بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

22 اكتوبر 2017 - 14 : 21   Facebook twitter Youtube  RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

البنك العربي الافريقي الدولي
المونديال

ولاء الدين بدوى يكتب : قصر العينى وتاريخ الطب المصرى

22 يوليو 2017 - 14 : 16




اول مدرسة للطب تأسست فى مصر فى القاهرة فى العصر الحديث  فى عهد محمد علي باشا ، على ايد (كلوت بك) الطبيب الفرنساوى المشهور،الذى كان وقتها (1827)م كبير أطبة وجراحين الجيش المصرى. القصر كان حوله نابوليون بونابارت لمستشفى للجيش ما بين 1798م و 1801م وقت الحملة الفرنسية

على مصر.

تعود تسمية(شارع) قصر العيني إلى ((شهاب الدين أحمد بن عبدالحميد بدر الدين محمود العينى)) الذي أنشأ أ قصراً عظيماً على النيل عام 1466م فى العصر المملوكى الجركسى، والذي ترجع أصوله إلى ( مدينة عنتاب) التركية؛"ويعتبر السلطان الظاهر بيبرس أول من عمر هذه المنطقة".

كان يوم إكتمال بناء القصر يوماً حافلاً، حيث قام ((شهاب الدين أحمد العيني)) بدعوة سلطان البلاد آنذاك وهو السلطان المملوكي ((خوشقدم)) لافتتاحه وزيارته، وبالفعل قام السلطان بتلبية الدعوة وقام بإفتتاح القصر، وقضى يوماً سلطانيا بديعاً ، وأنعم على ((شهاب الدين أحمد العيني)) برتبة (الإمارة العسكرية) وأصبح قائماً بأمور السلطنة.

تغيّرت الأحوال في مصر عام 1467 م872 عندما أصبح السلطان الأشرف قايتباىسلطاناً على البلاد، فقام بضربه واهانته  وقبض عليه وقام العامة بنهب قصره أثناء فترة إعتقاله؛حدث إتفاق بين العينى وبين السلطان، قام بموجبه بالتعهد بسداد 20 ألف دينار كل شهر مُقابل الإفراج عنه، فتم الإفراج عنه، ولكن سُرعان ما أعيد القبض عليه مرة أخرىإستطاع ((شهاب الدين أحمد العيني)) الهروب إلى (مكة المكرمة) ثم إلى (المدينة المنورة)، التي توفيَّ فيها ودفن فى (البقيع) عام 1504م وأصبح قصره من أملاك الدولة.

