بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

26 يوليو 2017 - 44 : 10   Facebook   Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير التنفيذي
عبد الجواد ابوكب
البنك العربي الافريقي الدولي

تامر أفندي يكتب : «في وداع أبي»

17 يوليو 2017 - 15 : 18



 

وأنا أقرأ رسالتك.. وأتابع بروحي طائرتك وهي تحلق في السماء.. أذرف دمعا تجمد في عيني منذ 9 سنوات، شئ ما حينها أخبرني أن أبي ما مات.. كنت أشم فيك رائحته وأنصت لك جيدا وأنت تتحدث عنه.. كنت أشعر بدفئه إلى جوارك.. كنت منه.. وكعادة الأبناء كنت ألهو وألهو لكني أعرف أنك هنا موجود.. سأعود وأجدك.. أشكو فتسمع.. أبكي فتربت.. أيأس فتمدني بالأمل.. أسقط فتأخذ بيدي.. أخطئ فتعلمني.. استشيرك فتنصحني.. أسخط على البلد وعلى الناس.. فتهدأ روعي وتفتح نوافذ الحب في قلبي.

أصارحك بشئ قبل فترة كانت لك صورة على أحد الشواطئ وأنت ترتدي تي شيرتك الأحمر وبنطالك الجينز وطقيتك المميزة، التقطها أحد الأصدقاء لك من ظهرك وأنت تشيح بيدك بالوداع، أبكتني حينها وتمنيت ألا تحدث مطلقا.. كنت أقرأ عباراتك التي تنم على عقدك الني على الرحيل وأكذب نفسي.. كنت أسجل صوتك على تليفوني وأنت تضحك وأنت تقص الحكايات وأنت تطرح أفكارك.. كما كنت على يقين بأنك تستطيع أن تبقى عمرك كله في غرفة لكنك لن تبقى لحظة أسيرا لحارس يقف على بابها.

يا أبتي بالروح والدم والكلمة لا شئ يقال.. وحده الصمت.. لا أقول وداعا ولكن إلى لقاء..كنت لنا جميعا سحابة ظل من شمس حارقة.. كنت هنا وكنا نعرف أننا وأن تعبنا سنجنح إلى حضنك.. كنا لا نغار لأننا نعرف أن الوطن من يشغل خلدك.. كنت تغيب وتغيب وتعود بصوتك الدافئ وابتسامتك الحانية.. لتذهب فأنت تحتاج إلى ذلك فلعمرك ما كنت جوادا يقبل بالأصفاد.

عد يا جمل فنحن في انتظارك.. عد يا والدي ببشاشة وجهك وحلاوة روحك.. عد كما أنت دوما.. وتذكر أننا خلف النوافذ ننتظرك.. تذكرني يا أبي في قلبك.. تذكر كم أنا أحبك.. تذكرنا جميعا لتعود.. أنا لا أخاف عليك من شئ.. لكن ما يشغلني كيف ستعيش في الغربة ومصر في دمك.. ليلا كنت تعبئ روحك من نسيمها، وضجيجها كان ترنيمة عشق في صدرك.. ووجعها كان مدادا لقلمك.. تراك ودعتها؟ وكيف إذا سمحت؟ ألم تتعلق في أكتافك؟ ألم تلح عليك بألا تغادر؟ أم أنها كأم فقدت حيلتها في إقناع ولدها بالبقاء، استسلمت ودعتك لك بجبر الخاطر والعودة آمن.. لأجلها.. لأجل أطيط نعلك في قلبها.. لأجل صدى ضحكتك في شوارعها.. لأجل عنادك في عزها.. لأجل صورتك في مقلتيها.. لا تتأخر في عودتك إليها.. أبي كن سليما معافا

 







التعليقات



سيعجبك أيضاً

  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
مركز الاورام جامعة المنصورة
كينج إم
مستشفي جلوبال كير