحفي إلى سيناء، ولازم تصريح أمني "وده مبيطلعش"، وفعليًّا مُنعت من دخول سيناء من أكثر من 3 شهور.

أيضًا، بعد أن هدأت الأوضاع قليلًا قمت برصد كيف يقضي الناس حياتهم في ساعات الحظر، وأيضًا كيف يخرج الناس من الشيخ زويد لترفيه أطفالهم في ملاهي العريش، ويمرون بطرق خطرة كثيرة، ورصدت كل أشكال الحياة هناك، خاصة عمال الكهرباء والإسعاف الذين يعانون كثيرًا ويتعرضون لمخاطر كثيرة.

 

هل خرج لك تصريح أمني لتغطية الحادث؟

لا، لم يكن معي تصريح أمني، لأن التصريحات الأمنية كانت قد مُنعت، فمُنع الصحفيون من دخول سيناء ومُنعوا أيضًا من دخولهم عن طريق العريش، لذلك اضطررت لسلك طريق وسط سيناء، فاستطعت من خلاله الدخول إلى قلب سيناء والتجول وبدء عملي هناك.

 

ما هو شعورك الآن بعد أن مُنعت من دخول سيناء؟

أكثر ما يضايقني هو أنني أريد الرجوع إلى سيناء مرة أخرى، أعشق الشغل هناك، وكنت دائم التردد على سيناء، وخاصة أيام المعزول "مرسي" دخلت سيناء مع أصوليين، ومنذ استهداف الكتيبة 101 "مبقتش عارف أخش سيناء ودي أكتر حاجة مضيقاني"، وأرسلت للجيش خطابًا من قبل برغبتي في عمل "معايشة" لكمين ساعة إفطار، ورُفض.

 

رأيك في وضع الصحافة الآن؟

وضع الصحافة سيء جدًا، "والله أعلم هنوصل لأسوأ من كده ولا لأ"، الصحف الورقية مهددة بالاختفاء في خلال سنوات مقبلة، بسبب زيادة الأسعار، ونسبة القراء انخفضت.

قسم التحقيقات بصفة خاصة يعاني من مشاكل كبيرة، وهذا يرجع لعدة أسباب أولها أن الأمر لم يعد مثل الماضي، ففي الماضي كان هناك تحقيقات "بتعمل صدى جامد عند الحكومة"، أمَّا حاليًّا الحكومة "مبتعبرش" التحقيقات، وده بيحبط الصحفي، وأكثر ما يحبط الصحفي عمل تحقيقات دون وجود رد فعل عليها.

 

كيف تصف الجيل الحالي من الصحفيين؟

ابتسم وقال: "إحنا الجيل اللي بيحاول ينحت في الصخر"، فنحن نقوم بعمل تركيز مكثف على الأوضاع "الغلط"، إلا أنه للأسف مفيش رد فعل، لأن الحكومة لم تعد تنظر للصحافة بعين المراقب المساعد، وترى دائمًا أن الصحافة عدو لها.

أمَّا فكرة منع صحفي من تغطية حدث مُعيَّن، وعدم السماح للصحفيين بممارسة دورهم أسوأ شيء ممكن تقوله للصحفي.

 

تتفاعل مع الأحداث بسرعة؟

"آه بسرعة كبيرة جدًا"، خاصة وأن هناك أحداثًا كثيرة لم أستطع تغطيتها، بسبب الظروف مثلًا المحاذير الأمنية، أو ارتباطات شخصية، وكان أكثر الأحداث التي كنت أريد تغطيتها وهي أحداث النوبة ولكني لم أستطع تغطيتها بسبب ظروف شخصية.

 

تقول أنك في اليوم الذي وقعت فيه حادثة سافرت على الفور، ألا ترى أنك اتخذت قرارًا انفعاليًّا؟ ولم تحسب العقبات التي ستحدث إذا ذهبت ولم تعد لا قدر الله؟

بالنسبة للعقبات: "لو روحت ومدخلتش كان هيكفيني شرف المحاولة"، أمَّا إني أذهب ولم أعد فالصحفي طوال الوقت مُعرَّض للخروج وعدم الرجوع مرة أخرى.

فعلى سبيل المثال قمت بتغطية فض اعتصام رابعة والنهضة، وكنت ممكن "أروح ومرجعش"، وتغطية أحداث الثورة علَّمتنا أن فكرة "إنك تروح ومترجعش" هي قائمة طوال الوقت، وهذا لا يقلقك، ولكن ما يقلقك حقًّا أنك تذهب دون أن تقم بعملٍ محدد.

فكرة سرعة رد الفعل، اتعلمت من شغل الأونلاين والتحقيقات، إني لو أقدر أكون قبل وقوع الحدث موجود في المكان، "لو أنا كصحفي مبقتش موجود مين هيبقى موجود"، وخاصة في حاثة كتلك التي حدثت في الكتيبة 101 في سيناء، خاصة وأنا كنت مجند في الجيش وأعرف جيدًا أن هؤلاء العساكر غلابة، وأنا حابب فكرة إني أبقى موجود معاهم".