وفى أواخر عصر بكوات المماليك ومع دخول الحملة الفرنسية 1798م استعمل بونابرت قصر العينى كمستشفى لجنود وضباط الحملة وعندما قتل كليبر ، نقل الفرنسيون جثمانه إلى حديقة قصر العينى ودفنوه فيها ثم نقلوا الجثمان معهم عند جلائهم عن القاهرة يوم 1801/7/15 وأهمل القصر إلى أن أنشأ محمد على باشا والى مصر مدرسة حربية عام 1825 م فى هذا القصر وتعود أصول المستشفى للعشرينات من القرن التاسع عشر، ففي أواخر ١٨٢٤م أو أوائل ١٨٢٥م عقد محمد علي باشا، الذي كان يحكم مصر وقتها لمدة عشرين عامًا، مقابلة هامة مع طبيب فرنسي اسمه أنطوان بارثيليمي كلو، ذلك الطبيب الذي سيكون له شأن عظيم في تأسيس المستشفى، بل في تأسيس الطب الحديث في مصر. تلك المقابلة التاريخية كانت بإيعاز من القنصل الفرنسي في مصر، برناردينو دروفيتي، فالباشا كان قد طلب منه المساعدة في جلب طبيب ماهر يستطيع أن يقيه الخسائر الفادحة في الأرواح التي كان يُمنى به في حملاته العسكرية المتتالية، ففي حملته العسكرية ضد الوهابيين في شبه الجزيرة العربية (١٨١١-/١٨١٨)، ثم حملته على السودان (١٨١٨-/١٨٢٠)، ثم حملته في شبه جزيرة المورة جنوبي اليونان (ابتداء من ١٨٢٤)، ثم محاولته المبكرة في تجنيد الفلاحين عام ١٨٢١، تبين للباشا أن المرض يفتك بالجنود في المعسكرات والقشلاقات، وأن أعداد الموتى نتيجة التكدس في هذه الأماكن تفوق أعداد القتلى في المعارك، كما أن عدم وجود أي رعاية طبية أدى إلي هلاك أعداد كبيرة من الجرحى في المعارك. دروفيتي أدرك خطورة الموقف، ووافق الباشا على ضرورة استجلاب طبيب أوربي يُعهد له بتكوين خدمة طبية ماهرة تحفظ صحة الجنود، ونظرًا لسابق معرفة دروفيتي بكلو، وهو الطبيب الفرنسي الذي كان قد درس الطب في مرسيليا بجنوب فرنسا، اصطحب القنصل الفرنسي الطبيب الشاب الذي سرعان ما أن أبهر الباشا بفطنته ورجاحة عقله. في تلك المقابلة التاريخية بين محمد على وكلو، وافق الطبيب الفرنسي الباشا على أهمية تأسيس خدمة طبية متطورة. كما وافقه على ضرورة أن تؤسس هذه الخدمة على أسس أوربية.ولما كانت البلاد وقتها تفتقر لأي تعليم ثانوي أو إعدادي حديث فقد تم انتخاب عدد من طلاب الأزهر لكي يلتحقوا بالمدرسة الجديدة. ونظرا لعدم إلمام الطلاب بأي لغة أوربية، ولجهل المدرسين بالعربية، فقد تم تعيين بعض من المترجمين الشوام الذين كانت لديهم دراية بالفرنسية والإيطالية لكي يترجموا المحاضرات، عند إلقائها، من الفرنسية (أو الإيطالية، حسبما الحال) للعربية، في نهاية كل درس كان يُطلب من أحد الطلاب إعادة ما سمعه من المترجم على أن يقوم المترجم بإعادة ترجمة ما تلاه الطالب للغة الأصلية حتى يتأكد الأستاذ من دقة الترجمة؛وبعد خمس سنوات من تلقي أحدث العلوم الطبية تخرجت أول دفعة من مدرسة الطب البشري بأبي زعبل عام ١٨٣٢م. وقام كلو- الذي حاز على رتبة البكاوية في نفس السنة وعُرف من وقتها بـ"كلوت بك" مكافئة له على صموده أمام انتشار وباء الكوليرا في نفس العام وعدم هروبه من وظيفته كما فعل الكثير من زملائه وبالتالي نجاحه في الحد من انتشار المرض الفتاك لمعسكرات الجيش – قام بانتخاب أمهر الطلاب وأرسلهم في بعثة طبية لفرنسا لكي يكملوا تعليمهم الطبي هناك.

وكان لأعضاء تلك البعثة الطبية الأولى، البالغ عددها إثنى عشر طالبًا، دور كبير في الارتقاء بمدرسة الطب – المستشفى بأبي زعبل، إذ أنهم تعمقوا في دراساتهم في فرنسا، وقام كل منهم باختيار كتاب أساسي من الكتب التي درسوها هناك وترجموها للعربية. وكان ذلك شرطا أساسيا لتوظيفهم في المصالح الحكومية عند عودتهم من بعثاتهم. وقامت مطبعة بولاق، التي أسست عام1821، بنشر تلك الكتب بعد تنقيحها وتهذيب لغتها على أيدي مصححي لغة مهرة، ووزعت تلك الكتب على الدفعات الأحدث من الطلاب للتعلم منها عوضا عن الكتب الإفرنجية. وسرعان ما أن ظهرت عشرات الكتب الطبية العربية التي تناولت أحدث ما وصل إليه الطب في شتى الفروع والتي تميزت بأناقة طباعتها ودقة لغتها وعذابة عباراتها وسعة علومها.

أراد محمد علي إقامة خدمة طبية في مصر لتجنب خسائر حملاته العسكرية الفادحة على أن يكون قوام أول مدرسة للطب في أبو زعبل من المصريين ـوبعد عشر سنوات من تأسيس المدرسة أقنع كلوت بيك محمد على بضرورة نقل المدرسة، المستشفى من أبي زعبل. فبعد ارتحال أغلب الجيش إلي الشام في حملة الشام الشهيرة (١٨٣١-١٨٤٠م) كما أن بعدها عن المحروسة (كما كانت تعرف القاهرة وقتئذ) كان يسبب الكثير من المشاق على التلامذة. وفي ١٨٣٧م وافق محمد على علي اقتراح كلوت بك وُنقل المستشفى إلى شاطئ النيل.. واستفاد كلوت بك من خبرات أطباء حملة الشام العائدين من الحرب ـ  حول قصر العيني اهتمامه بالقطاع المدني رغم أن خريجه كانت لديهم رتب عسكرية بانضباط عسكري صارم ـ من أهم مشروعات المستشفى تعريب الطب والقضاء على الأوبئة.. وتقليل وفيات الأطفال وزيادة متوسط عمر الرجال والنساء   يعتبر مستشفى القصر العيني واحدًا من أقدم المؤسسات الحديثة التي ترجع أصولها للقرن التاسع عشر والتي مازالت تمارس دورها الرائد لوقتنا الحالي.

