بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

23 يوليو 2018 - 14 : 17   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

"الدين أفيون الشعوب".. هل كان "ماركس" مُلحدًا؟

11 مايو 2018 - 59 : 18




كتب - عبد الحليم حفينة

منذ أيامٍ قليلة مرت الذكرى المائتين على ميلاد واحدٍ من أهم الفلاسفة والمفكرين في التاريخ الإنساني  الحديث، والذي ظلت أفكاره لأكثر من قرنين نبراسًا يهتدي به المفكرين، ودائرة يدور في فلكها نخب سياسية وحركات وتنظيمات شعبوية مثلت أحد أقطاب الصراع الدولي حتى وقتٍ قريب.

كارل ماركس الفيلسوف والمفكر الألماني، المولود في 5 مايو 1818م، تبنت فلسفته أفكار تعارض النظام الاقتصادي القائم في تلك الحقبة والمرتبط بتوهج الثورة الصناعية التي شكلت بنية النظام  الرأسمالي في الغرب، وإعتمد ماركس في الترويج لأطروحاته على كتابه "رأس المال"، وهو مؤلف ضخم من تسعة أجزاء، أنجزها جميعها بنفسه عدا المجلد التاسع منه فقد جمعه وأتمّه فريدريك أنجلز.

وفي وقتٍ لاحقٍ على تنظيراته توالت انتصارات الفكر الماركسي، بوصول حكومات تتبنى نهجه إلى سدة الحكم في دولٍ مؤثرة كالاتحاد السوفيتي عام 1922، وجمهورية الصين الشعبية 1951، الأمر الذي وضع ماركس وأفكاره في بؤرة صراع الأقطاب الدولية والذي وصل لذروته أثناء الحرب الباردة، وهو ما يفسر أيضًا الترويج لإلحاد "ماركس" أكثر من مناقشة أطروحاته الاقتصادية بشكل جاد.

 

الدين أفيون الشعوب

إذا أردت أن تصرف الناس عن شخص فما  عليك إلا الطعن في دينه أو وطنيته، حينها سيتفرق الجمع ويبقى وحيدًا، وقد أستخدمت هذه الإستراتيجية كثيرًا في عالم السياسة تحديدًا، ويمكن أن يكون هذا ما حدث بالبضبط في توظيف الثلاث الكلمات المأخوذة عن ماركس "الدين أفيون الشعوب" لإلصاق صفة "الإلحاد" بكل من يتبنى الفكر الإشتراكي، فكيف لمن يصور الدين وكأنه "مخدر" ألا يكون غير كذلك؟! ولسنا هنا في محل دفاع عن أفكار أو شخاص، لكننا فقط نحاول أن نستجلي الحقيقة.

 

النص الأصلي

كلمات كثيرة تنتزع من سياق النص والتاريخ فيتغير معناها  تمامًا، وربما  تشير لعكس المعنى الأصلي الذي كان من المفترض  أن تعبر عنه، وبالعودة للنص الأصلي بالإنجليزية والذي أنتزعت منه الكلمات الثلاثة (الدين أفيون الشعوب) نجد أنها ُضمنت في دراسة نقدية لفلسفة الحق الهيجلية كتبها كارل ماركس في ديسمبر 1843 ونشرت في فبراير 1844، فالنص  الأصلي يقول بالإنجليزية:

Religion is the sigh of the oppressed creature, the heart of a heartless world, and the soul of soulless conditions. It is the opium of the people.

 

وترجمته:

"الدين هو تنهيدة المضطهد، هو قلب عالمٍ لا قلب له، مثلما هو روح ظروف اجتماعية بلا روح، إنه أفيون الشعب".

السياق الذي أتت فيه الكلمات الثلاثة الشهيرة (الدين أفيون الشعوب)، لا ينكر بالضرورة الدين، ومن الواضح أن النص يؤكد بمعنى من المعاني على تأثير الدين، إلى الدرجة التي وصل فيها ليكون الملاذ الأخير للمضطهد، والرحمة في  ظل عالم الرأسمالية التي كانت تمثله في ذلك الحين بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

حتى أن نقد الدين في فلسفة ماركس، لم يكن نقدًا للدين نفسه، بقدر ما كان نقدًا لتوظيف الدين واستغلاله في تسكين آلام البسطاء.

 

"حرب الأفيون" والسياق التاريخي

 عام 1943 وفي الوقت الذي كان يجلس فيه ماركس إلى مكتبه ليخط نقده لفلسفة الحق الهيجلية التي جاء في سياقها "الدين أفيون الشعوب"، كانت حرب الأفيون الأولى قد إنتهت منذ ما يقرب من العام، ومن المعروف تاريخيًا أن اشتعال فتيل هذه الحرب كان بسبب وقف الإمبراطور الصيني "يونج تشينج" استيراد الأفيون بعد أن أدمنه الشعب الصيني، وأصبحت واردات الصين من الأفيون 57%، الأمر الذي أدى إلى استنفاد مخزون الفضة.

وعلى خلفية منع الصين لاستيراد الأفيون، تحرك الأسطول البريطاني نحو السواحل الصينية في  نهايات عام 1840، بحجة حماية حرية التجارة، وبعد أن سيطر الجيش البريطاني على عدد من المدن وأصبح على مشارف القصر الإمبراطوري، رضخت الصين ووقعت إتفاقية تتضمن عددًا من التنازلات المذلة عام 1842، لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، فالصين حاولت أن تتملص من تعهداته، فأعادت بريطانيا الهجوم على الصين مجددًا عام 1856 بحجة اعتداء الصين على أحد السفن البريطانية، وكانت فرنسا إلى جانب بريطانيا في حرب الأفيون الثانية، وتم توقيع إتفاقية جديدة عام 1858 كان أهم بنودها السماح بحرية تجارة الأفيون!

ومن استعراض السياق التاريخي الذي كتب فيه ماركس  النص الذي ظل يثير الجدل لعقود طويلة، يتضح أن استدعاء الأفيون بين ثنايا النص كان رمزية واضحة لاستبداد الدول  الرأسمالية، ومحاولتها السيطرة على الشعوب، أيًا كانت الوسيلة، ولغاية واحدة هي المال فقط، ماركس  لم تكن قضيته الدين  بقدر ما كان ينظر لأفكار اقتصادية بحتة، يقاوم بها في رأيه وحشية الرأسماليين.

 








السيسي





التعليقات



سيعجبك أيضاً


روزا  TV

الشائعات‎




البنزين


العدالة الاجتماعية



فتاوى دينية
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك



مركز اورام المنصورة

الصور تتحدث‎