بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

28 يونيو 2017 - 55 : 15   Facebook   Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير التنفيذي
عبد الجواد ابوكب
البنك العربي الافريقي الدولي

يسرا محمد سلامه تكتب: نبيل الحلفاوي .. موهبة تتنفس إبداعًا

6 يونيو 2017 - 22 : 16



ملامحه المصرية الأصيلة، كانت جواز مروره إلى قلوب مُحبيه وعشاق فنه، فملامحه وحدها جعلت من الصعوبة بمكانٍ الخلط بينه وبين أي شخص آخر على الساحة الفنية، أمّا عن أدائه - فحدث ولا حرج – موهبة قَلّما يجود الزمان بمثلها فهو فنان من رأسه حتى أخمص قدميه، ماهر جدًا في استخدام حواسه وتعبيرات وجهه، مع أي شخصية يُقدمها، فيجعله ذلك يُقدم أداءًا مُذهلاً لا يُنافسه فيه أي أحد، ويجعلنا نحن المشاهدين في حالة إبهار دائم بهذا المستوى غير العادي من فنان يحترم فنه، وما يُقدمه للمشاهد، فاحترمه جمهوره وأثنى على أدائه، وبات اسمه وحده عندما يتم وضعه على أي عمل شهادة جودة عالية لهذا العمل، وضمان كافٍ بمشاهدة تليق بعقية المتفرج، إنه العملاق المتميز القدير الأستاذ نبيل الحلفاوي.

كانت بداية تعارفي به في مسلسل "غوايش" في دور معلا هريدي (معلا جانون)، وقفت كثيرًا أمام طريقته في التمثيل – ولستُ وحدي – فكثيرون فعلوا مثلما فعلت لدرجة حدت بالبعض القيام بتحليل شخصيته، من فرط صدقه في تقديمها، وفي ثلاثية الكهف والوهم والحب قدم أداءًا رائعًا كعادته، إلا أنه قد تفوق على نفسه وكأنه دخل في تحدٍ للذات عندما قدّم "نديم هاشم – قلب الأسد" في رائعة صالح مرسي، والكبير يحيي العلمي (رأفت الهجان).

وعند هذا العمل الوطني الضخم دعوني أتوقف قليلاً، ففي الجزء الأول منه قام النجم يوسف شعبان بتقديم دور عمره، في شخصية رجل المخابرات محسن ممتاز الذي قام باكتشاف وتدريب رأفت الهجان، وكان له بمثابة الأب الروحي، والقدوة والمثل، فعَلق في أذهان المشاهدين قدرته العالية على تقديم هذا الدور، وكان من الصعب التصديق أنْ يأتي غيره ليُتقن دور رجل المخابرات مرةً أخرى في أي عمل آخر، وليس في هذا العمل فقط، إلى أنْ جاء الجزء الثاني - وكأننا نسينا أو تناسينا – محسن ممتاز، فأصبح هناك نديم هاشم اسم ظل كالعلامة التجارية Trade Mark، لسنواتٍ طويلة بعد انتهاء المسلسل لأي رجل مخابرات، والسبب في ذلك عبقرية نبيل الحلفاوي في تقديم الدور، ووطنيته التي أحسها كل من شاهده، وكان اختيار موفق جدًا من المخرج المبدع الراحل يحيي العلمي، خاصةً وأنه شكّل ثنائيًا مُميزًا مع صاحب الطلة الجميلة الفنان محمد وفيق "عزيز الجبالي".

ولأنّ ملامحه كانت عليها العامل الأكبر والأهم في نجاح أداوره الوطنية؛ بسبب مصريتها الشديدة، كان لابد أنْ تختاره القديرة إنعام محمد علي في الملحمة التي أعدها فايز غالي "الطريق إلى إيلات"، ما هذا الأداء؟!!، وما أروع التجسيد للحظات الصعبة التي مرت على رجال هذه المهمة الخطيرة !!، التي لم يكن أحدًا يعلم عنها شيئًا قبل تصويرها، شيئان برعا فيهما النجم نبيل الحلفاوي في هذا الدور، الصدق، والتعبير بكل ذرة في جسده، فلم يبخل على المشاهد بالمتعة التي يطلبها دائمًا عند مشاهدة أي عمل فني، وجعلنا نتسمر في أماكنا دون حِراك في مشهد توسيع فوهة المتفجرات، وكأننا من نقوم بعملية التوسعة لا هو.

ثنائياته الجميلة مع المبدع المتمكن الراحل أسامة أنور عكاشة، كانت من أجمل ما مثّل هذا العبقري، ففي زيزينيا عشقناه في دور رفاعي، وقصة الحب التي نسجت بخيوطها الصعبة بينه وبين بياضة "الفنانة لوسي"، أداءًا ولا أروع لابن البلد الصعيدي الشهم، استحق عليه إشادة كبيرة من كل ما شاهد الجزئين لعملٍ توافرت له عوامل النجاح بدايةً من الكتابة، مرورًا بفناني العمل، والديكور، وأماكن التصوير، والموسيقى التصويرية والأغاني، حتى الإخراج.

ثم كانت المصراوية، عمل يأتي ضمن سلسلة إبداعات المؤلف الكبير والمخرج العظيم إسماعيل عبد الحافظ، توأم عكاشة الروحي، فكان اختيار الفنان نبيل الحلفاوي ليكون والد نوراي "المصري"، وكم كان الاختيار موفقًا، فقد قدم هذا الدور بصدقه المعهود، للدرجة التي جعلتنا لا نتصور غيره فيه، فالشخصية وكأنها قد تمّ تفصيلها عليه.

لو تحدثت عن كل أدواره فلن يكفيني مقال واحد، إلا إنني أود أنْ اختم بعملِ هذا العام الرمضاني "لأعلى سعر"، فأبوته لنيللي كريم في العمل، رغم أنه أب لاثنين غيرها، أعطت للمسلسل نكهة مختلفة، مع شخصيته التي قام بتأليفها د. مدحت العدل، تلك الشخصية "المزاجنجية" التي لا يهمها من الدنيا سوى أنْ تعيش اللحظة بلحظتها حتى وإنْ لم تجد قوت يومها، المهم أنْ تحيا بحرية دون قيد، تفعل ما تريد وقتما تشاء، لكنها في نفس الوقت محافظة على القيم وعلى الرُقي الناتج عن حِسها الفني، ثنائيته مع نيللي كريم برغم أنها تأتي لأول مرة، إلا أنك تشعر وكأنّ حالة جميلة بين والد وابنته حقًا، فقد صورها المؤلف على أنها ترمومتر حياة هذا الرجل، ومن الواضح أنه سيكون عليها نفس هذا التأثير في الحلقات القادمة.

نبيل الحلفاوي، حالة نادرة من إبداع ندعو الله أن لا يتوقف أبدًا عن تقديمها لنا لأعوامٍ كثيرة قادمة، ممثل بدرجة قدير، يتنفس فنًّا وموهبة لا يمكن وصفها، اختصه الله سبحانه وتعالى بمنحة، استطاع الحفاظ عليها، فزاده منها الشئ الكثير، ونحن المحظوظون؛ لأنه معنا يُمتعنا بها دومًا، دام إبداعك أستاذنا وسلمت حروفك، وعِشت صادقًا ما حييت.

 







التعليقات



سيعجبك أيضاً

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
صيدليات نورماندي
مركز الاورام جامعة المنصورة
كينج إم
مستشفي جلوبال كير