فى عام 1856م أصدر الوالى محمد سعيد باشا قراراً بإنشاء مجلس خصوصى للطب، ثم صدر قرار بإنشاء مدرسة الطب فى قصر العينى ملحقة "باسبتالية قصر العينى لتعليم الطب والجراحة والعلوم الطبية والصيدلية وافتتحت رسمياً فى أول سبتمبر 1856م على أن يكون تلاميذها ممن يحسنون القراءة والكتابة وسنهم نحو 15 سنة."

وتقرر أن يكون عدد تلاميذ مدرسة الطب 80 منهم 60 لتعلم الطب والجراحة ليكونوا "حكماء" و20 لتعلم العلوم الطبيةليكونوا "أجزاجية" أى صيادلة وكانت مدة الدراسة 5 سنوات يمنح الدارس خلالها 75 قرشاً شهرياً كمصروف مع توزيع الكساوى والمأكولات عليهم فضلاً عن الإقامةكان كل دارس يحصل على كسوة من الجوخ الأزرق وكسوتين من البفتة سنوياً وطربوش وحزام ومركوبين وثلاثة ألبسة وثلاث طواق

وعند إنشاء جامعة فؤاد الأول محل الجامعة المصرية عام 1908م - انضمت مدرسة الطب فى قصر العينى إلى الجامعة الوليدة وتولى الإشراف عليها وعلى إنشائها الدكتور على باشا إبراهيم 1929م"عميدا للكلية  حتي عام 1940م م"،.،واستمرت عملية البناء إلى ما بعد 1952 وعرفت باسم قصر العينى الجديد، ثم تقرر هدم قصر العينى القديم كمستشفى وكلية فى السبعينيات وتمت إعادة بنائه كمستشفى عصرى جديد وكلية للطب اسمها قصر العينى الجديد.

ويمكن القول بثقة إن قصر العيني كان أهم وأنجح مؤسسة عرفتها مصر في القرن التاسع عشر، فقد استطاع أطباء وطبيبات هذا الصرح الطبي العملاق من القيام بمشروعات طبية بالغة الأهمية وجليلة الأثر.

وكان بدأ التفكير في إنشاء متحف قصر العيني في عندما أرسل، محمود المناوي في مهمة علمية للولايات المتحدة الأمريكية في جامعات كاليفورنيا. وأتيحت له فرصة رؤية ما فعله الغرب لتسجيل تراثهم الطبي بالرغم من أن بعض هذه الجامعات يرجع تاريخ إنشائها إلى فترة أحدث من قصر العيني، وبعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1973م بدأ في الاتصال بالعديد من الأساتذة لجمع تراث كلية طب قصر العيني الذي كان موزعا بين جنبات الكلية، وبذلك يعد هذا المتحف هو أول متحف متخصص لهذا النوع من المقتنيات الطبية والتحف الفنية التي تخدم وتؤرخ لتاريخ الطب في مصر، بل وبعض الدول الأوروبية التي كانت لها علاقات طيبة بمصر في ذلك الوقت. يضم المتحف بين جنباته الكثير من الأدوات الطبية التي استخدمها مشاهير علماء الطب من المصرين والأوربيين منذ إنشاء مدرسة الطب المصرية في عهد "محمد علي باشا" كما يضم الكثير من الكتب الطبية النادرة ولا سيما في علم التشريح هذا فضلا عن كثير من التحف الفنية النادرة التي تصور لنا بدايات مدرسة الطب في منطقة أبو زعبل ومدرسة طب قصر العيني بالقاهرة؛وعلى الرغم من أهمية المتحف ووجوده وسط بيئة علمية عالية الثقافة والمستوى الا ان الكثيرين لا يعلموا عنه شيئا بل ان كثير من العاملين فى قصر العينى لا يعلمون بوجود متحف بغاية الاهمية يؤرخ لتاريخ مهنة عظيمة هى مهنة الطب المصرى ولابد ان يكون على قدر اهميتها فى العرض المتحفى والدعاية لهذا المتحف واعتقد انه انا وكثير من المتحفيين المصريين اذا طلب منا المساعدة سوف نلبى ندا الواجب كمتخصصين فى علم المتاحف ليظهر هذا المتحف بالشكل الذى يليق به.

 













التعليقات



سيعجبك أيضاً

انتصارات اكتوبر
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك
  • احدث المقالات
  • الاكثر قراءه
كينج إم

مستشفي جلوبال كير