بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

17 ديسمبر 2017 - 21 : 8   Facebook twitter Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك العربي الافريقي الدولي
تدريب روزاليوسف

تامر أفندي يكتب: حواديت عيال كبرت «21»

16 يونيو 2017 - 8 : 9




العمــدة


كان أكبر بيت في القرية، له «بدروم» مظلم نخشى أن ندخله، وأمامه غرفة السلاح التي يجلس فيها الخفراء، في الطابق العلوي «فراندة» كبيرة مليئة بـ«دكك خشبية» يجلس عليها العمدة وضيوفه، كان رجلا شديدا يفصل بين الناس ولا يقبل أن يضام أحد في قريته، لذا كانوا يثقون فيه ويعرضون عليه كل مشاكلهم.


لم تكن تمر ساعة من ليل أو نهار إلأ وهناك ضيوف لديه، وحينما كنت أسأل كان والدي يخبرني أن هناك «حق»، بعدما كبرت عرفت أن كلمة «حق» تعني «جلسة عرفية»، وأن هناك قضاة يأتون يحكمون حتى بين الأهل، فأثار الأمر فضولي وكنت أتسلل لإرى وأسمع ما يقولون، وهناك أمور علقت في ذهني منها على سبيل المثال لا الحصر:
 

أنا إمرأة كبيرة في السن جاءت تشكو إلى العمدة من أن ابنها لا يطيعها في بعض الأمور، وقالت له: «تقريبا كده يا حضرة العمدة العلام لحس دماغه حبة وما بقاش يسمع الكلام.. وأنا جاية اشتكيلك منه»، أجلسها العمدة وأحضر لها «كوبا من الشاي»، وأرسل خفير ليستدعي ابنها، وبالفعل أتى به الخفير، وفور دخوله طلب العمدة من الخفير أن يقيده ويحضر الكرباج، فصاحت السيدة في وجه العمدة: إنت هتعمل إيه يا جناب العمدة؟.. هضربه واحبسه إنتي مش بتشتكي منه؟.. قالت السيدة التي ما زلت أتذكر تعبيرات وجهها: «هو أنا جايلك علشان تضربه؟.. رد العمدة: أمال جاية ليه؟ أجابته: أنا جايلك علشان تقوله كلمتين رخمين من بتوعك».

ضحك الخفراء وضحك العمدة، وقال لها: «خدي يا ستي ابنك وأمشي وإنت يا بني ما تزعلهاش تاااني».


بعد أعوام كثيرة مرت رأيت هذا الغلام وقد صار رجلا يجلس في حضرة جناب العمدة، من بين كثر في «جلسة عرفية»، وكنت لم أفقد بعد متعتي في الاستماع، وإذ بي أعرف أن النزاع بينه وبين شقيقه الصغير، فهذا الغلام الذي صار رجلا يتحكم في مجريات الدار، جاء اليوم ليخبر الحضور أن والدته جاءت له في المنام وقالت له: «عمك سعد له عندنا مترين على رأس الأرض إديهم له، و اعمل له سكة»، ويواصل: «حينما استيقظت: «ذهبت إلى أشقائي ووافق بعضهم ورفض البعض وأخي هذا أشد الرافضين حتى أننا تشاجرنا، فلجأت لتلك الجلسة العرفية لتحكم بيننا».


هاج بعض الحضور وقالوا: «للأخ الصغير عيب عليك إنت عايز تاكل حقوق الناس.. يرضيك أمك وأبوك يبقوا متعذبين في نومتهم.. ليه يا بني».


طالب العمدة الحضور بالهدوء وعدم التسرع في الحكم، ثم نظر إلى الكبير وضحك وقال: «إنت يا بني مش أمك جت تشتكي لي منك إنك ما بتسمعش كلامها؟.. يعني ما سمعتش كلامها وهي عايشة.. حبك يعني تسمعه وهي ميتة». وتابع: نسمع حجة الأخ الصغير».
 

تقدم الأخ الصغير وقال: «إحنا عشنا طول عمرنا.. وإحنا عارفين إن الأرض دي بتاعتنا، لا جدودي قالوا إن عم سعد له مترين ولا أبويا.. ولا حتى أي حد من دار عمي سعد اتكلم قدامنا في الموضوع ده، يجي هو فجأة ويقولي لهم مترين طب إزاي؟ إديني عقلكم؟ وبعدين أنا سألت واستقصيت في الموضوع شافعي وملكي وأبو حنيفة قالولي يا بني لا سمعنا ولا عرفنا عن الكلام ده؟ وبعدين إنتوا عارفين يعني إيه أديهم مترين على راس الأرض.. يعني أعمل شارع في قلب أرضي.. واعملها مرتع للي رايح واللي جاي.. ومترين بحالهم ده فيه إخوات بيموتوا بعض علشان ريشة فحل 5 سم، ده كلام يتعقل، وبعدين هو صح أخويا الكبير وأنا بحبه وما بشككش فيه بس كل شئ بالعقل، أنا بتخانق أنا وهو ليه؟ قاعد أحقق أنا وهو وبنتخانق سوا ومفيش هنا حد من دار عم سعد؟ يعني مش اللي له حق بيدور عليه؟ ويجيب عقوده.. كل اللي ماتوا دول كانوا ظالمين وبياكلوا حقوق الناس؟ لو كان كده ربنا يحاسبهم.. بس أنا متعشم إن أخويا يفهمني ويعرف إن الخناقة مش بيني وبينه ده لو فيه خناقة.. إحنا استلمنا أرضنا من أبونا على ما هي عليه وإنتوا عارفين إننا وإخواتي لا اعتدينا على حق حد ولا بلطجنا ولا اتخنقنا مع حد.. يبقى نسلم أرضنا لأولادنا زي ما استلمناها لا ناقصة متر ولا مترين».
 

صمت الجميع لدقائق قبل أن يقول العمدة: « يا بني إنت وهو إنتوا طرف واحد مش اتنين.. يعني قضيتكم واحدة.. والطرف التاني مش موجود.. وبعدين يا بني إنت الكبير عمك سعد لو له حق ياخده بالمحكمة وساعتها أخوك الصغير مش هيبقى له حجة وهيعترف.. ولو مكنش لهم حق إبقى نام وقول لأمك المحكمة قالت مالوش.. وهي هتستريح..  إنما يا بني تجيب ولعة من الشارع وتحطها في داركم وتقولي كبير.. كبير إيه بقى.. ده إنت كده بتتعب أمك في نومتها.







التعليقات



سيعجبك أيضاً

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك


المونديال