 

من الذي يُدعم محمد أبوضيف من الصحفيين؟

أصدقائي كثيرون جدًا يدعمونني، خاصة صديقي أحمد العميد، صحفي التحقيقات في الوطن، ونال جائزة أيضًا عن تحقيقه الاستقصائي "تهريب العمالة لليبيا"، مثلًا صفاء صالح، زميلتي في المصري اليوم، من أكثر الأشخاص التي تدعم الواحد وتقف إلى جانبه، وهناك الكثير والكثير الذي يدعمونني وقريبون مني إلى حد كبير.

 

هل تتعرض لمخاطر كبيرة أثناء عملك؟

طوال الوقت مَنْ حولي يعتبرون أن الناس الذي يعملون في ظل الظروف الحالية في سيناء وتغطيات أحداث كثيرة هناك، فهم يخاطرون بحياتهم كثيرًا، وهناك قاعدة صحفية تقول: "مفيش قصة في العالم تستاهل حياتك وأسوأ حاجة إن الصحفي يتحول لمادة صحفية يُكتب عنها"، ولكن في نفس الوقت الظروف التي عملنا فيها في التغطيات عودتنا على المخاطرة بالحياة من أجل نقل الحقيقة، أنا فاكر إن أول تغطية عملتها "خطرة"، كانت تغطية لأحداث بورسعيد التي مات فيها 72 واحد من جمهور الأهلي وكانت في مباراة المصري البورسعيدي والأهلي.

 

ما هو آخر كتاب قرأته في الفترة الأخيرة؟

آخر حاجة الكتيبة السوداء لمحمد المنسي قنديل، ومن قبلها واحة الغروب لبهاء طاهر.

 

هل تخبر أهلك بتحركاتك؟

"طول الوقت أهلنا عندهم قلق من شغلنا"، ولكن أنا لو كان هناك عمل خارج مصر أو ذهبت لتغطية في سيناء، أبلغهم أنني "رايح مؤتمر أو أي حاجة"، والأسرة لا تعرف أنني أذهب إلى سيناء، وكنت أقول لهم "أنا رايح إسماعيلية فلما بدأوا ياخدوا بالهم إني رايح سينا، بقيت أقولهم إني رايح كفر الشيخ، خصوصًا وأوقات كتيرة إن الشبكة بتبقى مقطوعة في سينا، وحتى لا ينقلون توترهم إليَّ".

 

هناك من يقول أن هناك صحفي مكتب، وصحفي تليفون، ما رأيك بهذا الكلام؟

لا أستطيع التقليل من دور أحد أبدًا، لأننا في النهاية نشبه "التروس في مكنة"، كل ترس يؤدي دوره، فكل واحد استطاع أن يأخذ دوره في الحياة، وفي النهاية التروس كلها تلف لتؤدي دورها في الجرنال أو الموقع أو أيًا كانت الوسيلة الإعلامية، "ولو كلنا ترس واحد بنقوم بنفس الدور، يبقى مش هيبقى للتروس كلها ولا أي لازمة".

 

ما هي نصيحتك للطلاب الذين يريدون العمل بمهنة الصحافة؟

أقول: لا تنظروا للأوضاع الصحفية الموجودة حاليًّا، جربوا واشتغلوا على نفسكم كثيرًا، وعليكم أن تبدأوا مبكرًا سواء كتبتم "وحش" أو كتبتم "حلو" ولا تكرهوا النقد، وإذا وجَّه أحد النقد إليك ويقولك "شغلك وحش متضايقش"، بل عليك بسؤاله ما هو "الوحش" في شغلك وقم بتعديله.

صِفْ محمد أبو ضيف؟

"واحد لسه بيتعلم" وهذه الجائزة ليست نهاية المطاف، بل إنها بداية، وهي رزق، وحقيقة لا أرى الجوائز عادلة بشكل كامل، فهناك أشخاص يستحقونها  لا تذهب إليهم، وناس لا يستحقونها تذهب إليهم، إضافة إلى أنني معتز جدًا بهذه التغطية، خاصة لأني قمت بها في ظروف صعبة جدًا.

 

من يريد أن يلتحق بالمهنة كصحفي تحقيقات؛ بماذا تنصحه؟

"يقرأ جوه وبره، يقرأ التحقيقات الكويسة والوحشة، لأنه لو معرفش الوحش مش هيعرف يعمل الحلو".

 

من هو مثلك الأعلى في المهنة؟

للأسف ليس لديَّ مثل أعلى.

 



























التعليقات



سيعجبك أيضاً

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
  • احدث المقالات
  • الاكثر قراءه
مستشفي جلوبال كير