بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

28 يونيو 2017 - 54 : 15   Facebook   Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير التنفيذي
عبد الجواد ابوكب
البنك العربي الافريقي الدولي

حقيقة صلاح الدين الأيوبي بين تغريدات زيدان وروايات المصادر التاريخية

8 يونيو 2017 - 21 : 12



بقلم: أحمد محمد عبدالقوي شعير


الكتابة التاريخية ليست حكراً علي أحد، ولكن علي من يكتب أن يتبع المنهاج الصحيح في تناول الأحداث والروايات التاريخية الواردة في المصادر التاريخية بالتحليل والتدقيق، وإن يتسم بالحيادية والصدق في نقل الحدث، فلا يظهر جانب دون أخر، ولا يطمس حق لإظهار باطل، وعليه أن يقابل الوثائق التاريخية ببعضها، وأن يقارن الروايات التاريخية للاحداث الواردة في كافة المصادر. ولقد تابعت باستغراب ما كتبه د. يوسف زيدان عن صلاح الدين، وهو الأمر الذي يتعارض مع كافة مناهج الكتابة التاريخية ومناهج البحث التاريخي ، فالأمر ليس حباً أو كرهاً في صلاح الدين، ولا دافعاً عن شخصه في حد ذاته، بل دفعاً عن كتابة التاريخ ومنهجيته، فالدكتور زيدان قام باقتباس بعض العبارات دون أخر، ثم قام بتغليفها في قالبه الروائي، الذي هو بحق مبدع فيه، فما بين خياله الروائي وفكره الفلسفي، قام بصياغة أحداث تاريخية، حصر فيها شخصية وأعمال صلاح الدين، دون أن يتناول الجوانب الأخري، بل أنه فسر بعضها طبقاً لما أراد هو أن يعرفه القاريء عن صلاح الدين، وسنقوم في عدة مقالات بالرد علي كل ما قاله عبر صفحته علي الفيس، فلو كان د. زيدان كتب الأمر بمنهجية تاريخية، وتناول ما لصلاح الدين وما عليه، فلا كان في الأمر غضاضة.


كتب د. زيدان كتب علي صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك (يوم الخميس 26 مايو 2017)، ما يلي: " جاءتني رسائل كثيرة تدعوني لتقديم الدلائل التاريخية الحاسمة التي أقمت عليها تقييمي لصلاح الدين الأيوبى، فرددتُ بأنني سأنشر مقالاً في ذلك ...."، ثم استشهد الدكتور زيدان من كتاب الذهبي المعروف "سِيَر أعلام النبلاء" المجلد 21 صفحة 283 ، 284 : "كان صلاح الدين شحنة دمشق (المسؤول عن الشرطة) فكان يشرب الخمر ثم تاب، وكان محبّباً إلى نور الدين (السلطان) يلاعبه بالكُرة. و كانت وقعته بمصر (ثورة القاهريين) مع السودان، وكانوا نحو مائتي ألف 200000 شخص، فنُصر عليهم، وقتل أكثرهم. ووُلّي صلاح الدين وزارة العاضد (الخليفة الفاطمي) وكانت كالسلطنة، ثم مات العاضد سنة 67 (وخمسمائة للهجرة) فاستقل صلاح الدين بالأمر مع مُداراة نور الدين و مرواغته (اللف و الدوران) فإن نور الدين عزم على قصد مصر ليُقيم غير صلاح الدين (يستبدله بغيره) ثم فتر، ولما مات نور الدين أقبل صلاح الدين ليُقيم نفسه أتابكاً (وصيّاً على العرش) لولد نور الدين. فدخل البلد بلا كلفة واستولى على الأمور ثم تسلّم القلعة وشال الصبي (ابن نور الدين) من الوسط ثم سار فأخذ حمص ثم نازل حلب (حارب المسلمين الذين كانوا فيها) ثم خرج من مصر سنة 73 فالتقى الفرنج (الصليبيين) فانكسر.


ورغم ما ذكره الدكتور زيدان من الذهبي يبدوا في ظاهرة حقيقي ولكن في باطنه غير ذلك، حيث نجد أن نفس الكتاب الذي استشهد منه د. زيدان وهو " سير أعلام النبلاء" ونفس الجزء 21، ص 280، أي صفحة سابقة مما ذكر ما يلي" وفي سنة ثلاث كسرته الفرنج علي الرملة، وفر في جماعة، ونجا، وفي سنة خمس، التقاهم وكسرهم ( أي انه أنهزم ثم عاد فهزمهم) ثم يذكر المدن العديدة التي هاجمهم صلاح الدين وحارب الصليبيين فيها،حتي وصوله لطبرية ومعركة حطين، ثمقال في اخر ص 280 " وسار فحاصر القدس، وجد في ذلك فأخذها بالأمان ( أي استلسم له الفرنج بعد شدة حصاره عليها . ثم يصف صلاح الدين في ص: 281 " وكانت له همة في إقامة الجهاد ( أي محاربة الصليبيين)، وإبادة الأضداد ما سمع لمثلها لأحد في دهر."


أما فيما يخص " وقعته بمصر مع السودان" فليست " ثورة القاهريين" كما ذكرها د. زيدان  بل مؤامرة الجند السودان علي صلاح الدين، وهم مجموعة من الجند السود قد أتي بهم المعز لدين الله الفاطمي من السودان الغربي، ثم زادت نفوذهم مع ضعف الخلفاء الفاطميين، وقضي عليهم صلاح الدين لمؤمراتهم ضده عندما كاتبوا الصليبيين من أجل القدوم إلى مصر، فيخرج صلاح الدين لملاقاتهم، وحينها ينقض عليه قائدهم وهو مؤتمن الخلافة وجنده من الخلف، فيصبح صلاحُ الدين وقواتُه بين فكّي كماشة. إذا فهم خائنون؟؟؟
ثم ترك الدكتور زيدان ما من صفات حسنة لصلاح الدين ذكرها نفس المصدر في ص 283: "حُم صلاح الدين، فقصده من لا خبرة له، فخارت القوة، ومات، فوجد الناس عليه شبيهاً بما لا يجدونه علي الأنبياء، وما رأيت ملكاً حزن الناس لموته سواه، لأنه كان محباً، أحبه البر والفاجر، والمسلم والكافر، ثم في سياق نفس النص ترك د.زيدان ما لا يعجبه، فبعد كلمة "فانكسر" بعدة سطور في بدايات ص 285 جاء " وفي ثلاث وثمانين افتتح صلاح الدين بلاد الفرنج، وقهرهم، وأباد خضراءهم، وأسر ملوكهم علي حطين". مما يُبين أنه انتصر بعد الهزيمة، وهو ما توقف عنده د. زيدان ليظهر أن صلاح الدين انهزم وانكسر فقط؟؟؟ ومن ثم يمكننا أن نري الفرق بين معني ومفهوم ومضمون النص كاملاً وبين معني ومفهوم ذات النص المذكور من قبل د. زيدان وهو مبتور بعضه..."ولكم الحكم وللحديث بقية!

* باحث دكتوراه بجامعة ماربورج ألمانيا







التعليقات



سيعجبك أيضاً

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
صيدليات نورماندي
مركز الاورام جامعة المنصورة
كينج إم
مستشفي جلوبال كير